ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها

الخطبة بعنوان ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وكانت بدار الحديث بالشحر 10 ذو القعدة 1432هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في خطورة الفساد وصفات المفسدين

يتناول المقطع الأول خطورة الفساد في الأرض ويربط بينه وبين صفات المنافقين واليهود، ويبرز صفات المصلحين. يشير إلى حكمة الله في ظهور الفساد.

آثار الفساد العقائدي والأخلاقي

يتحدث المقطع الثاني عن الفساد العقائدي والأخلاقي المنتشر، حيث يعبد الناس القبور والتماثيل، ويتأثر المسلمون بالغرب في أخلاقهم ولباسهم، مما يشكل خطورة على المجتمع الإسلامي.

تحذير من الاقتتال الداخلي والفساد بأنواعه

يتناول المقطع الثالث قصة ابني آدم ويحذر من الاقتتال الداخلي والفساد بأنواعه، ويشدد على ضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة لعلاج هذه المشاكل.

الدعوة إلى الإصلاح والتمسك بدين الله

يُحث المقطع الرابع على العودة الصادقة إلى دين الله والابتعاد عن الفساد، ويسأل الله النصر والتمكين لأمة الإسلام، ويُظهر الحاجة إلى الإصلاح والنصرة لدين الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، إن من عظيم نعم الله جل وعلا على أهل الأرض جميعا أن أصلح لهم هذه الأرض بعد فسادها، فكانت هذه الأرض الفساد فيها قد عم وطم، فأنعم الله جل وعلا على أهل هذه الأرض بإصلاح هذه الأرض ببعثة الرسل والمصلحين. قال جل وعلا: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين﴾، فذكر الله جل وعلا نعمته على أهل هذه الأرض بأن أصلح لهم الأرض بعد فسادها ببعثة هؤلاء الرسل وهؤلاء المصلحين. ولذلك حذر ربنا جل وعلا من الفساد والإفساد في الأرض بعد أن أصلح الله جل وعلا هذه الأرض، أرسل الرسل تترى تدعو أقوامها وتحذرهم من الفساد والإفساد في الأرض. فهذا صالح عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: «فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين»، وهذا شعيب عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: «ويا قومي أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين»، وهذا موسى عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: «ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين». هكذا تتابعت الرسل تدعو أقوامها وتحذرهم من الفساد والإفساد في الأرض، الفساد والإفساد في الأرض عباد الله إنما هو من صفات المنافقين، «وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون». الفساد والإفساد في أرض الله جل وعلا إنما هو من صفات اليهود، «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين»، الفساد والإفساد في الأرض من صفات الذين لعنهم الله جل وعلا فأصمهم وأعمى أبصارهم. قال جل وعلا: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم»، أما بغض الفساد وبغض الإفساد فهو من صفات الغرباء من صفات المصلحين الذين أثنى الله جل وعلا عليهم في كتابه الكريم. قال جل وعلا: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين»، أثنى الله جل وعلا عليهم لأنهم أبغضوا الفساد ودعوا إلى الإصلاح فأثنى عليهم جل وعلا ثناء عظيما. وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبا للغرباء»، جاء خارج الصحيح أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن الغرباء فقال: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس»، وفي لفظ: «هم الذين يصلحون إذا فسد الناس»، فأثنى عليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ثناء عظيما. بغض الفساد والإفساد في الأرض هو من صفات الذين اصطفاهم الله جل وعلا بالدار الآخرة وبالنعيم المقيم، «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين»، هكذا أثنى الله سبحانه وتعالى عليهم وهكذا وعدهم جل وعلا بهذا الوعد العظيم. واقتضت حكمة الله عباد الله أن يظهر الفساد في الأرض وأن يظهر الإفساد في الأرض وأن يكون له الأتباع وأن يكون له الأصحاب وأن يكون له من ينصره وأن يكون من الداعين إليه، اقتضت حكمة الله جل وعلا وهو العليم الحكيم سبحانه وتعالى. فله الحكمة البالغة في قضائه وقدره وفي أفعاله جل وعلا، ظهر الفساد لحكمة ولحكم بالغة لا يعلمها إلا الله جل وعلا، ومنها ما أعلم به عباده، وهذا كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾. فإذا ظهر الفساد جاء العقاب من الله جل وعلا، وإذا جاء العقاب انتبه الناس وتبطنوا فرجعوا إلى الله جل وعلا وتابوا وأنابوا، وهكذا في كل ما قضاه الله جل وعلا وخلقه وهو بالنسبة للمخلوقات شر إلا أنه في فعل الله جل وعلا خير لأن الشر ليس إليه بل الخير كله في يديه. كما في مسلم الحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «والخير كله في يديك والشر ليس إليك»، فليس في أفعال الله جل وعلا شر وإن كان قد خلق الشر جل وعلا لحكم عظيمة ولأمور ولعواقب حميدة. فأفعاله كلها أفعال عدل وحكمة، فهو الحكم وهو الحكيم العليم سبحانه وتعالى، ولذلك قال جل وعلا أيضا في كتابه الكريم: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾. هكذا اقتضت حكمته سبحانه وتعالى، فالفساد في الأرض عباد الله قد عم وطم وظهر في البر والبحر، وذلك مصداق ما أخبر ربنا جل وعلا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. ومن أعظم أنواع هذا الفساد عباد الله الفساد العقائدي، فساد العقيدة عند طوائف من أهل هذه الأرض، فمنهم من صار يعبد البقر، ومنهم من صار يعبد القبور، ومنهم من صار يعبد الشمس، ومنهم من يعبد ويعبد فساد عقائد عريض في أرض الله جل وعلا. أول هذا الفساد حين ظهر ظهر في قوم نوح حين عبدوا ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، كما قال جل وعلا: ﴿وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾. وقد أضلوا كثيرا، «ولا تزد الظالمين إلا ضلالا»، عكفوا أولا عند قبورهم صوروا تماثيلهم بحجة أن يتنشطوا على العبادة إذا ذكروهم، ثم هلك هؤلاء القوم فخلفهم قوم لا يعلمون لما صور التماثيل هؤلاء ولما جعل لهم ذلك، فعبدوا هذه الآثار حتى صارت هذه الآلهة متفرقة في أحياء العرب كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في البخاري. توزعت هذه الآلهة الخمسة في أحياء العرب يعبدونها من دون الله جل وعلا، وهكذا عباد الله إلى يومنا هذا الشرك في أرض الله سبحانه وتعالى، فهناك من توجه إلى أصحاب القبور يدعوها من دون الله جل وعلا، يعكف عندها يتمسح بأسربتها يصرف لها النذور يذبح لها تقربا وتعظيما. يطوف حولها يسألها المدد وطلب الحاجات وتتعلق قلوبهم بهم ويتضرعون إليهم ويخسعون ويخضعون لهم كخشيتهم من الله سبحانه وتعالى، كل ذلك من الشرك بالله سبحانه وتعالى ومن الفساد العقائدي الذي هو عند طوائف من أهل الإسلام. ولسان حالهم كما قال الأوائل: «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا»، ولسان حالهم وربما لسان مقالهم كذلك، ويعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون: «هؤلاء شفعاؤنا عند الله»، ولسان حالهم ومقالهم كذلك: «إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون»، هكذا يقولون. وهذه الأقوال هي أقوال السابقين ممن سلفهم، «ما أشبه الليلة بالبارحة وما أشبه اليوم بما سبقه»، هكذا الأقوال عباد الله تتتابع ويتناقلها الناس، وهو الشرك بعينه الصراح الذي حذر منه ربنا جل وعلا في كتابه الكريم ونهى عنه وأخبر أنه لا يغفره. «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء»، ولقد أوحينا إليك وإلى الذين من قبلك: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين﴾، هكذا عباد الله علينا أن ندعو إلى التوحيد علينا أن نحذر من هذا الفساد العقائدي العريض الذي حصل في بلاد أهل الإسلام. بالحكمة والموعظة الحسنة بالتأليف والكتابة والنشر والبيانة والخطبة والمحاضرات والدروس، دعوة إلى دين الله جل وعلا دعوة إلى توحيد الله جل وعلا دعوة الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله جل وعلا في هذه الأرض ليصلحها بعد فسادها. وهكذا عباد الله من الفساد ومن الواجب الفساد والإفساد الفساد الأخلاقي، فقد فسدت أخلاق كثير من أهل الإسلام فضلا عن أهل الكفر والعياذ بالله، فكم هي