الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 24، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن المقطع أهمية رعاية حرمة الشيخ كأول آداب الطالب، مستعرضاً صوراً عملية كعدم مناداته باسمه المجرد وتجنب مخاطبته بتاء الخطاب. ويربط ذلك بالنجاح في التحصيل مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في توقير العالم، مؤكداً أن العلم لا ينفع إلا مع الأدب.
يوضح المقطع آداب مخاطبة الشيخ بقرب وتوقير دون تاء خطاب أو نداء من بعيد، ويؤكد إظهار السرور والاستفادة في المجلس دون إظهار الملل. كما ينصح بعدم إسقاط الشيخ من العين لخطأ غير متعمد والتنبيه عليه سراً، ويحذر من امتحان الشيخ أو إحراجه، ويختم بوجوب الاستئذان عند الرغبة في الانتقال إلى شيخ آخر.
يؤكد المقطع وجوب استشارة الطالب شيخه قبل السفر لطلب العلم وينهى عن العشوائية في التنقل بين المراكز العلمية. كما يحذر من مظاهر الغلو في تعظيم المشايخ كتقبيّل الأيدي والأكتاف واستخدام ألفاظ العبودية، مبيناً أن ذلك من صنيع المبتدعة والطرقية.
يختتم المقطع بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين. ويشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالبي العلم. وقد انتهينا في الدرس الماضي من الفصل الثاني، ثم بدأ رحمه الله تعالى الفصل الثالث فقال: آداب الطالب مع شيخه، آداب الطالب مع شيخه. قال رحمه الله تعالى: أي من هذه الآداب أولاً: رعاية حرمة الشيخ، رعاية حرمة الشيخ. قال رحمه الله تعالى: قال: بما أن العلم لا يؤخذ ابتداءً من الكتب، بل لا بد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب لتأمن من العثار والزلل. قال: فعليك إذن بالتحلي برعاية حرمته، فإن ذلك عنوان النجاح والفلاح والتحصيل، أو التحصيل والتوفيق. فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف. قال: فخذ بمجامع الآداب مع شيخك في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب، في تصفح الكتاب أمامه، ومع الكتاب، وترك التطاول والمماراة أمامه، والمماراة أي المجادلة. وهكذا المناقشة غير المفيدة أو في غير وقتها أمامه. قال: وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير، أو إكثار الكلام عنده، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال، لا سيما مع شهود الملأ، أي مع حضور الناس ومجامع الناس. قال: فإن هذا يوجب لك الغرور، وله الملل، وله الملل. ولا يخفى على الجميع يا إخوان أهمية الأدب لدى طالبي العلم، فعلم بلا أدب كنار بلا حطب، أو كما ذكروا، فلا ينتفع الشخص من العلم إلا إذا كان مصحوباً بالأدب. ودائماً نكرر ما نقل عن سلفنا الصالح: أننا محتاجون إلى قليل من الأدب أكثر من حاجتنا إلى الكثير من العلم. ومن هذا الأدب: الأدب مع المدرس، مع العالم، مع الشيخ الذي تأخذ عنه، فله فضل عليك. وكذلك أيضاً الواجب أن يتعامل الطالب مع شيخه بالأدب والاحترام والتبجيل. وهكذا أيضاً ما يكون دليلاً على حفظ مكانة الشيخ وحرمة هذا الشيخ. وهذا كله يا إخوان يعتبر من إجلالنا للعلم واحترامنا للعلم، احترامنا لحملة هذا العلم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه، ويعرف لعالمنا حقه». والتطاول على المعلمين، وإساءة الأدب في مجالس العلم وبحضرة العلماء والمعلمين، هذا يدل على ما عند هذا الطالب من مقاصد سيئة وأخلاق ذميمة، لربما لا يوفق للعلم وهو على حاله هذا. وقد ذكر الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى أن آداب الطالب مع شيخه تعتبر من أهم الآداب لطالبي العلم، من أهم الآداب لطالبي العلم. قال رحمه الله تعالى: قال: ولا تناده باسمه مجرداً أو مع لقبه، كقولك: يا شيخ فلان، بل قل: يا شيخي، أو يا شيخنا، فلا تسمه، فإنه أرفع في الأدب. ولا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد من غير الطرار. قوله: ولا تخاطبه بتاء الخطاب، تقول مثلاً: ذكرت، أو فعلت، إلى غير ذلك. وإنما يكون ماذا؟ احترام لي الشيخ والمعلم. فمثلاً يقدمها بأمور: بارك الله فيكم، الأمر كذا وكذا، أو غيرها من العبارات التي فيها الدعاء للمعلم والتلطف مع المعلم. وهكذا أيضاً الاحترام للمعلم. قال: ولا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد. المدرس بعيد تقول: يا أستاذ فلان، لا، ليس من الأدب. وإنما تخاطبه وتخاطبه عن قرب. وهذه يا إخوان من الأمور التي ينال بها الشخص الكمال في هذا الباب، في هذا الباب. وإلا فليس بمحرم أنك تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه باسمه، أو تناديه من بعيد. لكن نحن نتحدث حول آداب الطالب مع شيخه ومع معلمه. قال: وانظر ما ذكره الله تعالى في الدلالة على الأدب مع معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْض﴾ الآية، كدعاء بعضكم بعضاً. قال رحمه الله تعالى: قال: وكما لا يليق أن تقول لوالدك ذي الأبوة الطينية، أي اعتبار الأصل الذي خلق منه الإنسان وهو الطين: يا فلان، أو يا والدي فلان، فلا يجمل بك مع شيخك، فلا يجمل بك مع شيخك، أي كذلك أن تتخاطب معه كهذا الخطاب الذي فيه عدم كمال الأدب مع الوالد، مع الوالد. قال: والتزم توقير المجلس، وإظهار السرور من الدرس والاستفادة به، والاستفادة به. وهذا كذلك أيضاً يعتبر من الأهمية بمكان، أن الطالب لا يظهر الملل. المدرس يدرس، هو ينظر إلى الساعة، يعني: أطلت يا أستاذ، أو المدرس يدرس وهو يتمدد ويرفع، مع أن الدرس لم يطل بحيث يستدعي أن يصاب الطالب بفتران أو تعب زيادة عن الحد المعهود. فهذا ليس من الأدب، وإنما من الأدب أن يظهر الطالب السرور والبشر والفرح، فيظهر أنه ماذا؟ أنه يستفيد من درس هذا المعلم، من درس هذا المعلم. قال: وإذا بدا لك خطأ من الشيخ أو وهم، فلا يسقطه ذلك من عينيك، فإنه سبب لحرمانك من علمه. ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالماً؟ يقع المدرس في الخطأ، لربما يكون سبق لسان، أو اختلطت عليه المعلومات والفوائد. فإذا حصل ذلك من المعلم، فلا يكون ذلك سبباً لأن يسقط من عينك، أو أن تستغلها لإبراز ما عندك من معلومات وغيرها. وممكن ينبه المعلم على هذا الخطأ بورقة تكتب ولا يدرى من كاتبها، فعندها يصحح المعلم الفائدة والمعلومة، ويحصل المقصود بذلك. قال: واحذر أن تعامله بما يضجره. قال: ومنه ومنه يسميه المولدون حرب الأعصاب، بمعنى امتحان الشيخ على القدرة العلمية والتحمل، والتحمل. وهذا كله كما سبق يعتبر من الأدب الذي ينبغي أن يتعامل به التلميذ مع أستاذه ومع شيخه. بعض الطلاب أول ما يجلس في حلقة الشيخ يحاول أن يختبر المعلم، يختبره، وهذا ليس من الأدب، أو يحرجه، وهذا ليس من الأدب. قال رحمه الله تعالى: قال: وإذا بدا لك الانتقال إلى شيخ آخر فاستأذنه بذلك، فإنه أدعى لحرمته وأملك لقلبه في محبتك والعطف عليك. قد يحتاج أن ينتقل الطالب من مركز إلى آخر، ومن حلقة إلى أخرى. هنا من الأدب أنه يراعي مشاعر ذلكم المعلم وذلكم الشيخ. ومن مراعاته أنه يستشيره، ومن مراعاته أنه يستأذنه. مش يبدأ المدرس الحلقة فيرى الطالب قد تحول إلى حلقة أخرى، إيش هذا؟ هذه فوضى، هذه فوضى. ينتقل من مركز إلى آخر ولا يستأذن، شنط برع على الدكة. هو يأتي يستأذن من المعلم، يقول: يا أستاذ أنا مسافر، متى؟ قال: الآن، إلى أين؟ قال: إلى مدينة كذا، إلى مركز كذا. فليش عاد أخت استأذن؟ أنت قد عزمت على السفر، وكلمة المعلم لن تقدم ولن تؤخر. لكن أول ما تبدأ الخواطر والأفكار ينبغي هنا أن يستشير الطالب معلمه، يقول: يا أستاذ ما رأيك أن أنتقل إلى مركز كذا وكذا؟ أنا عندي، أو أنا أحتاج إلى باب من أبواب العلم، وذكروا هناك شيخاً مستفيداً في هذا الباب، ما رأيك؟ أشر علي بارك الله فيك، ولا نستغني عن نصائحك وتوجيهاتك. فهذا كله من الآداب. والعشوائية، أول من يتضرر منها هذا الطالب. صنف أنه ينتقل، فقام وربط أغراضه وجمع كتبه وحمل حقيبته وذهب، وذهب. هذا ليس من الأدب. أحياناً المدرس يكون غير موجود، فما يستطيع أن يستأذن ولا يستطيع أن يودع ولا غير ذلك. فالماذا؟ العشوائية والفوضى وعدم الانضباط في هذا الباب يعتبر من الأمور التي أول من يتضرر منها هو ذلك الطالب، هو ذلكم الطالب. قال: إلى آخر جملة من الآداب يعرفها بالطبع كل موفق مبارك. وفاء لحق شيخك في أبوته الدينية، هذه أبوة دينية، كما أن ما سبق من أبوة الوالدين أبوة طينية. قال: أو ما تسميه بعض القوانين باسم الرضاع الأدبي. قال: وتسميه بعض العلماء، أو وتسمية بعض العلماء له: الأبوة الدينية. اليق، وتركه أنسب. وعلم أنه بقدر رعاية حرمته يكون النجاح والفلاح، وبقدر الفوت يكون من علامات الإخفاق. قال رحمه الله تعالى: قال: تنبيه مهم، أعيذك بالله من صنيع الأعاجم والطرقية، أي أصحاب الطرق والمبتدعة الخلفية، من الخضوع الخارج عن آداب الشرع، عن آداب الشرع. لأن البعض قد يسمع مثل هذا فيظن أنه يريد أن يكون كحال المريد مع الشيخ في بعض الطرق التي سبق معنا الإشارة إلى شيء من ذلك، أنه يقبل ركبته وقدمه، وأنه يأخذ فضل ماءه متبركاً، أو يتمسح به إلى غير ذلك. فصنيع الأعاجم وهم ظن الجهل والغلو، والطرقية، أي من الصوفية وغيرهم، والمبتدعة الخلفية، ويدخل في هذا الأهواء والحزبيات وغيرها. قال: من الخضوع الخارج عن آداب الشرع، من لحس الأيدي وتقبيل الأكتاف، والقبض على اليمين باليمين والشمال عند السلام، كحال تودد الكبار للأطفال، والانحناء عند السلام، واستعمال الألفاظ، والألفاظ الرخوة المتخاذلة: سيدي مولاي، ونحوها من ألفاظ الخدم والعبيد. ثم ختم رحمه الله تعالى هذا المبحث وهذا الأمر بقوله: وانظر ما يقوله العلامة السلفي الشيخ محمد البشير الإبراهيمي الجزائري، المتوفى سنة ألف وثلاثمائة وثمانين، أو ثمانين من الهجرة، رحمه الله تعالى، في البصائر، أي كتابه البصائر. قال: فإنه فائق السياق، وأحالنا إلى هذا الكتاب المسمى بالبصائر، فإنه فائق السياق. قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى معلقاً: قال: لا أعرف هذا الكتاب، ولا اطلعته. وهكذا نقول: لا نعرف هذا الكتاب، ولم نطلع عليه. لكن العلامة بكر أبو زيد موسوعة في الكتب العلمية وأهلها، ووصف هذه الكتب وسردها، فهو يعتبر من أعلم الناس في هذا العصر بهذا الأمر. وهكذا أيضاً في هذا المجال الشيخ عبد الكريم خضير حفظه الله تعالى، ومن كان على نحوهم كالشيخ صالح آل الشيخ وغيرهم من هؤلاء العلماء، فيعرفون بسعة الاطلاع على العلم، على كتب العلم والمطالعة فيها. طيب، نكمل ما تبقى، أو نكمل ما تبقى. نعم، من هذه الآداب المتعلقة بآداب الطالب مع شيخه في مجالس لاحقة. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر