كتاب الجهاد 3

الدرس في كتاب الجهاد 3، ألقاها

تعيين الجهاد فرض عين في حالات الاضطرار

يتعين الجهاد ويصبح فرض عين على كل مسلم في حالات معينة مثل هجوم الأعداء على بلاد المسلمين أو عند الالتقاء مع الكفار في المعركة. يجب على كل فرد مسلم القيام بما يستطيع من الدفع والجهاد حسب قدرته.

تفاصيل حالات تعيين الجهاد فرض عين

يتحول الجهاد إلى فرض عين في حالات محددة مثل عند الالتقاء مع الكفار أو إذا لم يزد عدد الكفار عن ضعف عدد المسلمين. كما يُشرع عند تعيين الإمام لأفراد معينين أو احتياج الجهاد لخبراتهم الخاصة.

أحكام متعلقة بالجهاد والتكبير

يُذكر أن التكبير يعبر عن تعظيم الله تعالى ويستخدم في العديد من المواضع في الصلاة والأذكار، مشيرًا إلى جوانب العبادة في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. ثم أما بعد، ما زلنا في الباب الأول من كتاب الجهاد من كتاب الفقه الميسر، ومضى معنا بعض الأحكام المتعلقة بالمسألة الأولى، وكان آخر ما أخذناه حكم الجهاد ودليله. وتقدم معنا أن الجهاد من فروض الكفايات، إذا قام به البعض الذين بهم يقام ذلك الواجب سقط عن الآخرين. وكونه فرض كفاية كما سيأتي معنا يكون كذلك إذا توفرت فيه الشروط الآتي ذكرها بإذن الله جل وعلا، فهو من فروض كفايات إذا توفرت فيه الشروط. وأيضاً مما ينبه عليه أن هذا النوع من الجهاد كغيره من أنواع الجهاد أنه لا يكون إلا بنظر ولي الأمر، أي جهاد الطلب لا يكون إلا بنظر ولي الأمر واجتهاده، وكذلك فيما يظهر له من المصالح وما يظهر له ما يكون به دافع المفاسد وما شابه ذلك، فليس هذا الأمر لكل أحد. ومنه نعلم ما يحصل من بعض من قل علمه وضعف دينه في هذا الباب من أنواع الجهاد الذين يخرجون به على أهل الإسلام لا تحت راية ولا وراءهم إمام، وإنما هي فوضى كحال الخوارج من قبل ومن بعد. توقفنا عند المسألة التي فيها: متى يتعين الجهاد؟ أي متى يصير الجهاد فرض عين؟ مر معنا أن الجهاد أنه من فرض كفايات كما تقدم، لكن هناك حالات وهناك صور بها يكون الجهاد فرض عين على كل أحد. وكما يقول علماء: إذا صار الجهاد من فرض الأعيان فإنها تسقط معه جميع الشروط، بمعنى أن كل إنسان يجب عليه أن يقوم بما يستطيع من الدفع والجهاد بحسب قدرته وبحسب استطاعته، الذكر والأنثى والحر والعبد والصغير والكبير، كل حسب طاقته واستطاعته. قالوا: متى يتعين؟ قالوا: لكن هناك حالات يتعين فيها الجهاد فيصير فرض عين على المسلم. وهي الحالة الأولى: إذا هاجم الأعداء بلاد المسلمين ونزلوا بها أو حاصروها، تعين قتالهم ودفع ضررهم على جميع أفراد المسلمين، كما سمعتم الرجال والنساء والذكور والإناث والأحرار والعبيد والكبار والصغار، وكل بحسبه وبحسب طاقته وما يستطيع أن يقوم به من أمر الجهاد، الذي هو جهاد الدفع. ها هنا يدفعون عن أنفسهم ويدفعون عن حوزة الإسلام ويدفعون كذلك عن أهل الإسلام وعن بلاد الإسلام. الحالة الثانية: إذا حضر القتال، وذلك إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان، تعين الجهاد وحرم على من حضر القتال الانصراف والتولي من أمام العدو، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «التولي يوم الزحف من الكبائر الموبقات»، أي كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات...» وذكر منها التولي يوم الزحف، فهي من الموبقات والموبقات أي المهلكات التي تكون سبباً لهلاك صاحبها. قال: ولكن يستثنى من التولي المتوعد عليه حالتان: الأولى إذا كان المتولي متحرفاً لقتال، أي يذهب لكي يأتي بقوة أكثر. والثاني أن يكون متحيزاً إلى فئة من المسلمين تقوية ونصرة لها. الحالة الثانية من الأحوال التي بها يكون الجهاد من فروض الأعيان: إذا خرج المسلمون لقتال الكفار، وكما تقدم معنا أن أصل الخروج لقتال الكفار أن حكمه أنه من فروض الكفاية، أصل الخروج في الجهاد، لكن يتعين أن يصيروا واجباً عينياً إذا التقى الصفان، التقى المسلمون والكفار، فإذا التقوا وتصافوا ففي هذه الحالة يتعين على من حضر المعركة والقتال الجهاد، فيكون عليه من فروض الأعيان. والدليل على هذا قول الله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾، وكما في قول الله جل وعلا أيضاً: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وكما سمعتم في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «اجتنبوا السبع الموبقات ومنها التولي يوم الزحف». والصحيح من أقوال أهل العلم أن التولي يوم الزحف