شرح لامية شيخ الإسلام 12

الدرس في شرح لامية شيخ الإسلام 12، الدرس الثاني عشر : ( وَإلَى السَّمَـاءِ بِغَيْرِ كَيْفٍ يَنْزِلُ ) إلى ( أَرجُـو بأَنِّي مِنْـهُ رَيّاً أَنْهَـلُ ). ألقاها

صفة نزول الله عز وجل

يتكلم الشيخ عن صفة النزول لله عز وجل مستدلاً بأحاديث نبوية. هذه الصفة ثابتة بالسنة وأجمع عليها سلف الأمة.

مذهب أهل السنة في إثبات صفات الله

مذهب أهل السنة يتمثل في الإيمان بصفات الله دون تمثيل أو تعطيل، مع تفويض الكيفيات إلى الله تعالى. يُثبتون الصفات على الوجه اللائق بالله.

أدلة إثبات الميزان يوم القيامة ومسائله

ثبت إثبات الميزان يوم القيامة بالكتاب والسنة والإجماع. اختلف العلماء في مسائل متعلقة بالميزان، منها هل هو ميزان واحد أم موازين كثيرة.

ختام المسألة بالدعاء والاستغفار

يختتم المقطع بالتأكيد على القول السابق كأقرب للصواب ثم يختم بالدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، تقدم معنا في الدرس الماضي الكلام على رؤية المؤمنين لربهم عز وجل، وذكرنا هناك أن القول الحق والفصل الذي لا شك فيه ولا ارتياب أن المؤمنين يرون ربهم عز وجل، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف هذه الأمة. وكذلك قد أشرنا في الدرس الماضي إلى أن المؤمنين يرون ربهم عز وجل يوم القيامة في موضعين، أي بعد يوم القيامة الأول في عرصة يوم القيامة، والثاني حينما يدخلون الجنة ويكونون في الجنة. قال رحمه الله تعالى: «والمؤمنون يرون حقًا ربهم». وإلى السماء بغير كيف ينزلون. قوله رحمه الله: «وإلى السماء بغير كيف ينزلون»، هنا يتكلم الشيخ رحمه الله تعالى على صفة النزول، على صفة النزول لله عز وجل. وقوله: «إلى السماء بغير كيف ينزلون»، كما دل على ذلك أحاديث كثيرة، من أشهرها وأصحها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله ينزل في الثلث الآخر من الليل، فيقول: هل من داعٍ فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟». وهذا الحديث كما ترون نص في المسألة، فقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا، ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في كل ليلة في الثلث الآخر من الليل. ففيه إثبات صفة النزول لله عز وجل إلى سماء الدنيا في كل ليلة في الثلث الآخر من الليل. وهذا كما ترون وتسمعون نص صريحًا في المسألة. وقد جاءت أدلة أو جاءت أحاديث كثيرة في إثبات هذا المعنى، وفي إثبات هذه الصفة، ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى عن نحو أكثر من عشرين صحابيًا. ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، كلها تدل على هذا المعنى، على إثبات صفة النزول لله عز وجل، وهي صفة ثابتة بالسنة الصريحة، وأجمع عليها سلف هذه الأمة. والنزول معروف في اللغة، وهي من الصفات الفعلية الخبرية الثابتة لله عز وجل بالسنة، وأجمع عليها سلف هذه الأمة. ومذهب أهل السنة والجماعة في هذه الصفة كبقية الصفات، إثبات ما أثبت الله عز وجل لنفسه، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إثباتًا من غير تمثيل، وتنزيهًا من غير تعطيل. فيثبتون الصفة على الوجه اللائق بالله عز وجل، ويؤمنون بها ويقرونها، ويعلمون أنها حق لأنها قد أخبر بها الصادق المصدوق صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وفي قول الشيخ رحمه الله تعالى: «وإلى السماء بغير كيف ينزل»، إشارة إلى مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب، من أنهم يثبتون الصفات، ويثبتون معاني هذه الصفات الظاهرة على مقتضى اللغة، ويفوضون الكيفيات؛ الكيفية مجهولة، فهي من علم الغيب الذي أخفاه الله عز وجل عنا. فالواجب في هذه الصفة كغيرها من الصفات، إثباتها على الوجه اللائق بالله عز وجل، مع صيانتها عن جميع النقائص. ومن هذه النقائص أن يتخيل الإنسان بعقله القاصر أو يتوهم بأن لهذه الصفة هيئة معينة، بأن لهذه الصفة كيفية معينة أو هيئة معينة، هذا لا يجوز، هذا من الخوض في معرفة الكيفية والكيف، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة مجهول. فالصفة معلومة، أي معلومة معناها، والكيف مجهول، الكيف مجهول، أي مجهول لنا لا نعلمه. والسؤال عنه بدعة، السؤال عن الكيف، أي كيف هذه الصفة؟ كيف ينزل ربنا؟ هل يلزم من نزوله أن تحيط به السماوات؟ وما شابه ذلك. نقول: الكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، والواجب الإيمان بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الوجه اللائق بالله عز وجل. فتثبت الصفة، ولا يبحث عن الكيفية، هذا هو الإيمان، وهذا هو الواجب في هذه الصفة وفي غيرها. قال رحمه الله تعالى في هذا القدر إن شاء الله تعالى، فإن الله ننتقل إلى غيره. قال رحمه الله تعالى: «وأقر بالميزان والحوض الذي أرجو بأني منه ريا أنهل». قوله رحمه الله تعالى: «وأقر بالميزان»، أي أقر به إقرار مؤمن، إقرار مؤمن به مصدق به؛ لأنه حق. لأن الميزان قد ثبت بالكتاب والسنة، وأجمع عليه سلف هذه الأمة. في القرآن أثبت الله عز وجل الميزان، قال سبحانه: ﴿وَالوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾، وغيرها من الأدلة من كتاب الله عز وجل الدالة على إثبات الموازين، وأنها حقيقة. وكذلك ثبت بالسنة هذا المعنى، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». وفي مسلم من حديث أبي عامر الأشعري -وقيل: أبي مالك الأشعري- قال: «سبحان الله تملآن الميزان، أو قال: الحمد لله تملآن الميزان» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. وكذلك جاء في مسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، بإسناد صحيح في قصة صاحب البطاقة، وفيه قال: «فتوضع، فينصب الميزان، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في الكفة الأخرى». وغيرها من الأدلة، وهي أدلة كثيرة قد نص غير واحد من أهل العلم أنها متواترة، أي إثبات الحوض متواتر، أحاديث متواترة، وأدلته كذلك أدلة. نعم، الميزان متواترة، ثبتت بالكتاب، وكذا بالسنة، ثبتت بالكتاب وثبتت بالسنة. وأما الإجماع، فقد نقل غير واحد الإجماع على ذلك، على إثبات الميزان يوم القيامة، وأنه ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد. هذا أمر آخر، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في صفة الميزان أن له لسانًا وكفتان، أن له لسانًا وكفتين، وهذا جاء معناه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص السابق، في قوله: «فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة». ونقل الإجماع على هذا، نقل الإجماع على هذه الصفة، وأن الميزان له كفتان ولسان. والمراد باللسان: الشيء الذي يوضع بين الكفتين ليضبط الوزن، ليضبط به الوزن. والميزان كما سمعتم ثابت في الكتاب، وفي السنة، وفي الإجماع. واختلف العلماء في مسائل في الميزان، منها: هل الميزان هو ميزان واحد يوم القيامة، أم أنها موازين كثيرة؟ وسبب اختلافهم الأدلة الواردة في هذا الباب، فتارة جاءت مفردة، وأخرى جاءت مجموعة. لذا اختلف العلماء بسبب هذه النصوص، فمن قائل أنها موازين كثيرة، استدلالًا بالأدلة الواردة بالجمع، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾، ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾، وما شابه ذلك. فقالوا: هذا فيه دلالة على أنها موازين كثيرة. وذهب آخرون إلى أنه ميزان واحد، قالوا: يدل عليه الأدلة التي جاء فيها ذكر الميزان مفردًا، منها حديث أبي هريرة السابق: «ثقيلتان في الميزان». وكذلك حديث صاحب البطاقة، وأدلة في معناها. قالوا: وأما الجمع فيحمل إما على التعظيم، وإما أن يحمل باعتبار الموزونات، باعتبار الموزونات، وإلا فهو ميزان واحد. وهذا لعله يكون أقرب، وهذا القول لعله أن يكون أقرب في المسألة. إلى هنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على