الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن مرتكب الكبيرة عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان لا يكفر إلا إذا وقعت المعصية في الشرك أو الكفر المخرج من الملة. ويوضح الفرق بين هذا القول وقول الخوارج الذين يكفرون صاحب الكبيرة ويخلدونه في النار، وقول المرجئة الذين لا يعدون العمل جزءاً من الإيمان.
يستدل المقطع بآيات قرآنية سمّت المقتتلين والقاتل عمداً مؤمنين وإخوة لرد تكفير الخوارج القدامى والمعاصرين لأهل الكبائر. ويوضح أن الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفراً مخرجاً إلا مع اعتقاد استحلاله أو تفضيله على شرع الله.
يؤكد المقطع وجوب التوبة والاستغفار لمرتكب الكبيرة مع بقائه في دائرة الإيمان، ثم ينتقل لذكر صفات العرش وحملة الملائكة له. ويثبت استواء الله على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى في منظومته الحائية قال ولا تكفر أهل الصلاة وإن عصوا وكلهم يعصي وذو العرش يصفحوا ولا تعتقد رأي الخوارج إنه مقال لمن يهواه يردي ويفضح ولا تقو مرجياً لعوباً بدينه ألا إنما المرجي بالدين يمزح هذه الأبيات الثلاثة تشمل على بيان حكم مرتكب الكبيرة والفرق بين هذه الأبيات والأبيات التي قبلها في قولي الناظم وقد يخرج الله العظيم بفضله إلى آخره أن الأبيات الأولى في مسألة العصاة من الموحدين يوم القيامة ما حكمهم هل هم في النار مخلدون فيها أو أنهم يعذبون بقدر ذنوبهم أو بعفو ربهم وأما هذه المسألة وهذه الأبيات فهي تتعلق بحكم مرتكب الكبيرة في الدنيا أهو كافر أم مؤمن وهل هو مؤمن كامل الإيمان أو ناقص الإيمان هذه المسألة ظلت فيها طوائف ظلت فيها طوائف فالناظم في هذه الأبيات الثلاثة بيّن أولا قول أهل السنة في هذه المسألة بيّن قول أهل السنة في هذه المسألة وهو القول الحق ثم ذكر مذهبين ضالين منحرفين وهما مذهب الخوارج ومذهب المرجئة وسيبين ذلك رحمه الله في هذه الأبيات فبدأ بالقول الحق قول أهل السنة في حكم مرتكب الكبيرة مسلم عصا زنى شرب الخم تعامل بالربا سرق كبائر فما حكمه عند أهل السنة قال ولا تكفر أهل الصلاة وإن عصر لا تكفر لا هنا ناهية يعني يا أيها السن لا تكفر المسلم المصلي إن ارتكب كبيرة لا تكفره ولا تعتقد كفره وإن عصاه فقوله أهل الصلاة إشار منه رحمه الله إلى كفر تارك الصلاة الذي يترك الصلاة فهو كافر ولذلك قال ولا تكفر أهل الصلاة فمفهوم المخالفة كفر أهل الصلاة كفر من لا يصلي كفر من لا يصلي هذا هو مفهوم المخالفة وقد وردت أدلة كثيرة تدل على كفر تارك الصلاة الصلاة في القرآن والسنة منها قول الله عز وجل فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم فذكر إقامة الصلاة من شرط ترك القتال قتال هؤلاء فدل ذلك على إيمانهم وهكذا قول النبي عليه الصلاة والسلام العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وقول النبي عليه الصلاة والسلام بين الرجل والشرك ترك الصلاة وقد أجمع الصحافة على ذلك كما نقل هذا عبد الله بن شقيق التابعي قال أدركت صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فقوله ولا تكفر أهل الصلاة يعني من يصلي وإن ارتكبا كبيرا ولذلك قال وإن عصوا سواء كانت هذه المعصية كبيرة أو صغيرة فلا يجوز تكفيرهم بذلك أما إذا وقع في كفر أو في شرك وإن كان يصلي وإن كان يصلي لكنه وقع في كفر أو شرك أو أتى أو أتى بمكفر من مكفرات من المكفرات التي يكفر بها العب فهنا وإن صلى يحكم عليه بالكفر وهذا فيه رد على طائفة وهي المرجئة ومنح نحوهم ممن لا يرون الأعمال من الإيمان فهم يقولون الإيمان في القلب ولو ارتكب ما ارتكب من نواقض الإيمان