الدرس في شرح حائية ابن أبي داوود 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل الدرس بالحمد والثناء ثم ينقل بيتاً من منظومة ابن أبي داود الحائية الذي يشير إلى تجلي الله للخلائق. يوضح أن هذا البيت وما يليه يتناولان قضية رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وهو معتقد أهل السنة والجماعة خلافاً للفرق الضالة.
يقسم الناس في رؤية الله إلى ثلاثة أقسام، ويذكر الطرف الأول وهم الجهمية والمعتزلة الذين ينفون الرؤية مطلقاً مستدلين بأن الله ليس جسماً. يُردّ عليهم بأن هذا التعليل فاسد ناتج عن تشبيههم الخالق بالمخلوق.
ذكر المقطع أن المعتزلة والجهمية ينفون رؤية الله، بينما تغلو غلات الصوفية في إثباتها زاعمين أن أولياءهم يرون الله في الدنيا والآخرة. وبين أن هذا القول فاسد لأن الله لا يُرى في الدنيا لعظمته وجلاله وعجز البشر عن إدراكه.
لم يُستجب لنبي الله موسى عليه السلام طلبه رؤية الله سبحانه في الدنيا، فلم يره. ويشير ذلك إلى استحالة رؤية الله تعالى في دار الدنيا.
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال ابن أبي داود رحمه الله تعالى في منظومته الحائية: قال: "وَقُلْ يَتَجَلَّى اللهُ لِلْخَلْقِ جَهْرَةً كَمَا الْبَدْرُ لَا يُخْفَى وَرَبُّكَ أَوْضَحُ". هذا البيت والثلاثة التي بعده تتعلق بمسألة رؤية الله، تتعلق بمسألة رؤية الله عز وجل، وما عليه أهل السنة والجماعة من أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة، يرون ربهم يوم القيامة، خلافًا لبعض الفرق الضالة. فإن الناس في مسألة رؤية الله عز وجل ثلاثة أقسام: طرفان ووسط. فالطرف الأول: من غلوا في نفي الرؤية فنفوها مطلقًا في الدنيا والآخرة، وهم الجهمية والمعتزلة، فيقولون: إن الله عز وجل لا يرى، وأعرضوا عن أدلة الكتاب والسنة، واستدلوا على ذلك بعقولهم الفاسدة الكاسدة. فدليلهم على هذا النفي: أن الله غير جسم فهو لا يرى، بأن الرؤية للأجسام. هذا تعليل فاسد، وهذا بسبب تعطيلهم أولًا؛ فهم شبهوا الله عز وجل بخلقه، ولذلك يقول العلماء: أهل التأويل أولًا عطلوا ثم أولوا؛ لأنهم شبهوا الخالق بالمخلوق، والله عز وجل ليس كمثله شيء. فهذا الطرف الأول وهم المعتزلة والجهمية نفوا رؤية الله عز وجل. والطرف الثاني: غلوا في إثبات الرؤية، غلوا في إثبات الرؤية، وهم كغلات الصوفية، كغلات الصوفية الذين يعتقدون بأن زعماءهم وأولياءهم يرون الله في الدنيا والآخرة، يرون الله في الدنيا والآخرة. وهذا قول فاسد؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا، ولا يستطيع أحد أن يراه في الدنيا؛ لأن الناس لا يطيقون رؤيته سبحانه وتعالى في الدنيا، لا يطيقون ذلك لعظمته وجلاله سبحانه وتعالى، ولضعفهم وقصر إدراكهم ونظرهم. ولذلك لما طلب موسى عليه السلام رؤية الله سبحانه في الدنيا لم يرَ.