الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
استعرض الشيخ عبد الرحمن العدني أيامه الأخيرة فأقام مأدبة غداء لأقاربه معبراً عن شوقه للقاء ربه، ثم خرج لنصح الشباب في الملعب مذكراً إياهم بأهمية الصلاة ومؤكداً أن الأمة تنتظر علماء لا لاعبين، قبل أن يُقتل بعد أيام قليلة.
تأثر الشباب بنصيحة الشيخ فاستجابوا للصلاة، واصل الشيخ دروسه في التفسير والأصول وصحيح مسلم، وفي ليلة وفاته صلى الفجر وقرأ آيات أخيرة ثم امتنع عن النوم حتى توفي في اليوم التالي.
في التاسع عشر من جمادى الأولى 1437هـ خرج الشيخ متوضئاً نحو المسجد برفقة ولديه وحارسه، فأغتيل برصاص غادر من سيارة حمراء عند الباب المغلق، ولفظ أنفاسه قائلاً: اتقوا الله، وفر القتلة فانقلبت سيارتهم، وعم الحزن في جنازته المهيبة.
اختتم المتحدث بدعاء للمتوفى بأن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة، وأن يخلفه في أهله ومحبيه بخير، ثم صلى على النبي محمد وختم بالحمد لله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعده، فهذا المجلس هو المجلس الختامي الذي نتذاكر فيه ترجمة عالم رباني وعالم من علماء هذه البلاد اليمانية الذين نفع الله بهم نفعاً عظيماً، استفاد الناس منهم فائدة كبيرة. فمن هو الذي خلفك يا أبا خان؟ إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية. الذئب إذا جاء إلى الغنم يريد أن يأخذ له شاه فلا يأتي يأخذ واحدة في مقدمة القطيع أو في وسطه، يبحث عن واحدة ضعيفة تعرج أو عن واحدة بعيدة شاردة، هذه فريسته. ومن هو ذئب الإنسان؟ من هو ذئب الإنسان الذي يصطاد الإنسان؟ من هو يأتي في الحلقة ينظر واحد شارد بعيد فيأخذه بعيداً؟ قال: مرة معنا الشيطان. أحسن، الشيطان الرجيم. نعم، عندك يا أخي. نحن نتحدث حول ترجمة من؟ أحسنت. الشيخ العلامة أبو عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي بن بريك العدني رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا وعلمائنا أجمعين. وتكلمنا في الدرس الماضي حول الأيام الأخيرة التي عاشها رحمه الله تعالى. وهكذا أيضاً هناك أمور وقعت للشيخ رحمه الله تعالى كانت بمثابة توطئة لوفاته رحمه الله تعالى. وكان منه صلى الله عليه وسلم ما يدل على اشتياقه للقاء ربه تبارك وتعالى، اشتياق للقاء الله تبارك وتعالى. ونبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي عينبة الخولاني، وجاء أيضاً عن غيره، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا غَسَلَهُ»، وفي رواية: «عَسَلَهُ». فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا عَسَلَهُ؟ قَالَ: «هَيَّأَ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ، يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ». ومن أعظم الكرامة التي يُكرم الله بها العبد قبل الموت هي الاستقامة، أن يقبض وهو على استقامة على شرع الله تبارك وتعالى. فقال: أيام، أو آخر أيام عاشها شيخنا رحمه الله تعالى. فقبل أن يقتل بثلاثة أيام، وكان ذلك في يوم الخميس لأنه قتل في يوم الأحد، ففي يوم الخميس قدم الشيخ دعوة لجميع أقاربه من والدين وإخوة وأخوات وأصهار وكل من له صلة بأسرته، فحضروا في بيته وأكرمهم بوجبة غداء، بوجبة غداء، وكان يلاطفهم بكلامه، كان يلاطفهم بكلامه، حتى أن بعض أقاربه جعل يتساءل: ما سبب هذا الاجتماع؟ هل حصل شيء؟ هل حصل شيء؟ وما هي المناسبة لدعوتنا جميعاً للغداء؟ الدعوة لجميع أقاربه إلى بيته بمثابة توديع لأهله وأقاربه رحمه الله تعالى، لأهله وأقاربه رحمه الله تعالى. ومر معنا موقف عجيب للشيخ مع أهله وعبارة قالها الشيخ رحمه الله تعالى في الأيام الأخيرة قبل أن يقتل: كان يظهر عليه التعب والإرهاق والإعياء، لا ينام إلا ساعات قليلة، وكان أهله يقولون له: إنك متعب جداً، فيقول لهم الشيخ: إن شاء الله أيام قليلة وسأرتاح، أيام قليلة وسأرتاح. أيضاً قال لهم: سأكمل الدرس يوم الأحد وسأرتاح إن شاء الله تعالى. فشاء الله يا إخوان أن يكون يوم الأحد هو اليوم الذي قتل فيه عند خروجه من بيته إلى المسجد لصلاة الظهر ولإلقاء درسه على طلابه، على طلابه. فنسأل الله تعالى أن يجعل لشيخنا رحمه الله تعالى راحة في قبره وراحة في يوم حشره، وهكذا راحة يوم أن يلقى ربه عز وجل. ومن الأمور التي حصلت للشيخ قبل أن يقتل، أن يقتل بيومين اثنين، بيومين اثنين، وكان ذلك في يوم الجمعة: الشيخ بلغه أن الشباب يخرجون إلى الملعب، إلى الملعب يلعبوا كرة ويتأخرون عن صلاة المغرب، فتفوتهم ركعتان، ركعتان، والبعض يفوته صلاة المغرب، يفوته صلاة المغرب. كان يا إخوان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، كان ناصحاً للمسلمين حريصاً عليهم. ماذا فعل الشيخ؟ خرج بنفسه عصر الجمعة إلى الملعب، إلى الملعب، لأن هؤلاء الشباب والأولاد نصحهم بعض الإخوة فلم يستجيبوا، فما كان من الشيخ إلا أن خرج بنفسه إلى الملعب. فلما رأى الشباب والأولاد الشيخ في الملعب أوقفوا الكرة واجتمعوا حول الشيخ. فبحكمة وموعظة حسنة بكلمات عذبة قام ينصحهم، وقام يذكرهم ويوجههم ويحذرهم من عقوبة تأخير الصلاة، ويذكرهم بأهمية الوقت. وكان مما قاله لهم: قال: «إن الأمة تنتظر من أبناء الفيوش علماء لا لاعب كرة». يقول: الأمة تنتظر من أبناء الفيوش علماء لا لاعب كرة. ونحن كذلك أيضاً يحق لنا أن نتشبه بشيخنا فنقول: الأمة تنتظر من أهل طيبة علماء لا لاعب كرة. وليس معنى هذا أن اللعب حرام، لكن اللعب لا بد أن يضبط بضوابطه الشرعية: لا سب، لا لعن، لا مضاربات، لا شحناء وبغضاً، لا كشف للعورات، لا تأخر عن الصلوات، إلى غيرها، إلى غيرها. يا إخوان، أثرت هذه النصيحة في قلوب هؤلاء الشباب تأثيراً، تأثيراً كبيراً جداً، تأثيراً كبيراً جداً. ثم لاحظوا: دعا لهم الشيخ دعاءً كثيراً، دعا لهؤلاء الشباب، دعا لهؤلاء الشباب، ثم عاد إلى مسجده، ثم عاد إلى مسجده. وفي درس المغرب وجد استجابة من هؤلاء الشباب، أتوا مبكرين وحضروا الدرس. فما أعظم النصيحة يا إخوان حين أن تكون بآدابها وأسلوبها! بعض الناس يأتي عن بعض الشباب يلعبون كرة فيسب ويجهل أو يشتم ويقص في العبارة، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، ستسمع منهم عبارات سديدة ويتجرأ عليك. لكن فبما رحمة من الله لنت لهم: كن ليناً، كن رحيماً، كن وليكن خطابك حسناً، وانتظر الاستجابة منهم. قبل أن يقتل بيومين أيضاً يا إخوان، وهكذا بعد صلاة العصر خرج للصلح بين أناس في فتنة كادت أن تكون بينهم، فخرج بنفسه مع بعض إخوانه في الله إلى مدينة عدن، فما خرج من المجلس إلا وقد تم إنهاء الخلاف بين الأطراف. الشيخ، الشيخ قبل أن يقتل بيوم واحد، وآخر الدروس التي قام بتدريسها، التي قام بتدريسها، كان ذلك يوم السبت الثامن عشر من شهر جمادى الأولى عام ألف وأربعمائة وسبع وثلاثين من الهجرة. آخر درس درسه في الظهر كان في كتاب تيسير الكريم الرحمن، يعني تفسير العلامة ابن سعدي رحمه الله، حيث وصل فيه إلى قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾. ذكر رحمه الله فوائد عظيمة تشد لها الرحال وتضرب إليها أكباد الإبل. وفي درس العصر كان آخر درس درسه في كتاب الأصول من علم الأصول، وشرح كلام المؤلف حول التقليد وخطورة التقليد. وأما بين مغرب وعشاء فكان درس الشيخ في صحيح الإمام مسلم، بدأ كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، ذكر صور القسامة وأحكام عظيمة يا إخوان تتعلق بهذا الموضوع، ثم أجاب عن الأسئلة بكل تفصيل، بكل تفصيل. والشيخ رحمه الله تعالى كان يدرس أهله في بيته، كان في أول الأمر يجمعهم جميعاً ويلقي عليهم درساً، لكن بعد أن رجع من بلاد الحرمين ونجد في قبل وفاته بأشهر، ماذا كان يدرس؟ كل زوجة لوحدها، كل زوجة لوحدها. تقول إحدى زوجاته وهي زوجته الأولى أم عبد الله: ذكر أنه كان يدرسها في كتاب تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام. قالت: وقد وصلنا إلى حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعل يقول، أي النبي صلى الله عليه وسلم، جعل يقول: «في الرفيق الأعلى». قالت: فأخذ الشيخ يكرر ذلك، فكأنما هو لديه شعور رحمه الله بالموت، ثم مات رحمه الله بعده بيوم، بعده بيوم، بعده بيوم. قالت: وحسبنا الله ونعمة الوكيل. آخر ليلة من حياة الشيخ في بيته، تقول إحدى زوجاته: رجع الشيخ صلاة العشاء، رجع وكان مرهقاً متعباً، وجلس مع أهله وهو يتكلم ويضحك كعادته، وتعشى، وجاء وقت النوم، فنام الجميع. ثم إنه أيقظ أهله لصلاة الوتر، وجعل ينصح بالحفاظ على صلاة الوتر، وبالمحافظة على النوافل، وعلى قراءة القرآن، وجعل يتكلم ويعظ، وهذا كله في الثلث الأخير من الليل. وجعل يدعو لنفسه وأهله بخير كثير، ثم قام فصل الوتر، ثم ذهب لصلاة الفجر. آخر صلاة صلاها بالناس كانت صلاة الفجر في يوم الأحد الذي قتل فيه. دخل كالمعتاد لصلاة الفجر، فأقيمت الصلاة، فتقدم لكي يصلي بالناس. قال صاحب الترجمة: وكأني أنظر إليه الآن، وكانت آخر نظرات بالنظرة لي إليه. فسوى الصفوف، وعليه آثار التعب والإرهاق، والإرهاق، وصلى بالناس بصوته العذب الشجي. قرأ في الركعة الأولى بالفاتحة وسورة القيامة، وفي الركعة الثانية بالفاتحة وسورة الليل، لتكون آخر آية قرأها إماماً في حياته: ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾، ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾. وبعد صلاة الفجر رجع إلى بيته، إلى بيته، وسمع شيئاً من القرآن، ثم قال إنه يريد أن ينام لأنه مرهق، ولم ينم تلك الليلة، ولم ينم تلك الليلة. فسأله أهله: ما سبب عدم نومك؟ فماذا؟ فرفض أن يتكلم بشيء. ألح عليه، لم يخبرهم، وقال لهم: لا تخافوا، لا يخص أحداً منكم. ثم حاول أن ينام فلم يستطع النوم، فأراد أن يخدم له إفطاراً فأبى، فلما ألح عليه قال: أريد رغيفاً واحداً وعسلاً، فقدم له، فأكل نصف رغيف مع عسل، ثم جعل، أو جلس يقرأ ويحضر لدرس التفسير إلى وقت الظهر. وكان يا إخوان في ذلك اليوم الذي قتل فيه كان مدعواً من قبل بعض أصهاره لوجبة غداء، فجعل أهله يذهبون إلى بيت صهره، وأخبرهم أنه سيصلي ويلقي الدرس ويلحقهم مع أولاده، مع أولاده. فكانت حادثة الوفاة، كانت حادثة الوفاة، حادثة الوفاة كانت في يوم الأحد التاسع عشر من جمادى الأولى عام ألف وأربعمائة وسبع وثلاثين من الهجرة. أذن المؤذن لصلاة الظهر، واتجه الناس كالمعتاد إلى المسجد لأداء الفريضة، وأقبل طلاب العلم يتنافسون على الصفوف الأول، على الصفوف الأول، واخترب وقت الصلاة، والمؤذن والطلاب والجميع ينتظر الشيخ يدخل من الباب الأمامي لكي، ماذا؟ يقام للصلاة، وبعدها يقام الدرس. فماذا؟ الشيخ رحمه الله تعالى توضأ في بيته فأحسن الوضوء، وصلى عادته النافلة القبلية في بيته، وخرج ومعه اثنان من أبنائه، اثنان من أبنائه، معه ولده عمر كان سنه سبع سنوات، وولده محمد كان في العاشرة من عمره، واتجه، ليس معه إلا حارس واحد كما سبق، عند الباب ويصل معه إلى، إلى المسجد، إلى المسجد. والشيخ خرج، قلنا بعد أن توضأ وصلى السنة القبلية، خرج مع ولديه وبصحبة أحد طلابه الذي يحرس. فبينما هو من بيته إلى المسجد، والمسجد يعني بين البيت والمسجد نحواً من، يعني قرابة مئة متر تقريباً، تزيد قليلاً تنقص قليلاً، فإذا بأشخاص استقلوا سيارة حمراء جيب وينتظرون الشيخ. فالشيخ مر في طريقه، وإذا ببعضهم ينادي: يا شيخ، يا شيخ. وإذا بالشيخ يرحب، وإذا بها عيارات نارية غادرة آثمة تلاحق الشيخ. الشيخ أسرع إلى الباب الأمامي الذي في قبلة المسجد، لكنه كان مغلقاً، وكان أمر الله قدراً مغدوراً هنا. عيارات نارية اخترقت جسد الشيخ رحمه الله تعالى. تخيلوا موقف الطلاب في المسجد ينتظرون الباب يفتح لكي يروا إطلالة وجه الشيخ عليهم، فإذا هم يسمعون هذه العيارات النارية. هنا انزعج الجميع. الشيخ رحمه الله لما رأى القوم خلفه بالرصاص كان يقول رحمه الله تعالى: كان يقول: اتقوا الله. لكن ماذا كانت القلوب؟ ماذا؟ مظلمة، وكانت القلوب كذلكم أيضاً ميتة، فلم تردعها هذه الكلمات العظيمة التي لربما لو وضعت على جبل لتصدع من هولها، لتصدع من هولها. القتلة هؤلاء الخونة المجرمون لاذوا سريعاً بالفرار، وفي طريقهم إلى الفروج من الفيوش، وكان القلاب، ماذا؟ منهم من يلاحق القتلة، ومنهم من قام بإسعاف الشيخ. لكن الشيخ لم يصل إلى المستشفى إلا بعد أن فارقت روحه جسده رحمه الله تعالى. قال القاتل: أسأل الله عز وجل أن يعاملهم بعدله وأن ينتقم منهم. في طريقهم وصرعتهم، حصل لهم حادث، انقلبت سيارتهم، وهنا أخذوا إلى المستشفى لكي ينظر حالتهم بعد الانقلاب، ثم بعدها أخذوا إلى، أخذوا إلى مركز الشرطة، إلى مركز الشرطة. هنا لك أن تتخيل مدى الحال الذي أصاب المركز والقلاب والبلاد بأكملها حين أن سمع من سمع ورأى من رأى أثر هذه الجريمة الشنعاء، ألا وهي قتله رحمه الله تعالى. تقدم الإمام وصلى بالناس، وصلى بالناس، ولا تكاد التكبيرات تفهم من شدة العبرات والبكاء، تسمع في الصلاة بكاء الطلاب على شيخهم رحمه الله تعالى وغفر له، وجمعنا به في أعلى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وحسن أولئك رفيقاً. فكانت جريمة كبيرة وعظيمة، أما ذا نزلت على القلوب كالصاعقة من السماء، كالصاعقة من السماء. وقال بعضهم يصف ذلك، خبراً أو نزول خبر مقتل الشيخ، قال أحدهم: الشيخ مات، عبارة ما خلتها إلا كصاعقة على الوجدان. الشيخ مات، أما لديك عبارة أخرى تعيد بها اتزان جناني؟ الشيخ مات، صدقت، إني مؤمن بالله مجبول على الإذعان. الشيخ لا، بل قلعة العلم التي ملئت برأي صائب وبياني. فماذا؟ فكانت الواقعة شديدة على الشيخ، على ماذا؟ على طلابي الشيخ، بل وعلى أهل السنة أجمع في أنحاء الدنيا. فكم بكته العيون، وكم حزنت على فراقه القلوب! لم ينسَ هذا العلم وهذا العالم الذي نفع الله به المسلمين نفعاً عظيماً، لم تنسه القلوب يا إخوان. فكأنه لا زال يعيش حياً في أوساطنا بعلمه وهديه وسمته وحسن منطقه وحسن خلقه رحمه الله تعالى. وكما سبق أن الواحد يعز على نفسه وعلى قلبه أن يفارق مثل هذه الترجمة، وددت لو أننا استأنسنا بالحديث عن هذا العالم وهذا العلم أياماً وليالي، ولكن لكل أجل كتاب، لكل أجل كتاب. فلا يسعنا جميعاً إلا أن ندعو لشيخنا رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى، وفاء لما قدم وبدل وعلم وأمر ونهى ووجه رحمه الله تعالى. نسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر له وأن يرحمه وأن يتجاوز عنه وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. أسأله تبارك وتعالى أن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ولا يجعله حفرة من حفر النار، وأن يخلفه في أهله وقلابه ومحبيه بخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.