وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا

الخطبة بعنوان وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 صفر 1434هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

مقدمة في علم الساعة وأماراتها

يؤكد أن علم الساعة من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله، ويحذر من ادعاء معرفتها. يشير إلى ضرورة الاستعداد للساعة.

علامات وأوصاف الساعة وقيامها

الساعة تأتي بغتة وسريعة، وتقوم على شرار الناس بعد استكمال علاماتها. يعدد بعض العلامات مثل الدخان والدجال ونزول عيسى بن مريم.

تفصيل أشراط الساعة الصغرى والكبرى

يتحدث عن علامات الساعة الصغرى والكبرى مستشهدًا بالقرآن والسنة، ويحث على الاستعداد ليوم القيامة.

خاتمة في الدعاء والتسبيح

يتضمن أدعية لطلب الإيمان والعمل الصالح وتسبيح لله وتمجيد له وتسليم على المرسلين.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون عباد الله، إن علم الساعة يوم القيامة من مفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا الله جل وعلا العليم الحكيم. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾. ويقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَا أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾. وفي الصحيحين، في البخاري عن أبي هريرة، ومسلم عن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فأخبرني عن الساعة»، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، قال: «فأخبرني عن أماراتها»، قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان». فعلم الساعة أيها الناس، وعلم يوم القيامة لا يعلمه إلا الله جل وعلا. فمن ادعى أنه يعلم الساعة متى، ويوم القيامة متى، فهو كافر مرتد مكذب لخبر الله جل وعلا ورسوله عليه الصلاة والسلام، ومدعي للغيب. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾. للأسف الشديد، أنه يشاع بين أوساط المسلمين أن الساعة ستكون في يوم كذا بتاريخ كذا، أو في عام كذا، أو ما يبث من الأحاديث الموضوعة المكذوبة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. نعم، أيها الناس، الساعة قريب، ليست ببعيدة، والساعة لا تأتي إلا بغتة. فقد أخبر الله جل وعلا في كتابه الكريم، قال سبحانه: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾. فالساعة قريب يا عباد الله. يقول سبحانه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾. والساعة عباد الله من أوصافها أنها تأتي بغتة، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾. وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. ومن أوصافها عباد الله أنها سريعة كلمح البصر أو هو أقرب، كما قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾. وهكذا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام باقتراب الساعة، وأنها ليست ببعيدة. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال عليه الصلاة والسلام: «بعثت أنا والساعة كهاتين»، وضم السبابة مع الوسطى. وثبت عنه عليه الصلاة والسلام خارج الصحيح أنه قال: «بعثت في نسم الساعة»، والنسم هو الريح البارد الذي يسبق تلك الريح. وهكذا في البخاري عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال عليه الصلاة والسلام لعوف: «اعدُد ستًا بين يدي الساعة»، وذكر من بينها موته عليه الصلاة والسلام. والساعة أيها الناس لا تقوم إلا على شرار الناس. لا تقوم الساعة على أحد وهو يقول: «الله الله» في هذه الأرض، وإنما الساعة تقوم حين لا يقال على الأرض: «الله الله»، أي على شرار الناس كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فقد جاء في صحيح مسلم رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس». وجاء فيه مسلم بلفظ آخر، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة وأحد في الأرض يقول: الله الله»، وإنما تقوم على أشرار الناس وعلى شرار الخلق. وهكذا أيها الناس، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام كما في مسلم عن حذيفة، قال عليه الصلاة والسلام: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله». وهكذا أيها الناس، لا تقوم الساعة إلا بعد أن تستكمل أشراطها وعلاماتها وأماراتها. فلابد من استكمال أشراطها، ولابد من استكمال أماراتها وعلاماتها. فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تعالى من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله تعالى عنه وارضاه، قال: «أطلع علينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نتذاكر»، فقال: «ما تذاكرون؟»