حفظ الشريعة للضروريات الخمس

الخطبة بعنوان حفظ الشريعة للضروريات الخمس، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٨ ربيع أول ١٤٣٥هـ ألقاها

مقدمة في الضروريات الخمس

يشرح أهمية الشريعة الإسلامية في حفظ الضروريات الخمس: الدين، النفس، العقل، النسل، والمال. يُبيّن أن الله تعالى شرع هذه الأحكام لحفظ مصالح العباد ودرء المفاسد عنهم.

تحريم القتل وإتلاف النفس

يتناول تحريم القتل العمد وعقوباته الشديدة في الدنيا والآخرة، ويشدد على أهمية حفظ العقل وحرمة تعاطى المسكرات. يُبين أن الشريعة تحث على صيانة النفس والعقل كضروريات أساسية.

حماية الشريعة للعرض والمال

تتحدث عن حماية الشريعة الإسلامية للضروريات الخمس، وتحديدًا عن حفظ العقل والمال والنسل، وتشير إلى بعض الآيات والأحاديث التي تدل على أهمية هذه الضروريات.

عذاب الزناة في الآخرة

رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رؤيا منامية رجالا ونساء عراة في تنور من نار، فسأل عنهم فأخبر أنه الزناة والزواني، مما يدل على شدة عذاب الزنا في الآخرة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. إِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا شَرَعَ لَنَا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْعَظِيمَةَ وَالْمَقْصَدَ الْأَسْنَى مِنْ تَشْرِيعِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِهَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ الْأَبَدِيَةِ، إِنَّمَا جَعَلَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَفِي دَرْءِ مَا يُفْسِدُ عَلَى الْعِبَادِ دِينَهُمْ وَدُنْيَاهُمْ وَآخِرَتَهُمْ. وَهَذِهِ الْمَصَالِحُ لَا تَتَأَتَّى وَلَا تَتَحَقَّقُ، وَتَرْكُ الْمَفَاسِدِ لَا تَنْدَرِئُ إِلَّا بِالْحِفَاظِ وَالْقِيَامِ بِمَا سَمَّاهُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مُصْطَلَحِهِمْ بِالْكَمَالِيَّاتِ الْخَمْسِ، بِالضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ. فَشَرَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا هَذِهِ الشَّرِيعَةَ الْجَلِيلَةَ حِفَاظًا عَلَى هَذِهِ الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ: الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالْعَقْلِ، وَالنَّسْلِ، وَالْمَالِ. قَالَ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمُوافَقَاتِ: "اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ، بَلْ سَائِرُ الْمِلَلِ، عَلَى أَنَّ الشَّرِيعَةَ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا إِنَّمَا شَرَعَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حِفَاظًا عَلَى الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ". فَأَوَّلُهَا الدِّينُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَا لِلْعَبْدِ، وَالَّذِي لَا نَجَاةَ لِلْعَبْدِ وَلَا سَعَادَةَ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا بِهِ. وَلِأَجْلِ هَذَا فَقَدْ كَانَ شَرْعُنَا يَحْرِصُ حِرْصًا شَدِيدًا عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى الدِّينِ بِأَنْ لَا يُبَدَّلَ وَأَنْ لَا يُغَيَّرَ. فَمَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ فَعَمِلَ بِمُقْتَضَى هَذَا الدِّينِ سَعِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَلِأَجْلِ أَنْ يُحَافِظَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ وَلِأَهْلِ هَذَا الدِّينِ عَلَى دِينِهِمْ، رَتَّبَ أَحْكَامًا وَجَعَلَ زَوَاجِرَ وَعَقَائِبَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ هَذَا الدِّينِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فِيهِ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّانِي، وَقَاتِلِ النَّفْسِ، وَالْمُفَارِقِ وَالتَّارِكِ لِدِينِهِ الْمُفَارِقِ لِلْجَمَاعَةِ». وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». حِفَاظًا عَلَى هَذَا الدِّينِ، بِإِلَهِ جَلَّ وَعَلَا رَتَّبَ الْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دِينَهُ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. فَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾. وَحِفَاظًا عَلَى الدِّينِ، وَحِفَاظًا عَلَى النَّفْسِ كَذَلِكَ، شَرَعَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحْكَامًا وَرَتَّبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عُقُوبَاتٍ وَزَوَاجِرَ تَرْدَعُ الْعَبْدَ مِنْ أَنْ يَتَسَاهَلَ فِي أَمْرِ النَّفْسِ فِي أَمْرِ الدِّمَاءِ. وَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ». وَمِنْهَا كَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُسْلِمٍ». وَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: وَقَدْ نَظَرَ إِلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ: «مَا أَعْظَمَكِ وَمَا أَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَلَقَتْلُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ». قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾. جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حِمَايَةً لِهَذِهِ النَّفْسِ، جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مُحَافَظَةً عَلَى هَذِهِ الْحُدُودِ عَلَى الْجَرَاءَةِ عَلَى أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعَصَّمَةِ. بَلْ يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. عُقُوبَاتٌ خَمْسٌ رَتَّبَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. كَيْفَ حَالُكَ إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَقَدْ جِئْتَ بِهَذِهِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ جِئْتَ بِهَذِهِ الْكَبِيرَةِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا. رَوَى الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «يُؤْتَى بِالْمَقْتُولِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ صَاحِبِهِ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى رَأْسُهُ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَا قَتَلَنِي؟». اللَّهُ أَكْبَرُ، يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ عَظِيمَةِ اسْتَهَانَ فِيهَا كَثِيرٌ وَكَثِيرٌ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِنَا هَذِهِ، يُقْتَلُ الْمَقْتُولُ لَا يَدْرِي لِمَاذَا قُتِلَ، وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ لَا يَدْرِي لِمَاذَا قَتَلَ، أَمْرٌ عَظِيمٌ، ضَيَاعٌ عَظِيمٌ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ وَلِحُدُودِ اللَّهِ. وَمِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا بِالْحِفَاظِ عَلَيْهَا: الْعَقْلُ، هَذِهِ النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي بَنِي آدَمَ، جَعَلَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مُمَيِّزَةً لِلْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ. وَلِذَا رَتَّبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْأَحْكَامَ وَالتَّكَالِيفَ، وَجَعَلَ مَنَاطَهَا فِي الْعَقْلِ، يُدْرِكُ عَنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا أَرَادَ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ بِعَقْلِهِ بِإِرَادَتِهِ وَعَزِيمَتِهِ النَّاتِجَةِ عَنْ الْعَقْلِ مَا يَفْعَلُ مِمَّا هُوَ نَافِعٌ لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، وَيَجْتَنِبُ مَا هُوَ ضَارٌّ لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ. لِأَجْلِ هَذَا جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِالْحِفَاظِ عَلَى الْعَقْلِ بِأَنْ يَبْقَى الْعَقْلُ عَلَى وَظِيفَتِهِ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْهُ: بِأَنْ يَتَفَكَّرَ، بِأَنْ يَتَدَبَّرَ، بِأَنْ يَعْقِلَ، بِأَنْ يَعِيَ عَنْ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا مَا أَرَادَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مِنْهُ. لِأَجْلِ هَذَا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْخَمْرَ، وَحَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا كُلَّ مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي إِذْهَابِ وَظِيفَةِ الْعَقْلِ. وَكَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ: "الْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ"، أَيْ: غَطَّاهُ، فَصَارَ الْعَقْلُ مِنْ غَيْرِ وَظِيفَةٍ، بِغَيْرِ وَظِيفَةٍ، صَارَ كَالْمَجْنُونِ. لِأَجْلِ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَرَّمَ الْخَمْرَ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْخَمْرَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِفْسَادِ الْعَقْلِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ وَظِيفَةِ الْعَقْلِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي الْإِنْسَانِ، وَجَعَلَهُ مَنَاطًا لِتَكْلِيفِهِ بِأَوَامِرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا. وَلِأَجْلِ هَذَا فَإِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ حَذَّرَتْ غَايَةَ التَّحْذِيرِ عَنْ الْقُرْبِ مِنَ الْخَمْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ. لِذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُشْتَرِيَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا». عَشَرَةُ أَصْنَافٍ لَعَنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لَهُمْ، كُلُّ ذَلِكَ بُعْدًا وَتَحْذِيرًا مِنْ الْقُرْبِ مِنَ الْخَمْرِ أَوْ مُزَاوَلَةِ مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ. كُلُّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى الْعَقْلِ. رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ». وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ حَتَّى سَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ». ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا كَرَّرَهَا، قَالَ: «لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»، أَوْ قَالَ: «فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ الْخَمْرَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ». وَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: «فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ الْخَمْرَ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَذَاقَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا رَدْغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ»، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ. كُلُّ ذَلِكَ حِمَايَةً وَحِفَاظًا عَلَى الْعَقْلِ. وَجَاءَتِ الشَّرِيعَةُ كَذَلِكَ بِالْحِفَاظِ عَلَى الْمَالِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ مَعَاشِ النَّاسِ وَتَعَامُلَاتِهِمْ. فَلِذَا جَاءَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ بِالْحِفَاظِ عَلَى هَذَا الْمَالِ. وَلِأَجْلِ ذَلِكَ نَهَى رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ. فَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. كُلُّ ذَلِكَ حِفَاظًا عَلَى الْأَمْوَالِ. وَلِأَجْلِ هَذَا رَتَّبَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حَدًّا عَلَى مَنْ سَرَقَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَأَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا كَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ سَارِقًا يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». فَالسَّارِقُ مَلْعُونٌ، لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِجُرْمِهِ بِالتَّعَدِّي عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ. وَقَدْ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ الْغَرَّاءُ بِحِمَايَةِ الْمَالِ وَبِالْحِفَاظِ عَلَى الْمَالِ. أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَمِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي جَاءَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ، بَلْ سَائِرُ الشَّرَائِعِ، بِالْحِفَاظِ عَلَيْهَا وَحِمَايَتِهَا: الْأَنْسَابُ، النَّسْلُ. فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الشَّرِيعَةُ مُحَافِظَةً عَلَى أَنْسَابِ النَّاسِ، وَعَلَى حِمَايَتِهَا مِنَ التَّخْلِيطِ. لِذَا فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا، وَنَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَمَرَا بِبَذْلِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْعَفَافِ: مِنْ غَضِّ الْبَصَرِ، مِنْ الزِّوَاجِ، مِنْ الزِّوَاجِ الْمُبَاحِ، مِنْ صِيَامٍ، مِنْ عَمَلٍ الَّذِي بِهِ تُحْفَظُ الْفُرُوجُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ لَهُ وِجَاءً». أَيْ: حِمَايَةً وَوِقَايَةً مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا. بَلِ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَقُولُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ. الْآيَةَ، كُلُّ ذَلِكَ حِمَايَةً لِلْأَعْرَاضِ، حِمَايَةً لِلْأَنْسَابِ مِنْ أَنْ تُخَلَّطَ. لِذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَدًّا فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنْ وَقَعَ فِي فَاحِشَةِ الزِّنَا. قَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. مَا إِنَّ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا حَذَّرَ تَحْذِيرًا وَاضِحًا جَلِيًّا مِنْ الْقُرْبِ إِلَى أَسْبَابِ الزِّنَا. فَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. وَقَالَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. رَوَى الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَخَذَاهُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا مَرَّا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، وَفِيهِ مِنْ أَسْفَلِ نَارٌ، وَرَأَى فِيهِ رِجَالًا وَنِسَاءً عُرَاةً. فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ هَؤُلَاءِ؟». وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا قَالَا: «أ

شاركنا على