الدرس في التبيان في آداب حملة القرآن 24، ألقاها
ينبغي للطالب أن يتأهب لدخول مجلس العلم بتطهير نفسه ولبس الثياب النظيفة والتطيب، مع استحباب الاستئذان عند الدخول والخروج. يُشدد على أهمية فارغية القلب من الشواغل.
يُناقش المقطع آداب الطالب عند دخول مجلس العلم مثل السلام على الحاضرين والجلوس حيث ينتهي به المجلس، مع تفادي تخطي رقاب الناس إلا بإذن الشيخ. يُذكر أيضًا عدم إقامة أحد من مكانه.
يُناقش المقطع آداب الجلوس في مجالس العلم، مشيرًا إلى أهمية عدم الجلوس في وسط الحلقة إلا لضرورة، وعدم الجلوس بين شخصين بدون إذنهما، مع التأكيد على احترام ترتيب الجلوس.
ينهي النص بالصلاة على النبي وآله وصحبه، ويُظهر التزامًا بالآداب الإسلامية في الكتابة والحديث، مع التأكيد على علو الله تعالى علمًا ومنزلة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن: فصلٌ في آداب الدخول إلى مجلس العلم، أي إذا كان الطالب داخلًا في مجلسٍ من مجالس العلم، فما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلَّ بها الطالب؟ قال رحمه الله: ويدخل على الشيخ كامل الخصال، أي حال كونه كامل الخصال، متنظِّفًا بما ذكرنا في المعلم، أي أن يكون متنظِّفًا متطهِّرًا، لابسًا الثياب البيض أو الثياب النظيفة، متطيِّبًا كما تقدَّم في ما ينبغي أن يتحلَّ به المعلم. قال مُتطهِّرًا مُستعمِلًا لسِواك، فارغًا أو فارغ القلب من الأمور الشاغلة؛ لأن طلب العلم يحتاج إلى تفريغ القلب عن الشواغل؛ لأن القلب إذا كان مشغولًا ربما حصل له ذُهولٌ، وحصل له تفكيرٌ، وحصل له عدم استيعاب وعدم التركيز لما يُلقى، فيفوته شيءٌ من العلم، وربما حصل له تقطَّع في تلقي العلم بسبب تلك الشواغل. فينبغي للطالب أن يكون فارغ القلب بأن يبدُل الأسباب المُعينة على ذلك، سواءً كانت الحسِّية أو المعنوية. قالوا: أن لا يدخل بغير استئذان إذا كان الشيخ في موضعٍ يحتاج فيه إلى استئذان، إذا كان حلقة الدرس مثلاً، وكان المُدرِّس المُعَلِّم قد جلس فيها، فقبل أن يدخل يستئذن، بخلاف ما إذا كان الدرس كبيرًا والمُعَلِّم ربما لا يراه، فمثل هذا لا بأس أن يدخل، وإن يستئذن فهذا حسن أيضًا، يستئذن في الدخول ويستئذن عند الانصراف والخروج إن أراد ذلك. قال رحمه الله تعالى: وأن يُسلِّم على الحاضرين إذا دخل، ويخُصَّه أن يخُصَّ شيخهم بالسلام بعد أن يُسلِّم على الحاضرين. لكن هذا كما ذكر من ذكر من أهل العلم لا يكون في حالة إنشغال الشيخ بالدرس، سواء كان بالإقراء أو بغير ذلك؛ لأن في التسليم عليه والحالة كذلك إشغالٌ لهم وإشغالٌ لغيره بما يُؤدِّي إلى حصول شيءٍ من التشويش للشيخ من حيث الإلقاء، وللطالب من حيث التلقي والاستماع. لذا في مثل هذا لا بأس أن يدخل، وإذا سلَّم سلَّم سلامًا لمن قرب منه ودنى منه حتى لا ينشغل الشيخ وينشغل كذلك الآخرون. قال رحمه الله تعالى: هو لا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث ينتهي به المجلس، إلا أن يأذن له الشيخ في التقدم أو يعلم من حالهم إيثار ذلك. يعني أن يأذن له الشيخ في التقدم، كان يكون له مزية مثلاً، كان ممن يقرأ على الشيخ، كان ممن يقرأ على الشيخ، يقول له تقدم حتى يقرأ على الشيخ ويسمع الآخرون، أو كان مثلا به شيء من الضعف، يعني عنده ضعف سمع مثلاً، فيقول له تقدم حتى يسمع ويستفيد. قال رحمه الله تعالى: وَلَا يُقِيمُ أَحَدًا مِن مَوْضِعَه، هذا كذلك من الآداب لما جاء في صحيح البخاري بل في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: «لا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَجْلِسُ مَكَانَه». فلا ينبغي فعل مثل هذا الفعل. قال رحمه الله تعالى: فإن آثره غيره لم يقبل، اقتداء بابن عمر رضي الله عنهما، بمعنى أن طالبا إذا رأى فآثر فقال له اجلس في مكانه، فيقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: فإن آثره غيره لم يقبل أن يقول له إلقى مكانك اجلس مكانك. قال اقتداءً أي اتساء بابن عمر رضي الله عنهما، فإن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا قام له رجل من المجلس وطلب منه أن يجلس فيه، قال له اجلس في مكانك وأمره بأن يرجع إلى مكانه. قال رحمه الله تعالى: إلا أن يكون في تقدمه مصلحة للحاضرين أو أمره الشيخ بذلك، بمعنى إلا أن يكون في تقدمه مصلحة للحاضرين، كما تقدم كان يكون ممن يقرؤون على الشيخ والشيخ مثلاً يسمع، فيكون إقراؤه للشيخ مصلحة للآخرين. قال أو أمره الشيخ بذلك، أي كذلك إذا أمره الشيخ بأن يجلس في ذلك المكان، فمن باب الأدب مع الشيخ أن يستمع وأن يستجيب لطلب شيخه منه. قال رحمه الله تعالى: ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما، فإن فسحا له قعد وضم نفسه. هذه من الآداب، يقول: ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة، يعني إذا رأى حلقة والشيخ بين هذه الحلقة، لا يأتي ويجلس وسط هذا، ليس من الآداب. بل ينبغي له أن يجلس وراء الحلقة، وإذا وجد فرجة دخل فيها. قال رحمه الله تعالى: وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَ صَاحِبَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا، وهذا كذلك من الآداب، إذا كان اثنان يجلسان مع بعض، وقد عُرفا بالمصاحبة والمُلاءمة والمُزاملة، فلا يأتي الثاني ويفصل بينهم يدخل بينهم، هذا ليس من الآداب. قال: فإن فسحا له قعد وضم نفسه، أي لا يفترش إذا فسحا له وجعل له فرجة، لا يجلس كما يقال مستريحًا مسترخيًا فيضيق على الآخرين، بل ينبغي له أن يجلس في ذلك المجلس وأن يضم نفسه. فهذه جملة من الآداب التي ينبغي أن يتحلَّ بها الطالب في دخوله إلى مجلس العلم. نسأل الله تبارك وتعالى أن يمن علينا بالعلم النافع والعمل الصالح. والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.