الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 326، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور أن الاسم الثلاثي ينبني على اثني عشر وزنا ناتجا من ضرب حركات الحرف الأول في حركات الحرف الثاني، مع ذكر الأمثلة لكل مجموعة. ثم يبين استثناء وزني مكسور الأول مضموم الثاني ومضموم الأول مكسور الثاني لكونهما مهملين أو قليلي الاستعمال لثقل النطق أو اختصاصهما بالفعل المبني للمجهول.
ينتقل هذا المحور إلى بيان أوزان الفعل الثلاثي المجرد، موضحا أن الكوفيين يعدون له أربعة أوزان بينما يكتفي البصريون بثلاثة أوزان لعدم احتسابهم صيغة المبني للمجهول كوزن مستقل. ويبرز الفرق الجوهري في المنهج النحوي بين المدرستين في عد الأبنية.
يفصل هذا المحور أوزان الفعل المجرد الثلاثي والرباعي، ثم ينتقل إلى الأفعال المزيدة مبينا كيف تتغير أوزانها بزيادة الحروف على أربعة أو خمسة أو ستة أحرف مع أمثلة لكل باب. ويذكر قاعدة حركة العين في الثلاثي وبناء المجهول كقواعد حاكمة.
يختتم المؤلف بخلاصة موجزة مؤكدا أن الفعل المجرد غالبًا ما يأتي رباعي الحروف بينما الفعل المزيد غالبًا ما يأتي سداسي الحروف. ويكتفي بهذا القدر من البيان دون استطراد في التفاصيل.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. بعد: بيت تسعمائة وثمانية عشر، صح؟ أو سبعة عشر؟ سبعة عشر. ما أخذنا عنه؟ قال ابن مالك رحمه الله: «ومنتهس من خمس تجرد». هذا أخذناه الآن، نبدأ في تسعمائة وثمانية عشر. قال: «وغير آخر الثلاثي افتح وضم واكسر وزد تسكين ثانيه تعم، وفعل أهمل والعكس يقل، لخصدهم تخصيص فعل بفعل». قال: للإسم الثلاثي اثنا عشر بناءً، يعني وزناً. هذا الإسم الثلاثي لأنه إما أن يكون مفتوح الأول، أو مضمومه، أو مكسوره. يعني يفتح أوله، أو يضم، أو يكسر. يعني في كو، وعلى كل من هذه التقادير، يعني على فرضية هذه الحالات الثلاث، إما أن يكون مفتوح الثاني، يعني «فَعَل» فعل، يعني مفتوح الأول ومفتوح الثاني تمام، أو مضموم الأول، أو مفتوح الأول ومضموم الثاني فيكون «فَعِل» فعل، أو مفتوح الأول طيب ومكسور الثاني فتقول «فَعِل» فعل، أو ساكن الثاني تقول «فَعْل» فعل. قال: فخرج من هذا اثنا عشر بناءً. لماذا اثنا عشر بناءً؟ لأنك تفتح الأول فيجوز في الثاني ثلاث حالات، أربع حالات، يجوز في أربع حالات. طيب، يعني مثلاً تقول: «فَعَل» طمام، «فَعِل» فعل، و«فَعُل» فعل، و«فَعْل» فعل. هذا كم الآن؟ أربع. صح. طيب، نأتي الآن في ضم الأول: تقول «فَعِل» ها، و«فَعَل» فعل، و«فَعُل» فعل، و«فَعْل» فعل. هذا كم الآن؟ أربع. أربع فوق أربع ثمان. تأتي إلى الكسر: تقول «فَعِل» فعل، و«فَعَل» فعل، و«فَعُل» فعل، و«فَعْل» فعل، و«فَعِل» فعل، و«فَعَل» فعل، و«فَعُل» فعل، و«فَعْل» فعل. ثلاثة في أربعة يساوي كم؟ اثنا عشر. ها، فهذا معنى قوله: «فخرج من هذا اثنا عشر بناءً». اثنا عشر بناءً حاصل، حاصلة من ضرب ثلاثة في أربعة. يعني محصلة ثلاثة في أربعة كم؟ ثلاثة في أربعة؟ اثنا عشر. قال: «وذلك نحو فارس وعضود وكتيف وفلس». هذا كل: فتح الأول وفتح الثاني، أو ضمه، أو كسره، أو سكونه. «ونحو صوراد وعناق ودئل وقفل». هذا: ضم الأول وفتحه، أو ضمه، أو كسره، أو سكون الثاني. «ونحو عينب وحيبوك وإيبيل وعلم». هذا: كسر الأول وفتح، أو ضم، أو كسر، أو سكون الثاني. و«صوراد» هنا نبه أنه اسم طائر. «ودئل» قال أنه اسم دويبة تشبه ابن عرس، سميت به قبيلة دئل. و«حيبوك» لغة في حبوك. وفي القاموس: الحبوك من السماء طرائق النجوم، واحدها حبيكة، والسماء ذات الحبوك جاء في القرآن في سورة الذاريات. طيب، إذن هذا هو الثلاثي من الأسماء، له اثنا عشر وزناً. قال: «وكل هذه الأبنية صحيحة فصيحة إلا اثنين منها، وهما: ما كان مكسور الأول ومضموم الثاني، مكسور الأول ومضموم الثاني، مثل حيبوك. مر معنا: مكسور الأول مضموم الثاني، وهذا مهمل. مهمل بمعنى لا يستخدم. لماذا؟ قال: لثقل الانتقال من كسر اللازم إلى ضم اللازم. الكسر اللازم يعني الأصم، فهذا في ثقل. لما تقول حيبوك، حيبوك، في شيء من الثقل، فمن أجل هذا الثقل أهملوا هذا الوزن». قال: «الثاني يعني مما هو ثقيل أيضاً، مما هو غير فصيح: ما كان مضموم الأول ومكسور الثاني، مثل دئل. مضموم الأول ومكسور الثاني: فُعِل. وهذا قليل في الأسماء. يعني ليس مهمل. فرق بين المهمل والقليل. فالمهمل لا يستخدم أصلاً، والقليل يستخدم لكنه بقلة. لماذا؟ قال: لأنهم قصدوا تخصيص هذا الوزن بالفعل الذي لم يسمى فاعله، مثل كُتِبَ وعُلِمَ. يعني إذا استخدموا هذا الوزن اشتبه هذا الوزن بوزن الفعل المغير الصيغة، الفعل الثلاثي الماضي المغير الصيغة. فضُورِبَ سيكون نفس وزن دُئِلَ، فيشتبه الاسم بالفعل. فمن أجل هذا الاشتباه استخدموا هذا الوزن في الأسماء استخداماً قليلاً، استخداماً قليلاً». قال: «وهذا معنى قوله: وغير آخر الثلاثي افتح». أي: غير آخر الاسم الثلاثي، وهو أول، وهو ثاني. يعني قوله: «وغير آخر الثلاثي افتح وضم»، أي: غير آخر الثلاثي، الأول والثاني. أما الثالث، هذا لا يتعرض له لأن حركته على حسب الإعراب، على حسب الإعراب، فهو يكون من علم النحو لا من علم الصرف كما تقدم معنا. فالكلام هنا على حركة الحرف الأول والحرف الثاني. فقوله: «وغير آخر الثلاثي»، الثلاثي: افتح. أي: غير آخر الاسم الثلاثي، وهو أول وثاني، يجوز في كل منهم الفتح والضم والكسر، ويزيد الثاني بالتسكين. الثاني يعني الحرف الثاني. أما الأول فلا يوجد فيه تسكين، لماذا؟ لأنه لا يبتدأ بساكن، لا يبتدأ بساكن. أما الثاني فتجوز فيه الثلاثة الحركات بزيادة التسكين. قال: «وبهذا تكون أبنية الاسم اثني عشرة». وإنما لم يعتبر الحرف الأخير من الثلاثي لأنه حرف إعراب، فحركته بحسب العوامل. ثم بيّن أن ما كان على وزن فُعُول بكسر فضم فهو مهمل، وعكسه. وهذا معنى قوله: «وفعول أهمل والعكس يقل». العكس: ضم الأول وكسر الثاني، لأن هذا الوزن كسر الأول وضم الثاني، فعكسه ضم الأول وكسر الثاني: فُعِل. قال: «ثم بيّن أن ما كان على وزن فُعُول، فُعُول بكسر فضم، فهو مهمل، وعكسه وهو ما كان على وزن فُعِيل بضم فكسر قليل الاستعمال، لما تقدم من تخصيصه بالفعل الذي لم يسمى فاعله». قال: «وافتح وضم واكسر الثاني من فعل ثلاثي، وزد نحو ضم ومنتهاه أربع، إن جرد، وإن يزد فيه فما ستا عدا». قال: ينقسم الفعل إلى مجرد ومزيد، كما انقسم الاسم إلى ذلك. وعرفنا ما هو المجرد: المجرد الذي تكون أحرفه أحرفاً أصلية، تكون أحرفه أحرفاً أصلية. والمزيد الذي فيه زيادة على أحرفه الأصلية. قال: «وأقل المجرد ثلاثة»، يعني ثلاثة أحرف، كضارب. «وأكثره أربعة»، مثل بعثر ودحرج. هذا أكثر المزيد، أكثر المجرد إما ثلاثة أقله وأكثره أربعة. قال: «وغاية المزيد إلى ستة»: استخرج، استخرج. هذا فيه مزيد، فيه مزيد ثلاثة أحرف في أوله، وهو غاية المزيد. قال: «فالفعل الثلاثي المجرد له أربعة أبنية». هذا على مذهب الكوفيين، فأخرجوا مغير الصيغة. وأما مذهب البصريين فهو أربعة، أربعة فهو خمسة على مذهب البصريين. فعندهم ماذا؟ العكس. هذا مذهب الكوفيين، عندهم أربعة بزيادة المغير الصيغة، مغير الصيغة مثل فُعِلَ، مثل فُعِلَ. وأما البصريون فلا يرون صيغة، لا يرون صيغة المبنى للمجهول من هذه الأوزان، فهو فرع عن المعلوم، فهو عندهم للثلاثة ثلاثة أوزان فقط. هذا عند من؟ عند البصريين. فابن مالك مشى على مذهب الكوفيين أنه ذكر عنها أربعة. طيب، وهذا ماذا بالكوفيين؟ قال: لأن أوله مفتوح دائماً، يعني الفعل الثلاثي إلا حين بنائه لما لم يسمى فاعله، فإنه يضم: ضُرِبَ. هذا يكون مغير الصيغة. أما ثاني فقد يكون مفتوحاً أو مكسوراً أو مضموماً. إذن ما هي هذه الأربعة؟ مثلاً في نعم، هذا الفعل مثلاً: فَعَلَ وفَعِلَ وفَعُلَ وفُعِلَ. طيب، هذه أربعة أوزان. الأول يكون مفتوحاً إلا في مغير الصيغة، والثاني قد يكون مفتوحاً وقد يكون مكسوراً وقد يكون مضموماً. يكون هكذا: فَعَلَ، الأول مفتوح والثاني مفتوح. فَعِلَ، الأول مفتوح والثاني مضموماً. فَعُلَ، الأول مفتوح والثاني مكسور. طيب، وفُعِلَ، الأول مضموماً والثاني مكسور، على أساس أنه وزن مغير الصيغة. هذا بالنسبة للثلاثي. قال: «فالتي للفعل المبني للمعلوم: فَعَلَ، مثل كَتَبَ، أي مكان على وزن كَتَبَ، وضَرَبَ. وفَعِلَ، مثل عِلِمَ، على وزن فَعِلَ. وفَعُلَ، مثل شَرُفَ، هذا شَرُفَ على وزن فَعُلَ. والذي للفعل الذي لم يسمى فاعله: فُعِلَ، مثل كُتِبَ». هذا بالنسبة للمجرد الثلاثي، المجرد الثلاثي في هذه الأربع الأوزان. قال: «وأما الرباعي المجرد فله وزن واحد، وهو فَعْلَلَ فقط، وزن واحد ما فيه غيره». هذا الرباعي، ويتفرع عنه ثلاثة أبنية: واحد للفعل المبني للمعلوم، مثل دَحْرَجَ على وزن فَعْلَلَ. وواحد للفعل الذي لم يسمى فاعله، مثل دُحْرِجَ على وزن فُعْلِلَ. وواحد لفعل الأمر، مثل ادْحَرِجْ، فيكون على وزن افْعْلِلْ. ادْحَرِجْ على وزن افْعْلِلْ. لكن الأصل هو واحد، لأن الأصل في الوزن يكون بالفعل الماضي، الأصل في الأوزان ما كان على وزن الفعل الماضي. وأما هذا على حسب تغير صيغة، صيغة الفعل الماضي من فعل مبني لمعلوم أو مبني لمجهول أو مبني للأمر. هذا بالنسبة للمجرد. قال: «وإن كان... قال: أما المزيد، فإن كان ثلاثياً صار بالزيادة على أربعة أحرف، مثل أَخْرَجَ، والحرف الزائد يزاد له حرف في الوزن. فمثلا أَخْرَجَ، ما الذي زاد الآن في الفعل؟ الفعل أصله خَرَجَ، صح؟ ما الذي زاد؟ الهمزة. طيب، الهمزة، فهذه الهمزة اللي هو الألف نجعله في أول الوزن، فنقول أَخْرَجَ على وزن أَفْعَلَ. طيب، ودَافَعَ على وزن فَاعَلَ، لأن الزائد هو الألف. طيب، فصار هنا على كم؟ على أربعة أحرف، لأن الزيادة في حرف واحد، الزيادة في حرف واحد. أو على خمسة، مثل اِنْكَسَرَ، أصل الفعل كَسَرَ، فما الذي زاد؟ زاد حرفان: الألف والنون. فتقول في الزيادة: اِنْفَعَلَ، لأن زاد الألف والنون: اِنْفَعَلَ. وافتتح كذلك على وزن... لأن الفعل فَتَحَ، فتقول في الوزن: افْتَتَحَ، تجعل ما يقابل الحروف الأصلية الفاء والعين واللام، وما زاد تأتي بنفس الزيادة في الوزن. هذه القاعدة عنده. فافتتح: افْتَتَحَ على وزن افْتَعَلَ. هذا كله على أربعة، على خمسة، لأن الزيادة في حرفين. أو على ستة إذا كانت الزيادة في ثلاثة أحرف، مثل اسْتَغْفَرَ، اسْتَغْفَرَ من غَفَرَ، فهو على وزن اسْتَفْعَلَ، اسْتَفْعَلَ. الغين تقابل العين، تقابل الفاء، والفاء يقابل العين، والراء يقابل اللام: اسْتَفْعَلَ. ومثله اخْشَوْشَنَ من خَشُنَ، على وزن افْعَوْلَلَ، على وزن افْعَوْلَلَ، لأنه من خَشُنَ، فتجعل الخاء مقابل الفاء: اخْ، بدي يكون افْ. طيب، وشين مقابل العين، بيكون افْعَو، افْعَو، لأن الواو زايد، واللام مقابل النون: افْعَوْلَلَ. بيكون اه، نعم، افْعَوْلَلَ. نعم، افْعَوْلَلَ. قال: «وان كان ربعياً صار بالزيادة على خمسة، مثل تَدْحَرَجَ، ايش الذي زاد؟ التاء، تكون تَفْعَلَلَ: تَدْحَرَجَ، هذا خمسة. وتَبَعْثَرَ كذلك تَفْعَلَلَ، لا، أو على ستة، مثل احْرَنْجَمَ. قال: هنا تقول حَرْجَمَتِ الإبل، يعني أصل الفعل الحاء والراء والجيم والميم: حَرْجَمَ، أي جمعتها، جمعتها، فيكون على وزن ماذا؟ احْرَنْجَمَ، احْرَنْجَمَ، يكون على وزن افْعَنْلَلَ، يكون على وزن افْعَنْلَلَ، على اه. طيب، احْرَنْجَمَ: حَرْجَمَتْ، يعني زاد الألف فقط، ها، افْعَنْلَلَ، يكون افْعَنْلَلَ. ومثله اقْشَعَرَّ». قال: «وهذا معنى قول: وافتح وضم وكسر الثاني، الآخر، أي: افتح أو ضم وكسر الحرف الثاني من الفعل الثلاثي، يعني يكون فيه الثلاث اللغات: الفتح والضم والكسر. ولما سكت عن الأول علم أنه لا يكون إلا مفتوحاً، الأول في الفعل لا يكون إلا مفتوحاً، ولا يضم إلا في مغير الصيغة كما مر. فهذه ثلاثة أبنية. وقول: وزد نحو ضم، إشارة إلى البناء الرابع، وهو الفعل الذي لم يسمى فاعله: ضُمِنَ على وزن فُعِلَ، ومغير الصيغة». ثم ذكر أن الفعل المجرد أكثر ما يكون رباعياً، والفعل المزيد أكثر ما يكون سداسياً. فلنكتفِ بهذا.