شرح أصول السنة للإمام أحمد 15

الدرس في شرح أصول السنة للإمام أحمد 15، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

فضل الصحابة وتعريف الصحابي ودرجاته عند الإمام أحمد

يشرح المقطع مكانة الصحابة رضي الله عنهم وأنهم خير الأمة، مبيناً تعريف الصحابي بأنه من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ولو ساعة. كما يوضح أن أدناهم صحبة أفضل من التابعين مع تفصيل درجات الصحبة بحسب مدتها وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم.

فضل الصحابة على التابعين ووجوب طاعة ولاة الأمر

يقرر النص فضل الصحابة على جميع التابعين بصحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم مستدلاً بأقوال السلف وحديث خالد بن الوليد. ويبين وجوب السمع والطاعة للأئمة ولاة الأمر برهم وفاجرهم مستنداً إلى القرآن والسنة.

وجوب السمع والطاعة لولاة الأمر وشروط البيعة في الإسلام

يؤكد المقطع وجوب السمع والطاعة للأئمة والحكام في المعروف مع عدم الطاعة في المعصية مستدلاً بأحاديث صحيحة. يوضح أن الولاية تثبت إما بالتراضي والبيعة من أهل الحل والعقد وإما بالغلبة والقهر ويلزم الجميع الطاعة في الحالتين مع أمثلة تاريخية ومعاصرة.

