الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 36، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف اللقيط بأنه الطفل المنبوذ مجهول النسب، والتقاطه فرض كفاية على المسلمين يسقط الإثم عمن يقوم به. إذا وجد بيت مال أو دار رعاية يتولى الأمر، وإلا وجب على من علم بحال اللقيط التكفل به حفظاً للنفس المحترمة.
الأصل في اللقيط أنه حر ومسلم لقول النبي ﷺ: «كل مولود يولد على الفطرة»، ولا يجوز بيعه أو الحكم بكفره. تنفق عليه النفقة مما يوجد معه، فإن عدم فمن بيت المال، وإلا وجبت على القادرين من المسلمين كفالته والإنفاق عليه.
يجب كفالة اللقيط على المسلمين وإثم من تقاعس، مع شروط الحضانة بالأمانة كما فعل عمر مع أبي جميلة. يُفصل حكم الاختلاط في بيت الكافل واشتراط الرضاع للتحريم، وخلاف العلماء في ميراثه بين جمهور قالوا لبيت المال وابن تيمية رجح للكافل، مع تحريم التبني الشرعي وجواز تسميته نسبة للعبودية.
يُسمَّى اللقيط أو الغريب بأسماء تدل على عدم انتسابه إلى أحد مثل عبدالله بن عبدالرحمن الغريب. التبني محظور شرعاً فلا يجوز نسبه إلى من تبنّاه.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "والتقاط اللقيط والقيام به فرض كفاية، فإن تعذر بيت المال فعلى من علم بحاله". انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى الكلام على اللقيط، واللقيط هو طفل لا يعرف نسبه ولا رقه، نبذ أي لا يريده أهله، وليس بضال عن أهله. فرق بين اللقطة وبين اللقيط: اللقطة شيء ضاع عن أهله وهم يرغبون فيه، طيب، فلذلك يعرف. أما اللقيط فهو الطفل الذي نبذ، نبذ بمعنى ترك من قبل أهله. وقد يقول قائل: هل يمكن هذا؟ نعم، يمكن هذا، يمكن أن ينبذ الطفل لأسباب، من أعظم الأسباب ستر الخسة التي وقعت فيها المرأة، لأن هذا الولد لربما يكون من الزنا، فهي لا تريد العار وأن الناس يعرفون أن هذه المرأة زانية لأنها أتت بولد وهي غير متزوجة. طيب، فحتى ترفع الخسة عن نفسها، هذا كثير يوجد، فتأتي بهذا الطفل تضعه في مكان عام ثم تذهب عنه، فيأتي الناس ويرون هذا الطفل. طيب، فهذا الفعل لا شك أنه دليل على أن أهله لا يريدونه، على أن أهله لا يريدونه، فهذا يسمى لقيط. طيب، وقد في بعض البلاد -والله أعلم- يرمى الطفل عجزاً عن القيام به والنفق عليه، قد يكون هذا في بعض البلاد، لكن عندنا هنا اللقيط إنما يكون من أجل رفع العار والخسة، فالمرأة ترمي به حتى لا ينسب إليها وترمى بالزنا، فهي تختفي بوضع هذا الولد، ويعني عدم القيام به. فهذا هو اللقيط، هذا هو اللقيط. في الإسلام له أحكام، في الإسلام له أحكام، فذكر المؤلف ها هنا بعض تلك الأحكام، فمن تلك الأحكام حكم التقاطه. الآن جاء الناس ورأوا طفلاً صغيراً في كرتون أو في فراش، ها في الشارع وجدوه، أو أمام مستشفى، أو أمام فندق، أو نحو ذلك. طيب، هل يتركون هذا الطفل؟ لا، لأنه آدمي لا يجوز تركه من غير أخذ، فإذا لا بد أن يلتقط. طيب، من الذي يلتقطه؟ قال المؤلف هنا: "والتقاط اللقيط والقيام به فرض كفاية". ومعنى فرض كفاية: يعني إذا أخذه أحد المسلمين سقط الإثم عن الآخرين، وإذا تركه جميع المسلمين أثموا جميعاً. هذا هو معنى فرض الكفاية، مثل صلاة الجنازة، ما حكمها؟ تقدم معنى أنها فرض كفاية، أنها فرض كفاية. طيب، وهكذا في هذا الموضع: أخذ هذا اللقيط فرض كفاية، يجب على أحد المسلمين أن يأخذه وأن يقوم به وأن يتكفل برعايته، لأنه لو ترك لا مات، وهو نفس محترمة. طيب، فلا يجوز تركها. هذا معنى قوله: فرض كفاية. قال: "فإن تعذر بيت المال فعلى من علم بحاله". هذه مسألة، وهي أن بعض الدول تجعل أماكن لمثل هذه الحالات، لمن يلتقط، فتجعل مكاناً للرعاية. طيب، فإذا كان هذا يوجد في بيت مال المسلمين مكان خاص بأمثال هؤلاء الملتقطين، فهنا يذهب به إلى بيت مال، طيب، يذهب به إلى هذا المكان لأن الدولة هي المفوضة بذلك. لكن إذا لم يوجد، مثل حال بلادنا الآن، ما يوجد هذا، لا يوجد عندنا مكان خاص بأمثال هؤلاء، إذن من يأخذه؟ يأخذه من علم بحاله من المسلمين، من علم بحاله من المسلمين، فيأخذ هذا الملتقط أو الملتقط... نعم، يأخذ هذا الملتقط الذي تم التقاطه، لأنه آدمي محترم، لا يجوز أن يترك حتى يموت، لا يجوز أن يترك حتى يموت، فهو آدمي محترم، فهو آدمي محترم. فإن ترك، أثم جميع من علم بحاله، أثم جميع من علم بحاله. وكذلك ينبغي أن يأخذه الرجل الأمين الذي سيحفظ هذا اللقيط، يكون من أهل الأمانة، خصوصاً إذا كان اللقيط بنتاً، ربما إذا كبرت يعني لا يقوم بحقها من الحفظ والرعاية ونحو ذلك. طيب، بقي هنا مسائل تتعلق باللقيط وهي مهمة أيضاً، منها: ما هو الأصل في هذا اللقيط؟ هل هو حر أو يكون رقيقاً عبداً؟ الصحيح أنه يكون حراً، وهذا قول عامة أهل العلم، فلا يجوز بيعه باعتبار أنه رقيق، لا يجوز، لأن الأصل في الآدميين... وما معنى الأصل؟ يعني الأكثر، خصوصاً في هذا الزمان، هذا الزمان كادت العبودية أن تنقرض، لا يوجد، بخلاف الزمن الأول. لكن هذه مسألة فقهية عامة يذكرها العلماء، فإذا وجد أحد لقيطاً لا يجوز له أن يبيعه باعتبار أنه لقيط، باعتبار أنه عبد أو مملوك، لا، هو حر. يكون هذا اللقيط حراً، يكون هذا اللقيط حراً. وكذلك مسألة أخرى: هل يكون مسلماً أو كافراً؟ كذلك الأصل هو الإسلام، بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة». كل مولود، الحمد لله، كل مولود يولد على الفطرة. فإذا الأصل في هذا اللقيط أنه مسلم. وبعض العلم فصل، لكن لا دليل على هذا التفصيل، ممن قال: من وجد في بلاد المسلمين فهو مسلم، ومن وجد في بلاد الكفار فهو كافر. لكن الحديث يرد ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود»، وكل هنا من ألفاظ العموم. طيب، فالأصل في المولود أنه على الفطرة، والمراد بالفطرة الإسلام، المراد بالفطرة ماذا؟ الإسلام. فالصحيح أن اللقيط سواء كان وجد في بلاد أهل الإسلام أو في بلاد غير أهل الإسلام، من بلاد الكفار، فالأصل فيه أنه مسلم، فالأصل فيه أنه مسلم. مسألة أخرى: كيف ينفق على اللقيط؟ طبعاً هذا اللقيط يحتاج لبناً، يحتاج حفاظات، يحتاج يعني رعاية، يحتاج يعني مسكنة، فعلى من النفقة؟ قالوا: إن وجد معه شيء فصرف عليه منه، ربما أحياناً أمه تشفق عليه فتضع عنده شيئاً من المال، فهنا ينفق عليه من هذا المال. فإن لم يكن معه شيء، ينفق عليه من بيت المال. الملتقط هذا يجوز له أن يذهب عند القاضي ويقول له: هذا وجدته، ولا بد أن بالحكومة... يعني والدولة تصرف له شيئاً. فإذا تعذر ذلك، تعذر فعلى من علم بحاله من المسلمين. لو مثلاً وجدنا الآن طفلاً، طيب، جاء عشرون شخصاً، ثلاثون شخصاً حول هذا الطفل، قالوا: من يقوم به؟ قالوا: بيت المال. قالوا: ما في بيت مال، ما يكفل أحد. إذن يجب على واحد منهم أن يأخذه، ممن يستطيع رعايته والقيام به، يجب عليه، فيقال لأحدهم: لا بد أن تأخذ هذا، لا تتركوه، لا تتركوه بحجة أنه يحتاج إلى مصاريف، لا، خلاص، يأخذه أحدكم ويسقط الإثم عن الآخرين. فإن كانوا كلهم فقراء، فإنه يأخذ من أغنيائهم، واحد يأخذه ثم يأخذ من أغنيائهم ما يحتاجه هذا الطفل، لأن هذا قد يكون في بعض البلاد، الناس كلهم في فقر، وهذا رمى الطفل من أجل هذا، وقع في المجاعات، في المجاعات كم من أناس تركوا أبناءهم عجزاً عن أن يقوموا برعايتهم وبكذلك توفير الطعام لهم، فتركوهم هكذا، وكل واحد ما يريد أن يأخذ. لكن من عرف أن عنده قدرة وعنده استطاعة، من أهل اليسار، من أهل الغنى، فيجب عليه هنا، إن لم يأخذه يعطيه غيره وينفق على هذا السبيل، مثل ابن السبيل. ابن السبيل إذا انقطعت به النفقة وجاء إلى بلد، يجب على أهل البلد أن يقوموا بإطعامه، لا يجوز أن يتركوه جائعاً، لا، يجب عليهم أن يقوموا بإطعامه. من يقوم بإطعامه؟ من يستطيع منهم، من ذوي الغنى والقدرة والاستطاعة. وهكذا في هذا الباب، لا يترك مسلم بحاجة إلى طعام أو شراب دون أن يعطى ذلك، فإذا ترك المسلمون ذلك أثموا جميعاً، ممن علم بحاله، ممن علم بحاله. طيب، ولمن تكون الحضانة؟ من يحضنه؟ يحضنه من وجده وأخذه، لكن بشرط أن يكون أميناً. عمر رضي الله تعالى عنه صح عنه، أقر اللقيط في يد أبي جميلة حين علم أنه رجل صالح. سبحان الله، هذه الحوادث وقعت حتى في عهد الصحابة، في عهد عمر. طيب، وجد لقيط فأعطاه... ابن أبي... أو أعطاه أبا جميلة، لما عليه من الصلاح، فأخذ هذا اللقيط، فأخذ هذا اللقيط. واختلف أهل العلم أيضاً في مسألة أخرى، وهي: إذا كبر هذا اللقيط، طيب، عند هذا الملتقط، واختلط بزوجته وأولاده، فما حكم ذلك؟ حكم ذلك حكم غيره. حكم ذلك حكم غيره. طيب، فإذا رضعت امرأة هذا الملتقط... هذا الملتقط إذا... أو هذا الملتقط... نعم، إذا رضعته فهو ابن لهما، وأخ لأبنائهم، وأخ لأبنائهم. لكن إذا ما أرضعته فهو أجنبي عنها وعن أولادها، فحكمه حكم غيره. واضح هذا الآن. بعض الناس الآن يتساهل في هذا، تجد مثلاً عندنا هنا عادة، أكثر من مرة وقعت، يوجد مثلاً لقيط، فيقولون: فلان ما أنجب، ما عنده أولاد، إذا نعطوه هذا الرجل، سيفرح به باعتبار ولد من أولاده، وزوجته ما عندها لبن حتى ترضعه لأنها ما أنجبت، أصره فيبقى عندهم ويكبر، ويعتبرونه كابن لهم. وهذا خطأ، يعني المرأة هذه ليست أماً له، ليست أماً له، فهي أجنبية عنه، فإذا بلغ وجب عليها أن تحتجب عنه، وجب عليها أن تحتجب عنه. واضح هذا الآن. فحكمه حكم غيره، لا نقول: لا، هذا يكون ابناً بمجرد الحضانة، لا، ليس الأمر كذلك. واضح هذا الآن. هذا أيضاً من مسائل اللقيط، من مسائل اللقيط أيضاً بالنسبة للإرث: اختلف العلماء، اشتغل ما شاء الله وصار له من المال، ثم مات، وما عنده زوجة ولا أولاد، من يرثه؟ ما يعرف له أهل، لا يعرف له أهل. اختلف، اختلف أهل العلم في ذلك، فجمهور أهل العلم على أن ماله لبيت مال المسلمين، أن ماله لبيت مال المسلمين، لأنه لا وارث له، وأما واجده فلا يعد وارثاً، أنه ليس أباً حقيقياً، وليس يعني له علاقة من أسباب الإرث، ليس له أي علاقة من أسباب الإرث. طيب، فقالوا: الأصل أنه يكون ماذا؟ يكون ماله لبيت مال المسلمين. لكن بعض أهل العلم، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، رجح أن ميراثه لملتقطه، رجح أن ميراثه لملتقطه، واستدل بحديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه». رواه أبو داود. فوالله أعلم، طالما أن هذا الملتقط تعب فيه وفي تربيته، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فهو أولى ب... بماذا؟ بإرثي هذا الملتقط، أو بإرثي هذا اللقيط؟ بإرثي هذا اللقيط. فما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الأقرب، والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم. والمسألة يعني تحتاج إلى زيادة بحث ونظر، والله تعالى أعلم. طيب، اليوم نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في دروس قادمة. إلى هنا، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا. هذا أيضاً مثلاً يعني اعتبر تبنياً، وهذا لا يجوز، لا يجوز التبني بالاسم، وإنما يعني هو لا يعرف له لا أب ولا أم ولا شيء، فيُعَبَّد، يعني يقولون مثلاً: عبد الله بن عبد الرحمن، مثلاً، خلاص، يُعَبَّد، لأنه لا يعرف له... لو كان عرفت أمه، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الولد للفراش»، ينسب إليها. لكن الآن ينسب إلى من؟ ما له لا أب ولا أم، ما يدرى. طيب، فقالوا: يُعَبَّد، يقال مثلاً: عبد الله بن عبد الرحمن الغريب، مثلاً، أو اللقيط، أو المهم اسم هكذا يدل على أنه يعني ليس منتسباً إلى أحد، لأن التبني لا يجوز. لو كتبوا باسمهم معنا هذا تبني، وهذا لا يجوز.