أو الإسلام وعلى هذا بعض الناس في هذا الزمان ومنهم الصوفية الصوفية يتهمون أهل السنة بأنهم يكفرون المجتمعات أو يكفرون الناس وهذا افتراء فأهل السنة نعم يكفرون من كفره الله ورسوله يكفرون من كفره الله ورسوله فهم يقولون من قال لا إله إلا الله خلاص يكفي هذا طيب وإن استغاث بغير الله وإن دعا غير الله وإن ذبح لغير الله فهم يفعلون هذا فهذا فعله كفر كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة وهواه النار هذا من الشرك الاستغاثة لا تكون إلا بالله وحده تستغيث بالله كما قال الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم والاستغاثة من الدعاء لأن الاستغاثة تكون في المكروب والمكروب فهي من الدعاء والله عز وجل يقول في كتابه الكريم وقال ربكم دعوني أستجب لكم لا تدعوا غيري إن الذين يستكبرون عن عبادتي يعني عن دعائي سيدخلون جهنم داخرين وقال الله عز وجل وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وقال الله سبحانه وتعالى إن تدعوهم لا يسمعوا دعاهم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم فسماه شركا والآيات في هذا كثيرا فلا يلتبس علينا الأمر ماذا بأهل السنة منه جهل السنة في جميع المسائل وسط لا إفراط ولا تفريط لا يكفرون ما لا أو من لم يكفره الله ورسوله ولا يحكمون بالإيمان على من كفره الله ورسوله فأنتم تعلمون أن أهل العلم يذكرون بابا في كتب الفقه وهو ما يسمونه بحكم المرتد يذكرون صورا ويذكرون كذلك أحوالا بها يكفر العبد منها الاستهزاء كما في قول تعالى ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبي الله وآياته ورسوله كنتم تستهزون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانه فحكم الله عز وجل عليهم بالكفر سبوا الدين والرب طول الملة بوض ما أنزل الله ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم وهكذا غيرها من النواقض التي ذكرها العلماء ولشيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى كتابا مستقلا في هذا سماه نواقض الإسلام نواقض الإسلام فإذا منهج أهل السنة والجماعة في حكم مرتكب الكبيرة إذا كانت هذه الكبيرة دون الشرك فإنهم لا يحكمون عليه بالكفر ويقولون هو مؤمن لكنه ناقص الإيمان ناقص الإيمان فهو مؤمن بإيمانه وفاسق بمعصيته فالإيمان عند أهل السنة يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وأما إن أتى بأمر يخرجه عن الإسلام كما تقدم فهذا يحكمون عليه بالكفر لأن الله سبحانه وتعالى حكم عليه بذلك فإذا هذا معنى قوله وإن عصب سواء ارتكبوا كبائر أو صغائر فلا نكفرهم خلافا للخوارج وهكذا المعتزلة في الحقيقة قولهم في حكم مرتكب الكبيرة يقول إلى قول الخوارج فالخوارج يقولون هو كافر في الدنيا ومخلد في النار في الآخرة والمعتزلة يقولون وليس بمؤمن وليس بكافر المعتزلة وإنما يقولون هو في منزل بين المنزلتين وهذا في الحقيقة هو في النهاية قول الخوارج ولذلك ماذا يحكمون عليه في الآخرة المعتزلة ماذا يحكمون على مرتكب الكبير في الآخرة يحكمون عليه بأنه خالد مخلد في النار إذن لماذا جعلوا هذا مخلد في النار لأنهم يعتقدون كفرة وإنما هذه فلسفة وكذلك زخرفة لقولهم حتى يقبل حتى يقبل وحتى ينطلي على بعض ضعفاء العقول وضعفاء العلوم فأتوا بهذا وهناك أدلة ترد على من كفر مرتكب الكبيرة من القرآن ومن السنة أما من القرآن فقوله سبحانه وتعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقصطوا إن الله يحب المقصطين طيب الاقتتال من الكبائر أو ليس من الكبائر ها الاقتتال من الكبائر ومع هذا في هذه الآية كما سمعت سماهم الله عز وجل مؤمنين ماذا قال وإن