المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو مالك عبدالله عياش الاهدل، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الثلاثاء 5 شوال 1447هـ الموافق 24 مارس 2026م ألقاها منوع
يحذر الخطيب من الفتور والكسل بعد انقضاء رمضان مؤكداً استمرار العبادة طوال السنة مستشهداً بالآية والحديث، ويوصي بصيام الستة من شوال لفضلها العظيم في تكملة صيام الدهر.
يصف الكسل بصفة المنافقين مستدلاً بالقرآن والسنة، ويؤكد أن المواظبة على العبادات القاصرة أساس التوفيق في طلب العلم ونفع الناس مستشهداً بأقوال السلف وقصة المحدث الهندي.
يحذر من كيد الشيطان بعد رمضان ويحث على التحصن بالأذكار وقيام الليل، ويؤكد أهمية طلب العلم واجتناب الكسل ومصاحبة الكسالى مع التذكير بالموت حافزاً للنشاط.
يحذر من غفلة الموت المفاجئ وتكاثر المشاغل الصارفة عن الطاعة، ويدعو إلى الاستعداد الدائم بالعبادة ويختم بالدعاء بالخير والبركة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا هذا اللقاء بآبائنا وإخواننا وأبنائنا، وهذا الاجتماع، فهذه من نعم الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم. نسأل الله عز وجل أن يديم علينا هذا الخير. فجزى الله خيراً المشايخ الذين أقاموا هذا الاجتماع، والذين قدموا كتب الله، أجر الجميع. فكما تعلمون يا عباد الله أننا انتهينا من شهر رمضان، ومعلوم أن في هذا الشهر يحصل الغفلة والفتور والكسل، وهذا لا ينبغي للمؤمن أن يفتر عن عبادة الله سبحانه وتعالى. فأنت عبد لله عز وجل، رجل السنة، فكن ربانياً ولا تكن رمضانياً. وكما قال الله عز وجل: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. فإذا انتهى رمضان لم ينتهي الصيام، وإذا انتهى رمضان لم ينتهي القيام، ولم ينتهي البر والإحسان. معلوم أن الإنسان يحصل له فتور، لكن إذا كان هذا الفتور ما زال في الحق والسنة، ولم ينحرف يميناً أو يساراً، فهو ما زال على خير. كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر: «لكل عمل شرة، أي نشاط، ولكل شرة فترة. فمن كانت فترته إلى سنته فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». فكن رجلاً، رجله في الثرى وهمته في الثريا. فأنت عبد لله عز وجل طول السنة، وطوال الأيام والشهور. فإذا جاءت مثل هذه الأيام، سواء كان رمضان أو بعد رمضان، وأنت في صحة وعافية وفراغ، فاقتنم هذه الفرص. فربما يعتريك المرض، ويعتريك الانشغال، فلا تستطيع أن تقوم بعبادة الله عز وجل كما ينبغي. إذا هبت رياحك فاقتنمها، فإن لكل خافقة سكون، ولا تكسل عن الإحسان فيها، فما تدري السكون متى يكون. إذا درت نياقك فاحتلبها، فما تدري الفصيل لمن يكون. فاجتهد وصم الستة الأيام من شوال، كما روى مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري: «من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال فكأنما صام الدهر كله». والأفضل أن يكون بعد القضاء، بعد أن تنتهي من صيام رمضان وقضاء الأيام التي عليه، هذا هو الأفضل الأحوط. فتتنشط ولا تكسل، فإن الكسل صفة دميمة من صفات المنافقين، كما قال الله عز وجل: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن كسل المنافقين في العبادات والقربات لرب الأرض والسماوات، فيقول: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً». يقول الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: «إذا كان الرجل، أو إذا كان طالب العلم مجداً في طلب العلم، وليس له حظ في القربات، فهو كسلان مهين، فهو كسلان مهين، وليس بصادق في حسن نيته». فلا بد أن تكون لك مع العبادات وقت كثير، فهذه وإن كانت قاصرة، لكن هي التي تغذي المنافع المتعدية. كما ذكروا عن محدث من محدثي الهند جاء إلى الرياض، فاجتمع عليه طلبة العلم وهو يريد العمرة، فجعل لهم جدولاً قصيراً. قالوا له: فرصة أكثر لنا من هذه. فقال: أنا أريد العمرة. قالوا له: العمرة منفعتها قاصرة، وهذا العلم منفعته متعدية. فقال كلمة عظيمة: «لولا القاصر ما حصل المتعدي». لولا القاصر، أي من العبادات والقربات، ما حصل المتعدي. التوفيق من الله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن بعض المتكاسلين الذي لا يقوم للصلاة، لا سيما المفروضة. جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإن توضأ انحلت عقدة، وإن صلى انحلت عقده، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلاناً». فالشيطان حريص أن يصدك عن الطاعات والقربات، لا سيما بعد رمضان، كما قال بعض العلماء: للشيطان هجمة شرسة على الناس بعد رمضان، فكن متحصناً بالأذكار الصباحية والمسائية. وهكذا استمر على قيام الليل، ولو قليلاً، وداوم على العبادات، ولا تفتر من العبادات. ومن طلب العلم، اطلب العلم ولا تكسل، فما أبعد الخير على أهل الكسل. بالزيادة العلم إرغام العداء، وجمال العلم، وجمال العلم الحرص على العمل، أو كما قال ابن ورد رحمه الله تعالى: «لا تقل قد ذهبت أربابه، كل من سار على الدرب وصل». فاجتهد في طلب العلم، واهجر النوم، واهجر النوم، وحصل ما حصل. أي من طلب العلم، اهجر النوم، ليس بالكلية، وإنما قلل. كثير من الناس بعد رمضان تجده نائماً من الصباح إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، ما رتب جدوله ولا نظمه، وهكذا فوضى في العمر والحياة، حتى يأتي عليه الموت وهو ما زال كسلاناً. قال بعض العلماء: من أكثر من ذكر الموت أكمل بثلاثة أشياء: بتعجيل التوبة، وبالنشاط في العبادة، وبالقناعة، قناعة القلب. ومن نسي ذكر الموت عوقب بثلاثة: بتسويف الموت، بتسويف التوبة، وبعدم القناعة في القلب، وبالكسل، الكسل عن عبادات. تزوج التواني بالكسل، فولد بينهما الخسران. ومن أسباب الكسل: مصاحبة الكسالى، مصاحبة الكسالى. ومن أسباب الكسل: السهر في الليل، فتجدون في النهار نوّاماً، ربما حتى عن الفرائض، حتى عن الفرائض. بقدر الكد تكتسب المعالي، بقدر الكد تكتسب المعالي، إلى آخر الأبيات. فأنت جد واجتهد. وكما قال بعضهم: «تبيت نوماً وأبيت سهراً، وتبغي بعد ذلك لحاقي». فلا بد يا عبد الله من الاجتهاد في طلب العلم، والاجتهاد في العبادات، والاستمرار على العبادة، والدعاء، الدعاء أن الله عز وجل يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته. إذا لم يكن للعبد عون من الله، إذا لم يكن عون من الله للفتى، فأول ما يجني عليه اجتهاده. دائماً تسأل الله عز وجل أن يعينك على ذكره وشكره وحسن عبادته، وعلى الاستمرار في العبادات والقربات. فأنت لا تدري متى يهجم عليك الموت، ومتى تنزل عليك الانشغالات والأشغال، فتنشغل عن العبادات. وفق الله الجميع لما يحب ويرضاه، وجزاكم الله خيراً، وبارك الله فيكم. الحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر