الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المحور تعريف الحج لغةً واصطلاحاً والفرق بينه وبين العمرة، ويستعرض أدلة وجوب الحج من القرآن والسنة والإجماع مع ذكر فضائله، ثم يبين شروط وجوبه العامة وهي الإسلام والعقل والبلوغ مع تفصيل حكم حج الصبي والكافر.
يبين المحور صحة حج الصبي وأجره على وليه ووجوب أداء الولي لما يعجز عنه الصبي، ويوضح أن حج العبد لا يجزئ عن حجة الإسلام بعد عتقه، ثم ينتقل لتعريف الاستطاعة المالية بأنها ملك الزاد والراحلة بعد الوفاء بالضرورات.
يفصل المحور شروط الاستطاعة المالية بوجوب النفقة على العيال وقضاء الديون لله وللعباد قبل الحج، ويقرر عدم وجوب بيع الحوائج الأصلية كالأدوات والسيارة اللازمة للعمل، ويذكر شرط المحرم للمرأة كشرط لوجوب الحج عليها.
يقرر المحور وجوب بيع السيارة الزائدة عن الحاجة إذا ملك الشخص ثلاث سيارات ولا يحتاج إلا واحدة، بشرط عدم ترتب ضرر على البيع، كما يؤكد سقوط وجوب الحج عن المرأة إن لم يتيسر لها محرم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فيقول المؤلف الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين"، كتاب الحج. وكما تقدم معنا أن قسم العبادات يبدأ بالصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج؛ لأن هذا الترتيب ورد في حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس"، فذكر أولًا الشهادة، وهذا ليس لها علاقة بالعبادات، ثم ذكر العبادات الأربع: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا. فالآن هذا الكتاب هو آخر أبواب قسم العبادات. والحج، كما عرفه هنا الشارح، هو: التعبد لله عز وجل بأداء المناسك على ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: التعبد لله بأداء المناسك، يعني أداء أعمال الحج، وهي كثيرة ستأتي معنا في هذا الكتاب إن شاء الله. وأما العمرة فهي: التعبد لله بالطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، والحلق أو التقصير. وهنا لم يقل: التعبد لله بأداء المناسك؛ لأن العمرة ما فيها ذبح، والمنسك مأخوذ من الذبح. هذا أمر. الأمر الثاني: أن العمرة أعمالها قليلة لخلاف الحج، فأعمال الحج وأيامه كثيرة. فلذلك يعرف العلماء الحج بـ: التعبد لله بأداء المناسك، والعمرة بأعمالها. فالعمرة عبارة فقط عن طواف وسعي وحلق أو تقصير مع الإحرام. لكن قوله: "التعبد لله" هذا يدخل فيه الإحرام؛ لأنه بمعنى النية، والإحرام هو الشروع في النية، هو الشروع في نية العمرة. قال: "والأصل في النسك الذبيحة، وسمي الحج والعمرة مناسك لما فيهما من الهدي والفدية، خصوصًا الحج". فالنسك بمعنى الذبيحة، وسيأتي معنى أن المتمتع وأن القارن عليهما الهدي. وأما الفدية فهذا في حق من ارتكب محظورًا من محظورات الحج أو العمرة، وسيأتي معنا إن شاء الله. قال: "حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم". وقبل ذلك قال: "والأصل فيه قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾". وقوله: "والأصل فيه" يعني دليل مشروعيته. فالحج مشروع بالكتاب، وبالسنة، وبإجماع الأمة. أما الكتاب ففي هذه