ختم الجلسة والإعلان عن استكمال باب الخلافة غداً

أشار المحاضر إلى انتهاء القراءة عند عبارة "عيد العبارة" وأعلن أنه سيكمل غداً ما تبقى من نص الخلافة. ثم ختم بالصلاة على النبي وذكر اسم المترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله الطيبين وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، ففلازلنا في أصول السنة لإمام أهل السنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وغفر له. وهذه العقيدة وأمثالها من العقائد هي من أعظم أسباب النجاة عند الله عز وجل؛ فإن التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو النجاة، أن تموت على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات عليه صحابته من بعده، والتابعون لهم؛ فإن هذا هو النجاة والعصمة من الله عز وجل لمن شاء له الهداية. وكان آخر الكلام على باب الصحابة، وأنهم خير هذه الأمة، وخيرها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ثم سائر أهل الشورى، إلى أن قال المصنف رحمه الله تعالى: "ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب... بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال". كل هؤلاء الذين صاحبوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة، أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع عليه الناس، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة سمي أمير المؤمنين، والغزو ماضٍ مع الأمراء إلى يوم القيامة، البر والفاجر، لا يترك، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه، براً كان أو فاجراً، وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولاه جائزة باقية تامة ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء. إذا لم يرى الصلاة خلف الأئمة من كانوا برهم وفاجرهم، فالسنة أن تصلي معهم ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، ويدين بأنها تامة، لا يكن في صدرك من ذلك شك. هذه الفقرة المهمة، والفقرات التي تحوي مسائل من عقيدة أهل السنة والجماعة، بدأها المصنف رحمه الله الإمام أحمد بالكلام على الصحابة رضي الله عنهم، وأن أفضل الأمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الصحابة كل من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، سواء صحبه قليلاً أو صحبه كثيراً، أو رآه رؤياً، أو جلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة أو يوماً، فمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن به فهو صحابي، له من الصحبة ومنزلة الصحبة بقدر ما صحب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله مقرراً هذا الأصل: "ثم أفضل الناس بعد هؤلاء"، أي بعد أهل الشورى، وبعد المهاجرين والأنصار، وبعد أهل بدر، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، القرن الذي بعث فيه، الزمن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، والذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، كل من صحبه سنة فهو صحابي، أو شهراً أيضاً يكون صحابياً، أو يوماً يكون صحابياً، أو ساعة يكون صحابياً، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه. فهذا يعني أن الصحابة ليسوا درجة واحدة في الصحبة، بل هم درجات بحسب مقدار صحبتهم للنبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم. قال رحمه الله: "فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه، ونظر إليه نظرة". هذا يعتبر صحابياً كحال الذين حضروا خطبة الحج الأكبر، فإن الذين حضروا الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مئة ألف نفس حضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحبة، حضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج، والذين اجتمعوا من الأعراب والبوادي والبلدان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نادى في الناس بالحج في هذا العام، فاجتمعت الأمم، وبلغ عدد الحجاج الذين حضروا الخطبة أكثر من مئة ألف، كل هؤلاء المئة ألف، الصغير والكبير، الذين حضروا في تلك الساعة فهم من أصحابه صلى الله عليه وسلم، لهم من الفضل والصحبة على قدر حضورهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمن نظر إلى رسول الله نظرة، رآه من بعيد، يعتبر صحابياً إذا كان مؤمناً بالنبي صلى الله عليه وسلم. والأعمى، والأعمى كذلك عبد الله بن أم مكتوم كان أعمى، ومع هذا فهو صحابي، لكن ذكر النظر من باب الغالب. ونظر إليه نظرة، ولو حضر مجلسه، قالوا: هذا رسول الله يخطب، هذا الجالس يعتبر صحابياً، ولو نظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه. هذه مسألة أخرى: الصحابة على اختلاف درجاتهم، هل يقال: فلان من التابعين خيراً من الصحابة؟ كأن يقال مثلاً: عمر بن عبد العزيز هو أفضل من بعض الصحابة، أو يقال: عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية رضي الله عنه؟ هذه مسألة مذكورة عند أهل السنة والجماعة، والذي أفتى به السلف كالإمام أحمد هاهنا في هذا الكتاب، والفضيل بن عياض، وعبد الله بن المبارك، وجماعات من أئمة السنة، أن من ثبت له حق الصحبة فإنه خير من جميع التابعين الذين لم يحضروا زمن رسول الله، ولم يجلسوا معه، ولم يروا الصحابة، الواحد ولو كان أعرابياً حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه، فإنه بصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ساعة من الزمان هو خير من جميع التابعين، وإن كانوا أكثر عملاً وعبادة منه. ولهذا قال الفضيل بن عياض، وابن المبارك، لما سئلوا عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ومعاوية رضي الله عنه، قالوا كلمة: "غبار، غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمل عمر بن عبد العزيز". غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من عمل عمر بن عبد العزيز. هذا يدل على أن الصحبة شرف عظيم ورتبة منيفة عالية. ولهذا كم جاء من الأدلة في فضل الصحابة مما قرأناه أمس من القرآن، أدلة كثيرة في فضلهم، أنهم كما قال الله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، فخير الأمة هم الصحابة، وهكذا لمن بعدهم من الخيرية على قدر إيمانه. قال: "فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال". وذكرنا أمس حديث اختصام... اختصام خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابة متأخرين في الإسلام، فكيف بمن بعدهم من التابعين؟ هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ لخالد بن الوليد. خالد بن الوليد صحابي أو ليس بصحابي؟ صحابي. انتقد خالد بن الوليد عبد الرحمن بن عوف بما حاصله أنكم تمنون علينا أنكم كنتم أسبق منا إلى رسول الله، ونحن قد عملنا أعمالكم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي"، أي لا تنتقصوهم، لا تنتقصوا أصحابي، ليس السب الشتم كما قد بينا أمس. "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه". فكيف بالتابعين؟ كيف بعمر بن عبد العزيز؟ كيف بفلان؟ كيف بالحسن البصري، محمد بن سيرين، عكرمة، سعيد بن جبير، عطاء بن أبي رباح، وغيرهم من التابعين الأفاضل العظام؟ ولكن مقام الصحبة أعظم. قال رحمه الله: "فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا الله بجميع الأعمال". كل هؤلاء الذين صاحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه، ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة، أفضل بصحبته من التابعين، ولو عملوا كل أعمال الخير. هكذا يقرر الإمام أحمد رحمه الله هذه المسألة العظيمة الجليلة. قال رحمه الله تعالى: "والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر". هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، وجوب السمع والطاعة للولاة والحكام والأمراء والمسؤولين ونحوهم، وجوب السمع والطاعة لهم. يقول المصنف رحمه الله الإمام أحمد: "والسمع والطاعة للأئمة"، أي الملوك والأمراء والسلاطين، وأمير المؤمنين البر والفاجر، حتى لو كان هذا الحاكم فاجراً فإننا نطيعه في طاعة الله، ونعصيه في معصيته، لكن أصل الطاعة ثابت لا ينزعه عن أصل الطاعة أنه فاجر؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. هذه الآية نص على وجوب الطاعة لله عز وجل، ووجوب الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى وجوب الطاعة لأولي الأمر من المسلمين، يجب طاعة أولي الأمر، وأولي الأمر المراد بهم الأمراء، المراد بهم الأمراء، ويدخل في أوليهم أيضاً في بعض المواضع العلماء، لكن المراد في ظاهر لفظ الأمراء. ﴿وَأَطِيعُوا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾، خطاب للمؤمنين: يا أيها الذين آمنوا. أيضاً ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني". أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني. أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه. في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: "أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف". هكذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر الغفاري كما في صحيح مسلم أن أسمع وأطيع للأمير، وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف، أي مقطع بعض أطراف، إما يديه أو رجليه أو نحو ذلك. الأدلة على ذلك كثيرة، الأدلة على وجوب السمع والطاعة كثيرة، وعامة البلوى اليوم في دول العالم الإسلامي من تضييع هذا الأصل وعدم لزوم السنة فيه، فلما ضيع الناس السنة، الإمام أحمد أطال في هذا الأصل كما سيأتي معنا، قرابة صفحتين كاملتين في تقرير هذا الأصل، ما لم يفعله في غيره؛ لأن أول الفتن فتنة الخروج على الحكام، ولا يكون الخروج إلا بعد الخروج بالأفكار، والخروج عن العقائد، والخروج باللسان، والخروج من على المنابر ونحو ذلك. ولهذا يقرر أئمة السنة هذا الأصل، يعلمونه الصغار والكبار. سيأتي أنه ليس معنى هذا الأصل أن تبع دينك لهم، بل أن تطيعهم في طاعة الله، وأن لا تطيعهم في معصية الله عز وجل. ولهذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "على كل مسلم، على المرء المسلم السمع والطاعة، على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". هذا في الصحيحين عن ابن عمر: "على المرء المسلم"، هذه صيغة وجوب، السمع والطاعة فيما أحب وكره، فيما أحب وكره، على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة. أخرجاه في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه. يقول لبا محمد رحمه الله تعالى: "والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة سمي أمير المؤمنين". يعني الحاكم الذي يجب له السمع والطاعة من هو؟ هو أحد صنفين: إما شخص اجتمع عليه أهل الحل والعقد ورضي به المسلمون وأحبوه، فهذا ولي أمر مسلم، وهذا يسمى أمير المؤمنين، لا مانع. هذا صنف من الناس اختاره أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية من الأمراء والأعيان ونحوهم. صنف آخر: من غلب عليهم بالسيف، قاتل حتى جمع البلد وقهر الناس، قاتل حتى جمع البلد وقهر الناس، فمثل هذا هل يصير بقهره للناس خليفة لهم وهم ربما بعضهم يبغضه؟ الجواب: إذا استتب له الأمر فإنه يصير خليفة ويجب له السمع والطاعة. إذن طريقة الولاية الإسلامية إما بالتراضي وإما بالغلبة، وفي الحالتين يجب السمع والطاعة في المعروف، ولا يجوز السمع ولا الطاعة في المعصية، والموت. يقول الإمام أحمد رحمه الله: "ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه"، هذه الصورة أولى، "ورضوا به"، يعني يصير حينئذ أمير المؤمنين والخليفة، "ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة سمي أمير المؤمنين"، لا مانع أن يسمى أمير المؤمنين. بعض الناس يقول: "أنا ما بايعت"، بعض الناس يقول: "أنا لم أبايع"، يقال: ليس من شرط ثبوت الإمامة أن يبايع الناس أفراداً فرداً فرداً، بل إذا بايع أهل الحل والعقد من مجالس الشورى مثلاً أو العلماء والأمراء فقد لزمت غيرهم البيعة، لزمت غيرهم البيعة، لزمت غيرهم البيعة. وإلا فإننا نسأل: علي بن أبي طالب خليفة وإلا ما هو خليفة عندك؟ آخر رسالة من الخليفة الرابع. طيب لو قال... قال معاوية لم يبايعه وأهل الشام لم يبايعوه، فكيف جعلتموه خليفة؟ معاوية قال: "لا أبايعك يا علي حتى تسلم لي قتلة ابن عمي، قتلة عثمان، وهم في جيشك". وقال له علي: "بل بايع يا معاوية ثم أحكم فيهم بحكم الله". قال: "لا والله لا أبايعك ولا يبايعك أهل الشام حتى تسلم للقتلة". قال علي رضي الله عنه: "دعني حتى تستخر البلد ثم أنا سأحاسبهم". ولم يبايع معاوية رضي الله عنه وأهل الشام جميعاً علي بن أبي طالب، وهو عند المسلمين إجماع كامل على أنه الخليفة الرابع، لأن علياً بايعه أهل الحل والعقد، فيلزم معاوية الرضا بهذه البيعة، ويلزم أهل الشام الرضا بهذه البيعة والتسليم لها، وإن لم يبايعوه. هل فهمنا هذا؟ لهذا هذا أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، والحق مع علي رضي الله عنه، والحق مع علي رضي الله عنه. ولهذا لما صار معاوية رضي الله عنه خليفة المسلمين عجز عن قتل هؤلاء، فعرف حينئذ أن علي كان مأذوراً. معاوية صار ملكاً، أول ملوك الإسلام العادلين، معاوية رضي الله عنه لم يستطع... هؤلاء ناس لهم قبائل تحميهم ولهم عصبة، فإذا أراد أن يقضي على بعضهم بحجة أنه شارك في قتل عثمان... حاجة الناس، فلما جلس على كرسي الملك عرف أن ما كان يقوله علي رضي الله عنه له هو الصواب، هو الصواب. لسنا حول هذه المسألة الآن، لكن الشاهد أن البيعة تتم على كل من دخل ذلك القطر والبلد. اليوم يقال مثلاً: الرئيس عبد ربه منصور يعتبر ولي أمر لنا، لنا، لنا، له، علينا، لنا البيعة، فقد بايعه ناس، أو وصل بالغلبة، المهم أنه صار الرئيس، يجب الطاعة له، يجب الطاعة له في طاعة الله عز وجل، لا في معصية الله سبحانه وتعالى، لأنه مسلم. وهكذا حاكم المملكة العربية السعودية، وحاكم دولة الكويت، وحاكم دولة البحرين، وحاكم دولة كذا، هؤلاء يعتبرون كذلك، يعتبرون لهم الغلبة ولهم البيعة، فتتم البيعة في هذا. والكلام قال رحمه الله: "عيد العبارة"، وغداً إن شاء الله نكمل ما بقي: "ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة سمي أمير المؤمنين". نوقفها هنا ونقرأ غداً ما بعده. هذا، وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر.