كتاب الحج 6

الدرس في كتاب الحج 6، ألقاها

مقدمة في محظورات الإحرام

تنقسم المحظورات في الإحرام إلى قسمين: محظورات عامة ومحظورات خاصة بسبب الإحرام. المحظورات العامة تشمل الفسوق والمعاصي التي تحرم قبل الإحرام وتظل محرمة بعده.

تفصيل محظورات الإحرام وأنواعها

المحظورات نوعان: محرمة قبل الإحرام وتظل كذلك بعده، ومحرمة بسبب الإحرام فقط. من أمثلة النوع الثاني لبس المخيط للرجال واستعمال الطيب أثناء الإحرام.

ذكر الله والاستغفار أثناء الإحرام

يُنصح بالدعاء لله تعالى بالتسبيح والاستغفار، مع التوبة والاعتراف بالذنب، وطلب العفو والمغفرة من الله أثناء الإحرام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. الباب الثالث من كتاب الحج من كتاب الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، في المحظورات والفدية والهدي، وفيه مسائل. المسألة الأولى في محظورات الإحرام. محظورات الإحرام هذا من باب إضافة الشيء لسببه، أي المحظورات التي سببها الإحرام. والمحظورات والمحظورات أي الممنوعات التي يجب أن يمتنع عنها المحرم. والمحظورات في الإحرام من حيث هي على قسمين: محظورات عامة، أي قبل الإحرام وبعده، ومحظورات خاصة سببها الإحرام. فمن الأول الفسوق، لقول الله جل وعلا: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. فالفسوق محرم من قبل الإحرام وكذا من بعده. ومنه نعلم أن ما كان محرمًا قبل الإحرام من أشياء محرمة من المعاصي، فإنها تشتد حرمة إذا دخل المسلم في الإحرام. لأن الأزمنة الفاضلة والأمكنة الفاضلة، كما مر معنا في دروس مضت، أنها كما أنها تتضاعف فيها الأجور والحسنات، كذلك يتضاعف فيها الوزر والآثام. إذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أشد الناس عذابًا ملحد في الحرم. وهذه مسألة قد أشير إليها في دروس مضت، لكن نعلم أن من محظورات الإحرام ما هو محظور من قبل الإحرام ومن بعد، ويشتد حرمة ذلك الشيء المحرم. ومن محظورات الإحرام ما هي محظورة بسبب الإحرام. ومعنى هذا أنها قبل الإحرام، أي قبل تلبس المحرم بالإحرام وشروعه في الإحرام بأعمال المحرم، فإنها تكون له حلالًا، مثل قص الشعر ومثل جماع الأهل وما شابه ذلك من الأشياء والمحظورات التي سيأتي ذكرها. وإنما تكون محرمة إذا شرع في إحرامه وإذا دخل في الإحرام وتلبس به. قالوا في محظورات الإحرام: وهي ما يمتنع على المحرم فعله شرعًا، وهي تسعة. واحد: لبس المخيط، وهو المتصل على قدر البدن أو العضو من السراويل والثياب وغيرهما، إلا لمن لم يجد إزارًا فيجوز له لبس السراويل. وهذا المحظور خاص بالرجال، أما المرأة فتلبس ما شاءت من الثياب إلا النقاب والقفازين كما سيأتي. الثاني من محظورات الإحرام: استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه، وكذلك تعمد شمه. ويجوز له شم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، وله الاستحمام بما لا طيب فيه. استعمال الطيب في بدنه أو ثيابه، المنهي عنه هو في أثناء الإحرام، بمعنى أن الإنسان إذا دخل في الإحرام فإنه لا يجوز له أن يستخدم الطيب. لما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «وَلَا يَمَسُّوا الْمُحْرِمُ زَعْفَرَانًا وَلَا وَرْسًا». وهي من الأطياب. فما كان من هذا النوع من الطيب، فإنه لا يجوز للمحرم أن يستخدم الطيب في أثناء إحرامه. إلا أننا ننبه على أمر، وهو أن الإنسان إذا أراد الإحرام، له أن يتطيب قبل الإحرام، ولو بقي ذلك الطيب بعد إحرامه، فإنه يجوز له ذلك. الثالث: إزالة الشعر والظفر، ذكرًا كان أو أنثى. ويجوز له غسل رأسه بماء وإن انكسر ظفره، جاز له رميه. مسألة الشعر قد دل عليها الدليل من كتاب الله جل وعلا، بقول الله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾. وكما جاء كذلك في حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، حينما كان القمل يتناثر من رأسه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه وأن يفدي فدية مكان ذلك الحلق. الرابع: تغطية رأس الرجل بملاصق له، ولو الاستظلال بالخيمة ونحوها كشجرة. ويجوز للمحرم أن يستظل بالشمسية عند الحاجة. والمرأة ممنوعة من تغطية وجهها بما عمل على قدره كالنقاب والبرقع، ويجب عليها تغطية وجهها بالخمار عند وجود الرجال الأجانب، وممنوعة من لبس القفازين. فمن تطيب أو غطى رأسه أو لبس مخيطًا جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا شيء عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «عَفَى اللَهُ لِأُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». فمتى علم الجاهل أو ذكر الناس، أو زال الإكراه عليه، منع استدامة هذا المحظور. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على