شرح مختصر سيرة الرسول 92

شرح مختصر سيرة الرسول 92

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 92، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بدء حصار الطائف واستخدام المنجنيق والدبابة

بعد هزيمة هوازن في حنين، تحصنت ثقيف في الطائف فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر يوماً ونصب أول منجنيق في الإسلام وآلة الدبابة. قطع المسلمون أعناب ثقيف وأصيب عدد منهم واستشهد اثنا عشر صحابياً.

نتائج الحصار ودعاء النبي وقدوم وفد ثقيف

بعد فشل فتح الطائف أمر النبي بالرحيل ودعا لثقيف بالهداية، فاستجاب الله وقدم وفدهم مسلمين بعد غزوة تبوك. أسلم عروة بن مسعود قبلهم ثم قُتل على يد قومه فاحتسب أجره عند الله.

إسلام وفد ثقيف وهدم اللات وتولية عثمان بن أبي العاص

قدم وفد ثقيف بعد مقتل عروة وأسلموا وطلبوا إبقاء اللات فأبى النبي وأمر بهدمها على يد المغيرة بن شعبة وأبي سفيان. ولي عليهم عثمان بن أبي العاص لحرصه على تعلم القرآن والفقه.

تفاصيل هدم صنم اللات وتقسيم ماله وحليته

هدم المغيرة بن شعبة اللات بالمعول فخرج نساء ثقيف يبكين، وأخذ مالها وحليها وأرسلها إلى أبي سفيان. أُجل تفصيل فقه غزوة الطائف للدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: قال: غزوة الطائف. والطائف كما تقدم معنا هي بلد تقرب من مكة، وهي معروفة إلى اليوم، وتسكنها ثقيف وهوازن كذلك، وهم الذين خرجوا إلى حنين في هذه الغزوة التي مرت معنا. قال: غزوة الطائف. ولما أراد -أي النبي صلى الله عليه وسلم- المسير إلى الطائف؛ لأنها ثقيف انحازوا إلى بلدهم بعد غزوة حنين وتحصنوا بها، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم فتح حصونهم. قال: وكانت في شوال سنة ثمانٍ بعث، وهي السنة التي فتح فيها النبي صلى الله عليه وسلم مكة، فكان فتح مكة في السنة الثامنة في رمضان، وكانت هذه الغزوة في شوال. قال: فبعث الطفيل بن عمرو إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه، يعني يهدم هذا الصنم. وكما تقدم معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أراد أن يطهر الجزيرة من براثن الشرك، فأرسل الصحابة رضي الله تعالى عنهم لأصنام ومعبودات كان يعبدها العرب ليهدموها ويزيلوا معالمها وآثارها، فمن ذلك هذا الصنم في ذي الكفين، أي موضع يقال له ذو الكفين، وهو صنم عمرو بن حممة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمد قومه، يعني يستمد قومه بمعنى يأخذ من قومه الرجال معه، يأخذ من قومه الرجال معه ويوافيه بالطائف، يعني يلتقي به في الطائف بعد أن يهدم هذا الصنم. قال: فخرج سريعاً أي الطفيل، فهدمه، وجعل يحث النار في وجهه، يعني يشعل النار في وجهه، ويقول أي الطفيل: يا ذا الكفين لست من عبادك، ميلادنا أكبر من ميلادك، إني حشوت النار في فؤادك. قال: وانحدر معه قومه الذين استمدهم وأخذهم معه، وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعاً، فوافوا النبي صلى الله عليه وسلم بالطائف، يعني التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام. وقدم بذبابة ومنجنيق. ليس معنى الدبابة هذه المعروفة اليوم، فهذه من صناعات هذا العصر الحديث، وإنما المراد بالدبابة كما جاء في القاموس المحيط، وذكر ذلك المعلق: آلة تتخذ للحروب فتدفع في أصل الحصن، يعني يدفعونها دفعاً حتى يعني تدق وتصدم بأصل الحصن، وأصل الحصن يعني أساسه، الأساس والبناء الذي يرتكز عليه، فينقبون وهم في جوفها، يعني يتوصل إليهم وهم في جوف تلك الحصون، فهي آلة للحر كما ذكر، لكنها ليست كالدبابة المصنوعة اليوم، فهذه من صناعات هذا العصر الحديث. وأما المنجنيق