الآية: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. فقوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ﴾ ذكر أهل الأصول أن لفظة "على الناس" من ألفاظ الوجوب، من ألفاظ الوجوب، مثل قوله: ﴿ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أَضْحِيَةٌ ﴾، فاستدل بعض العلماء بهذا على وجوب الأضحية، وهو قول لبعض أهل العلم. وفي هذه الآية قال: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ﴾ يعني فرض واجب على الناس حج البيت. وقيد هذا الحج بالاستطاعة، فقال: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾، وسيأتي معنا ما هي الاستطاعة. وأما من السنة فحديث ابن عمر، وحديث عمر في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم، أو تعليم جبريل، أو سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن أركان الإسلام، فذكر منها الحج. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: "بني الإسلام على خمس"، وذكر منها: حج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا. ووجوبه في العمر مرة فقط، هذا من حيث الوجوب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لذاك الرجل لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب عليكم الحج"، فحج، فقال رجل: في كل عام يا رسول الله؟ فقال: "لو قلت نعم لوجبت، ولكن ذروني وما تركتكم عليه"، يعني لا تسألوا مثل هذه الأسئلة. بمعنى أن الحج في العمر مرة واحدة هذا الواجب، ويرغب في تكراره للمستطيع لما فيه من الأجر والفضل. فقد جاء في فضل الحج أحاديث كثيرة، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك: «تابِعُوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد». وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك: «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة»، وهذا في حق الحاج. وأحاديث كثيرة، ولما في تلك الأماكن من استجابة الدعاء، ومن الذبح لله، ومن التضرع إليه، ومن كذلك العتق من النيران فضل عظيم. فمن استطاع أن يحج ولو كل عام فوالله إنها تجارة عظيمة وتجارة رابحة لن تبور. ثم قال: شروط. الشارح ذكر شروط وجوب الحج، وذكر أنها ستة. وعرفنا ما معنى الشرط في دروس الماضية في الصلاة، في الصيام، في الزكاة، وهو الذي لا بد من تحققه، ولا تصح العبادة إلا به، ويكون قبل العبادة لا في أثنائها، يكون قبل العبادة. فمن شروط الحج ذكر هنا: الإسلام. فالكافر لا يؤمر بالحج قبل إسلامه، ولا يصح منه لو فعله. لو كافر حج ما يصح منه هذا الحج، لقول الله عز وجل: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾، فهذا في النفقة وغيرها، وإن نزلت في النفقة لكن النفقة عبادة، وهذا أيضا من جملة العبادات، وهذا أيضا من جملة العبادات. فكل عبادة يفعلها الكافر لا تصح منه، لو فعلها لا تصح منه لو فعلها. وأما العقل، لأن غير العاقل ليس بمكلف؛ لأنه لا يعي ما يقول. ويدل على ذلك حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفِعَ القلم عن ثلاثة»، وذكر منهم: «عن المجنون حتى يعقل، عن المجنون حتى يعقل»، رواه أبو داود ويصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. وأما قوله: البلوغ، فخرج بذلك الصبي. خرج بذلك الصبي لا يجب عليه الحج، ولو فعل صح منه نفلًا. لو الصبي قبل أن يبلغ حج قبل أن يبلغ يصح منه هذا الحج، لكنه يصح منه نفلًا. واحد سنه عشر سنوات مميز ويستطيع الوحدة، ربما يأتي بالحج، ما بلغ اثنتي عشرة سنة، ثلاث عشرة سنة، ما ظهرت عليه شيء من علامات البلوغ، ذهب مع والديه فحج، يكون هذا الحج له نفلًا، لا يسقط عنه الحج الواجب. فلو بلغ يجب عليه حجة الإسلام. لو بلغ هذا الصبي بعد حجه يجب عليه حجة الإسلام. نعم. وكذلك الصبي الصغير غير المميز لو حج به أهله فيصح منه هذا الحج، ويؤجر والده، يؤجر والده. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: رفعت امرأة صبيًا لها فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر»، رواه مسلم. وجاء عن السائب بن يزيد رضي الله عنهما قال: «حُجَّ بي»، قال: «حُجَّ بي»، حج بي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين، وهو ابن سبع سنين، رواه البخاري. والصبي إذا حج به والده يلزمونه بأفعال الحج، فالشيء الذي لا يستطيعه يقومان به هما الوالدان. فمثلا ما يستطيع أن يطوف، يتعب، أو إذا حملوه كذلك ربما لا يستطيع يتحمل، فلا بأس أن يجلسوه، واحد منهم يطوف له، يطوف لهذا الصبي. كذلك في الرمي، ما يستطيع أن يرمي الجمرات، أحد والديه يرمي عنه، يرمي عنه. كذلك في محظورات الإحرام يلزمونه بذلك، فلا يلبسانه مخيطًا، ولا يعطرانه. مثل الصبي لما يصلي، لما يصلي ما يصلي هو عريان، وهو عريان، صح؟ يلبس اللباس الذي يستر العورة في الصلاة. كذلك في الحج يلزم بلباس الحج وبأفعال الحج اللي يستطيعه يفعله، كالطواف مثلا، يجوز أن يطوف إذا كان يمشي، أو يحمل يحمل بنية أن هذا الطواف له، ومن حمله الطواف لنفسه طيب، لنفسه. مع التنبيه على أنك لا تحمله مقابل الكعبة، لا تحمله تجعل يساره جهة الكعبة، مثلا تضعه على رقبتك أو تضعه في يدك هكذا تجعل يساره جهة الكعبة؛ لأن من يطوف يجعل الكعبة عن يساره. فذكر الشيخ العثيمين أنه من الخطأ أن يحمل الطفل مثلا هكذا على الصدر فيكون يمينه جهة الكعبة، هذا خطأ؛ لأنه سيطوف يعني من غير أن يكون عن يساره الكعبة. ومن شرط الطواف كما سيأتي معنا أن تكون الكعبة على يسار الطائف، على يسار الطائف، تكون عن يساره لا عن يمينه. فهمتم هذا الآن؟ يعني لا تحمله هكذا تجعله في صدرك، بعضهم مثلا يجعله هنا شيء محمل ويضعه هكذا على الصدر ويطوف لنفسه ولولده، أين سيكون يمينه هنا؟ إذا جعلته هكذا سيكون يمينه جهة الكعبة، صح؟ سيكون معكوس، ويساره الجهة الأخرى، صح؟ لكن لو جعلته هكذا أو على رقبتك، تمام، محمول على الرقبة، هنا أين سيكون يساره؟ يساره الكعبة، صح؟ مثلك سيكون مثل ما أنت تقول، تمام. لكن لو عكسته سيكون يساره أين؟ يساره جهة اليمين، جهة اليمين، أنه سيكون عكسته. فأنتم هذا الآن، فهذا أيضا من الأشياء التي نبه عليها العلماء في مسألة حج الصبي. وكذلك ذكروا من الشروط: الحرية. ودليله حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: «احفظوا عني ولا تقول»، قال ابن عباس: «أيما عبد حج به أهله ثم أعتق فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبيًا ثم أدرك فعليه حجة الرجل»، رواه ابن أبي شيبة، وهو حديث صحيح. فهذا الحديث أيضا فيه أن العبد، كون حاله عبدًا، وإن ذهب مع سيده للحج، فهذا الحج لا يسقط عنه حجة الإسلام إذا أعتق، صار حرًا. فمثلا بعدما حج بهذا العبد أعتقه سيده فصار حرًا، فهل تلك الحج التي حجها كون حاله عبدًا تغني عن حجة الإسلام؟ لا، يجب عليه أن يحج. واضح هذا الآن بعدما صار حرًا. ثم ذكر الاستطاعة، والاستطاعة دليلها من الآية كما تقدم: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾، ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. فتكون الاستطاعة بأمور، تكون الاستطاعة بأمور. ولذلك قال المؤلف ها هنا: "والاستطاعة أعظم شروطه"، يعني أعظم شروط الحج، ولذلك نص عليه ربنا عز وجل في الآية. فذكر من الاستطاعة: ملك الزاد والراحلة بعد ضرورات الإنسان، بعد ضرورات الإنسان. أي شيء ضرورات الإنسان. طبعًا ملك الزاد والراحلة: الزاد يعني المتاع والمال الذي تنفقه على نفسك في سفرك للحج، سواء كان في الطريق أو في إقامتك أيام الحج في مكة، في مكة يكون معاك هذا الزاد، وهو تذهب ثم تسأل الناس هناك، فهذا قد جاء النهي عنه، وهو سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾. جاء في الصحيح المسند لشيخنا من حديث ابن عباس أن هذه الآية نزلت في أهل اليمن كانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا أتوا المدينة سألوا الناس، سألوا الناس، فالله عز وجل قال: ﴿ وَتَزَوَّدُوا ﴾ أي ما يكفيكم في سفركم، ﴿ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾. تنبيه هنا لكذلك الجمع بين الزاد الحسي وكذلك الزاد المعنوي، فإن الغرض من هذا الحج هو تزكية هذه النفس وتطهيرها، وكذلك الارتقاء بها إلى منازل الصالحين ونحو ذلك. فملك الزاد: أي المال والمتاع الذي تحتاجه في سفرك منذ أن تذهب إلى أن ترجع. والراحلة: يعني المركوب الذي تركبه ويوصلك إلى أماكن الحج، كنت في اليمن، في إندونيسيا، في مصر، في غير يام البلاد، كن طائرة أو باص أو سفينة تأخذك إلى تلك الأماكن، نعم، إلى تلك الأماكن. وذكر العلماء أن من استطاع أن يمشي ومعه الزاد فواجب عليه ذلك. كيف يستطيع أن يمشي؟ كأن يكون مثلا قريبًا من مكة، استطيع المشي، كأن يكون مثلا على سبيل المثال كان الأوائل يمشون، فمثلا يستطيع اليمني في ذاك الزمان أن يمشي إلى مكة، يأخذ له شهر أو نحوه، يتنقل من مكان إلى مكان من غير ضرر، طيب، فلا بأس بذلك. أو يكون قريب من مكة ممن هو حولها ولم يحج، كأن يكون مثلا من أهل الطائف، أو كذلك من أهل المدينة، أو نحوها ممن يستطيع أن يمشي. فالنبي صلى الله عليه وسلم مشى مع الناس، فمنهم من معه الراحلة، ومنهم من ليس معه الراحلة يمشون مشيًا، يمشون مشيًا إلى أن وصلوا إلى مكة. لكن من يشق عليه ذلك فلا بد من وجود الراحلة. وأما قوله: "بعض ضرورات الإنسان"، المراد بضرورات الإنسان أن نفق على عياله، أو مسكنه، أو مسكنه. مثلا هو يعمل في بلده وينفق على أهله، لو سافر جلس شهر، شهرين، ما أحد سينفق على أولاده، سيبقى أولاده من غير طعام، من غير نفقة. فهل يجوز له أن يذهب؟ لا، لا يجوز له أن يذهب، لا يجوز له أن يذهب إلا إن كان معه مال، هذا المال يبقيه لأهله كي ينفق عليهم منه. مثلا يريد أن يسافر، أهله يحتاجون في الشهر مثلا، سيجلس في الحج شهر، يحتاجون في الشهر مثلا 300 ألف، 400 ألف، يرمي لهم هذا المال ويذهب. إذا ما معه هذا الأربعمية لا يجوز له لأنه غير مستطيع. ﴿ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ ﴾. كيف تذهب في عبادة جعلها الله عز وجل في الاستطاعة وأنت ما عندك استطاعة الآن، ما عندك مال تبقيه لأهلك؟ واضح هذا الآن؟ فهذا هو المراد بضرورات الإنسان: النفقة على العيال، أو على المسكن. عنده إيجار، لو ما سلم الإيجار يخرجه صاحب السكن من البيت، هل يضر بأولاده؟ ما يضر بأولاده إذا ما عنده مال يدفعه لصاحب السكن. وأيضا دخل العلماء من ضرورات الإنسان: الديون التي لله أو للعباد. التي لله: كأن يكون عليه نذر في ذبح أو في صدقة أو نحو ذلك، فهذا واجب، فهذا واجب، فدين الله حق أن يقضى. أو دين للعباد: الإنسان عليه ديون للناس، يريد يذهب الحج، الله عز وجل قيده بالاستطاعة، وأنت الآن من أنت مستطيع؟ لأن عليك ديون، فالواجب عليك أن تسدد هذه الديون. لو مت وعليك هذه الديون لعذبت بها. لكن لو أديت الديون وما ذهبت الحج، ومت وأنت لم تذهب الحج، ما عليك شيء. من مات ولم يستطع الحج فليس عليه إثم، لأن الله عز وجل جعل الحج بالاستطاعة، أنت ميت وما تستطيع، فالله عز وجل لا يؤاخذك على ذلك. فأتم هذا الآن، هذا من الأمور المهمة. تجد بعض الناس عنده ديون ويذهب الحج ولا يبالي بحقوق الناس. هذا العلماء قالوا: وإن كان حجه صحيحًا لكنه يأثم بذهابه وإنفاقه هذا المال في عبادة قيدت بالاستطاعة، وترك الواجب عليه وهو أداء هذه الحقوق للعباد، أداء هذه الحقوق للعباد. فهذا أيضا من ذلك. قال: "التي لا ينفل الاستغناء وحوائجه الأصلية". إيش معنى حوائجه الأصلية؟ قال العلماء: مثل مثلا السيارة التي يحتاجها في عمله، أو الأدوات التي يحتاجها في مهنته، هذه يقال لها حوائج أصلية. إنسان عنده مكائن وعنده أدوات يعمل بها في نجارة، أو في حدادة، أو في غيرها، طيب، ما عنده مال يذهب الحج، لكن لو باع هذه الأدوات يستطيع أن يذهب الحج، هل يبيعها ويذهب الحج؟ لا، لأنه لو باعها سيبقى فقيرًا، ما عنده ما يعمل به. فقالوا: هذه من الحوائج الأصلية لا يلزمه أن يبيعها. مثل السيارة أيضا، معه سيارة يعني تنقله من مكان إلى آخر مع أسرته، أو في عمله، أو نحو ذلك، لا يلزمه أن يبيع هذه السيارة كي يذهب إلى الحج، لا يلزمه ذلك. طيب، المرأة التي معها ذهب، التي معها ذهب، هل تدخل في هذا؟ ذكر بعض أهل العلم أن هذا من باب الزينة، وليس من باب الحوائج الأصلية، ليس من باب الحوائج الأصلية. فإذا كانت المرأة وجدت محرمًا فيجب عليها أن تنفق من ذهبها كي تؤدي هذه الفريضة، والتزين ليس هو من الحوائج الأصلية، وإنما هو من الزوائد، وإنما هو من الزوائد. قال: سادسًا: من شروط الحج للمرأة وجود محرم، إن احتاجت إلى السفر للحج، إن احتاجت إلى السفر للحج. ودليل ذلك عموم الأدلة: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام بلياليهن إلا مع ذي محرم»، فذكر: أباها، أخاها، زوجها، إلى غير ذلك من المحارم. فالحديث هذا عام، لم يستثني هذا الحديث شيء، لا حج، ولا عمرة، ولا شيء من ذلك. فلذلك الصحيح من أقوال أهل العلم أن وجود المحرم للمرأة شرط في حجها. وهل يجوز لها أن تذهب مع رفقة من النساء مأمونة؟ قال بذلك بعض أهل العلم، ولكن هذا القول ليس عليه دليل صحيح صريح. فعمومات الأدلة تدل على أن المرأة لا بد من وجود محرم لها في سفرها، سواء كان في حج، أو في غير حج، في عبادة، أو في غير عبادة. والحكمة من ذلك: صون هذه المرأة، والواقع خير شاهد، الواقع خير شاهد. كم من أناس يشتكون لما يذهب بعض النساء مع رفقة من النساء، فتمرض هذه المرأة، تمرض، هذا كثير واقع، ما عندها محرم، يحتاج من يحملها، يحتاج من يطببها، المرأة النساء ما يستطعن عن ذلك، ضعيفات. هل المرأة تحمل المرأة؟ صعب. إذن من يحملها؟ الأجانب. إذن عرضت نفسها هنا لماذا؟ للفتنة، وللمخالفة الشرعية، وهذا لا يجوز. نعم، وقع ضياع لها، من يبحث عنها؟ وقع تعرض لها من بعض ضعفاء النفوس، ومن بعض قلة الأدب، من الذي يحميها؟ الشارع حكيم، الشرع حكيم. قد تقول المرأة: أنا ما عندي مال أنفقه على محرم، عندي مال يلا يكفيني أنا وحدي، ما يكفي المحرم. فيقال: ما أوجب الله عز وجل عليك هذه العبادة إلا بالاستطاعة، وأنت عدم وجود المحرم غير مستطيعة، خلاص سقط عنك الحج إلى أن تستطيعي، أو يذهب أحد من محارمك فتذهبين معه، من أخيك، أو أبيك، أو عمك، أو خالك، أحد من المحارم، ابن الأخ، ابن الأخت، أو نحو ذلك. فطالما أنك ما تستطيعين أن تذهبي مع محرم فسقط عنك وجوب الحج، سقط عنك وجوب الحج. ثم ذكر حديث جابر وما فيه، وقبل ذلك ذكر أيضا من الاستطاعة أن يكون للمرأة محرم، وهذا أيضا قد تكلمنا عليه. وذكر شروط ما يشترط في المحرم: الإسلام، والتكليف، وأن يكون ذكرًا. أما الإسلام: لأن الكافر أصلا ليس عليه حج كما تقدم، وليس هو موضع أمانة. وأما التكليف: لأن الصغير لربما لا يبالي بحفظ هذه المرأة، ولا يقوم برعايتها، لا يقوم برعايتها. وإما أن يكون ذكرًا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في المحرمية الذكورة، فالمرأة لا تكون محرمًا للمرأة. ما يقول: هذا أمها معها، مثلا أمها معها محرم، زوج ابنتها ومعها ابنتها، هذه الثانية التي ليست هي زوجة لهذا الرجل الذي معها، فهذه هي البنت، ليست محرمًا لمن؟ لزوج أختها، ليست محرمًا. لا، ويقال: لا، خلاص أمها محرم لها؟ لا، الأنثى ما تكون محرمًا، الأنثى لا تكون محرمًا، وإنما المحرم يكون ذكرًا. طيب، ويكون بهذه الشروط. طيب، نكتفي بهذا ونكمل، ونبدأ في حديث جابر إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى. تفضل، أي نعم. يعني لا تبيعها وتذهب ثم تتضرر بهذا، تتضرر. لكن لو معاك مثلا تتضرر وما تحتاج إلا واحدة، يجب عليك أن تبيع الثانية، فهمت؟ لكن الشيء الضروري، أو الشيء الأصلي لحياتك اليومية، مهنة، أدوات، سيارة عمل، سيارة يعني نقل، أو نحو ذلك، هذا لا يلزمك أن تبيعها. فهمت؟ إذا كان في إشكال، إذا كان في ضرر، نعم، إذا في ضرر. أما إذا ما في ضرر، يجب عليك، أنت معاك ثلاث سيارات، ما تحتاج إلا واحدة، فيجب عليك أن تبيع تلك السيارة الثانية حتى تذهب، ما في ضرر عليك.