شرح حائية ابن أبي داوود  6

شرح حائية ابن أبي داوود 6

الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

رد شبهة التشبيه في إثبات الصفات ونفي الولادة والوالدية

يشرح المقطع أن نفي الولادة والوالدية عن الله ورد في سورة الإخلاص، وهو رد على الجهمية والمعتزلة والنصارى واليهود والمشركين الذين شبهوا الخالق بالمخلوق، وأدى ذلك إلى تعطيل الصفات. ويؤكد أن أهل السنة يثبتون الصفات على الحقيقة دون تمثيل، لأن الله لا شبيه له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله.

إثبات رؤية المؤمنين لربهم والرد على الجهمية والمخالفين

يقرر أهل السنة إثبات صفات الله تعالى كما تليق بجلاله دون تمثيل بصفات المخلوقين، ويثبتون رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة بالقرآن والسنة المتواترة. ويرد المؤلف على الجهمية ومن وافقهم في إنكار الرؤية أو الصفات، مبيناً أقسام المخالفين وحكم العلماء فيهم، وأن حديث الرؤية متواتر ثابت لا مجال لإنكاره.

حديث الرؤية المتواتر ورد الفرق الضالة عليه

يؤكد المقطع تواتر حديث الرؤية وصحته المطلقة، مستشهداً بتزكية ابن تيمية له، وينتقد انحراف الفرق الضالة (الجهمية، المعتزلة، الأشاعرة، الصوفية، الحزبية) في رده أو تأويله بهوى وتعصب، رغم ثبوته في الصحيحين. ويقرر أن أهل السنة يعملون بالمتواتر والآحاد الصحيح في العقائد، ويأمرون بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إثبات الرؤية وسائر الصفات، وعدم تجاوز القرآن والسنة كما قرر الإمام أحمد.

