التذكرة بالحقوق العشرة

المحاضرة بعنوان التذكرة بالحقوق العشرة، وكانت بمسجد عبدالرحيم بالشحر الجمعة ١جمادى الأولى ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

التوحيد حق الله الأعظم وغاية الخلق والإرسال

يستعرض المحور مكانة التوحيد كأعظم حقوق الله على العباد وشرط قبول الأعمال، مستدلاً بالقرآن والسنة النبوية. ويحذر من الشرك المتمثل في الاستغاثة بالأموات عازياً إياه إلى الجهل وتضليل علماء السوء.

بر الوالدين وصلة الأرحام في ميزان الشرع

يبين المحور عظمة حق الوالدين حيث قرن الله شكرهما بشكره وقدم برهما على الجهاد، مع التحذير من العقوق. كما يؤكد وجوب الإحسان للأرحام ووعيد قاطع الرحم مستشهداً بقصة أبي بكر الصديق.

حقوق اليتامى والمساكين والجيران وآداب التعامل معهم

يفصل المحور حقوق اليتيم من الكفالة وحفظ المال مع التحذير من أكله بالباطل، ويوضح فضيلة السعي على المساكين. ويختتم بتأكيد حق الجار المسلم والكافر ووصية جبريل المتكررة به وتحريم إيذائه.

تحذير أبي هريرة من الإعراض عن طلب العلم

يروي المحور تهديد أبي هريرة الشديد لمن يعرضون عن سماع العلم والحديث النبوي مؤكداً إقامة الحجة عليهم. ويشير إلى حرص طالب العلم على تحصيل ما لا ضرر فيه والمبادرة إليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنحمد الله عز وجل، ونحمده فيه، وعلى مبارك فيه، وعلى آل محمد الذي وفقنا لهذا المجلس المبارك في بيت من بيوته جل وعلا، وذلك من فضل الله عز وجل علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وعلى آل محمد، وعلى آل محمد، على كلمته المحمودة، وعلى آل محمد، وعلى آل محمد. نحمد الله تعالى على هذه الكلمة الطيبة النافعة التي ذكر بها عن حقوق ذكر ربنا عز وجل في كتابه وأوجبها على عباده. ومن أعظم هذه الحقوق التوحيد، الذي هو حق الله جل وعلا على العباد. وهكذا الإحسان إلى الوالدين، وهكذا الوفاء بالعهد، وكذلك الأمر بالبر والفواحش، وبغير ذلك من هذه الحقوق التي هي حقوق عظيمة أوجبها الله جل وعلا على العباد. وهذا يبين لنا عظمة هذا الدين وسماحة هذا الدين العظيم، دين الإسلام، فإنه دين الحقوق. الله جل وعلا أعطى كل أحد حقه الذي استحقه، ويرغب به إكراماً من الله سبحانه وتعالى، حتى البهائم، حتى الحيوانات، جعل الله عز وجل لها حقوقاً، وأمر العباد بأن يؤدوا هذه الحقوق لهذه البهائم. فدين الإسلام دين عظيم، أمر بهذه الحقوق، وكذلك توعد من أخل بها. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم، كما في سورة النساء: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾. هذه الآية آية عظيمة في كتاب الله جل وعلا، ذكر الله جل وعلا فيها عشرة حقوق أمر عباده بتأديتها. الحق الأول: التوحيد، ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾. هذا الحق أعظم الحقوق، إذ لا تنفع الحقوق الأخرى إلا بالإتيان بهذا الحق. من أتى بحق الوالدين وأحسن إليهم أعظم الإحسان، وبلغ منزلة من أعظم المنازل في الإحسان إلى الوالدين، وهكذا مع الأرحام، وهكذا مع اليتامى والمساكين، والجار القريب والبعيد، والصاحب كذلك، وما ملكت أيمانهم، إذا لم يأتِ بالحق الأول، وهو أعظم هذه الحقوق، لا تنفعه هذه الحقوق. ولو أدى... لا تنفع هذه الحقوق إلا بالحق الأول، وبأداء الحق الأول، وهو توحيده سبحانه وتعالى. والله جل وعلا إنما خلق العباد لأجل هذا الأمر العظيم، ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾، وإنما أرسل الله جل وعلا الرسل إلا لتدعو إلى هذا الحق العظيم الذي استحقه جل وعلا سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾. وإلى عاد أخاهم هوداً، قال: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾. وإلى ثمود أخاهم صالحاً، قال: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾. وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾. فما من رسول إلا أرسله الله سبحانه وتعالى ليدعو إلى هذا الحق العظيم، الذي هو حق الله جل وعلا على العباد. كما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام على الحمار، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد، وحق العباد على الله؟» قال: الله ورسوله أعلم. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً». فقال معاذ: يا رسول الله، أفلا أبشر الناس؟ قال: «لا تبشرهم فيتكلوا». فالتوحيد هو الغاية التي لأجلها خلقت الخليق، وأرسلت الرسل، بل وأمر بجرح السيوف لأجل تحقيقها، وعصمة الأموال والدماء لمن حققها. قال عليه الصلاة والسلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل»، كما جاء في صحيح حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. فالنبي عليه الصلاة والسلام انتثل ما أمره به ربه عز وجل، فقاتل المشركين الذين لم يحققوا هذا الحق لله جل وعلا. والله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ﴾. التوحيد شأنه عظيم، يا عباد الله، ومع هذا جهل كثير من الناس هذا الحق، فلذلك لم يؤدوه. والجاهل للشيء كيف يستطيع أن يؤديه؟ إذا جهل هذا الحق، ولم يعلم ويفهم هذا الحق الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى على عباده، فكيف يستطيع أن يؤدي هذا الحق؟ التوحيد جهل، وكثير من الناس اليوم، من الناس من ظن أن التوحيد هو أن يذهب إلى قبور الأموات من الأولياء والصالحين، ويعكف عند قبورهم، ويسألهم الشفاعة ليشفعوا عند الله ويقربوهم لله زلفى، وإلى آخر ذلك. هذا عندهم التوحيد. أي توحيد في هذا؟ هل هذا هو التوحيد؟ التوجه إلى غير الله عز وجل، قصد غير الله عز وجل هو التوحيد؟ الرغبة والرهبة إلى غير الله عز وجل، الرغبة إلى غير الله، والرهبة من غير الله عز وجل، أي توحيد في هذا؟ إنما التوحيد هو أن تفرد قصدك وتوجهك، فلا تتوجه إلا إلى الله جل وعلا، رغبة ورهبة، وخشوعاً وتذللاً وانكساراً. لا تتوجه إلا إلى الله سبحانه وتعالى، رغبة ورهبة، ورجاء وتذللاً وانكساراً وانقياداً. هل هذا هو التوحيد؟ لا، بل هذا هو الشرك، والعياذ بالله. لذلك أمر التوحيد أمر عظيم، الناس بحاجة إلى أن يتعلموا، ولا يعذر من يقول: التوحيد عرفناه وعلمناه. ذَرَ الله الكثير لم يعرفوا ما هو التوحيد، ولا علموا ما هو التوحيد. لو علموا التوحيد حقاً لما طافوا على قبور الموتى، ولما تمسحوا بأعتابهم، ولما دعوهم عند الشدائد، واستغاثوا بهم. لو علموا التوحيد ما فعلوا هذا، وإنما بسبب جهلهم بالتوحيد يفعلون هذا، وبسبب كذلك علماء السوء الذين يلبسون عليهم ويدعونهم، وهم إما يهدون إلى النار، والعياذ بالله، كما أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَيَدْعُونَ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ ﴾. دعاة سبحانه وتعالى من هؤلاء الدعاة لأبواب جهنم. هؤلاء يدعون الناس إلى أن يشركوا بالله سبحانه وتعالى، أن يسألوا غير الله سبحانه وتعالى، أن يستجيروا بغير الله عز وجل. هؤلاء يدعون الناس إلى النار، ويدعون الناس إلى جهنم، لا يدعون الناس إلى الله سبحانه وتعالى. لو كانوا يدعون الناس إلى رب العالمين جل وعلا، لما قالوا: انظروا إلى قبر فلان، وقبور فلان، وإنما لقالوا لهم: اسألوا الله، ادعوا الله عز وجل، تضرعوا إلى الله سبحانه وتعالى. ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾. الحق الثاني: لهذه الآية من الحقوق العشرة، هو حق الوالدين. ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾. وهذا من العظيم، هذا الحق، لأن الله جل وعلا ذكره بعد حقه. وإذا قيل: وإن حق الرسول عليه الصلاة والسلام؟ حق الرسول عليه الصلاة والسلام بتأدية حق الله، فلا يتحقق حق الله جل وعلا ويتأدى إلا بتأدية حق الرسول عليه الصلاة والسلام. لأن كلمة التوحيد: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، لا تتحقق كلمة التوحيد بالشهادة لله بالوحدانية فقط، بل لا بد أن يشهد أيضاً أن محمداً رسول الله، لأن هذا هو التوحيد. التوحيد تحقيق الشهادتين: الشهادة لله بالوحدانية، والشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة. أن مسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن، كما في صحيح مسلم، قال: «فليكن أول ما تدعونهم إليه أن يوحدوا الله». وفي الرواية الأخرى: «فليكن أول ما تدعونهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله». فعلم بهذا أن الدعوة إلى الشهادتين دعوة إلى التوحيد، ولا تحقيق للشهادتين ولا التوحيد، فمن أهمل الشهادة بالرسالة لم يشهد الله بالوحدانية، إذ من لازم تحقيق الشهادة بالوحدانية تحقيق الشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة. الشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة، وهذا هو الإسلام الذي بعث به النبي عليه الصلاة والسلام، والذي لا يقبل الله جل وعلا من أحد سواه. ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. ولذلك يقول الله عز وجل: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾. الشهادة للرسول بالرسالة، وهذا هو حق أمر الله جل وعلا به، وهو اللازم لصحة الشهادة له جل وعلا بالوحدانية، الشهادة له عليه الصلاة والسلام بالرسالة. حق الوالدين حق عظيم. ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾. ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾. ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾. ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾. ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾. قرن الله جل وعلا الأمر بشكره سبحانه وتعالى بالأمر بشكر الوالدين: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾. وهذا يدل على عظمة هذا الحق الذي جعله عز وجل للوالدين. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، ﴿ وَلَا تُطِعْهُمَا ﴾، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفاً. ﴿ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مُسْلِمَيْنِ ﴾، كيف إذا كان مسلمين؟ فعليهم أن نعلم هذا الحق العظيم لوالدينا. هما السبب في وجودنا، هما السبب يا عبد الله في وجودك في هذه الدنيا. والنبي سلم لما سئل، قال ربي الحديث عن الله، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أحبه الله عز وجل، قال: «الصلاة على وقتها». قال: ثم أي؟ يا رسول الله، قال: «بر الوالدين». قال: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيلها». قدموا على الجهاد في سبيلها. في هذا الحديث دليل على عظم هذا الحق. وجاء رجل إلى النبي سلم، قال: يا رسول الله، أبايعك على الهجرة والجهاد، أريد الأجر من الله سبحانه وتعالى. فقال له رسول الله: «أحي من والديك أحد؟» قال: كلاهما يا رسول الله. قال: «ففيهما فجاهد، ففيهما فجاهد». وفي لفظ: «أحسن صحبتهما». فهذا العلاء عظيم، هذا الحق لهؤلاء الوالدين. فكيف بعد ذلك يحصل الخلل في أداء هذا الحق لهؤلاء الوالدين، وهو من أكبر الكبائر؟ عقوق الوالدين من أكبر الكبائر. حيث عبد الله بن عمر، في الصحيحين، قال: «ألا أخبركم، أو ألا نبيكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». ثنى بعد الإشراك بالله عز وجل، قال: «إنها من أكبر الكبائر». الكبائر منها ما يخرج من الملة، ومنها لا يخرج من الملة. الإشراك بالله من أكبر الكبائر يخرج من ملة الإسلام. عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، لا، لكنه من الكبائر العظيمة. ثم ذكر النبي سلم، أو قال الصحابي: كان متكئاً فجلس، قال: «ألا وقول الزور، ألا وقول الزور». فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت، ليته سكت. فهذه دلالة على خطر العقوق، وعدم أداء الحق للوالدين. وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من أكبر الكبائر: «سيتم الرجل والديه». استغرب الصحابي، استغرب الصحابي: هل يمكن أن يسب الرجل والديه، وأن يشتم الرجل والديه؟ يشتم أباه الذي رباه، سهر على تربيته، يسب أمه التي تعبت، حملته وهنا على وهنا. قال: يا رسول الله، وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: «يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسبه فيسبهما». يتسبب في سب والديه، يتسبب في سب والديه، سبب أبا فلان، فسبب أباه، وسبب أمه، فسببهما. وهذا يدل على أن هذا الأمر عظيم. ومن الناس اليوم من يسب والديه، بل ربما يضربهما. إذا كنت منعت من قول "أف"، كلمة تضجر، "أف"، فكيف بما هو أعظم من هذا، من الضرب أو السب أو الاستحقار؟ هناك من يستحق أباه، نعم، يصل به الحال لأنه ربما يتنكر، يتنكر لأبيه، ربما يكون بلغ مبلغاً ومنزلة، صار الناس جاءوا من كل مكان، هذا من هنا، وهذا من هنا، وربما أن والد هذا مسكين على ما كان عليه من حياة البسيطة، ومن نفس البسيطة، فيأتي يسأله في مكان سلطته، ومكان في مكان سلطانه، وقال له رجل هناك على الباب يسأل عنه، يريد أن يدخل إليه، ويعلم أنه أبوه، ثم يدخل القرن، يقول لهم: يقول هذا الخادم عندنا، هذا خادم عندنا، يشتغل عندنا خادم، هو أبوه. لماذا؟ لأنهما يريد أن يعلم الناس أن هذا نعم أبوه بهذه الهيئة؟ استحقار واستخفاف. وكم من يجعل والده إذا كبر في ما يسمى بالملاجئ، هذا كبر الملجأ، ويكفي أنه يتصل عليه بعد فترة، هذا يعتبر أنه من البر. وأما بعضهم فخلاص يكون آخر عهده به أن وضعه في ذلك الملجأ. هذا كبير. أين الإحسان للوالدين؟ أين البر للوالدين؟ من الآباء من يشكو عضده أبناءه، قد يكون هو السبب، لم يربِ الأبناء التربية الصحيحة، نعم، والجزاء من جنس العمل. ﴿ وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ﴾. ﴿ وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ ﴾. عوده أبوه على همل، ثم لما كبر لي منه البر، وهو لم يعلمه، ولم يحرص على أن يفقه في دين الله عز وجل، أن يأتي به إلى حلقات العلم التي تربي الأولاد على أداء هذه الحقوق للوالدين، يسمع منهم الآيات والأحاديث في حق الوالدين وغير ذلك، تركه مع الصبية، الضيعة، نعم، وفي هذه الأماكن، وتربى من هؤلاء السفه، الشتائم، المكر، الخديعة، السخرية، وإلى آخر ذلك، ثم جاء يشكرون عقوق، تقول: إن تقصيرت، فالرط. ومع هذا لا ينبغي للأبناء عقوق والديهم، ولو لم يحسنوا إليهم حال صغرهم، أو قصروا، نعم، بل واجب أن يحسنوا إلى والديهم. ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾، ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾. وهذا حق عظيم، ذكره الله عز وجل في كتابه، أسأل الله تألي، بكر عنها. كما جاء، الصغيرة جاءت أمها، وكانت مشركة، فسألت إذن الله، فأمر النبي عليه الصلاة أن تصل أمها وهي مشركة. ويبين لنا عظيم هذا، حتى مع كفر الوالدين، جعل الله عز وجل لهما هذا الحق. نعم. والحق الثالث: ذكره الله عز وجل في هذه الآية، ﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾. ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾. نعم، ذوو القربة هم أرحام، من بينك وبينهم قرابة، وصلت رحم، أولاهم، هم ذوو القربة، وذوو القربة. أمرك الله عز وجل بأداء الحق، لو أوجب عليك حقوقاً لأرحامك، لذوي قرابتك. ﴿ وَبِذِي الْقُرْبَى ﴾: أن تصل هؤلاء، ولا تقطعهم، وأن تأتي بحقوقهم التي أمرك الله بأدائها. وليس يقول في كتاب الكريم: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾. أرحام، من الفساد قطعوا الأرحام، من الفساد: ﴿ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾، من الفساد: ﴿ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾. فلعنهم الله سبحانه وتعالى، وأصمهم، وأعمى أبصارهم. فلذلك على المسلم أن يؤدي هذا الحق لأرحامه. وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الرحم والأمانة يقومان جنبتي الصراط يوم القيامة: «أمانة والرحم يقومان جنبتي الصراط». تبه لنفسك: أمانة والرحم. والله سبحانه وتعالى، كم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «لله الرحم، ألا تحبين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟» قال: «نعم». قال: «فذلك لك». يا عبد الله، إذا وصلت رحمك وصلك الله سبحانه وتعالى، وإذا قطعت رحمك قطعك الله سبحانه وتعالى. فمن ذا الذي يكلؤك، ومن ذا الذي يحفظك، ومن ذا الذي يرعاك إذا قطعك الله سبحانه وتعالى بسبب قطعك لرحمك؟ وبسبب قطعك لهذه السلام، قطعت، قطعت هذه السلام، قطعك الله جل وعلا. وإذا قطعك الله سبحانه وتعالى، فمن ملاذك، ومن معاذك، ومن يحفظك، ومن يكلؤك؟ وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام قد بينا في الأحاديث الكثيرة أهمية هذا الحق، صلة الأرحام. قال النبي عليه الصلاة والسلام متوعداً قاطع الرحم، كما في البخاري: «لا يدخل الجنة قاطع». أي قاطع الرحم، لا يدخل الجنة. وهذا وعيد شديد. هل معنى أن قاطع الرحم هذا كافر، لا يدخل الجنة؟ لا يدخل، كلام في هذا، لكن لا شك أن قاطع الرحم غير المستحل لها، فهذا من كبير الذنوب، وأمره تحت المشيئة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾. لكن بعض علمه قال: يستحسن إمرار هذه المسوس، لا يفصل فيها، لا تفصلوا فيها: «لا يدخل الجنة قاطع»، كما هو مذهبين جماعة، لأنه أبلغ في الزجر، نعم. ولكن لا شك لا يستدل أحد بهذا على كفر قاطع الرحم، يقول: خلان كافر، لأنه قاطع الرحم. لا ينبع لهذا، في المناسبات ينبع، لكن في مقام الزجر ومقام الوعظ، وهذا يقول لنا بسلم: «لا يدخل الجنة قاطع». وقاطع الرحم، فأمر صلة الأرحام أمر عظيم. الله جل وعلا يقول في كتاب: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾. فجاء بعض الصحابة إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، إن الله جل وعلا يقول: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾، وإن أحب مالي لي يا رسول الله بيرحاء، تمر نضيج. قال: «أرى أن تضعها في الأقربين». الأرحام حق الناس بإحسانك، وحق الناس بمالك، ما داموا هم مستحقون. لأن الصدقة على القريب، الصدقة، وصلها، مخضرة من العسل، الصدقة على القريب، صدقة وصل، يا صدقة، يا صدقة. أبو بكر من الصدقة للعالم، كان ينفق على مسطح بن أثاثة، كما نزل، ما نزل مع الله، ولما أشاع المنافقون ما أشاعوا في عائشة، رضي الله عنها، حديث الإفك، وكان مسطح، رضي الله عنه، من من تكلم بها، فقال أبو بكر: والله لا أنفق على مسطح بعد اليوم. فنزل: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾، في ختام الآية، قال الله: ﴿ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾، ﴿ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾. قال بكر: بلى، أحب أن يغفر، أن يغفر الله لكم. فعاد نفق على مسطح، لأنه كان من أتراب، من أتراب. فالصدقة في الأقربين، صدقة وصل. وهكذا أيضاً بين النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحق العظيم، بياناً عظيماً، سنة عليه الصلاة والسلام. وهكذا الصحابة، عرفوا هذا الحق وأدوه، وجاءوا به على أحسن ما يكون، رضوان الله عليهم، لأنهم يمتثلون مباشرة إذا جاءهم الأمر من عز وجل. إن كانوا مقصرين رجعوا، ومن زجروا بسماعهم بالآية، أو بالحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «ليس الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها». اليوم الناس يظنون صلة الرحم: من وصلك وصلته، فصارت المكافأة. من يأتي من الأرحام عندك، ذهبت إليه، لا. يقول: «ليس الواصل بالمكافئ». ليس هذا هو الواصل. الواصل: من إذا قطعت رحمه وصلها. إذا قطعت، وصلت. وفي الحديث الآخر: لما جاء الصحابي، قال: يا رسول الله، إن لي قرابة، إن لي قرابة، أحسن إليهم، ويسيئون لي، وأصلهم، ويقطعون. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن كنت كما تقول، فكأنما تسفهم المل، ولزل عليك من الله ظهير، أو لزل عليك من الله ظهير». كأنما تسف، تسفهم المل، الرماد، الحق، يعني: كأنما تجعل في أفواههم الرماد الحار، من يتحمل؟ نعم، الرماد الحار في فيه. هذه عقوبة عظيمة في حق من يعامل رحمه بهذه المعاملة، يقابل الإحسان بالسيئة، ويقابل الحلم والرفق بالشدة والغلظة، والويل إلى خلقه. فأمر الرحم أمر عظيم. وكذلك الحق الرابع: أن نذكر بهذه الآية، قال رحمة الله، جل وعلا: ﴿ وَالْيَتَامَى ﴾. حق اليتامى. اليتيم: من مات أبوه قبل بلوغه، هذا هو اليتيم. من مات أبوه قبل بلوغه. أما إذا بلغ، أما إذا بلغ، فلا يقال له يتيم. قد جاء في سنن أبي داود، وهو في الصحيحة، العلامة الألباني، رحمه الله وتعالى، قال عليه الصلاة: «لا يتم بعد احتلام، ولا يتم على جارية إذا حاضت، ولا يتم على جارية إذا حاضت». فاليتيم: من مات أبوه قبل بلوغه. وردنا عند فئات من الناس: اليتيم من مات أمه. لا، اليتيم: من مات أبوه قبل بلوغه، هذا اليتيم. وأوجب الله جل وعلا لليتامى حقوقاً. اليتيم قد فقد نعم المعين له، وفقد عضده، فهو احتاج إلى عناية ورعاية. ولذلك جاءت الآيات في كتاب الله، والأحاديث في سنة المصطفى، الآن رب الإحسان لليتامى، المتوعدة بمن تعدى عليهم، أو على أموالهم، أو لم يحسن إليهم. ما صدق لنا الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على النبي محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. مما بعد، وكما سمعنا أن هذا الحق من الحقوق العظيمة، وحق اليتامى التي أوجبها الله سبحانه وتعالى على العباد. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾. نظر للتحدث في من أجل فيك، وفي نظره، أمواله يتحدث في من الأجل، في سنة المتطبرة، ولكن لأمواله يتحدث في المتطبرة بشكل كنت يؤخذ، لا تقهر في الكلام، ولا تعامل معه في أسلوب وشدة. اليتيم احتاج إلى رحمة، احتاج إلى رعاية، بل امسح رأسه، سبب لينة القلوب. قال: «من أراد أن يلين الله قلبه، فليمسح على رأس اليتيم». إذا وجدت يتيمة، امسح على رأسه، امسح على رأسه، يحبني ثلاثة مرة، يرين قلبك، من أسباب لينة القلوب. فلا تنهره، ولا تتعدى عليه. فكيف من يتعدى على مال اليتيم؟ إذا كان الله عليه يقول: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾. ما قال بالحسنة، بالتي هي أحسن. عندك مال اليتيم، نعم، هذه طريقة حسنة، وهذه أحسن، أو هذه حسنة، وهذه أحسن، تجعلها في الذي أحسن. وليس من الإحسان في مال اليتيم أن تجعل أمانته في البنوك، كما يضم الناس، والكثير من الناس يضع مال اليتيم في البنك ليزداده. هذا اعتداء على مال اليتيم، لأن الربا يمحق، نعم، لا يربي الصدقات، إنما يمحقها، يمحق الله الربا، ويمحق الله الربا، وينمي الصدقات. فإذا لا تعتد على مال اليتيم، بل عليك أن تحسن إلى مال اليتيم. فكيف من يأكل مال اليتيم ظلماً؟ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾. ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾. احسن يا عبد الله إلى اليتامى. إذا أردت أن تكون رفيقاً للنبي عليه الصلاة والسلام، الجيد، لحيث ساعد الساعد، راع عنهما في الصيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرق بينهما. «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة». تكفل يتيماً، أو تتسبب، أو تكون أنت السبب في كفالة هذا اليتيم، عن طريقه، سواء كان هذا اليتيم لك أو لغيرك، كما قال عليه الصلاة والسلام: «كافل يتيم له أو لغيرك»، سواء كان قريباً لك أو لغيرك، فتسعى في من يكفله، فهذا من أعظم الإحسان إلى اليتامى، ومن أعظم الأعمال التي ينال بها هذا الفضل العظيم، وما بها لمنزلها العظيمة في جنة الله تبارك وتعالى. فهذا حق عظيم، الإحسان إلى اليتامى. والمساكين، كذلك حق الجوة، بعض الجوة من هذه الحقومة في هذه الآية، آية الوصائل العشرة، حق المساكين. والمسكين: من لا يجد ما يكفيه، كي يسد حاجته. الفقير: أشد من المسكين، حاجته، فرمى لا شيئاً معه، لكن المسكين ربما معه لكن لا يكفيه ذلك. فتحسن أنت إلى المساكين، بإخراج زكاة المال لهم، كما أعطي الله عز وجل، كذلك، وكما أعطي الله عز وجل، كذلك، وتسعى كذلك، وتسعى في حصول ما يسد حاجته. فأنت كالصائم الذي لا يفتر، وكالقائم الذي لا يفتر، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: «الساعي على الأرملة والمسكين، الساعي على الأرملة والمسكين، الساعي يسعى على الأرملة أو المسكين، كالصائم الذي لا يفتر، وكالقائم الذي لا يفتر». أجر عظيم، فضل عظيم، لمن سعى لحاجة المساكين. وكم من المساكين من يحتسبوا فيما يسعى لهم؟ فهناك من المساكين، منهم أصحاب عفة، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم، لا يسألون الناس إلحافاً. فالأمر يحتاج إلى تفقد أمثال هؤلاء المساكين. ليس كل مسكين سيأتي إلى المسكين ويشكو حاله، وإلى خدماته، لا. المساكين، من عنده يفتر، وليس المسكين من ترده التمرة، أو الفطير، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فالشباب، أردوا فيكم، المساكين لهم هذا الحق، الذي أوجبه الله عز وجل على غيرهم، بأن يؤدوه لهم. المساكين واليتامى، والمساكين، والجار، للقوبة، الجار، ثقاف، وقام 1. ثقاف، ثقاف، والجار المسلم، والجار الجنب، يعني الجار الكافر، حتى الجار الكافر، وقد جاءوا السلف، نعم، كفار، وأحسنوا إليهم، في هذا الحق، وربما كان سبب في دخوله في هذا الدين العظيم. وهذا النقولات فيه كثيرة. فالجار ذو القربة، والجار الجنب. فالجار له حق، وقد جاء عن السلف، ابن عمر، كما في الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». يعني يجعل له حظاً في الميراث، إذا مات أحد، تقسم ورثته، ومن من يستحق هذا الإرث؟ الجار. من شدة وصية النبي عليه الصلاة والسلام، من شدة وصية جبريل للنبي عليه الصلاة والسلام: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». وفي حديث أبي ذر، قال عليه الصلاة والسلام: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك». وقال: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة، ولو الشيء القليل». هذا سبب للتحابب، إن هذا من الهدية، والهدية سبب من أسباب التحابب، وكما تزرع أنت هذه التحابب، وليس لحابب أحسن الجارة. وحسن الجوار، من ما يعمران الديار، ويطولان في الأعمار. حسن الجوار، فعليك أعذر أن تحسن إلى جارك. إن كنت مؤمناً حقاً، وإلا فراجع إيمانك. قد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قالوا: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه». أي شروره، وغوائله. أكثر من أسلم، كررها: لا يؤمن، الإيمان، كان الإيمان الصحيح الحق، من لا يأمن جاره بوائقه. فأحذر أن تكون من من يطلع على جيرانه، أو ينصت إليهم، أو يعمل من هذه الأعمال التي تؤذيهم، من رمي القمامة تحت بيتهم، أو رفع صوت المسجلة العالي، أو التلفاز، أو كذا من الإزعاج، تؤذيهم، لا تجعلهم يهنون، لا بطعامهم، ولا بشرابهم، ولا بنومهم. تؤذي جارك بريقك، أن تحسن إليه، إذا أراد منك شيئاً، لا تمنعه مما لا يضر. لا يمنعن جاره جاره أن يغرز خشبته في جداره. قال أبو هريرة: «ما لي أراكم عنها معرضين، ما لي أراكم عنها معرضين، والله لأقذفن بها بين أكتافكم». نعم، فإذا أراد شيئاً مما لا يضر، غرز خشبه