محكم وليس بمنسوخ، على قول جماهير أهل العلم رحمهم الله تعالى. لكن بعض أهل العلم نبه على أمر من الأمور وشرط من الشروط قد يخفى، أي في تعين هذا النوع من الجهاد، وذلك قالوا: يكون من فروض الأعيان سواء كان على الفرد أو كان على الجماعة إذا كان جيش الأعداء هو ضعف عدد جيش المسلمين. قالوا: أما إذا كان أكثر من ذلك بكثير، فإن التولي لا يكون محرماً، لأن الله جل وعلا خفف على المسلمين القتال في أول الأمر، أخبر الله جل وعلا أن المسلم يقاتل عشرة، فلما علم الله جل وعلا ما بهم من ضعف، قال الله جل وعلا: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، فجعل الله جل وعلا وخفف الله جل وعلا القتال على أن يقاتل المسلمون الرجلين من الكفار. فاستدل بهذه الآية ابن عباس رضي الله عنهما، كما ثبت عنه بإسناد صحيح رواه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه الأم، فقال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عمر بن دينار، قال: حدثنا ابن عباس، وذكر أن الواجب في ذلك إذا قاتل الرجل من المسلمين الرجلين والطائفة من المسلمين ضعف الطائفة من الكافرين، في هذه الحالة يكون من الواجبات العينية القتال، وإن كانوا أكثر من ذلك فإنه لا يجب عليهم. لذا قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بعد أن ذكر هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كما قال ابن عباس والأمر كما قال ابن عباس، قال: لكن أحب أن يصبروا، لكن من تولى بنية التحيز إلى فئة أعظم وأكبر وما شابه ذلك، فليكون آثماً، ولا يكون فاراً، لأنهم فوق ما أوجب الله جل وعلا عليهم، لأن الله جل وعلا أمرهم بأن يقاتل وأن يصابر المسلم على الرجلين من الكفار، فإن كانوا أكثر من ذلك فهذا بنص الآية فوق طاقتهم، فإن صابروا أجروا وإن تولوا، قال: فلا أؤثمهم. قال: لكن يستثنى من التولي المتوعد عليه حالتان: الأولى إذا كان المتولي متحرفاً لقتال، أن يذهب لكي يأتي بقوة أكثر. والثاني أن يكون متحيزاً إلى فئة من المسلمين تقوية ونصرة لها، كما تقدم، إما تقوية لها أو تقوية بها، أي تقوى بها يكون الفئة التي هو فيها الضعفات وكثر عليها الأعداء، فينتقلون إلى الفئة الكبرى إلى الإمام الأعظم أو من كان من فئة عظمى، فيقاتلون فيرجعون إليهم ليكروا عليهم مرة أخرى، فهذا لا بأس به ولا يكون مذموماً ولا يكون آثماً، والأعمال بالنيات. الحالة الثالثة: إذا عينهم الإمام واستنفرهم للجهاد، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا»، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس. هذه الصورة والحالة الثالثة من الحالات التي يتعين فيها الجهاد، وهي إذا عين الإمام طائفة من الناس عينهم بأعيانهم، ذكر أسماء أو جهة معينة أنها هي التي تقاتل، فإذا عينهم الإمام وجب عليهم القتال عيناً، يقوم الفروض الأعيان، كأن يقول: فلان وفلان وفلان وفلان، يذكر الأسماء أن هؤلاء نريدهم الجهاد، فإذا كان كذلك فإن هذا الجهاد في حق هؤلاء الذين عينهم الإمام يكون من فروض الأعيان للآية المذكورة وللحديث المذكور. الحالة الرابعة: إذا احتيج إليه فإنه يتعين عليه الجهاد، هذه الحالة الرابعة متى يتعين عليه الجهاد؟ إن احتيج إلى ذلك الإنسان بعينه، إما لأن عنده من القوة ما ليس عنده غيره، أو من الخبرة ما ليس عنده غيره، أو عنده من الحسن عمل بعض الأشياء في الجهاد ما ليس عنده مثلا عند القوم أو عند الجيش، دبابات أو طائرات أو صواريخ أو ما شابه ذلك لا يستطيع أن يعملها إلا فلان وفلان، أو يقوم بها إلا فلان وفلان وفلان، فمثل هؤلاء الذين لا يقوم الأمر إلا بهم، فإنهم يجب عليهم الجهاد عيناً، يجب الجهاد عليهم عيناً أيضاً. قد يستقدمون بعض الآلات والأشياء الحديثة، مثلا بعض الناس عندهم خبرة مثلا في أمور الحاسوب، فيحتاجون إليه في الجهاد، إما لتحديد موقع العدو أو لرصد مكالماتهم أو ما شابه ذلك، لا يستطيع أن يقوموا بذلك الأمر إلا فلان وفلان ممن عنده خبرة، يكون هذا من الجهاد الذي يتعين على ذلك الشخص لما اختص به من تلك المعرفة وذلك العلم، وكل بحسبه. وكما هو معلوم: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فإذا كان الجهاد الواجب بعض الأشياء لا يستطيع المسلمون أن يستخدمها إلا بفلان أو بأشخاص معينين، فكما ذكر: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والله تعالى أعلى وأعلم. وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. الله أكبر.

شاركنا على