فهو معروف، أمر يوضع فيه الشيء الذي يراد رميه، ثم يعني يشد على هذا المنجنيق فينطلق ذلك المرمى إلى مسافة بعيدة. ولذلك جاء في تفسير القرآن وفي قصة إبراهيم عليه السلام لما أشعل فرعون النار، لما أشعل قومه النار عليه، فرموه بالمنجنيق، جاء هكذا في كثير من التفاسير؛ لأن النار كانت عظيمة وكانت مشتعلة، فلم يستطيعوا القرب منها، فما كان منهم إلا أن وضعوه في المنجنيق ثم رموا به، فهو مثل العربة أو نحوها يوضع فيها الذي يراد رميه ثم يرمى به فيصل إلى مكان بعيد. قال ابن سعد: لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم. وقلنا أوطاس هي حنين، هي حنين كما مر معنا، فدخلوا إلى حصنهم في الطائف وتهيأوا للقتال، يعني رتبوا أمورهم لقتال النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم يعلمون أنه سيوافيهم وسيحاصرهم، فاستعدوا لذلك. قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل قريباً من حصن الطائف وعسكر هناك، يعني أنزل الجيش واستقروا بالقرب من هذا الحصن، فرموا المسلمين بالنبل رمياً شديداً؛ لأنهم متحصنون في حصونهم والمسلمون أسفل منهم، فما كان من هؤلاء إلا الرمي، رمي المسلمين بالنبل، ووصف هذا الرمي بأنه شديد كأنه رجيم جراد، يعني لتتابعه وكثرته، لتتابعه وكثرته. قال: حتى أصيب أناس من المسلمين بجراحة، أي جرحوا من جراء ذلك الرمي، وقتل منهم اثنا عشر رجلاً، يعني من المسلمين بسبب هذا الرمي. فارتفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم، يعني مكان متوارٍ من حصونهم، من حصونهم. قال: فحاصرهم ثمانية عشر يوماً، ثمانية عشر يوماً وهم محاصرون لا يستطيعون الخروج ولا يستطيعون كذلك الدخول، فهم في حصونهم. قال: ونصب عليهم المنجنيق، وهو أول من رمي به في الإسلام، يعني المنجنيق. وأمر بقطع أعناب ثقيف، يعني أشجار العنب، ونصب، فوقع الناس فيها يقطعون، يعني المسلمين يقطعون من هذه الأعناب ومن هذه الأشجار. فسألوه أن يدعها لله وللرحم، يعني بدلاً من أن تؤخذ هكذا تكون صدقة لله وللرحم. فقال صلى الله عليه وسلم: «فإني أدعها لله وللرحم». وكما ذكر هنا هذا يذكره ابن سعد في الطبقات، لكنه بدون إسناد ثابت، ولا كذلك ذكر للواسطة بينه وبين الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: ونادى مناديه، أي منادي النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر». فخرج منهم، أي من ثقيف، بضعة عشر رجلاً، فيهم أبو بكرة بن مسروح، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه. ولم يؤذن في فتح الطائف، أي النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما بقي محاصراً لهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأذن بالرحيل، يعني أخبر الناس وأعلم الناس بالرحيل، فأذن يعني أعلم، الأذان هو الإعلام، وسمي الأذان للصلاة أذاناً لأنه إعلام بدخول وقت الصلاة. فضج الناس من ذلك، وقالوا: نرحل ولم يفتح علينا؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ذلك مصلحة والله أعلم، وهو أن يسلم هؤلاء، فهم في حالة ضعف ويستطيعوا أن يفتح حصونهم، ولكن كما سيأتي معنا رجى أن يأتي هؤلاء مسلمين طائعين لله ولرسوله، والأمر كما رجى النبي صلى الله عليه وسلم. فضج الناس، يعني قالوا: كيف نرحل ولم نفتح تلك الحصون؟ فقال رسول الله: «اغدوا على القتال»، اذهبوا وقاتلوا، فغدوا فأصابهم جراحات، أي جرح منهم كثير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا قافلون غداً»، يعني راجعون دون فتح. فسرّوا بذلك، يعني خلاص اقتنعوا أن الرحيل هو الأفضل، وجعلوا يرحلون ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك. وهذه القطعة كما ذكر المؤلف ها هنا في البخاري كتاب المغازي. قال: قال: فلما ارتحلوا واستقلوا، قال: استقلوا يعني وقفوا آخر وقفة ثم بعدها ينطلقون، استقلوا في مكانهم. قال: «قولوا: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون». وهذا دعاء الدخول والخروج، والدخول إلى المدينة، إلى المدينة بعد سفر: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، وهو في صحيح مسلم. وقيل: يا رسول الله ادعُ الله على ثقيف، فقال: «اللهم اهدِ ثقيفاً وائتِ بهم». فلم يدعُ عليهم بل دعا لهم، دعا لهم بالهداية، ودعا لهم بأن يأتوا خاضعين مطيعين لله ولرسوله. قال: ثم خرج إلى الجعرانة فدخل منها إلى مكة محرماً بعمرة، فقضاها، ثم رجع إلى المدينة. فإذا بعد فتح مكة كانت هناك غزوتان: الغزوة الأولى غزوة حنين وعرفنا أحداثها، والغزوة الثانية غزوة الطائف ووقع فيها ما ذكره المؤلف ها هنا. قال: فصل. قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف، يعني حقق الله عز وجل دعاء نبيه، فجاء ثقيف بعد غزوة تبوك، وسيأتي أحداث غزوة تبوك إن شاء الله، نعم سيأتي معنا. قال: وهذا الذي ذكره ابن إسحاق بدون إسناد، والله أعلم. وكان من حديث ثقيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة فأسلم، وهذا من بداية استجابة دعاء الله عز وجل لنبيه. فعروة بن مسعود يعد من وجه ثقيف، من وجه ثقيف، وهو الذي فاوض النبي صلى الله عليه وسلم في ماذا؟ في صلح الحديبية. قال: حتى قال: وسأل أن يرجع إلى قومه بالإسلام، يعني عروة قال للنبي: سأذهب إلى قومي وأدعوهم إلى الإسلام. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيهم نخوة الامتناع»، يعني عصبية الامتناع، وكذلك عدم الاستجابة، فإنهم لا يستجيبون لك. فقال: يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم، يعني من النساء الأبكار، وكان فيهم كذلك محبباً مطاعاً. فاجتهد رضي الله تعالى عنه وظن أنهم سيستجيبون له، ولكن الأمر خلاف ذلك كما سيأتي. قال: قال فخرج يدعوهم إلى الإسلام، يدعو قومه ثقيف، رجاء لا يخالفوه لمنزلته فيهم. فلما أشرف لهم على علية، يعني مكان عالٍ، على علية، وقد دعاهم إلى الإسلام، رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله. أي لم يستجيب له، وضربوه أو رموه بالنبل حتى قتلوه. فقيل له: ما ترى من دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، يعني كأنه وهو في الرمق ولم يمت بعد، قالوا له: ما ترى في دمك؟ بمعنى ما هي فدية قتلك، ما هي فدية قتلك ومقابل قتلك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليه، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم، يعني في الغزوة التي كانت معكم، فادفنوني معهم، ادفنوني مع من قتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فدفنوه معهم. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه». هذا أيضاً ذكرها ابن إسحاق بدون إسناد، بدون إسناد، والله أعلم بصحتها. قال: ثم أقام ثقيف بعد قتل عروة أشهراً، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، يعني اجتمعوا وقد أسلموا وبايعوا، فأجمعوا، يعني أسلم العرب وبايعوا، فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً كما أرسلوا عروة، يعني كما أرسلوا عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فكلموا عبد ياليل بن عمرو، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك، فأبى وخشي أن يصنع به كما صنع بعروة، يعني يسلم ثم يقتلوه. فقال: لست فاعلاً حتى ترسلوا معي رجالاً. فأجمعوا أن يرسلوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، منهم عثمان بن أبي العاص. فلما دنوا من المدينة ونزلوا قُباء ألفوا بها المغيرة بن شعبة، اشتد ليبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدومهم، فلقيه أبو بكر، فقال: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله. وهذا فيه أن المسلم يفرح بهداية الناس ولو كانوا كفاراً، فكيف بمن لم يكن كافراً إنما عاصياً أو مبتدعاً أو نحو ذلك، والصحابة يتسابقون ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم ثقيف وهم يريدون الإسلام. فقالوا: أقسمت عليك بالله لا تسبقني إلى رسول الله حتى أكون أنا أحدثه، ففعل. ثم خرج المغيرة إلى أصحابه، فصلى الظهر معهم، وعلمهم كيف يحيون رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية. فضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، وكان فيما سألوه أن يدع لهم اللات لا يهدمها ثلاث سنوات، أي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فأبى؛ لأن هذا شرك لا هوادة فيه ولا كذلك مداهنة فيه. فما برح يسألونه سنة فيأبى، حتى سألوه شهراً واحداً، فأبى عليهم أن يدعها شيئاً مسمى، ما يدعها في شيء يعني من الزمن الذي يحدد، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم، ويكرهون أن يروعوهم بهدمها، يعني يخوفونهم بهدم اللات حتى يدخلهم الإسلام، يعني اجتهدوا ورأوا في ذلك مصلحة، فأبى إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها. قال: فلما أسلموا، أي هؤلاء الذين قدموا، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سناً، وجاء معهم، هو من ثقيف، وذلك أنه كان من أحرصهم على التفقه في الدين وتعلم القرآن. وهذا فيه، وهو في صحيح مسلم كما ذكر المعلق، هذا الحديث في صحيح مسلم، وفيه فضل التفقه في الدين وتعلم القرآن، وأنه مقدم في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة. أما في الدنيا كما في هذا الحديث: لماذا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لما رأى من حرصه على التفقه في الدين وتعلم القرآن. وهكذا من كان حريصاً فهو أحق بالإمرة والإمامة. ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة». العلم مقدم على السن وعلى الجاه وعلى الحسب والنسب، فيقدم صاحب القرآن ولو كان عبداً أسود كأن رأسه زبيبة. وكما تعلمون حديث نافع بن الحارث لما ولاه عمر على أهل مكة، أهل الوادي، فالتقى بعمر قد خرج من المدينة، فقال له عمر: من وليت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من الموالي. قال: وليت عليهم مولى من الموالي؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه عالم بالقرآن، أو بالفرائض، بعلم الفرائض. فقال عمر: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». فالعلم فيه رفعة لأهله، وهذا يدعونا جميعاً إلى الحرص على العلم والتفقه في الدين والجد والاجتهاد في تحصيله. قال: فلما توجهوا راجعين بعث معهم أبا سفيان والمغيرة بن شعبة، حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة أن يقدم أبا سفيان، فأبى وقال: ادخل أنت على قومك. وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم، يعني في هذا الموضع يقال له ذو الهدم. فلما دخل المغيرة عليها يضربها بالمعول، وقام دونه بنو معتب خشية أن يرمى، يعني كالحراس عليه كما فعل بعروة، يعني حتى لا يرمى بالنبال. وخرج نساء ثقيف حسرى يبكين عليها، يعني يبكين على اللات، وقد ضربها المغيرة بالمعول وهدمها. فلما هدمها أخذ مالها وحليها وأرسل به إلى أبي سفيان. طيب، نكتفي بهذا، وما في غزوة الطائف من الفقه نؤجله إن شاء الله في الدرس القادم، الانتهاء الوقت لهنا، والله أعلم.