شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 12

شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 12

الدرس في شرح كتاب الحج من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 12، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام هدي التمتع والقران وبدله بالصيام

يشترط في هدي التمتع والقران السلامة من العيوب وبلوغ السن الشرعي كأضحية، ومن لم يجده وجب عليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة بعد الرجوع، ولا يشترط التتابع ويجوز تقديمه أو تأخيره.

حكم صيام عشرة أيام بدلاً من فدية ترك الواجبات والجماع

يناقش الخلاف في جواز صيام عشرة أيام بدلاً من الدم لمن ترك واجباً أو جامع قبل التحلل الأول وعجز عن الفدية، ويرجح سقوط الفدية عن العاجز لقول الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ مع وجوبها على المستطيع.

أنواع الهدي والفدية: دم الجبران ودم النسك وأحكام التوزيع

يفصل الفرق بين دم الجبران الواجب لترك واجب أو فعل محظور ويصرف لفقراء الحرم حصراً ولا يأكل منه صاحبه، ودم النسك (الشكران) كهدي التمتع والقران الذي يشرع الأكل منه والصدقة والإهداء.

تحريم أكل المفدي من دم الجبران وختام الجلسة

يوضح أن دم الجبران لا يؤكل من قبل المفدي لأنه يعوض النقص الواقع فيكون حقاً لغيره، ثم يختم المتحدث الجلسة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين" في باب الحج: قال: "وأما دم المتعة والقران فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية". يعني الهدي، سواء كان من الغنم أو من البقر أو من الإبل، يشترط فيه ما يشترط في الأضحية؛ لأن الأضحية نسك وهذا الدم نسك، والأضحية جاءت فيها النصوص كما سيأتي معنا بتحديد شروط هذه الأضحية، كأن تكون مثلاً في السن المعتبر شرعاً، كأن تكون ثنياً من الغنم، وجذعة من الضأن، وثنياً من البقر والإبل، وأن تكون سليمة من العيوب. هذا أيضاً مما يشترط في الأضحية، فكذلك يشترط في الهدي. فكل نسك -حتى قال بعض العلماء: أدخل العقيقة أيضاً- قال: لأنها نسك، فتقاس على الأضحية، فلا بد أن يشترط فيها ما يشترط في الأضحية من شروط، وسيأتي معنا بالتفصيل شروط الأضحية إن شاء الله تعالى. فهذا معنى قوله: "وأما دم المتعة والقران فيجب فيهما ما يجزئ في الأضحية من الشروط المعتبرة". قال: "فإن لم يجد" يعني ما عنده مال يشتري به الأضحية، أو يشتري به -عفواً- يشتري به الهدي. الهدي اليوم أقل هدي تجده في السعودية خمسمائة ريال سعودي، ما تجد أقل من ذلك، بل بعضه أكثر بسبعمائة، بثمانمائة، بل بعضه بألف. فقد بعض الناس ما عنده هذا المال، فهنا ينتقل إلى الصيام، ينتقل إلى الصيام. فكما قال الله عز وجل: ﴿فَمَن لَّفَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. هذه هي الهدي، فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم. فمن لم يجد الهدي صام عشرة أيام، لكن ثلاثة أيام منها لا بد أن يصومها في وقت الحج، ووقت الحج منذ أن يحرم به، ولو كان أولاً أحرم بعمرة. لو أحرم بعمرة، فمثلاً من ذهب الحج في آخر شهر ذي القعدة، طيب، وهو عارف من نفسه أنه ما يستطيع، ما عنده مال يكفي في شراء الهدي، فله أن يصوم، ولو في ذي القعدة، ولو في أول ذي الحجة، له أن يصوم. المهم أن يكون في الحج، يعني في فترة الحج. وسيأتي معنا أيضاً أنه يجوز حتى أن يصوم أيام التشريق، مع أن جاء النهي عن صيامها، لكن رُخص للحاج الذي لم يجد الهدي. وأيام التشريق هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. لكن بعض أهل العلم قال: الأفضل للحاج أن يؤخر الصيام، لا يصوم قبل الابتداء في الحج. لماذا؟ لأنه قد يتيسر له، قد يتيسر له الهدي. أحياناً تذهب فتجد مثلاً أحداً يعينك، يعطيك مالاً، أو أحد يرسل لك مالاً، أو معك تجارة في البلاد أو شيء تصلوا عليه، قالوا: ما شاء الله، يعني وجدنا مشترياً لهذه البضاعة فبعناها، قلنا: طيب، حولوا لي الآن مبلغاً قد أستطيع فيه أهدي. لا، بل تؤخر. لكن إذا أنت تعلم من نفسك أنه ما عندك درهم، ولا أحد يعطيك شيئاً، وكذا، وما معك ما تستطيع تهدي تذبح، فلا بأس أن تقدم ذلك، فلا بأس أن تقدم ذلك. فهذا معنى قوله: "فإن لم يجد صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج". قال: "يبتدئ". قال الشارح: "يبتدئ صومها من حين أن يحرم بالحج أو العمرة، وآخر وقت الصيام آخر يوم من أيام التشريق؛ لأنه إذا انتهى آخر يوم من أيام التشريق انتهى الحج". والله عز وجل يقول: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، بمعنى أن قبل انتهاء الحج. فإذا انتهى الحج، وانتهاء الحج يكون بآخر يوم من أيام التشريق؛ لأنه يكون فيه الرمي في منى وهو من شعائر الحج. واضح هذا الآن؟ نعم. وأما الابتداء فمنذ أن تأتي للحج، ولو كنت متمتعاً كما مر معنا. قال: "وسبعة إذا رجعتم"، يعني إذا رجع إلى بلده؛ لأنه يكون أيسر له في بلده، يكون أيسر له. وصيام هذه الثلاثة أو هذه السبعة لم يأت في السنة اشتراط تتابعها، فلك أن تصومها ولو مفرقة، ولو مفرقة. فيجوز مثلاً أن تصوم يوماً ثم تفطر يومين ثم تصوم يوماً، لا، بل لا يشترط أن تصومها متتابعة. قال: قال الشارع: "فإن صامها كلها بعد فراغه من أعمال الحج فلا بأس به". فلا بأس، يعني إذا انتهى من الحج، ولو كان في مكة وأراد أن يصومها، يجوز له أن يصومها. فإنه هنا الآن انتهى من الحج. الله عز وجل: ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، يعني بعد انقضاء الحج. فإذا صام هذه السبعة بعد فراغه من أعمال الحج فلا بأس، وإن أخرها إلى بلده فلا بأس، الأمر في ذلك واسع. وإن صامها متفرقة فلا بأس، المهم أنه يصوم سبعة أيام بعد انقضاء الحج، بعد انقضاء الحج. قال: "وكذلك حكم من ترك واجباً أو وجبت عليه الفدية لمباشرة". هنا مسألة وقد أشار إليها في هذا: أن صيام عشرة أيام، صيام عشرة أيام هذا لمن لم يجد الهدي. صح. الهدي يعني للمتمتع والقارن. من حج متمتعاً وقارناً عليه هدي، هذا يسمى هدي شكران، له أن يأكل منها. صح. طيب، الآن مر معنا أن كذلك من ترك واجباً، من ترك واجباً فإن عليه فدية، عليه فدية وهي شاة. صح. ما هي الواجبات؟ كعدم الإحرام من الميقات، الإحرام من الميقات واجب. صح. المبيت بمنى، المبيت بمزدلفة، هذا كل من واجبات الحج. مرت معنا: الوقوف بعرفة إلى الغروب، فلا يجوز أن يخرج قبل الغروب، هذا من الواجبات. صح. الحلق، هذا من الواجبات. فمن فعل شيئاً من هذه، من فعل شيئاً من هذه الواجبات -واجبات الحج- قلنا عليه فدية. طيب، إنسان ما عنده قدرة على الفدية، هنا المسألة تأتي: ما عنده قدرة على الفدية، فهل ينتقل إلى الصيام قياساً على الهدي؟ الهدي: من لم يجد عليه صيام. طيب، ترك الواجب، ترك الواجب كيف؟ هل عليه الصيام؟ هذا مسألة خلافية بين أهل العلم. فالحنابلة يرون أنه يقاس على من لم يجد الهدي، فقالوا: يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، قياساً. أخذوا بالقياس، قالوا: ذاك نسك وهذا نسك، فجعلوا القياس بجامع النسكية، أن هذا نسك. وكثير من أهل العلم لا يرون هذا القياس، قالوا: قياس مع الفارق. فالهدي نسك شكران، وترك الواجب نسك جبران. لذلك نسك الهدي كما سيأتي معنا يجوز لصاحبه أن يأكل منه، أما نسك الجبران فلا يجوز أن يأكل منه، وإنما يعطى لفقراء الحرم. قالوا: هنا يعني قياس مع الفارق. طيب، كيف إنسان فعل ما... يعني ترك واجباً وما عنده دم، ما يش يفعل؟ إذن ما جاء في تخيير فيه، ما جاء التخيير في ترك الواجب. التخيير جاء في إيش؟ في فعل المحظور. صح. التخيير جاء في فعل المحظور. أنتم معي الآن؟ شوف هذه مسائل دقيقة. الدماء لا بد أن تضبطها في الحج أو العمرة، تضبط الدماء في معنى دماء. هذا يسمى هدي، قلنا في حق المتمتع وحق إيش؟ القارن. تمام. وهناك دماء جبران، تجبر النقص الذي حصل من الحاج أو المعتمر. ما هي هذه دماء الجبران؟ في ترك واجب، هذا يجب عليه كما مر معنا في آثار ابن عباس: "من ترك واجباً فعليه دم". واضح. وهناك كذلك دم يكون في فعل محظور، وهذا بالتخيير كما مر معنا بالأمس: من ارتكب محظوراً... مشترك... واجب... فعل محظور: حلق رأسه، هذا محظور. تمام. قلم أظافره، تعط... طيب. أو نحو ذلك. قلنا: هذا يخير بين ثلاثة أشياء: إما أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، أو يفدي. صح. هذا بالتخيير. سهل. الذي لم يجد... ولذلك هنا ما ذكر المؤلف فعل المحظور بأن فيه تخييراً أصلاً. لكن ترك الواجب ما فيه تخيير. ترك الواجب ليس فيه تخيير، إنما فقط فيه إيش؟ الفدية مباشرة. فيه الفدية مباشرة. طيب، إنسان الآن ارتكب... يعني ترك واجباً وما عنده قدرة على شراء الفدية. فقلنا: اختلف العلماء في ذلك، هل يقاس هذا على من لم يجد الهدي فيصوم عشرة أيام أو لا يلزمه الصيام؟ الله أعلم. الصحيح أنه لا يلزمه الصيام؛ لأن لم يكن هناك دليل، والقياس مع الفارق. إذن إيش يفعل؟ قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. طيب، غداً يقول غير... سيستهين الناس، يقول: يفعل ذلك، يترف الواجب، ويقول: أنا ما عندي قدرة. فيقال: إنما الأعمال بالنيات. يدفع على ذلك يأثم ويحمل نفسه أوزاراً. واضح. ومن كان قادراً فيجب عليه أن يفدي، ويجب عليه أن يفدي. إنما الأعمال بالنيات. مثل كذلك الأضحية، الأضحية الصحيح أنها واجبة على المستطيع. إنسان قال: أنا غير مستطيع، خلاص ما عليه شيء. قد يقول غير... كيف؟ بعضهم ربما يكون مستطيعاً لكن يقول: أنا منهم، يقول... يقول هذا: إنما الأعمال بالنيات. إذا كانوا فعلاً يستطيع وما ضحى وهو يؤثم نفسه، يحمل نفسه أوزاراً. وإنما الأعمال بالنيات. وهكذا من وقع فيه... يعني ترك واجباً، فإن كان مستطيعاً يجب عليه أن يفدي، وإن لم يكن مستطيعاً فلا شيء عليه لأنه غير قادر. نعم. أما قوله: "أو وجبت عليه الفدية لمباشرة"، يريد بالمباشرة هنا الجماع. يريد ماذا؟ الجماع. لأنه مر معنا أن المجامع قبل التحلل الأول تلزمه كم أشياء؟ أربع أشياء، ومنها إيش؟ البدنة. ومنها البدنة. إنسان قال: أنا ما عندي قيمة بدنة. بدنة اليوم ربما بملايين، بعير بملايين، يمكن اليوم ثلاثة مليون، أربع مليون. قال: أنا ما عندي. فمذهب الحنابلة أنه يصوم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع. وغيره يقول: عليه الإثم، وإذا لا يستطيع: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾. والله أعلم. قال: "وكل هديين". يقول المؤلفون: "وكل هديين أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام، فلمساكين الحرم من مقيم أو أفقي". قوله: "وكل هديين أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام"، يعني ليس بمنسك من مناسك الحج كالمتعة أو التمتع والقران، وإنما هو بسبب حرم أو إحرام. حرم: يعني كما مر معنا من قتل الصيد مثلاً، أو من كذلك... يعني ترك واجباً أو نحو ذلك. فهنا قلنا: هذا يسمى دم جبران. أو إحرام: إحرام يعني أتى بمحظور من محظورات الإحرام، كأن يكون لم... يعني يحرم من ميقات، مر على الميقات ولم يحرم، أو كذلك لبس مخيطاً أو نحو ذلك. فقلنا: هذا عليه إيش؟ عليه فدية. عليه فدية، يعني يخير من ضمنها الفدية. فهذه الفدية إذا كانت تتعلق بحرم أو إحرام، فلمساكين الحرم. يعني توزع للمساكين، توزع لي المساكين، سواء كان هذا المسكين من أهل مكة. وهذا معنى قول: "من مقيم". ومكة فيها فقراء، لا تقول ليس فيها فقراء، هم يأتون ويأخذون، فيه ناس حالهم متعبة. أو أفقي، والأفقي هو غير المقيم لكنه حال كونه في مكة صار فقيراً. إنسان ذهب من اليمن، انقطعت عليه النفقة وهو في مكة، يعد الآن مسكيناً. فهل يجوز أن يعطى من الفدية سواء كان من ترك واجب أو من فعل محظور؟ نعم، لأنه يصدق عليه أنه إيش؟ أنه مسكين. فلا يشترط في المسكين أن يكون من أهل مكة، لا، ولو كان من غير أهل مكة إذا كان فعلاً مسكيناً. هذا معنى كلامه. قال: "ويجزئ ويجزئ الصوم بكل مكان". يعني لا لا يشترط في الصوم... يعني صوم السبع الأيام لا يشترط أن تكون في مكان معين أو أن تكون في بلده فقط، لا، ولو في غير بلده، بل ولو في مكة بعد انتهاء الحج يجوز ذلك. هذا من أنواع... لدم يسمونه دم الجبران ودم النسك، وهو الذي يسمونه دم الشكران. أن الذبح يكون بسبب شكر الله عز وجل، لا بسبب نقص أو بسبب جبر لترك واجب أو لفعل محظور. فما جاء في الذبح في المتمتع والقارن هذا يسمى دم نسك، وهو دم شكران. كالمتعة والقران، والهدي المستحب. قال: "والهدي المستحب، الهدي المستحب كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم". يعني من الطاعات والقربات أن تهدي للحرم بدنة، شاة. يقول: هذا أريدها للحرم. فهذا يجوز. أنت عليك مثلاً لو كنت متمتعاً عليك ذبيحة واحدة، يمكن أن تذبح عشراً. إذا أنت قادر تقول: لا، سأذبح عشراً. هل يجوز؟ نعم، يكون هدي للحرم. النبي صلى الله عليه وسلم بكم هدي؟ أو أهدى؟ بمئة، مئة ناقة، كما مر معنا في حديث جابر. ذبح كم منها النبي صلى الله عليه وسلم بيده؟ ها؟ كم ذبح بيده؟ كم؟ ثلاثة وستين. صح؟ نعم. والبقية ذبحها من؟ علي رضي الله عنه. فهذا من نسك إيش؟ الشكران. لأنه ما عليه جبران، هو الآن يريد أن يتقرب إلى الله بهذه الهدي. فإذن: نسك التمتع والقران، والهدي المطلق، هذا يقول هنا: له أو المستحب أن يأكل منه ويهدي ويتصدق، مثل الأضحية. وإيش دليل الاستحباب؟ مر معنا في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من كل بدنة إيش؟ قطعة. قطعة من اللحم. ننظر: مئة إبل، كل واحد شال قطعة، وضعها كلها في قدر، وأكل منها، والباقي تصدق به وأهدى منه، وأكل الصحابة منه ونحو ذلك. واضح؟ هذا في إيش؟ في نسك الشكران. أما الجبران فهذا لا يأكل منه، هذا خالص لمن؟ للفقراء والمساكين من أهل مكة، سواء كان الذي من أهل مكة أفقي أو مقيم. وعرفنا الفرق بين المقيم والأفقي. طيب، لو قال: قال: أنا عندي هدي جبران، سأرسله إلى اليمن. قال له: لا يجود. فأن هذا خاص بفقراء الحرم. واضح؟ فيعطى فقراء الحرم، إلا استثنى العلماء حالة واحدة: إذا استغنى فقراء الحرم عن ذلك، فأجاز للحاجة وعدم الإسراف في هذه الذبائح أن تخرج. لكن بالنسبة للهدي فهذا تخرج مطلقاً، ولو أراد أن يهدي لمن خارج مكة، هذا بالنسبة للهدي. لكن بالنسبة للجبران فهذا تعطى لفقراء الحرم. فهذا معنى قوله: "ودم النسك كالمتعة والقران، والهدي المستحب". الهدي المستحب يعني غير الواجب. هناك هدي واجب وهناك هدي مستحب. الهدي الواجب على كل متمتع شاة واحدة. تمام. وإذا أراد الزيادة فهذا يسمى هدي إيش؟ مستحب. مثل الأضحية: هناك أضحية واجبة وأضحية مستحبة. الأضحية الواجبة أن يضحي عن نفسه إن كان قادراً، والمستحبة أن يقول: أنا معي عشر، هذا أريدها أضحية توزع على المحتاجين. هذا أيضاً تسمى الأضحية المستحبة. قال: "والدم الواجب لفعل المحظور أو ترك الواجب ويسمى دم جبران، لا يأكل منه شيئاً ولا قطعة واحدة". واضح؟ بل يتصدق بجميعه لأنه يجري مجرى الكفارات. يعني حكمه حكم الكفارات. كفارة اليمين: تطعم عشرة مساكين. صح. هل يجوز لك أن تكون واحداً من العشرة تبتسع وأنت العاشر؟ ها؟ لا، لا يجوز؛ لأن هذه كفارة، الكفارة تكون لغيرك. وهكذا بالنسبة لدم الجبران، لا يأكل منها المفدي شيئاً منها؛ لأنها تجبر النقص الذي وقع منه، فتكون لغيره. طيب، نكتفي بهذا اليوم. والله أعلم. هنا ترجمة نانسي قنقر