الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 91، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
قدم وفد هوازن مكون من أربعة عشر رجلا للنبي صلى الله عليه وسلم طالبين المن على السبي والأموال، فخيرهم النبي بين السبي والأموال فاختاروا السبي. أمرهم بالاستشفاع به وبالمؤمنين بعد صلاة الغداة، فتنازل النبي وبنو عبد المطلب والمهاجرون والأنصار عن حصصهم بينما امتنعت بعض القبائل، فأذن النبي لمن طابت نفسه برد السبي.
يروي المقطع رد النبي صلى الله عليه وسلم سبي هوازن وغنائمهم مع وعد بتعويض مضاعف، ويوضح المؤلف حكم الغزوة. جعل الغنائم شكراً للمهاجرين الجدد، وإظهار قوة المسلمين لهيبة العرب، وإذاقة المؤمنين مرارة الهزيمة أولاً لتهذيب نفوسهم بعد فتح مكة.
يصف المقطع دخول النبي محمد صلى الله عليه وسلم مكة متخشعاً منكس الرأس تواضعاً لله، مبيناً أن النصر ليس بالكثرة بل من عند الله كما حدث في غزوة حنين. يشير إلى أن الله يمن على المستضعفين بالنصر والتمكين، ويذكر جواز التصرف في أموال الغير مع التعويض كما فعل النبي مع سبي هوازن.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه يسلم تسليماً كثيراً أما بعد انتهينا في الدرس الماضي من غزوة حنين وعرفنا أحداث تلك الغزوة وأن هذه الغزوة كانت بعد فتح مكة وشارك فيها من أسلم في الفتح وغيرهم وغيرهم وغيرهم من المهاجرين والأنصار وفي أول الأمر وفي أول الأمر كانت الغلبة للمشركين ثم صارت للمسلمين فغنم المسلمون الأموال والنساء والدراري من قبيلة هوازن وقسم النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم على المسلمين وقدم حديثي العهد للإسلام حتى وجد الأنصار في أنفسهم لأنه في هذه الغزوة لم يعطهم من الغنائم فجمعهم ووعظهم تلك الموعظة العظيمة حتى أبكت الأنصار رضي الله تعالى عنهم جميعا ثم قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى ألمن على سبيه هوازن يعني ما سيأتي من إرجاع النساء والأطفال لهم لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصل هذه القصة في البخاري من حديث المسور رضي الله تعالى عنه قال وقدم وفد هوازن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أربعة عشر رجلا فسألوه أن يمن عليهم بالسبي والأموال يعني يتفضل عليهم بإرجاع ما غنمه منهم من السبي النساء والذرار وكذلك الأموال فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم لهم إن معي من ترون وإن أحب الحديث إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم يعني قال لهم إن رددت لكم شيئا فاختاروا إما أن تختاروا الأموال وإما أن تختاروا السبي يعني من النساء والذرار أما أن أمن عليكم بجميع ذلك فلا فاختاروا إحدى الأمرين فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب شيئا يعني اختاروا السبي اختاروا السبي فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم لهم إذا صليت الغدات فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين وبالمؤمنين إلى رسول الله أن يرد إلينا سبينا يعني أطلب من المؤمنين أن يأذنوا لكم بذلك ويشفع لكم عندي أي أن أرد إليكم السبي وكذلك وكذلك نطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشفع لنا عند المؤمنين أن يردوا علينا سبينا هذا هو المراد وهو طلب شفاعة من الرسول ومن المؤمنين فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغدات قاموا فقالوا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس أي ما كان لي ولقرابتي فأنا متنازل عنه وهو لكم وسأرده لكم لكن ما عند الناس فالأمر إليهم بأن المال أو السبي سبيهم فقال المهاجرون والأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني تنازلوا عن حقهم وقال الأقرع ابن حابس أما أنا وبن تميم فلا ما