الدرس في كتاب البيوع 48، ألقاها
إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب، بقي بنفقته من كسبه. وإن لم يكن له كسب، أنفق عليه من ماله مدة الحجر وتجب نفقة من تلزمه نفقته.
يتم تجهيز من يعولهم المفلس من ماله المحجور، مع اختلاف العلماء في تجهيز المرأة. يتم تفريق مال المفلس وتوزيعه على الدائنين.
ناقش حكم ملازمة المدين المعسر ومطالبته، واستدل بالآيات والأحاديث. كما تطرق إلى إعادة الحجر إذا تجددت ديونه بعد فك الحجر.
أصحاب الدين يتساوون في الاستحقاق وتوزع الحقوق عليهم بنسبة دين كل منهم، سواء كانوا من الأولين أو الآخرين.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فمواصلة لمسائل أحكام المفلس من كتاب عمدة الأحكام، نأخذ بعض المسائل المتممة لهذا الباب بإذن الله عز وجل، والتي نسأل الله عز وجل أن ينفع بها. أولى مسائل هذا الدرس: إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب، بقي بنفقته ونفقة من تلزمه نفقته. يعني الآن نتصور إنسانًا حجر عليه، ومعنى الحجر كما مر معنا أن يجمد مال المحجور عليه. فهل معنى هذا أن الرجل إذا أراد أن ينفق على نفسه أو على من تجب عليه نفقته كيف يصنع؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: إذا حجر على المفلس وكان ذا كسب، الإنسان يعمل عنده كسب يومي يشتغل كسب يومي أو أسبوعي أو شهري، إن كان عنده كسب يتكسب به، قالوا: وكان ذا كسب بقي بنفقته ونفقة من تلزمه نفقته، فنفقته في كسبه. قال: فإنه لا حاجة إلى إخراج ماله مع غناه بكسبه، فلم يجوز أخذ ماله كالزيادة عن نفقة. وإن كان يعني معنى هذا أن كسبه إذا كان يكفيه، لا نأخذ كسب اليوم، بل ندع كسبه اليوم ما دام أنه يكون فيه نفقة عليه وعلى أبنائه، تكون نفقة أو يكون داخل كسب اليوم على ما هو عليه ينفق به على نفسه وعلى من تلزمه نفقته، ولا يعطى من المال المحجور عليه ما يحتاج إلى النفقة؛ لأنه مستغني بماذا؟ بالكسب والتكسب. قالوا: وإن كان كسبه دون نفقته، يعني رجل يعمل مثلًا يحتاج في النفقة في اليوم مثلًا على سبيل المثال يحتاج إلى ألف ريال يمني في اليوم الواحد، وكسبه مثلًا خمسمائة ريال، فماذا يصنع؟ قالوا: وإن كان كسبه دون نفقته، كملناها من ماله، أي من المال المحجور، يعطى شيئًا فشيئًا ما يحتاجه من نفقته في أيام الحجر. قالوا: وإن لم يكن ذا كسب، رجل ما عنده ما يتكسب به، ما عنده إلا المال الذي كان معه ينفق به على نفسه، فماذا يصنع؟ قالوا: وإن لم يكن ذا كسب، أنفق عليه من ماله مدة الحجر وإن طالت، ينفق عليه مدة الحجر وإن طالت، مثلًا مدة الحجر كانت أسبوعًا فاحتاج إلى نفقة أسبوع، يعطى، كانت شهرًا، شهران، ثلاثة، خمسة أشهر، المهم بحسب ما تكون مدة الحجر ينفق عليه من ماله. قالوا: لأن ملكه باق، أي ملكه لذلك المال محجور عليه باق، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدا بنفسك ثم بمن تعول»، «ابدا بنفسك ثم بمن تعول». قالوا: ومعلوم أن في من يعوله من تجب نفقته عليه، ويكون دينا عليه، وهي الزوجة، قالوا: فإذا قدم نفقة نفسه على نفقة الزوجة، فكذلك حق الغرماء، أي كذلك يقدم حقه على حق ماذا؟ الغرماء. قالوا: ولأن الحق آكد حرمة، ولأن الحي آكد حرمة من الميت، ولأن لأنه مضمون بالاتفاق، أو نعم؛ لأنه مضمون بالإتلاف، بمعنى أن الإنسان إذا حصله التلف، يعني مات، هلك، أو حصلت التلف لبعض أجزائه، الإنسان الحي ماذا؟ كما قيل: مضمون، ما معنى مضمون؟ أن من قتله يكون ماذا؟ عليه ما يترتب من أحكام شرعية، من قطع منه عضو أو أدى إلى هلكته أو إلى قطع بعض أعضائه، فإنه يستحق، أو أعضائه تلك تكون ماذا؟ تكون مضمونة، بخلاف الميت، قطع إنسان يد ميت أو رجله، هل يقال: يد بيد؟ لا، ولكن يكون آثمًا. فالحي يثبت الحرمة الذي هو الإثم وزيادة، قالوا: فكذلك يقولون: يقال: فقه، يعني في تأكيد أن النفقة على النفس أولى من حق الغرماء. قال: ولأن الحي آكد حرمة من ماذا؟ من الميت، قالوا: لأنه مضمون بالإتلاف، وتقديم تجهيز الميت ومؤنة دفنه على دين متفق عليه، فنفقته أو لا؟ واضح. هذا قياس، يعني يقول: تجهيز الميت، إنسان مات وعليه دين، أيهما يقدم تجهيز الميت أو يجهز أو يعطر غرماء المال؟ ورجل يبقى من غير تجهيز، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال: تقدم ماذا؟ النفقة، وهذا متفق عليه، وإن كان بعضهم ذكر خلافًا في المسألة، لكن هذا هو الصحيح. ونفقة من تلزمه نفقته من أقاربه، مثل الوالدين والمولودين، الوالدين معروفين، الأب والأم، والمولودين أبناء الذين يلدون له، وغيرهم ممن تجب نفقته، كالزوجة مثلًا، قال: لأنهم يجرون مجرى نفسه، أي ممن تجب نفقتهم، كانت تكون له عمه، له أخ، وما شابه ذلك، يحتاج إلى نفقته مثلًا، عنده أخ صغير ما أحد ينفق عليه، له هو، أو ابن أخ صغير ما أحد ينفق عليه، له هو، أو هكذا. قالوا: وغيرهم ممن تجب نفقته؛ لأنهم يجرون مجرى نفسه، يعني يجرون في الحق مجرى نفسه، مجرى ذلك المحجور، قال، لأن ذوي رحمه منه، ذوي رحمه منهم يعتقون إذا ملكهم، قالوا: كما يعتق إذا ملك نفسه، هذا أيضًا من قياس شبه، كان في ضعف، لكن بب ماذا؟ احتجاج أو ذكر أذلة وحجج. قالوا: فكانت نفقتهم كنفقته، قالوا: كذلك زوجته تقدم نفقتها؛ لأن نفقتها آكد من نفقة الأقارب، إذا جاز للأقارب، فمثل العمات، الخالات، فالزوجة من باب أولى؛ لماذا؟ قالوا: لأنها تجب من طريق المعاوضة، النفقة على المرأة تجب من طريق ماذا؟ المعاوضة، من طريق المعاوضة؛ أنه يستمتع بها، أن الرجل يستمتع بالمرأة، وأيضًا تقوم بخدمته وإصلاح أمره، إلى غير ذلك، فنفقتها واجب لأجل هذا المعنى. قالوا: وفيها معنى الإحياء، أي إحياء النفس، كما في الأقارب، إذن العلة في الأقارب الإحياء، وهي موجودة في ماذا؟ في الزوجة، وزالت المرأة أو الزوجة بماذا؟ بأن نفقتها على سبيل المعاوضة، وضح، فهي آكد، إذن كما ذكر: تكون نفقة على الوالدين أو الأولاد أو من كان ينفق عليه قبل الحجر، مستمرة، ويدخل في ذلك كذلك الزوجة، واضح. قالوا: وممن أوجب الإنفاق على المفلس وزوجته وأولاده الصغار: مما له أبو حنيفة ومالك والشافعي، يعني وهو قول أحمد أيضًا، قال ابن قدامة: ولا نعلم لهم مخالفة، ولا نعلم أحدًا خالفهم، قال: وتجب كسوتهم أيضًا؛ تجب كسوتهم أيضًا؛ لأن ذلك مما لا بد منه، ولا تقوم النفس بدونه، الكسوة، أي الكسوة الواجبة. وسائل تفصيل ما هي الكسوة الكاملة؟ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: قال: والواجب من النفقة والكسوة، أي ما هو الضابط أو الواجب في النفقة والكسوة التي يحتاجها؟ قال: والواجب من نفقة وكسوة: أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف، أدنى ما ينفق على مثله بالمعروف، يعني ينظر إلى حال الرجل، إن كان رجل معروف من أهل الثراء، فينظر إلى كم ينفق على يعني أدنى ما ينفق على مثله على مثل هذا الرجل، أدنى شيء، ليس أعلى ولا أوسط، أدنى شيء، فيعطى ما يحتاجه من نفقة، وما يحتاجه من كسوة. إن كان من الفقراء، كذلك، واضحة، فينظر إلى حال الرجل، فيعطى بالمعروف، فيعطى بالمعروف، أدنى ما يعطى مثله، وهذا فيه معنى من معاني العدل، فيه معنى من معاني العدل وسماحة هذه الشريعة. قال: وقال: وأدنى ما يكتسى مثله، إن كان من جنس الطعام أو متوسط، وكذلك كسوته من جنس ما يكتسيه مثله، وكسوة امرأته ونفقته مثل ما يفترض على مثله، وأقل ما يكفيه من اللباس: قميص وسراويل، وشيء يلبسه على رأسه، إما عمامة أو قلنسوة أو غيرهما مما جرت به عادته، ولرجله حذاء، إن كان يعتاده، إن كان من حال هذا الصنف أن يلبس حذاء، يعطى حذاء، إن كان من الصنف الذي لا يلبس حذاء، يعني يتعرفهم بعض الناس، ولا سيما في البادية، لا يهتمون بهذه الأشياء، فيعطى كل إنسان على ماذا؟ على حاله وأمثاله. ولكن كما قيل: يعطى ماذا؟ أدنى؛ لأن ما له ماذا؟ صار للغرماء، أي يطالبون به، قالوا: وإن احتاج إلى جبة أو فروة لدفع البرد، دفع إليه ذلك، يعني في مكان بارد، عنده كسوة، لكن يبقى الثوب، لكن يحتاج إلى ماذا؟ إلى جبة يتدفع بها من البرد، ومثل هو يستخدم ذلك فيعطى، فكذلك يعطى بالمعروف. قالوا: وإن كانت له ثياب ولا يلبس مثلها، يعني رجل مثلًا فقير، عنده ثياب من الثياب السمينة، ماذا يصنع بها؟ قالوا: بيعت، تباع هذه الثياب؛ لأنها ثمينة غالية، واشتري له كسوة مثلها، يعني مثلها باعتباري ماذا؟ يعني مثل ما يلبس مثله، مثل ما يلبس مثله، واضح هذا الأمر أم لا؟ فكذلك يعني قالوا: ورد الفضل على الغرماء، الفضل أي من الثياب السمينة، رد على الغرماء. قالوا: فإن كانت إذا بيعت واشتري له كسوة لا يفضل منها شيء، تركت؛ فإنه لا فائدة في بيعها، واضح، يعني معاه ثياب من النوع ثمين، لكن إذا نزلها السوق، يقول: هذه ملبوسة، يكون قيمتها جديدة مثلًا باليمن، يعي الآن مثلًا مئة ألف ريال، نزل السوق بكم يا جماعة؟ قال: بعشرين ألف ريال، تقولون: إذا ما في فائدة، إذا ما في فائدة، يكون عشرين ألفًا، وقيمة لو اشتري له تكون بعشرين ألفًا، إذا ما في فائدة، ترد عليه ماذا؟ الثياب. المسألة الثانية: قالوا: وإن مات المفلس أو مات من ينفق عليه المفلس، المفلس سيجهز من ماله؛ لأنه من النفقة الواجبة عليه، أي مات ولده أو مات هو، أو ولده أو والده، وهو ينفق عليهم، أمه كان مثلًا له عبد أو أمه مات، فينفق عليه أو يعطى ويجهز من ماله، من ماله المحجور؛ لأنها نفقة واجبة عليه، واضح. واختلف العلماء رحمهم الله تعالى في مسألة وهي في تجهيز المرأة، تجهيز المرأة، إذا ماتت المرأة، هل تجهيزها يكون واجبًا عليه، ويتفرع عن ذلك الواجب أنه يعطى من ماله المحجور عليه أم لا؟ فذهب مالك وأبو حنيفة، وهو الأصح في مذهب الشافعي: أن التجهيز على الزوج، وذهب الشعب وأحمد ومحمد بن الحسن إلى أن مؤنة تجهيزها من مالها، ورؤي ذلك عن مالك، وعللوا ذلك: أن نفقته عليها إنما هي بمقابل عوض، فإذا ماتت، إن قطع ذلك العوض، فانقطعت معه النفقة. والأمر والله تعالى أعلى وأعلم، محتمل، يعني ما ذهب إليه الشافعي، محتمل أن الوجوب التجهيز باق؛ لأن المرأة إذا ماتت، الزوجة إذا ماتت، هي زوجة له، ماذا؟ الزوجة له، ومدام الزوجة له، يبقى معه أو معها أحكامها، يبقى له أو لها أحكامها، فبهذا الاعتبار يقال: بأنه ماذا؟ أنه عليه النفقة، وباعتبار آخره ما ذكروه هنا: أن بمجرد موتها تنقطع العلاقة بينهما، فلا تقيم نفقته، كذلك محتمل، تنقطع العلاقة؛ باعتبار أنه ما في بقاء شيء من يعني ما يكون بين الرجل وامرأة؛ لأنها ماتت. فالحاصل: الله أعلم بالصواب في هذا. طيب، مسألة ثالثة: إذا فرق مال المفلس، يعني المسألة ما فيها دليل واضح، حتى إنسان يقول: هذا الأقوى أو هذا الأرجح، فالله أعلم. مسألة ثالثة: إذا فرق مال المفلس، فهل ينفك عنه الحجر بذلك أو يحتاج إلى فك الحجر عنه بواسطة الحاكم؟ ذكر في المسألة قولان، هما وجها للحنابلة، أحدهما: يزول بقسمة ماله؛ لأنه حجر عليه لأجله، أي حجر عليه لأجل ماله، لأجل أن لا يتصرف في ماله، فإذا انتهى ماله، فرق ماله بين الغرماء، ينفك الحجر، قالوا: فإذا زال ملكه عنه، زال سبب الحجر، فزال الحجر، كزوال حجر المجنون لزوال جنونه. والثاني، القول الثاني، قالوا: لا يزول إلا بحكم الحاكم؛ لأنه ثبت بحكمه، فلا يزول إلا بحكمه، كالمحجور عليه لسفه، قالوا: وفارق الجنون؛ فإنه يثبت بنفسه، فزال بزواله، الجنون يثبت بماذا؟ بنفسه، فإذا زال الجنون، زال سببه، فلا يحتاج إلى ماذا؟ إلى رفع سبب في رفع الحجر، يعني لا يحتاج إلى حكم الحاكم في رفع الحجر. قالوا: ولأن فراغ ماله يحتاج إلى معرفة وبحث، يعني هل انتهى ماله أو بقي معه مال؟ قالوا: يحتاج إلى معرفة وبحث، فوقف ذلك على حكم الحاكم، بخلاف الجنون، وهذا هو الأظهر، هذا القول الثاني هو الأظهر؛ لأن به ينضبط أمر محجور من غيره، من حيث ضبط المسألة، ينضبط به أمر المحجور من غيره؛ لأن المحجور قد يقول: انتهى مالي، ويتصرف بين الناس، يقول: قد انتهى الغرماء على قصته الغرماء مالي، ويكون في الحقيقة ماذا؟ ما حصل هذا. وأيضًا من حيث المعنى أيضًا؛ لأن الحاكم هو الذي فرض عليه الحجر لوجود لوجود سببه، فإذا زال السبب، فالحاكم هو الذي يبين حكم رفع الحجر، وأن سبق الذهب، واضح، يعني الحاكم كما بيّن حجر عليه وبيّن السبب، كذلك يفتح الحجر ويبين كذلك السبب، يقول: فلان قد فتحنا حجره؛ لأنه لا مال له، واضح. ثم يتصرف كما يتصرف بقية الناس، يعامل من يعامل، ويبيع ويشتري، إلى غير ذلك، فلا يكون له حكم المحجور عليه، واضح. مسألة: وهي متى يعني مسألة: وهي متى ثبت إحساره عند الحاكم؟ لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته، يعني المطالبة معروفة، واضح، والملازمة ما هي الملازمة؟ يعني الملازمة قد يفهم منها معنى أنه يلزم بأداء ما عليه، وقد يراد بها الملازمة كما ذكر بعض الفقهاء، وسيأتي معنا أنه قول بحنيفة: أنه يلازمه صاحب الدين، يروح معه، يذهب في السوق، يروح معه، يرجع، يرجع معه، يلازمه حتى يعطيه حتى يعطيه ماله. طيب، فأشهد أنه كما سمعتم: متى ثبت إحساره، فليس الحاكم يعني فلا لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته، ليس لأحد مطالبته ولا ملازمته، ولا يحجر عليه، ثبت إحساره، وبهذا قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب، فإذا رجع إلى بيته، فأذين لهم في الدخول، دخلوا معه، وإلا منعوه من الدخول، ولا الدخول إلا بماذا؟ حتى تعطينا المال. استدل أبو حنيفة قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لصاحب الحق البدن واللسان»، حديث هذا، «لصاحب الحق البدن واللسان»، بدن واللسان، يمنعه ببدنه واللسان، يعني فهم منه هذا، والحديث أخرجه الدار قطني، وهو بمراسيل مكحول، فهو حديث ضعيف، حديث ضعيف. والصحيح في المسألة القول الأول؛ لأن من ليس لصاحب الحق مطالبته، لم يكن لهم ملازمته، واضح، أيضًا قالوا: كما لو كان دينه مؤجلًا، وأيضًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾، وهو ذو عسرة، قالوا: ومن وجب إنظاره، حرمت ملازمته، كمن دينه مؤجل، واضح، يعني حرمت مطالبة؛ لماذا؟ لأن الله عز وجل قالوا: فنظرة إلى ميسرة، إذن يترك حتى يتيسر أمره. قالوا: الحديث المذكور الذي استدل به أبو حنيفة فيه مقال، قاله ابن المنذر، أي لما ابن المنذر قال: في حديث مقال، وقد بينا، وقد ذكرنا الحديث لا يصح، قال: يعني قالوا: ثم يعني لو صح، نحمله على الموسر، الحديث لو صح، يقول: نحمله على الموسر، أن الموسر يلازم حتى يعطى المال، وهذا يعني القول كما يقال: فيه نظر؛ لأنه إذا كان موسرًا، لأزم بماذا؟ بأداء المال، الزامًا، كما مر معنا، واضحة. فإن كان الدين أكثر، حجر عليه، إلى غير ذلك، ما التفريعات؟ طيب، قالوا: ثم نحمله على الموسر؛ لما روى مسلم وغيره عن أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لغرماء الذي أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، يعني رجل ابتاع اشترى ثمارًا فكثر دينه، فصار ماذا؟ محجورًا، أصار غارمًا، صار ماذا؟ ما أعني الناس يطالبونه بديونهم. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم ما قد ثم قال: «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك»، «خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك»، إذا تكون ملازمة في حالة من كان عنده مال، يقول: الملازمة تكون في حالة من عنده مال، وكما سمعتم أن الأمر كما تقدم: أنه إذا كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، إذا كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة. مسألة أخيرة: ونكون بها بإذن الله جل وعلا ننتهي من هذا الباب، وإن كان ثم مسائل أخرى، وهي كثيرة وكثيرة، لكن كما تقدم وأشرنا مرارًا: أن نحاول ما استطعنا ذكر المسائل التي نراها أهم، وكما يقال: احتاجها الإنسان أو تكون عملية غالبًا بإذن الله جل وعلا. طيب، المسألة هي: إن فك الحجر عن المحجور، لم يكن لأحد مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالًا، واضح، فك الحجر، صار قال: ما عنده ما، الحاكم قال: فتحنا أو رفعنا الحجر عن فلان، ذهب الرجل يعمل ويكسب، فهل لأحد يطالبه أو يلازمه؟ يمشي معهم من البيت إلى السوق، من السوق إلى البيت، واضح؟ قالوا: ليس لأحد ماذا؟ مطالبته ولا ملازمته حتى يملك مالًا. فإن جاء الغرماء عقيب فك الحجر عنه، فادعوا أن له مالًا، يعني مقرر أن فتح الحجر أول يوم، فتح الحجر ثاني يوم، قالوا: ذهبوا إلى الحاكم، قالوا: الرجل عنده مال، احجر عليه مرة ثانية، فالمسألة قالوا: فادعوا أنه له مال، قال: لم يلتفت إلى قولهم حتى يثبتوا سببه، أن يثبتوا السبب الذي لأجله يستحق الحجر، وأن يحجر عليك أن يقال: ثبت عندنا يقينًا بأدلة أنه يملك كذا وكذا من العقار أو البيوت أو المال عند فلان أو ما شابه ذلك. قالوا: فإن جاءوا بعد مدة، جاءوا بعد مدة، مضت مدة، سنة، سنتين، أو أشهر، ورجل كان يعمل ويكسب دخلا كبيرًا، قالوا: فإن جاء بعد مدة، فادعوا أن في يده مالًا، أو ادعوا ذلك، يعني أو ادعوا عقيب ذلك. طيب، عقيب فك الحجر، وبينوا سببه، أحضره الحاكم وسأله، فإن أنكر، فالقول قوله مع يمينه، يعني بيّنوا سبب أن الرجل عنده مال كثير، ما دليلكم؟ يقول: رأينا يشتري الأسواق بأموال كبيرة، فالحاكم ماذا يصنع؟ يسأله، يأتي به، يقول لهم: عندك مال؟ يقول: لا، يقول: احلف بالله أن ما عندك مال، إن حلف ترك؛ لماذا؟ للقاعدة: على المدعين اليمين، وعلى المدعين البيّنة، وعلى المنكر اليمين، فإذا لم يأتوا بيّنة، وإن مجرد أسباب أو أمور أوهام، فهذا لا يكفي، لابد من قيام بيّنة واضحة جلية. قال: لأنه ما فك الحجر عنه حتى لم يبق له شيء، قال: فإن أقر، أقر أن عنده أو أن له مالًا، فإن أقر، ولكن قال: المال ليس لي، بل هو لفلان، يعني قال: نعم، عندي مال، قال: نعم، رأوا بيده مالًا، آلافًا أو ذهبًا أو ما شابه ذلك، شهد أناس علي بذلك، فقال: ليس المال لي، وإنما لزيد من الناس، وإنما أنا وكيل عنه، أرسلني لأجل أن أنفق به كذا وكذا، أو قال: هذا مال زيد، حتى ماذا؟ حتى أضارب فيه، يعني مال مضاربة. قال: فأقر الآخر، يعني أتي بالآخر بزيد هذا، يا زيد، هل هذا المال مالك؟ وأنت وضعته عنده، يعني وكلته بعمل كذا وكذا، أو جعلته يضارب فيه ويعمل فيه؟ فإن أقر، قال: نعم، هو مالي، ماذا يعمل؟ يقول له: عليك باليمين، هات يمين، واضح. فإن لم يقر، فإن لم يقر، بل أكذبه، عرف أنه كذب في هذه الدعوة، فيعاد عليه الحجر إن طلب أو إن طلب الغرماء ذلك؛ لأنه أقر بأن له مالًا، وزعم أن المال مال غير، فلما أتي بالغير، أنكر أن يكون له مال عنده، واضح. قالوا: ومتى أعيد الحجر عليه؟ متى أعيد الحجر على مرة ثانية؟ ماذا يصنع؟ قال: ومتى أعيد الحجر عليه؟ لديون تجددت عليه، ديون جددت عليه بعد أن خرج، دخل في ديون مرة أخرى، تجدد عليه الدين، قالوا: شارك غرماء الحجر الأول، شارك غرماء الحجر، شارك غرماء الحجر الأول، غرماء غرماء الحجر الثاني، واضح. أصحاب الحجر الثاني ديون جديدة، أصحاب الحجر الأول قد حجروا عليه، أخذوا بعض المال، وبقي بعض المال، الآن حجر عليه مرة ثانية، أتي أصحاب الحجر الأول، يقول: نحن معكم، ماذا نريد؟ مالنا، فقالوا: إلا أن الأولين، أي صحاب الحجر الأول، يضربون ببقية ديونهم، البقية الباقية، والآخرين يضربون بجميعها، واضح؟ يعني صحاب ديون الأولى مثلًا واحد له مئة ألف، عطوه خمسين، يدخل الآن بخمسين فقط، ما يدخل بالميات الأولى، يدخل بالخمسين، أما الجدد يدخلون بماذا؟ بما عليه من دين. وبهذا القول قال الإمام الشافعي وأحمد، وقال مالك: لا يدخل غرماء الحجر الأول على هؤلاء الذين تجددت حقوقهم حتى يستوفوا، إلا أن تكون له فائدة من ميراث أو يجن عليه جناية، فتحاص الغرماء فيه، واضح. عملًا، فالحاصل: أن مالك يقول: هؤلاء لا يدخلون القدامى، وإنما ينتظرون، يعطى الجدد، إذا فرغ الجدد، بقي باقية، يقال للقدماء: تعالوا، خذوا ما تبقى، واضح، لكن الصحيح ما هو؟ الصحيح القول الأول، الصحيح القول الأول؛ وذلك لأنهم تساوت حقوقهم في ذمته، كلهم يطالبونه بحقوق، وتساوت حقوقهم في ذمته، أي ليس لأحد فضل على الثاني أو ميز على الثاني، أصحاب الدين الأول، أصحاب الدين الآخر، فلما تساوت حقوق في ذمته، فتساوت كذلك في الاستحقاق، فكانوا عين في الحق، ما لا سواء، فإذا ندخلون كلهم، الأولون والآخرون، ويضرب بينهم بالنسبة كما تقدم، ويضرب بينهم بالنسبة كما تقدم. والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، شكرًا.