بيوت المسلمين إلا من رحم الله تعج بالمنكرات فضلا عن أسواقهم فضلا عن مجتمعاتهم. فضلا عن مجتمعات الكافرين تعج بالمنكرات تبثها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة تبث السم الزعاف والعفن حتى تبدلت أخلاق أهل الإسلام، فصاروا يتقلدون بالغرب الكافر في لباسهم وفي أقوالهم وفي مناهجهم وفي زيهم. بل حتى وفي قص شعورهم تمثلوا بهم تمثلا عظيما وتشبهوا بهم تشبها كبيرا، مصداق ما أخبر عليه الصلاة والسلام بقوله كما في الصحيحين عم هريرة وغيره قال عليه الصلاة والسلام: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه»، قالوا: «يا رسول الله اليهود والنصارى»، وفي لفظ: «أفارس والروم»، فقال عليه الصلاة والسلام: «من الناس إلا هؤلاء»، وفي لفظ: «من الناس إلا أولئك». فهذا عباد الله أفسدت هذه الوسائل شباب الإسلام وشاباته جعلتهم في متاهات لا أول لها ولا آخر، صاروا يلتقون وصارت المنكرات وصارت الفواحش وصارت الرحلات يرقصون فيها يختلطون شبابا وشابات. أين أولياء أمور هؤلاء أين أولياء أمور هؤلاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وفي الصحيحين من حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه وارضاه قال عليه الصلاة والسلام: «من استرعاه الله رعية يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يرح رائحة الجنة لم يرح رائحة الجنة». فأنت يا عبد الله حين لا تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر ولا تقم بهذه الولاية وتقر الخبث في أهلك فأنت ديوت، الديوت الذي يقر الخبث في أهله والعياذ بالله، فأفسدت هذه الوسائل أيما إفساد والله المستعان. ويسمون ذلك تمدنا ويسمون ذلك رقيا ويسمون ذلك حضارة، بل هو والله رقي إلى الحضيض رقي إلى الحضيض لا إلى العلياء ولا إلى المجد والسودد، إنما الرقي وإنما التمدن وإنما التحضر بتحقيقه لله جل وعلا. قال جل وعلا: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾. فلا يتحقق الرقي إلا بتحقيق أولياء الله جل وعلا الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، «ولله عاقبة الأمور»، إنما يكون بتحقيق أولياء الله جل وعلا. قال جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم﴾، قلت ما سمعتم فأسأل الله جل وعلا أن يغفر لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى من سار على نهجهم إلى يوم الدين وعن معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. ألا ومن أنواع الفساد عباد الله القتل والقتال، فإن جريمة القتل أول الجرائم حدوثا في أرض الله جل وعلا حين قتل أحد بني آدم أخاه. قال جل وعلا: ﴿واتلوا عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين﴾. فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه، قال: «يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين»، من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل: «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا». هكذا أخبر الله جل وعلا عن هؤلاء وعن هذه القصة التي حصلت فيها هذه الجريمة، وذلك كان كل قتل يحصل في أرض الله جل وعلا كان لذلك الذي سنى هذه السنة السيئة الوزر إلى يوم القيامة عياذا بالله. وإلى يومنا هذا عباد الله نرى القتل والقتال في بلاد أهل الإسلام فضلا عن بلاد الكفار، صار أهل الإسلام يتقاتلون فيما بينهم أرواح تزهق وأنفس كذلك أطفال يتم ونساء ترمل. شعوبا وقبائل يتطاحنون فيما بينهم على حساب من هذا يا عباد الله ومن المستفيد من ذلك يا عباد الله إلا الشيطان وأعوان الشيطان، نعم عباد الله إن هؤلاء الذين يتقاتلون فيما بينهم غير مبالين بما يحصل لأهل الإسلام من ضعف ومن خذلان ومن ذهاب لممتلكاتهم. ومن ضعف لإقتصادهم ومن ذهاب للأبرياء أنفس بريئة تزهق بغير ذنب، النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه يقاتل الكفار عليه الصلاة والسلام فكان يقول لأصحابه: «لا تقتلوا شيخا كبيرا لا تقتلوا امرأة لا تقتلوا طفلا»، واليوم عباد الله صار أهل الإسلام لا يفرقون بين شيخ وبين طفل وبين نساء وبين عجائز فيدمرون شرقا وغربا ومن كل مكان. يا عباد