طائفتان من المؤمنين ما كفرهم ها سماهم مؤمنين وأطلق عليهم لفظ الإيمان فهذا يدل على أن ليس كل مرتكب كبيرة فهو كابر إن كان عنده أصل الإيمان بل هو مؤمن لكنه ناغص الإيمان نعم بارتكابه لهذه الكبيرة آية أخرى أيضا بقوله سبحانه وتعالى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بمعروف هذه الآية في ماذا يا خان عبد الرحمن في العفو في ماذا العفو في قصاص القتل عمدا قصاص القتل عمدا تعرفون إذا قتل القاتل عمدا فيكون أمره إلى أولياء الدم صح فإن شاءوا عفوا وقبلوا الدية وإن شاءوا لم يعفوا وطلبوا القصاص صح طيب هذا الآن الذي قتل عمدا أليس ارتكب كبيرة فالكبيرة عظيمة كما في قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه انظروا إلى هذه العقوبات العظيمة ومع هذا في هذه الآية ماذا يقول فمن عفي له من أخيه شيء فسماه أخا سماه أخا مع أنه قتل عمدا وهي أخوة ماذا هل هنا أخوة الإيمان وقوة النسف أخوة الإيمان ليس هنا المراد بها أخوة النسف وإنما هي أخوة ماذا الإيمان فهذا يرد على الخوارج ولما نقول الخوارج لا تظن أنهم فرقة قد انتهت وفرقة قد كانت في الأزمان الماضية بل فكر الخوارج منتشر في هذا الزمان انتشار كبير فممن يسموا بالإخوان المسلمين هم خوارج في هذا الزمان وفي بلدنا هذا يسمون بحزب الإصلاح هم في الحقيقة خوارج يرون كفر حكام المسلمين يا جماعة هؤلاء يصلون ألا ترون يأتون بهم يوم الجمعة ما شاء الله وفي الأعياد يصلون لما قال له الصحابة ألا ننابذهم قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة وفي رواية ما صلوا قالوا لكنهم يحكمون بغير ما أنزل الله طيب الحكم بغير ما أنزل الله هل هو كفر مخرج من الملة أو هي كبيرة من كبائر الذنوب إلا إذا اعتقد هذا الحاكم أن هذا الحكم بغير ما أنزل الله هو أفضل من حكم الله أو مساول لحكم الله وهو مطمئن وراض بهذا الحكم فهنا نعم يكفر أما إن حكم بغير ما أنزل الله لهوى في نفسه لطمع دنيوي لمكوث على كرسي ودنيا فهذا حكم هو حكم العاصي الذي ارتكب كبيرا برباء لأنه أراد مال أو بسرقة أو بغصب واحتيال أو غير ذلك فهؤلاء يكفرون وهكذا من هذه الفرق ما يسمى بجماعة القاعدة أو الدواعش كل هؤلاء خرجوا على ولاة الأرض ولذلك الخوارج لماذا سموا خوارج لأنهم خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في زمنه وكان أميرا للمؤمنين خرجوا عليه وكفروه كفروه لأنه حكم الرجال ورد عليه بن عباس في هذه الشبهة وبيّن لهم أن حكم الرجال في حقن دماء المسلمين ليس بكفر بل هو أمر مشروع فقد حكم الله عز وجل الرجال في الصلح بين الرجل ومرأته كما قال الله عز وجل وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا وحكم من أهله وحكم من أهلها إن يريداء إصلاح أن يوفق الله بينهم قال لهم ابن عباس أيهما أعظم وأيهما أفضل حكم الرجال في بضع امرأة أو حكم الرجال في حقن دماء المسلمين أيهما أفضل وأعظم لا شك في حقن دماء المسلمين لأن هذا أمر يعني عام تنتفع منه الأمة جميعا أما بضع امرأة فهو بين رجل ومرأته وهكذا في الصيد حكم الله عز وجل للرجال يحكم به ذوى عدل منكم فرد عليهم ابن عباس رد عليهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهم فالشاهد من هذا أن الخوارج ما زالوا في زماننا هذا بل انتشر فكرهم انتشر فكرهم ومذهبهم ليس على مستوى هذا الذي ذكرنا بل حتى على مستوى بعض الجمعيات التي تدعي أنها خيرية أو بعض المؤسسات فما تشعر فما تشعر إلا وقد هيجوا مجتمعات المسلمين على حكامهم بل هيجوا بعض الدول كدولة قطر فهي مأوى مأوى للخوارج من الأخوان والتكفيريين وغيرهم وبدأت الفتن بين دول ليس بين أفراد أو