الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 40، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يتحدث عن الإيمان بحوض النبي وأوصافه مثل بياض مائه وطعمه الحلو، ويبين الآثار المترتبة على الشرب منه. يشير إلى أن بعض الناس يحرمون من الشرب منه بسبب ارتدادهم أو ابتداعهم.
يتناول مسائل متعلقة بالحوض يوم القيامة مثل ترتيبه بالنسبة للصراط والميزان، وخصوصية النبي به. يُذكر أن الحوض يكون قبل الصراط ويستدل على ذلك بالأدلة الشرعية والعقلية.
يشرح مفهوم الشفاعة يوم القيامة وأنواعها، ويبين اعتقاد أهل السنة والجماعة ومخالفة الخوارج والمعتزلة لهم في شفاعة النبي لأهل الكبائر. يستدل على ذلك بالأحاديث والآيات القرآنية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، ما بعد. فقد كان آخر الكلام عند قول الناظم رحمه الله تعالى: «وحوض أحمد قد أعطاه خالقه غوثا لأمته في الحشر اترد والرسل تحت لواء الحمد تحشر إذ ذاك اللواء لختام الرسل ينعقد». وقلنا إن المؤلف رحمه الله تعالى يشير بهذا إلى ما يكون في اليوم الآخر من أمور غيبية يجب الإيمان بها، ومنها الإيمان بحوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يكرمه الله جل وعلا به يوم القيامة غيثا لأمته. فذكرنا الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام في ذكر الحوض. وهكذا ذكرنا شيئا مما يتعلق بأوصاف هذا الحوض من حيث المساحة، فمساحة الحوض عظيمة كما دلت على ذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وكذلك أوصاف هذا الحوض، فالحوض ذكرت له أوصاف في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. وقبل ذلك قلنا إن الحوض موجود الآن؛ لأنه ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إني لأنظر إلى حوضي الآن». فهذا يدل على أن الحوض موجود، وقد أعده الله سبحانه وتعالى. فالحوض موجود قد أعده الله جل وعلا. وهذا فيه الرد على من خالف ذلك. ومن خالف في هذا، وأوصاف الحوض ذكر من أوصافه ما يتعلق بمائه، فماء الحوض أشد بياضا من اللبن، وجاء في بعض الأحاديث أشد بياضا من الثلج. فماء هذا الحوض ماء شديد البياض، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أشد بياضا من اللبن». وأما ما يتعلق بطعم هذا الماء، وهو ماء الحوض، فهو أحلى من العسل، طعمه أحلى من العسل. قال عليه الصلاة والسلام: «أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل». وما يتعلق برائحته، فهو أطيب رائحة من المسك، كما جاءت الأحاديث في الصحيحين أو في أحدهما، وفي غيرهما عن نبي عليه الصلاة والسلام في بيان هذه الأوصاف. وهكذا عدد آنية الحوض، فالآنية التي يشرب بها من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة، كم عددها؟ قال عليه الصلاة والسلام: «آنيته عدد نجوم السماء». كم عدد نجوم السماء؟ أحد يعرف عدد نجوم السماء؟ كان يقول لنا ونحن صغار: لا تعد النجوم، إذا تعد النجوم يعني تطلع فيك حقوب. لا تعد النجوم يا ظالم، طيب. شاهد أن عدد آنية الحوض كثيرة، حتى إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «آنيته عدد نجوم السماء». هذه دلالة على كثرة الآنية، يعني الإناء الآن جمع إناء، يعني التي يشرب بها. وهذا يدل على أنه ماء كثير، ماء عظيم. هذه آنية عدد نجوم السماء. فمعنى أن الماء كثير، ماء الحوض كثير عظيم. فهنيا لمن شرب منه. وأما الآثار المترتبة على الشرب منه، فإن من شرب لم يظمأ بعد ذلك أبدا. من شرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا». قد يقول قائل: والناس في الجنة يشربون، فإذا شربوا من الحوض فكيف يشربون في الجنة؟ لأن من شرب لا يظمأ بعد ذلك في الجنة، فلن يحتاج إلى أن يشرب؛ لأنه لن يظمأ. ما هو الجواب؟ الجواب أن شرب أهل الجنة ليس عن ظمأ، شرب أهل الجنة ليس عن ظمأ. وأكل أهل الجنة ليس عن جوع. فرق بين أن يأكل الإنسان عن ظمأ، أن يشرب عن ظمأ، وأن يأكل عن جوع. لأن الله جل وعلا قال في كتابه الكريم: «لا تظمأ» يعني في الجنة. فإذا لا يظمأ أحد في الجنة، ولا يجوع كذلك. «وأن لا تجوع ولا تعرى». إذن كيف يأكل أهل الجنة إذن ويشربون إذا كانوا لا يظمأون وإذا كانوا لا يجوعون؟ نقول: يأكلون ويشربون اجتهاء، يأكلون لأجل اجتهاء، يشتهون الأكل فيأكلون، ليس معنى ذلك أنهم يجوعون ويحتاجون أن يأكلوا. لا، يشتهون الأكل، حتى إن الله سبحانه وتعالى ذكر أن الشخص في الجنة يرى الطير، يرى الطائر، بمجرد ما يشتهيه يخر مشويا، يخرج ذلك الطائر مشويا أمامه، مجرد ما تشتهيه تراه الطائر فتشتهيه، فإذا هو مشوي أمامك. سبحان الله، ما يحتاج إلى فحم ولا إلى غاز ولا إلى غير ذلك من هذه الأمور. نعمة عظيمة لأهل الجنة. وهذا كل ما يأكل أهل الجنة، فهم يأكلون ذلك عن اجتهاء. وهذا شربهم، شربوا عن اجتهاء اجتهاء. فإذا من شرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يظمأ بعد هذه الشربة أبدا. وذكرنا أن من الناس من يحرم الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعض العلماء قال: هذا خاص بالمرتدين، يعني الذين كفروا. ومن العلماء من يقول: بل حتى أهل البدع من هذه الأمة، وإن كانوا أهل توحيد، لكن ابتدعوا في دين الله عز وجل، فإنهم يحرمون الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأن في الحديث: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». كما في الصحيحين وغيرهما عن المسعود وعن سهل المساعد وعن جماعة من الصحابة. فإذن الإحداث يشمل الإحداث بالكفر أو الإحداث بالابتداع في دين الله جل وعلا الذي هو دون الكفر. فإذن يحذر أهل البدع من الابتداع في دين الله عز وجل، سواء كان في الصلوات أو في العبادات أو في أي شيء من دين الله جل وعلا، فإن عاقبة هذا الأمر وخيمة، عاقبة المبتدعين وخيمة، ليست بهينة. من هذا الذي يعني إذا سمع أنه إذا فعل هذا الفعل وعمل هذا العمل يحرم الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لا يحرك ساكنا ويصر على الابتداع في دين الله، إلا رجل نسى الله العافية والسلامة، قد غفل قلبه غفلة عظيمة. فإذن الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة، وذكرنا لكم أن أهل اليمن ممن أكرمهم الله جل وعلا بالشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أي أهل التقوى وأهل الاستقامة. فالنبي عليه السلام يذود بعصاه على حوضه ليشرب أهل اليمن، يعني يبعد الآخرين. الرجل الآن إذا أراد أن تشرب إبله، فجاءت إبل أخرى، ما يفعل؟ يطرد الإبل، هذا يحوض معها بعصاه، يعني يطردها. وهكذا النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة يأتي الناس يشربون، وهو يذود بعصاه ليشرب أهل اليمن، كأنه يفتح لهم المجال. وهذا من الإكرام لأهل اليمن المتقين المستقيمين على شرع الله سبحانه وتعالى. ومن المسائل المتعلقة بالحوض: هل الحوض يكون قبل الصراط أو بعد الصراط؟ يعني هل الحوض هذا يكون بعد المرور على الصراط أو قبله؟ في هذه المسألة أقوال، والصحيح أن الحوض قبل الصراط، الحوض قبل الصراط. فإذا عندنا حوض وميزان وصراط، كيف الترتيب؟ الترتيب على حمص، احفظ حمص. حمص هذه بلاد في سوريا. حمص اجعل حمص عندك. حمص هذا الترتيب: حوض، ميزان، صراط. حمص، يعني حوض الأول، ثم الميزان، ثم الصراط. على هذا الترتيب. فإذا الحوض أولا، ثم الميزان، ثم الصراط. وقد دل على ذلك سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأن الناس يطردون عن حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى النار. فمعناه يكون هذا قبل الصراط. وكذلك أيضا كما قال بعض العلماء، كما دلت الأدلة الشرعية على ذلك. فإن العقل يقضي بذلك؛ لماذا؟ لأن الناس حين يقفون في ذلك الموقف العظيم بين يدي الله جل وعلا، فيحتاجون للشرب؛ لأنهم يقفون موقفا تدنى فيه الشمس من الرؤوس قدر ميل، فالناس يعطشون عطشا عظيما، وهكذا يسيل منهم العرق، فهم بحاجة إلى أن يشربوا. فأول ما يحتاجون الشرب، فهذه النعمة دل العقل على أن موضعها هكذا يكون بعد الموقف، فيكون الشرب من حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم. جاءت بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بعضها جعلها العلماء دالة على أن الصراط قبل الحوض، كما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: يا رسول الله، اشفع لي -يريد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يشفع له يوم القيامة- فقال: «إني فاعل ذلك». فقال: أين ألقاك يا رسول الله؟ أنس يسأل النبي عليه الصلاة والسلام: أين ألقاك يوم القيامة يا رسول الله؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «تلقاني عند الصراط، فإن لم تلقاني عند الصراط فعند الميزان، وإلا فعند الحوض». فإني لا أتجاوز هذه المواضع الثلاثة. ففي الحديث تقديم ذكر الميزان والصراط على الحوض، وذلك قال بعض العلماء: إذن الصراط قبل الحوض، يعني عليه السلام ذكره قبل الحوض. ولذلك هذا الحديث مشكل على ذلك الترتيب أن يكون الحوض قبل الصراط. لكن أجاب بعض العلماء أن هذا الحديث لا يدل على الترتيب، لا يراد به الترتيب، يعني على هذا الترتيب، وإنما الميزان ذكر المواطن التي يكون فيها موجودا يوم القيامة، إما عند الميزان، وإما عند الحوض، وإما عند الصراط. ومن العلماء من قال: بل الحديث ضعيف أصلا. والحديث قد ذكره شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى في «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، لكن الحديث انتقده بعض العلماء، ففيه ضعف. فإذا تبين ضعف الحديث، فلا إشكال في تقديم الحوض على الصراط. ومع صراحة الحديث فيه إشكال، لكن هذا الإشكال يدفع بأن نقول: لا يراد بذكر هذه المواضع الترتيب، وإنما هي مجرد ذكر مواضع يكون عندها النبي عليه الصلاة والسلام موجودا يوم القيامة. من المسائل التي تتعلق بالحوض: هل الحوض خاص بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، أم أن الأنبياء كذلك لهم أحواض؟ ففي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم. منهم من يقول: النبي صلى الله عليه وآله وسلم له حوض، وهكذا الأنبياء لهم أحواض، يعني ليس الحوض فقط للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل موسى له حوض، وعيسى له حوض، وهكذا الأنبياء الآخرون لهم أحواض، لكن حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكبر هذه الأحواض، وهذا حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الناس فيه ورودا، يعني أكثر الناس هم الذين يردون على حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم. استدل بحديث جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن لكل نبي حوضا، إلا أني أكثرهم واردا»، يعني أكثر الناس يردون إلى حوضي. وهذا الحديث رواه الترمذي رحمه الله تعالى. ومن العلماء من حسن هذا الحديث؛ لأنه قد جاء طرق أخرى. ومن العلماء من ضعف الحديث، وأن في الحديث عللا، فيه انقطاع، وهو من رواية الحسن البصري عن سمرة. وقالوا: الحسن البصري رحمه الله لم يرو عن سمرة إلا حديث العقيقة فقط. ومن العلماء من قال: الحسن البصري إنما روى عن سمرة ثلاثة أحاديث فقط، وهذا ليس منها. فإذا الحديث ضعيف، فإذا الحديث مختلف فيه. لكن نقول: وإن لم يثبت الحديث، فالأمر والمسألة هينة سهلة. إذا كان المسلم له حوض، والأنبياء لهم أحواض، فذلك فضل الله عز وجل، ليس في شيء. لماذا؟ لأن الإكرام لا يزال قائما. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إلا أني أكثرهم واردا»، ما زالت المزية، حوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم يختلف عن الأحواض الأخرى، فأكثر الناس يردون إليه، إذن هو أفضل من الأحواض الأخرى فيما يتعلق بمساحته، وما يتعلق كذلك بالأمور الأخرى. فلذلك الأمر واسع في هذا. فمن قال هذا العلم: إن للنبياء صلى الله عليه وآله وسلم حوضا، ولغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأنبياء أحواضا، فالأمر سهل في ذلك. ومن قال: لا، الحديث ضعيف، والحوض إنما هو للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالأمر كذلك سهل في هذا. ولا يترتب على هذا الخلاف أمر يطعن فيه، لا يترتب على هذا الخلاف قدح في أحد من هؤلاء؛ لأن المسألة مسألة واسعة، وإنما هو في ذكر مسألة جاءت الأدلة في الكتاب والسنة، جاءت الأدلة في الكتاب والسنة، وهي تتسع، يتسع الأمر فيها للاجتهاد. فهذه بعض المسائل التي تتعلق بحوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ثم صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم قال رحمه الله تعالى: «كذا المقام له المحمود حيث به في شأنه كل أهل الجمع قد حمدوا وهو الشفاعة في فصل القضاء وفي فتح الجنان لأهليها إذا وفدوا وفي عصاة أولي التوحيد يخرجهم من الجحيم ودريهم بما سجدوا وبعده يشفع الأملاك والشهداء والأنبياء وأتباع لهم سعدوا فيخرجونهم فحما قد امتحشوا من الجحيم قد يسودوا وقد خمدوا فيطرحون بنهر ينبتون به نبت الحبوب بسيل جاء يضطرد». ثم الشفاعة ملك للإله، ولا شريك جل له في ملكه أحد، فليس يشفع إلا من يشاء، وفي من شاء حين يشاء الواحد الصمد. ويخرج الله أقواما برحمته بلا شفاعة، لا يحصى لهم عدد، وليس يخلد في نار الجحيم سوى من كان بالكفر عن مولاه يبتعد. يا عظم ما ركبوا، يا سوء ما نكبوا، عن ربهم حجبوا، من فضله بعدوا. بعد أن ذكر الحوض ذكر في هذه الأبيات الشفاعة، أي أن ما يحصل في يوم القيامة من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها: شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا شفاعة الأنبياء، وهكذا شفاعة الملائكة، وهكذا شفاعة الأفراد، الأولاد الصغار الذين ماتوا وهم صغار، فإنهم يشفعون يوم القيامة. ومن الشفاعات: شفاعة القرآن، مجابرة للحديث أن الصيام يشفع لأصحابه يوم القيامة. فأهل السنة والجماعة يعتقدون بأن يوم القيامة تكون شفاعة، وأعظم هذه الشفاعات شفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو المقام المحمود الذي وعده الله جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. جاء تفسير المقام المحمود في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه الشفاعة العظمى يوم القيامة لفصل القضاء. وقد خالف أهل السنة والجماعة في الشفاعة الخوارج والمعتزلة، أي في الشفاعة لأهل الكبائر. فمن أنواع الشفاعات: الشفاعة لأهل الكبائر، الخوارج والمعتزلة لا يثبتون هذا النوع من أنواع الشفاعة؛ لماذا؟ بناء على معتقدهم الفاسد؛ لأنهم يعتقدون أن من مات على كبيرة فهو خالد مخلد في نار جهنم، لا شفاعة له. ولذلك لا يثبتون الشفاعة لأهل الكبائر يوم القيامة، مع أن النصوص ثبتت بها، وقد جاء عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». وهكذا: «أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان»، من كان في قلبه مثقال ذرة، من كان في قلبه شعيرة، فهذا يدل على أن إيمانهم ضعيف؛ وذلك لارتكابهم الكبائر، ومع هذا يخرجون. بل جاء في بعض الأحاديث: «أخرجوا من النار من كان في قلبه ذرة، وأقل من ذلك». بل: «من لم يعمل خيرا قط يخرج من النار». ربنا جل وعلا يقول: أقواما لم يعملوا خيرا قط. ومعناه: معهم التوحيد، ولم يقعوا في ناقض من نواقض الإسلام الذي يذهب به الإيمان. ونواصل في ذكر مبحث الشفاعة في درس لاحق إن شاء الله تعالى. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.