، قالوا: «نتذاكر الساعة»، قال عليه الصلاة والسلام: «اعلموا أنها لا تقوم الساعة حتى ترون قبلها عشر آيات»، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بالجزيرة العربية، وآخر ذلك نار تخرج من أرض اليمن تسوق الناس إلى محشرهم. أما خمس علامات من هذه العشر العلامات فقد ذكرت أيضًا في القرآن كما ذكرت في السنة، منها الدخان، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. ومنها الدابة، قال جل وعلا: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾. ومنها طلوع الشمس من مغربها، قال جل وعلا: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾. ومنها نزول عيسى بن مريم، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾، وفي قراءة: «وَإِنَّهُ لَعْلَمٌ لِلسَّاعَةِ». وهكذا كذلك يأجوج ومأجوج، قال جل وعلا: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. فلذلك يا عباد الله، علينا أن نستعد للساعة، أن نستعد للساعة، فقد ظهر منها الكثير من الأشراط والأعلام. نسأل الله جل وعلا أن يحيي قلوبنا من غفلتها. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعننا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين. أيها المسلمون عباد الله، وأما الأشراط الصغرى التي تسبق الأشراط الكبرى فقد أخبر عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سنته، وهي كثيرة، منها علامات قد وقعت وانقضت ولا تتكرر، ومن ذلك بعثته عليه الصلاة والسلام وموته عليه الصلاة والسلام وانشقاق القمر. ومنها كذلك خروج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى، كما ثبت عن نبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيح. وهكذا كذلك علامات وقعت ويتكرر وقوعها، ومنها ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن الفتوحات وعن الحروب وعن الفتن، فهذه علامات وأمارات وقعت ويتكرر وقوعها. فالفتن يا عباد الله قد حدثت في السابق ويتكرر وقوعها وسيتكرر إلى أن يريث الله جل وعلا الأرض ومن عليها. وهكذا خروج أدعياء النبوة الذين ادعوا النبوة، فقد خرجوا في السابق وهكذا سيخرجون. وهكذا عباد الله من هذه العلامات والأشراط مما لم يقع بعد، وهي من الأشراط الصغرى، منها عودة جزيرة العرب جنات وأنهار. ومنها كذلك ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بخروج المهدي الذي يملأ الأرض عدلًا بعدله وحكمه، مهدي أهل السنة لا مهدي الرافضة المزعوم الذي يدعون أنه سيخرج وهو محمد بن حسن العسكري. وإنما اسم المهدي محمد بن عبد الله يوافق اسمه اسم النبي عليه الصلاة والسلام واسم أبيه، وهو من نسل فاطمة رضي الله تعالى عنها، يملأ الأرض عدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا. أما مهدي الرافضة المزعوم فيزعمون أنه يخرج ويخرج جثتي أبي بكر وعمر من قبريهما ويصلبهما في البقيع ويقيم الحد على عائشة ويأخذ المفاتيح من بني شيبة مفاتيح الكعبة، ويفعل ويفعل ويفعل أفعالًا يذكرونها ما ذكرت حتى في المسيح الدجال ما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عنها. ولكنهم من أخذب الخلق، جازاهم الله جل وعلا بما يستحقون. وهكذا كذلك عباد الله من الأشراط والعلامات التي لم تقع بعد قتال المسلمين لليهود ونطق الشجر والحجر، فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المسلمين يقاتلون اليهود فيختبئ اليهود تحت الشجر والحجر فيقول الشجر والحجر: «يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعالى فاقتله». وغير ذلك من العلامات يا عباد الله. فعلينا يا عباد الله أن نعد العدة وأن نتزود بالجد والاجتهاد للاستعداد ليوم المعاد. واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله، فنسأل الله جل وعلا أن يحيينا على الإسلام وأن يميتنا على الإيمان وأن يحشرنا في زمرة النبي العدنان. اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم فك أسر إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها. اللهم اكفنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم أحيي قلوبنا بالإيمان واجعلها عامرة بذكرك يا كريم يا منان. اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا قول لا إله إلا الله. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.