سنرد إليهم شيئا وقال عيينة ابن حصن أما أنا وبنه فزارة فلا يعني أبا أن يرد إليهم شيئا وقال العباس ابن مرداس أما أنا وبنه سليم وبنه سليم فلا إذن أبا فقالت بنه سليم ما كان لنا فهو لرسول الله أي رد على العباس ولم ولم لم يرتضوا ولم يرتضوا حكمه فقال العباس أي ابن مرداس وهنتموني يعني ضعفتم رأي عند الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقد استأنيت أو وقد استأنيت بسبهم وقد خيرتهم استأنيت يعني أخرت وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء يعني اختاروا الأبناء والنساء فمن كان عنده شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك يعني فله ذلك ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرده عليه وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا يعني قال النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين ردوا عليهم سبيهم فمن كان عن طيبة نفس فله ذلك ومن لم يرده عن طيبة نفس فيرده وسيعوض بأضعاف ما أرده في ألفي القادم إذا أفاء الله على المؤمنين فقوله فريضة يعني قسم ما فرض الله له من قسم في الغنائم فكل قسم له بستة أقسام بستة أقسام لكن في الفي القادم في الفي القادم فقال الناس قد طيبنا أو قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعني رددنا ذلك عن طيبة من أنفسنا فقال إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرضى فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاءكم أمركم فردوا عليهم أبناءهم ونساءهم أي الكل استجاب لأمر رسول الله وكسى النبي صلى الله عليه وسلم السبي قبطية قبطية وكما علق هنا المعلق فقال ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر يعني أهداهم هذا الكساء هؤلاء السبي فمن الله عز وجل على سبي هواز وهذا جاء في أصله في البخاري وكذلك قولهم إن لما جاءه هواز وقالوا وقالوا له أن يمن عليهم بالسبيل آخر قولهم هذا رواه الإمام أحمد وصحاه العلام الألباني في الصحيحة فالقصة ثابتة أصلها في الصحيح وتفاصيلها في خارج الصحيح وهي صحيحة قال فصل لما أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه فتح مكة اقتضت حكمة الله أن أمسك قلوب هواز عن الإسلام يعني المؤلف هنا رحمه الله سيذكر الحكمة من هذه الغزوة وما فيها من الفوائد والمنح فذكر أن من حكمة الله عز وجل لما فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة لم يسلم هواز فصاروا سببا في هذه الغزوة غزوة حنين وهذه الغزوة فيها تربية للصحابة خصوصا من أسلم حديثا خصوصا من أسلم حديثا فقال المؤلف هنا لما أتم رسول الله صلى الله ولم والمسلمون معه فتح مكة اقتضت حكمة الله أن أمسك قلوب هواز عن الإسلام الذين كانوا سببا في غزوة حنين لتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح يعني يرغب حديث العهد في الإسلام فيشكر الله على ما منى به عليهم من الغنائم وقد تقدم معنا أن المسلمين غنموا غنائم كثيرة غنموا غنائم كثيرة من الإبل ومن الغنم وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من هذه الغنائم بين حديثي العهد منهم أي العهد بالإسلام فكانت غنائم هذه الغزوة شكرانا لأهل الفتح حتى يشكر الله وترسخ أقدامهم في الإسلام في الإسلام ولذلك تألفهم النبي صلى الله عليه وسلم بتخصيصهم بهذه الغنائم دون الأنظار قال وليظهر حزبه على الشوكة التي لم يلقى المسلمون مثلها بمعنى أن العرب إذا سمعت أن المسلمين هازموا هواز مع قوتهم وكثرتهم فهذا لا شك أنه سيكون سببا في الهيبة هيبة المسلمين في قلوب الكفار والمشركين وليظهر حزبه على الشوكة التي لم يلقى المسلمون مثلا فلا يقاومهم أحد بعد من العرب لأنهم يعلمون أن مصيرهم سيكون مثل مصير هوازن فيخاف المشركون من مقاومة المسلمين قال وأذاق أي الله عز وجل المسلمين أولا مرارة الكسرة يعني مرارة الهزيمة لأنه ذكرنا في أول هذه الغزوة كانت الغلبة للمشركين مع قوة شوكتهم يعني مع قوة شوكة المسلمين ومع هذا أذاقهم مرارة الكسرة أي مرارة الهزيمة مع قوة شوكتهم ليطأ طيب ظهر أنه ليطامن رؤوسا وقعت بالفتح فعلق هنا قال الطمن بالفتح الساكن يعني ليسكن رؤوسا ورفعت بالفتح يعني أعزها الله بالفتح فحتى لا ترتفع هذه الرؤوس ولا تغتر بشوكتها وقوتها نكس رؤوسهم في أول هذه الغزوة بأن كانت الغلبة للمشركين قال ولم تدخل حرمه كما دخله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واضعا رأسه واضعا رأسه منحنيا منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه ليكاد يمس قربوس سرجه تواضعا لربه يعني يعني لما رفع هؤلاء المسلمون رؤوسهم واغتروا بكثرتهم ولم يتواضعوا لله كما تواضع رسول الله وهو داخل مكة فالنبي صلى الله عليه سلم دخل إلى مكة متواضعا خاشعا لله منكسا رأسه عليه الصلاة والسلام كما وصف أو كما وصفه المؤلف هنا واضعا رأسه منحنيا على فرسه حتى إن ذقنه هذا الذق الذي يكون أسفل الوجه ليكاد يمس قربوس سرجه أو سرجه وقال القربوس هنا حنو السرج يعني السرج الذي يكون على ظهر الناق أو الفرس كالكسا ونحوه يوضح حتى يركب عليه الراكب فكان عليه الصلاة والسلام ينكس رأسه حتى أن ذقنه يصل إلى حنو السرج يعني إلى قرب ذلك السرج إلى قرب ذلك السرج تواضعا لله سبحانه وتعالى قال وليبين سبحانه لمن قال لن نغلب اليوم عن قلة أن النصر إنما هو من عنده سبحانه لأنه كما ورث في الحديث أن بعض الصحابة لما رأى الجمع القفير والكثير قالوا لن نغلب اليوم لن نغلب اليوم من قلة يعني أو عن قلة يعني أننا ذو شوكة وذو قوة بكثرتنا بكثرتنا فكانت فكانت الغلب عليهم في أول الأمر ليعلموا أن النصر من عند الله لا بكثرة ولا بقوة وإنما الأمر لله سبحانه وتعالى قال وأن من يخذله فلا ناصر له غيره وأنه سبحانه الذي تولى نصر دينه لا كثرتكم هذه كلها دروس عبر تستفاد من هذه الغزوة ولذلك كان المسلمون إذا فتحوا الفتوح دخلوا منكسي الرؤوس متواضعين بل ربما دخلوا باكين نعم ذلا وخشوعا لله سبحانه وتعالى لأنهم يعلمون أن النصر من الله لم يدخلوا وهم فرحين وهم كذلك مغنين ومزمرين أبدا وإنما يدخلون الحصون والمدن والبلاد وهم متواضعون قال فلما انكسرت قلوبهم أي بأن كانت الغلب عليهم في أول الأمر أرسل إليهم أرسل إليهم خلع الجبري مع بريد النصر يعني جبر كسرهم وكذلك نصرهم بعد أن كانت الغلبة عليهم هذا معنى قولي أرسل إليهم خلع الجبر ومعنى خلع الجبر يعني علامات وبشارات النصر قال ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها هذه الآية نزلت في غزوة حنين قال وقد اقتضت حكمته أن خلع النصر إنما تفيض على أهل الإنكسار يعني أن علامات وبشارات النصر إنما تظهر على أهل الإنكسار والتواضع والرغبة إلى الله سبحانه وتعالى لا على أهل الكبر والغطرصة والكبرياء قال ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين الشاهد من الآية ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض فأهل الاستضعاف وأهل الذل والإنكسار للرب الجبار سبحانه وتعالى هم الذين يمن الله عليهم بالنصر والعز والتمكين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين وفي طلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المسلمين أن يرد السبي إلى هواز ويعوضهم بها أضعاف فيه جواز التصرف في أموال الغير إذا كان سيعوض إذا كان سيعوض فلو عندك مثلا مال كإبل أو غنم أو نحو ذلك فقيل لك اعطي فلان هذه وسنعوضك خيرا منها لا باس لا باس يتصرف في هذا أو قطعة أرض أو نحو ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرده عليهم وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى على ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر