الخطبة بعنوان الفوارق بين مواقف أهل الإيمان وأهل النفاق، وكانت بمسجد عبدالرحيم بالشحر الجمعة ١٣ جمادى الآخر ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن الخطيب أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأن الابتلاء سنة إلهية لتمييز الصادق من الكاذب. تظهر الآيات ازدياد ثقة المؤمنين ويقينهم عند تكالب الأعداء بينما يسوء ظن المنافقين ويبلغ الخوف منهم مبلغه.
تبرز الآيات الفارق بين أهل الإيمان وأهل النفاق في مواقف الجهاد والاعتذار والصدق. يتمنى المؤمنون نزول آية الجهاد ويسارعون للتضحية بينما يتخلف المنافقون ويحتجون بالأعذار الكاذبة ويبثون الفتنة.
يصف المقطع صفات المؤمنين في الولاء لله ورسوله والمؤمنين مقابل خيانة المنافقين وغدرهم. يحذر من التشبه بهم ويندد بنهب الأموال العامة والخاصة داعياً لتقوى الله والتعاون على حفظ الدين والأعراض والأموال.
يبدأ المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه ثم يدعو بالهداية والشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. يختم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار. أيها المسلمون، عباد الله، اتقوا الله واسألوا الله الثبات على الإيمان، فإن الإيمان ليس كلمةً تلاك باللسان، وإنما هو قول وعمل واعتقاد، وكما قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل». أيها المسلمون، عباد الله، إن الإيمان بهذا الاعتبار ضمانة الثبات في مواقع أو في مواقف الامتحان، ومركب النجاة، ومركب النجاة من عواصف الفتن ومن أمواج المحن. ولذلك أيها المؤمنون، عباد الله، إن المؤمنة في هذه الدنيا مبتلى، وإن الصراع بين الحق والباطل لا يزال مستمرًا حتى يبث الله الأرض ومن عليها، ليميز الله الخبيث من الطيب، والمؤمن من المنافق، والصادق من الكاذب. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾. فإذا علم هذا، عباد الله، فإننا في هذا المقام نستعرض بعض المواقف بين أهل الإيمان وبين أهل الشرك والكفران عند الشدائد والمحن والفتن، وذلك مما جاء في القرآن ومما ذكره ربنا عز وجل في كتابه الكريم، ليتبين الفرق بين صادق الإيمان من غيره، وبين المؤمن من غيره. فأول تلك المواقف التي ذكرت في القرآن بين الفريقين، فريق المؤمنين وفريق المنافقين، موقف مضايقة أعداء الإسلام وتكالبهم على المسلمين، فإن أهل الإسلام يزدادون بذلك قوةً وثباتًا على الإيمان، ويقوى يقينهم بما وعد الرحمن من النصر المبين، من النصر المبين. وأما أهل النفاق، فإنهم يبلغ بهم الخوف مبلغه، ويسوء ظنهم بربهم سبحانه وتعالى. فقد ذكر ربنا عز وجل في كتابه الكريم ذلك الموقف العظيم، ألا وهو تكالب الأعداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من داخل المدينة ومن خارجها، حتى زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر من شدة هول الموقف. فعندئذ انظر إلى موقف أهل الإيمان: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم واصفًا موقف المؤمنين مما يجمع لهم أعداء الدين: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. وأما أهل النفاق، فاسمع إلى ما ذكر لنا ربنا عز وجل من موقفهم المخزي: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾. إنه سوء الظن بالله عز وجل، لما أشربت به قلوبهم من النفاق والمرض. موقفٌ آخر بين فريق أهل الإيمان وفريق أهل الكفر والنفاق، وذلك في الجهاد في سبيل الله، فإن المؤمنين يتمنون أن ينزل الله عز وجل على نبيه سورةً يأمرهم فيها بالجهاد، فلما أنزلت هذه السورة سارعوا وبادروا بكل تضحية وبكل بسالة وبكل شجاعة لينالوا فضل الشهادة ولينالوا أجر الشهداء. قال الله عز وجل: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾. وأما أهل النفاق، وأما أهل النفاق، لما نزلت آية الجهاد أصابهم الهم والغم، وأصبحوا ينتحلون العذرة والعذر عن التخلف عن الجهاد. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾. وقال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾. ولم يكتف المنافقون بعدم الخروج فحسب، بل يثبتون غيرهم ويورثون القلاقل والفتن بين أهل الإسلام. قال الله عز وجل: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾. هذا هو وصفهم في القرآن، ليحذر المؤمنون من هذا الصنف الذي لا يقل خطرًا على العدو الخارجي. وهكذا من تلك المواقف التي ذكرها ربنا في القرآن بين أهل الإيمان وأهل النفاق، أن أهل الإيمان أهل صدق، ولو تخلفوا عن الجهاد فإنهم يأتون بالصدق والحقيقة، وأما أهل النفاق فهم أهل كذب، بل ويحلفون بالأيمان المغلظة، ويحلفون الكاذبة كي يتخلفوا عن الجهاد لأنهم أهل خذلان. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، هؤلاء أهل الصدق: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، تخلفوا ثم أتوا بالصدق، وأن ليس لهم عذر، فلما صدقوا صدقهم الله، وأنزل في توبتهم آيةً تُتلى. قال الله عز وجل: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَلَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. وأما أهل النفاق، فإنهم يحلفون ويعتذرون، يعتذرون إليكم إذا انقلبتم إليهم، ﴿قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾، لن نؤمن لكم، الإيمانون بمعنى التصديق، أي لن نصدقكم، ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ أَنْبَأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾. وهكذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا * وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾. فضحهم الله عز وجل. انظروا إلى الفروق العظيمة بين مواقف أهل الإيمان ومواقف أهل النفاق في مثل تلك المواقف العصيبة والشدائد الجسيمة. فنسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أهل الإيمان، وأن يوفقنا لمواقف أهل الإيمان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين، الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المؤمنون، وهكذا من المواقف بين الفريقين، فريق أهل الإيمان وفريق أهل النفاق، أن أهل الإيمان يوالون الله ورسوله والمؤمنين، فلا يخونون ولا يغدرون ولا يمكرون بالمؤمنين، كما وصفهم الله عز وجل في كتابه. قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. هذا هو حال المؤمن، لا يوالي شخصًا ولا حزبًا ولا جماعة، وإنما ولاؤه لله وفي الله، ولاؤه من أجل العقيدة الإسلامية الصحيحة، ولاؤه من أجل نصرة دين الله، ولاؤه من أجل محبة رسول الله وأصحابه، هذا هو ولاء المؤمن. وأما المنافق، فإن ولاءه لكل عدو لهذا الدين. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾، ففطرتهم معكوسة. قال عز وجل: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، نسيهم. فالمنافق من صفاته الخيانة والغدر بالمؤمنين، فاحذر أخي المسلم أن تتحلى بشيء من هذه الصفات. قال نبيك عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، قال عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر». هذه من صفات أهل النفاق، يطعنون أهل الإسلام ويخونون أهل الإسلام، فالحذر الحذر أخي المسلم من مثل هذه الصفات. ولو أعطيت الدنيا بحذافيرها، فإنها لا تغني عنك من عذاب الله شيئًا، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. ولذلك أيها المسلمون، وإنها المسلمون، عباد الله، ليس من ولاء أهل الإسلام تخويفهم وترويعهم وأخذ أموالهم، سواء كانت الخاصة أم العامة. وإنه مما أحزن القلب، وكادت البطن أن تعتصر ألمًا، ما حدث يوم غد، ما حدث يوم أمس، من نهب وسلب للأموال العامة، بل وسمعنا حتى للأموال الخاصة، وهذا أمر لا يجوز ولا يقره الشرع، ولا كذلك العقل، ولا حتى عرف هذه البلاد الذي عُرِف أهلُها بالأمانة، وهكذا بالخوف من الله عز وجل، وبوضع الثقة، وإلى غير ذلك. فكل ذلك من خيانة أهل الإسلام، ومن أخذ الأموال بالباطل. فلنتق الله أيها المسلمون، ولنتعاون جميعًا على حفظ أموالنا وأعراضنا، بل وقبل ذلك على حفظ ديننا وعقيدتنا، وما ذاك إلا بالتمسك بهذا الدين، وبالصدور عن كلام أهل العلم والدين. وأخيرًا، أيها المسلمون، عباد الله، علينا في مثل هذه الأوضاع أن نُكثر من التضرع إلى الله، ومن الاستكانة والرجوع إليه سبحانه وتعالى، فإن هذه الأسباب من أعظم أسباب الفرج، ومن أعظم أسباب النصر. قال الله عز وجل في كتابه الكريم، قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. فعَلَيْنَا، عباد الله، من التضرع إلى الله عز وجل، ومن التعاون على حفظ هذه البلاد الطيبة المباركة، وأن لا نرضى أن يعبث بها عابث، أو أن يطمع فيها طامع. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يُفرِّج عنا كربتنا، وأن ينصر الإسلام والمسلمين، وأن يذل الكفر والمشركين. ونسأله سبحانه وتعالى أن ينصر السنة وأهلها في كل مكان. اللهم انصر أهل السنة في كل مكان، اللهم انصرهم في عدن وفي أبين وفي لحج وفي الضالع وفي شبوة وفي كل مكان، يا رب العالمين. اللهم إنهم يدافعون عن دينهم، وعن سنة نبيهم، وعن صحابة رسولهم، وعن أعراضهم وأموالهم، اللهم فاجعلهم ناصرًا ومعينًا، يا رب العالمين، يا ذا الجلال والإكرام. وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. نعم، اللهم اهدنا، اللهم اشهد، لا إله إلا الله، واشهد أنه محمد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، اشتركوا في القناة.