بين جماعات بسبب هؤلاء فهذا الفكر منتشر قد حذر منه كبار العلماء وبينوا خطر فإذا هناك أدلة كثيرة تدل على أن أهل الصلاة لا يكفرون ولا تكفر أهل الصلاة وإن عصوا فيشمل ذلك الولاة ويشمل ذلك الرعية كل من عصى ولم يأتي بما يخرجه عن الإسلام فهو مسلم ظالم أنه يصلي وأما قوله سبحانه وتعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فأنتم تعلمون أن الكفر كفران كفر أكبر مخرج من الملة وكفر أصغر لا يخرج من الملة ومن الكفر الأصغر الكبائر فهي من الكفر الأصغر ومن ذلك الحكم بغير ما أنزل الله وهذا عليه أدلة كثيرة أن لفظ الكفر قد يطلق على الكفر الذي هو غير مخرج من الملة من ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام ثنتان في أمتي هما بهما كفر الفخر بالأنساب أو الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب طيب هل من طعن في النسب نقول لا أنت خارج من الملة إنسان يقول لك أنت ومنت من آل فلان وطعن في نسبك في نسبك فلنقول لنت كافر خلاص برع ها وهناك أدلة أخرى أيضا ها من يذكرها وقتاله كفر هل إذا قاتلت المسلم كفرت لا والقرآن يبين ذلك أيضا لما يدل على نعم تكفرنا العشير لا معنى تكفرنا العشير يعني تجحدنا جميلة ليس فيه موضع شاهد لكن نريد أن جاء لفظ الكفر ويراد به المعصية الذي يدون الكفر الأكبر فقد كفر نعم فيراد بالكفر هنا المعصية معناها من انتسب إلى غير أبيه انتسب إلى غير أبيه هذه معصية كبيرة سمان صلى الله عليه وسلم كفر لكنه كفر ليس مخرج من الملة وهكذا هذه الآية ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافر قد يقول التكفير كيف أنتم فسرتم هذا بالكفر الأصغر لماذا ما فسرتموه بالكفر الأكبر فالجواب أولا نحن نقول كتاب وسنة على فهم من سلف الأمة صح كتاب وسنة على فهم سلف الأمة فلابد من فهم السلف الصالح طيب نرجع إلى تفسير هذه الآية وماذا قال فيها الصحابة الذي هم صدر السلف جاء عن ابن عباس وهذا صح عنه بسند صحيح أنه قال ليس الذي تعنون يعني ليس الكفر الأكبر إنما هو كفر دون كفر ما معنى كفر دون كفر يعني كفر دون الكفر الأكبر فهو كفر أصغر فهو كفر أصغر هذا هو مراده فهمتم هذا الآن فإذن لا حجة لهؤلاء في هذه الآية وأما كفر الحاكم إذا رأينا كفرا كواحا يعني واضح ظاهر ما يصلي أو يوالي أعداء الإسلام ويحب نصرتهم ويكره نصرة المسلمين وأهل بلده أو أنه كذلك يدعو إلى الشرك والكفر كالرافضة وغيرهم فهنا نعم يكفر ومع هذا قيد العلماء الخروج عليه بالقدرة والاستطاعة والمصلحة الراجحة ثم قال وإن عصوا فكلهم يعصي وذو العرش يصفحوا قوله كلهم يعصي هذا أخذه من أدلة كثيرة جاءت في السنة أن المسلم ليس بمعصوم فهو عرضة للذنب والخطأ وعرضة للوقوع في الكبائر والصائر فكل بني آدم خطاء لكن قال عليه الصلاة والسلام وخير الخطائين التوابون هذا الحديث رواه الترمذي عن أنس وحسنه العلامة الألباني كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون فكلهم يعصي وهكذا قال عليه الصلاة والسلام وهذا الحديث وهذا الحديث رواه الحاكم وصحه الألباني في الصحيحة قال عليه الصلاة والسلام لو لم تذنبوا يعني لو كنتم معصومين ما ترتكبون ذنبا ولا خطأ لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر الله لهم فإذن هذا دليل على أن المؤمن قد يقع في الخطأ لكن المؤمن لا يصر على المعصية ولا يتماد فيها وإنما سرعان ما يتوب ويرجع وهذا ما مدح الله عز وجل بإن مؤمنين في كتابه أنهم سريعوا التوبة والرجوع إليه قال الله عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون لم يصروا على ما فعلوا فإذا من ارتكب كبيرا فإنه ليس بكافر لو قلنا من ارتكب أي كبير فهو كافر من سيبقى كل المسلمين سكفرون وهذا ما وقع فيه كثير من الخوارج يذكر الشيخ مقبل رحمه الله عن الخوارج في مصر وهم يسمون بالهجرة والتكفير قال كان جماعة يكفرون المجتمع يكفرون المجتمع فبقي هؤلاء الجماعة كل واحد يكفر الآخر لأن ذاك وقع في ذنب وهذا وقع في ذنب بقي اثنان فتشاجروا في مسألة قال لا أنت كافر قال إذا ما بقي إلا أنت المؤمن الله بقي واحد من الخوارج في الدنيا كله المؤمن البقي كلهم كفار هذا مآل مذهب الخوارج ما سيبقى أحد من المسلمين إذا كفرنا بماذا بالمعصية من ذا الذي لا يعصي ها هل أحد ما يعصي لا أحد ما يعصي وكلهم يعصي وذو العرش يصفحوا نعم فهذا معنى قوله رحمه الله وجاء أيضا في صحيح مسلم حديث أبي ثر يا ابن آدم إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم وقوله وذو العرش يصفحوا يعني أن المؤمن إذا وقع في خطأ فإنه سرعان ما يرجع ويلقى ربا غفورا رحيما يصفحوا ومعنى يصفح يعني يغفر يغفر كما قال الله عز وجل إن الله لا يغفر أي يشرك به ويغفر ما دون ذلك ما دون ذلك يعني دون الشرك من الكبائر أو دونها فيغفر ما دون ذلك لمن يشاهد وقوله وذو العرش يصفح يعني يغفر وذو العرش يعني الرب سبحانه وتعالى فإضافة العرش إلى الله إضافة المخلوق إلى الخالق ومعنى ذو العرش يعني خالق العرش أو صاحب العرش وهو الله سبحانه وتعالى وهذه الإضافة تقطضي التشريف والتكريم تقطضي التشريف والتكريم والعرش نأخذ موجز عن هذا العرش فالعرش هو أكبر المخلوقات أكبر المخلوقات وهو سقفها سقف المخلوقات وهو أعلى المخلوقات فهو كالقبة للمخلوقات و يجب على المسلم أن يؤمن بكل ما جاء في وصف هذا العرش من الأدلة الكتاب أو السنة وما لم يرد فإنه لا يؤمن به فمما جاء في وصف العرش أن له قوائم هذا العرش له قوائم وهذا ورد في حديث الإسراء قال النبي فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش والحديث متفق عليه والعرش له حملة من الملائكة وهذا في القرآن قال الله عز وجل ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وكذلك هناك ملائكة يحفون العرش وهذا في قوله تعالى وترى الملائكة حافين من حول العرش يعني على حوالي العرش فيجب الإيمان بمثل هذه الصفات بأنه عرش عظيم وحقيقي ومجيد ونؤمن بجميع هذه الصفات المذكورة ونؤمن بأن الله عز وجل مستو على هذا العرش استواء يليق بجلاله ولذلك ذكر بعض الشراح أن قول الناظم وذو العرش فيه إثبات العلو لله سبحانه وتعالى فهو لم يخصص في هذه المنظومة أبيات تتعلق بمسألة علو الرب سبحانه وتعالى ولكن يؤخذ ذلك من مثل هذه الألفاظ في قوله وذو العرش فالله عز وجل مستو على العرش ففيه استواء الرب سبحانه وتعالى على العرش وهو من عقيدة أهل السنة التي خالف فيها بعض خرق الضلال كالمعتزلة والجهمية ومن نحى نحوهم كالأشاعر والماتريدية وغيرهم فالخلاصة فالخلاصة في هذا أن مرتكب الكبير لا يكفر عند أهل السنة ولا يقال إنه مؤمن كامل الإيمان كما يتقوله المرجئة المرجئة يرون أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص فإيمان أي واحد منه كإيمان جبريل وكإيمان النبي عليه الصلاة والسلام وهذا ضلال فأهل السنة يقولون مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه وفاسق بكبيرته وفاسق بكبيرته أو يقولون مؤمن ناقص الإيمان مؤمن ناقص الإيمان هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة في هذا ثم بعدما بيّن اعتقاد أهل السنة في مسألة حكم مرتكب الكبيرة بيّن الفرق الضالة التي ضلت في هذا الباب وفي غيرها من الأبواب وهم الخوارج والمرجئة نكتفي بهذا ويؤذن المؤذن ثم نأخذ ما تيسر من مصطح الحديث