الله أين الرحمة في القلوب أين الإسلام في القلوب يا عباد الله أين الدين الذي يردع صاحبه، فاتقوا الله يا عباد الله كفاكم كفاكم قتالا كفاكم تدميرا للمنشآت كفاكم تخريبا للمتاحات المسلمين. اتقوا الله اتقوا الله يا عباد الله في أنفسكم لا تسودوا وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة لا تسودوا وجه النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة بهذه الأفعال المنكرة وبهذه الأفعال القبيحة وبهذه الأفعال الشنيعة. سميت بربيع الثورات سميت بالصحوة الإسلامية، أي ربيع للثورات هذه أنفس المسلمون أنفس المسلمين تزهق والأطفال يتموا والنساء ترمل، هذه ربيع الثورات هذه الصحوة الإسلامية لا والله يا عباد الله. إن ربيع الثورات حقا الذي به الدعوة من كتاب الله إلى كتاب الله ومن سنة رسول الله إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام على فهم السلف الصالح بفهم العلماء الربانيين الراسخين في العلم ليس بالأهواء وليس بالعواطف وليس كذلك بالسياسات. وليس بالتحزبات وليس بالديمقراطية وليس بغيرها من هذه الأفكار الدخيلة على أهل الإسلام، فإذا أردنا المجد والعزة والسعادة فإنما يكون بالأخذ بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. هكذا عباد الله ومن أنواع الفساد في الأرض قطع الطريق ونهب الأموال نهب أموال المسلمين والتعدي على أموالهم وسلب خيراتهم، فهذا من الفساد في الأرض أي قطع الطريق. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾. إن التعرض لأموال المسلمين في الطرقات ولممتلكاتهم فإن ذلك من الظلم وإن ذلك من الفساد يا عباد الله الذي ذكره الله جل وعلا والذي سمعتم عقابه في هذه الآية. فاتقوا الله يا عباد الله في أموال المسلمين لا تتعدوا عليها، ما ذنب هؤلاء الذين تحرقون أموالهم وتدمرون كذلك ممتلكاتهم ما ذنبه ما ذنبه إلا أن يكون شماليا أو جنوبيا أو شرقيا أو غربيا أو كذا أو كذا. هذا الذي هو ذنبه أنه سمي بكذا أو أنه من بلاد كذا لا يرضى الله هذا لا يرضى به ديننا، إن كان يستحق أن يأخذ ماله وإن كان يستحق أن تدمر ممتلكاته في نعم، أما أن تأخذ وتدمر لأنه من جهة كذا أو لأنه من عنصر كذا فهذا لا يجوز يا عباد الله بل هو من الظلم. من الظلم الذي يقع فيه طوائف من الناس ولا يبالون بتعظيم شعائر الله جل وعلا ولا بأموال المسلمين، «إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»، هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام. ألا كذلك من أنواع الفساد يا عباد الله قطعوا الأرحام كما سمعتم في الآية: «فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم»، فقطع الأرحام من الفساد في الأرض، السحر من أنواع الفساد في الأرض يا عباد الله. إن الله لا يصلح عمل المفسدين، قاله موسى لقومه الذين وقعوا في السحر، فقال عليه الصلاة والسلام كما ذكر الله جل وعلا عنه في كتابه الكريم: «ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين». فلذلك يا عباد الله العلاج بالرجوع إلى الكتاب والسنة لا حل لنا من هذه المشاكل لا قضاء على هذا الفساد إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة إلى النبع الصافي بالتوعية الصحيحة. بالتوعية الصحيحة تأليفا وتدريسا ونشرا بأخلاق أهل الإسلام وببساطة الإسلام الصحيح الذي دعا إليه رسول الله عليه الصلاة والسلام، توعية الأجيال في المدارس توعية الأجيال في المساجد توعية الأجيال في كل مكان. بالصراط المستقيم والنهج القويم الذي أمر الله جل وعلا به في كتابه ورسولنا عليه الصلاة والسلام في سنته، عباد الله لا يرتفع عنا الفساد والإفساد إلا بالرجوع إلى الله جل وعلا: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾. فالله الله والبدار البدار بالرجوع إلى الحق يا عباد الله وبالرجوع الصادق إلى دين الله جل وعلا، نسأل الله جل وعلا أن يطهر الأرض من الفساد ومن المفسدين وأن يجعلنا من الدعاة الصادقين الناصحين الغرباء المصلحين. نسأل الله جل وعلا أن يعجل بالنصر والتمكين والعزة والاستخلاف لأمة الإسلام إنه لذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.