طلب الإثبات وإثارة النقاش حول المسائل

يتناول المقطع تأكيد المتحدث على ضرورة تقديم الإثبات، مع الإشارة إلى رغبته في إثارة موضوع معين أو استثارته للنقاش حول السلع أو المسائل المتعلقة بها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال ابن أبي داود في منظومته الحائية: «وليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه تعالى المسبح وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرح رواه جرير عن مقال محمد فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح» قوله رحمه الله: «وليس بمولود وليس بوالد»؛ هذا البيت ذكره الناظم رحمه الله بعد إثبات الرؤية لله، فالذي قبله يتعلق بالرؤية، والبيتان اللذان بعده تتعلقان بالرؤية. فما مناسبة ذكره لهذا البيت بين أبياتي الرؤية؟ السبب في ذلك: أن يقول، كأن المؤلف يريد أن يقول: إثبات الرؤية لله حقيقة لا يستلزم تشبيه الله بالمولود أو بالوالد، لا يستلزم تشبيه الله بالمولود أو بالوالد. وهذا رد على المعطلة من الجهمية والمعتزلة، وهكذا الأشاعرة والماتريدية والكلابية. فهؤلاء المعطلة: قبل التعطيل وقعوا في التشبيه، قبل التعطيل وقعوا في التشبيه. فما الذي دفعهم إلى تعطيل أسماء الله أو صفات الله عز وجل؟ لأنهم شبهوا الخالق بالمخلوق، فأرادوا التنزيه فوقعوا في ماذا؟ وقعوا في التعطيل. أرادوا التنزيه فوقعوا في التعطيل. فمقالة أهل التعطيل أساسها التمثيل، أساسها التمثيل. ولذلك المعطل قد بلغ درجة في التعطيل لأنه أولاً مثل ثم عطل، فلم يفهم من الصفة التي أضيفت إلى الله عز وجل إلا عين الصفة التي هي للمخلوق. فقال: كيف الله يرى والخلق يرون؟ فإذا شبهنا الله بالجسمية، فأرادوا أن ينزه الله عن نقص، فوقعوا في إنكار الصفات، إنكار الصفات. فإذا أراد هنا أن يقول: المؤلف هؤلاء الذين أنكروا الرؤية لم يفهموا هذه القاعدة التي عليها أهل السنة في إثبات الصفات، وهو أن أهل السنة يثبتون الصفات على الحقيقة، ولا يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوق، لا يشبهون صفات الخالق بصفات المخلوق. فهم يقولون: ليس هناك بين صفات الخالق وصفات المخلوق إلا الاسم، أما الحقيقة فتعالى الله أن تشبه صفاته صفات الخلق. فالله عز وجل فهو سبحانه وتعالى ليس كالمخلوق، له صفات الكمال والجلال، فليس كمثله شيء سبحانه وتعالى. فإذا أراد هنا أن يرد على هؤلاء، وأن يزيل التوهم الذي قد يورد على هؤلاء ويلبس به هؤلاء، فما الذي دفع الجهمية إلى إنكار رؤية الرب؟ قالوا: لأن إثبات الرؤية نثبت لله الجسم، فإذا أثبتنا ذلك شبهنا الخالق بالمخلوق، فإذا لا يمكن أن يكون ذلك، فنفوا الرؤية. فإذا هنا شبه الخالق بالمخلوق، أليس كذلك؟ شبه الخالق بالمخلوق، والله عز وجل ليس كمثله شيء. فقول المؤلف هنا: «وليس بمولود» يعني: لم يتفرع عن غيره، المولود هو الذي يتفرع عن غيره، وبعبارة أدق: فهو الذي لا بداية له كما أنه لا نهاية له. وقد ورد في معنى هذا حديث أبي هريرة في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في دعائه: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء». فهذا معنى قوله: «وليس بمولود وليس بوالد». وهذا مأخوذ من قول الله عز وجل: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. ففيه رد على بعض ملل الكفر، ومنهم المعطلة من الجهمية والمعتزلة الذين فهموا من إثبات الصفات لله تشبيهه بخلقه، أو تشبيهه بخلقه، فشبهوا الله عز وجل بخلقه. وفيه رد كذلك على النصارى حيث قالوا: إن المسيح ابن الله. وفيه رد على اليهود كذلك الذين قالوا: إن عزيراً ابن الله. وفيه كذلك رد على المشركين، مشرك العرب الذين قالوا: إن الملائكة بنات الله. فالله عز وجل ليس بمولود وليس بوالد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. فقوله: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ هذا نفي للشريك والشبيه، فيه نفي للشريك والشبيه، لأن الولد يكون شبيهاً لأبيه، ويكون كذلك شريكاً له. فقولك: لم يلد، هذا نفيت عن الله الشريك والشبيه، الشريك والشبيه. وقوله: «وليس بمولود وليس بوالد»، قوله: «وليس بوالد» فيه نفي للشريك والشبيه، لأن الولد إنما يكون للحاجة، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك. فالولد في حق المخلوق كمال، لكن في حق الخالق نقص، لأن الولد إنما هو للحاجة، وليس ربنا سبحانه وتعالى محتاجاً لشيء من خلقه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، فهو الغني، له ما في السماوات وما في الأرض. وقوله: «وليس له شبه تعالى المسبح» يعني: الله عز وجل ليس له شبه، والشبه هو المثيل والنظير والمماثل. فالله عز وجل لا شبيه له ولا مثيل له، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أفعاله سبحانه وتعالى. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فهذا معنى قوله: «وليس له شبه». فلماذا يشبه هؤلاء المعطل ربنا عز وجل بخلقه؟ ويؤخذ من هذا أن إثبات الصفات لا يقتضي التمثيل، وهذا ما عليه أهل السنة. أهل السنة يثبتون الصفات، ولا يستلزم من إثباتهم للصفات تمثيل هذه الصفات بصفات المخلوقين، لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء. فقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ فيه نفي المثلية، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فيه إثبات الصفات له كما يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، كما يليق بجلاله وعظمته. فنثبت لله عز وجل حقيقة هذه الصفات، أما كيفيتها فأمرها إلى الله، لا يعلم الخلق ذلك، أمره إلى الله سبحانه وتعالى. لكن حقيقة هذه الصفة ومعنى هذه الصفة يثبتها أهل السنة. فمثلاً: صفة اليدين ليست كصفة الأيدي، وليست كصفة الأعين، فكل صفة من هذه الصفات لها معنى يفهم من اللغة، لكن حقيقته هذا لا يعلم به إلا هو سبحانه وتعالى. فأهل السنة يثبتون معنى هذه الصفات وحقيقة هذه الصفات. نعم، هذا معنى قوله: «وليس له شبه تعالى المسبح». «تعالى» من العلو، والعلو ثابت لله عز وجل بمعنى الرفعة. وعلو الله عز وجل ثلاثة أنواع: علو الذات، والقدر، والقدر، والقهر، والقهر. وقوله: «المسبح» يعني: المنزه، فهو منزه عن تشبيهه بالخلق سبحانه وتعالى. فكون المؤمنين يرون ربهم، نعم يرونه بصفاته التي وصف نفسه بها، أو وصفها رسوله بها، حقيقة يرون الله سبحانه وتعالى، ولا يستلزم من ذلك التشبيه، تشبيه هذه الصفات بصفات الخلق، فهو ينزه عن مثل تلك الصفات، أي صفات الخلق. فصفات الخلق ناقصة، وأما صفات الله عز وجل فهي كاملة وعظيمة. فهذا معنى قولي: «وليس بمولود وليس بوالد وليس له شبه تعالى المسبح». وأما قوله: «وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا بمصداق ما قلنا حديث مصرح». قوله: «وقد ينكر الجهمي هذا»؛ عرفنا من هم الجهمية، وهم نسبة إلى مؤسسها وإلى أستاذها، وهو الجهم بن صفوان. فمن ذهب إلى إنكار الصفات، فالجهمية أنكرت الأسماء والصفات، أنكرت الأسماء والصفات. ومن تشبه به في شيء من مقولته تلك فنفى الصفات كالمعتزلة، المعتزلة يثبتون الأسماء ولكن ينفون الصفات. وأما الأشاعرة والماتريدية والكلابية فإنهم يثبتون الأسماء وينكرون بعض الصفات ويثبتون بعضها. فكل من أنكر شيئاً من الصفات فحكم عليه أهل العلم بأنه جهمي. وأما مسألة التكفير: فالجهمية والمعتزلة قد كفرهم العلماء لأنهم أنكروا جميع الأسماء والصفات بتأويلات غير سائغة. وأما الأشاعرة والماتريدية والكلابية ففصلوا فيها، فمن ذهب إلى إنكار بعض الصفات متأولاً فعذره العلماء بتأويله، فلم يكفر العلماء الأشاعرة مطلقاً، هذا على وجه العموم. ثم الحكم على الأفراد والأشخاص فهذا راجع إلى إقامة الحجة. فقوله: «وقد ينكر الجهمي» يعني: المتأثر بالجهم بن صفوان، بالجهم بن صفوان، إما بإنكار الصفات جميعاً، أو بإنكار بعضها. قوله: «هذا» اسم الإشارة هنا يعود على ماذا؟ يعود على الرؤية. ما زال الكلام الآن على إثبات الرؤية لله سبحانه وتعالى. يعني: وقد ينكر الجهمي هذا، يعني: ينكر الرؤية. و«قد» هنا إذا دخلت على الفعل المضارع قد تفيد التكثير، وقد تفيد التقليل، وقد تفيد التحقيق. صح. ففي هذا الموضع ماذا تفيد؟ التحقيق. هنا «قد» تفيد التحقيق، فهي كقول الله عز وجل: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ﴾، فـ«قد» في الآية للتحقيق. و«قد» هنا للتحقيق، يعني: تحقق قول الجهمي في إنكاره للرؤية، ليس عندنا أدنى شك من أن الجهمية ينكرون الرؤية، وكذلك من تأثر به، فالأشاعرة كذلك ينكرون الرؤية. قوله: «هذا» يعني: الرؤية. «وعندنا» أي: نحن معاشر أهل السنة ممن فارق هذه الفرق الضالة، فعندنا يعني: معاشر أهل السنة. «بمصداق ما قلنا» أي: بتصديق الذي قلناه، وهو ماذا؟ إثباتنا للرؤية، وهو إثباتنا للرؤية. عندنا في ذلك وما يصدق ذلك حديث مصرح، بل كما تقدم أن الرؤية ثابتة بالقرآن وبالسنة، بالقرآن وبالسنة، وقد تقدم ذكر ذلك في الدرس الماضي. فمن يذكر لنا دليلاً من القرآن على أن المؤمنين يرون ربهم؟ نعم: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. وقلنا: الفعل نظر إذا تعدى بـ«إلى» أو «ينظر» إذا تعدى به إلى، فإن من معانيه ماذا؟ الرؤية، نظر الرؤية. وأيضاً قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾. نعم، فيما قال ربنا عن الكفار: إنهم يومئذ إنهم عن ربهم يومئذ لا محجوبون. فإذا كان الكفار يعذبون بحجبهم عن النظر إلى وجه الله، فالمؤمنون ينعمون بالنظر إلى وجه الله. فإذا كان المؤمنون لا يرون ربهم فما الفرق بينهم وبين الكفار؟ وهذا استدل به جماعة من أهل العلم على إثبات الرؤية. كذلك: ﴿وَلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، ففسرت الزيادة كما في حديث مسلم بالنظر إلى وجه الله. نعم، في آية أخرى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، فالمزيد فسر كذلك بالنظر إلى وجه الله. وأما في السنة فعندنا حديث مصرح، أي: ليس بالتخرصات ولا بالآراء، بل هو من قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام، فهو حديث مصرح. وفي بعض النسخ: حديث مصحح، يعني: حديث صحيح. وهذا الحديث حديث ثابت بل متواتر، حديث متواتر، وهو من أقوى أحاديث الصحة، الحديث المتواتر. نعم، حديث جرير. فما معنى حديث متواتر؟ هذا ما وصلنا عنده، سيأتي معنا في البيقونية. نعم، لا، هذا تعريف قاصر. نعم، في المعنى عرفوه: هو ما رواه جمع عن جمع، أو طائفة عن طائفة، يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب. وهذا سيأتي معنا. وهذا الحديث جاء عن جماعة من الصحابة، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله كما في مجموع الفتاوى: قال: وهذا الحديث يعني حديث الرؤية، وهذا الحديث من أصح الأحاديث على وجه الأرض، من أصح الأحاديث على وجه الأرض، المتلقاة بالقبول، المجمع عليها عند العلماء بالحديث وسائر أهل السنة. ومن هنا يتبين لك ضلال وانحراف الفرق الضالة، فإذا وجدت حديثاً يخالف منهجها ويخالف عقيدتها يردونه بكل سهولة، ولو كان متواتراً، ولو كان قد بلغ القمة في الصحة، لا يبالون. وهذا مشاهد في جميع فرق الضلال، سواء كان الجهمية أو المعتزلة أو الأشاعرة أو الصوفية أو الحزبية، فإنهم إما أن يؤولوا هذا الحديث بتأويل بعيد عن تأويل أهل العلم، وإما أن يحكموا عليه بالضعف، لا بالنظر في قواعد المصطلح والحديث، وإنما بأهوائهم، بأهوائهم. نعم، كما يفعل الصوفية، الصوفية ينكرون علو الرب سبحانه وتعالى، فإذا قلت لهم: ماذا تقولون في حديث معاوية بن الحكم السلمي، حديث الجارية في صحيح مسلم؟ قال: أين الله؟ قالت: في السماء. قالوا: هذا حديث ضعيف. يا جماعة، الحديث في صحيح مسلم، من حكم عليه من العلماء بالضعف؟ ليس هم الأحاديث المنتقدة، ما حكم عليه أحد من أئمة وجهابذة هذا العلم بالضعف، فمن أين أتيتم بهذا؟ ما أتوا به إلا من تلقاء أنفسهم بسبب الهوى والتعصب للعقائد الفاسدة. فهذا حديث صريح في إثبات الرؤية، وقد تقدم معنا حديث جرير بطوله: أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج عليهم في ليلة أربع عشرة، فنظر إلى القمر، فقال: وكان بدراً واضحاً، فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته». حديث صريح في إثبات الرؤية، ولذلك ذكره هنا المؤلف. وقوله: «رواه جرير» المراد به الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه، جرير بن عبد الله البجلي. وكما تقدم هذا الحديث في الصحيحين وفي غيرها من كتب السنة، وهو حديث متواتر. وليس معنى قولنا: حديث متواتر، أن العقائد ما تثبت إلا بالأحاديث المتواترة، كما يقوله بعض العقلانيين. فأي حديث ثابت، سواء كان متواتراً أو آحاداً، تثبت به الأحكام الشرعية، سواء كان في العقائد أو في العبادات أو في المعاملات أو في غير ذلك. ولكن الحديث المتواتر يكون أوكد في الاستدلال، ويكون أقوى في الحجة على هؤلاء الضلال. فمثلاً: المعتزلة يقولون: أن العقائد ما تثبت إلا بالأحاديث المتواترة. طيب، نقول لهم: هذا حديث متواتر، هذا حديث متواتر، فلماذا لم تأخذوا به؟ لماذا لم تعملوا به؟ والجواب: الهوى، هو الهوى فقط، وإلا فيلزمهم الأخذ بهذا الحديث، يلزمهم الأخذ بهذا الحديث على قاعدتهم. أما أهل السنة، ولو كان الحديث آحاداً وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيعملون به مطلقاً. وقوله هنا: «رواه جرير عن مقال محمد» يعني: النبي عليه الصلاة والسلام، يعني: أخذه من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقوله: «فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح»، والمعنى: قل يا صاحب السنة، يا من وفقت للمعتقد الصحيح، قل مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام. «فقل مثل ما قد قال» أي: مثل ما قال رسول الله، واعتقد أن المؤمنين يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته. فقل مثل ما قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا مثل ما قال الجهمية وأتباعهم من المعطلة النفاة، وإنما قل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «في ذاك» أي: في الرؤية، أي: في الرؤية. بل وفي جميع الصفات، الرؤية ما هي إلا مسألة من مسائل كثيرة أنكرها هؤلاء المعطلة، أنكرها هؤلاء المعطلة. فقل في اعتقاداتك ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام، وما اعتقده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا تتجاوز في ذلك القرآن والسنة. ولذلك يقول أهل السنة: نثبت لله عز وجل من الأسماء والصفات ما أثبته سبحانه وتعالى لنفسه، أو أثبته له رسوله، لا نتجاوز ذلك، ولا نقبل أي اسم من أسمائه سبحانه، ولا أي صفة من صفاته لم تكن في القرآن أو في السنة، في القرآن أو في السنة. ولذلك يقول الإمام أحمد رحمه الله: «نصف الله بما وصف به نفسه، أو بما وصفه به نبيه صلى الله عليه وسلم، لا نتجاوز القرآن والسنة، لا نتجاوز القرآن والسنة». فلا نقبل إلا ما ثبت في القرآن والسنة من الأسماء والصفات. وأما قوله: «تنجح» أي: يكون بذلك نجاحك، والنجاح والظفر ونيل المطلوب. فإن أردت الظفر بجنة الله عز وجل، ونيل تلك الجنة العظيمة، فاعتقد وقل ما اعتقده وقاله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن ذلك إثبات الرؤية، ومن ذلك إثبات الرؤية. نعم، هذا ما تيسر جمعه عند شرح هذه الأبيات. نعم، إثبات مطلوب، مطلوب، وقد حتنا أردت وطلوب، وأنتعني حسنا ت dependب جيد، هل تبقى؟ نعم، تبقى لما؟ نعم، أردت أستثير هذه أبي، فحي ستحن رائع بالسلع، في بم ستحن، ستحن ثلو قل W