شرح الباعث الحثيث 63

الدرس في شرح الباعث الحثيث 63، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

معرفة المزيد في متصل الأسانيد (النوع 37)

يشرح هذا المحور النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث المتعلق بزيادة راويين في الإسناد المتصل، مستشهداً برواية ابن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر. ويناقش اختلاف الرواة في ذكر سفيان وأبي إدريس، وتصحيح أبي حاتم لهذه الزيادة.

معرفة الخفي في المراسيل وثناء ابن كثير على المزي (النوع 38)

يتناول المحور النوع الثامن والثلاثين وهو معرفة المراسيل الخفية التي تظهر متصلة وهي منقطعة، مؤكداً أن إدراك ذلك يختص بنقاد الحديث. كما يبرز ثناء الحافظ ابن كثير على شيخه الحافظ المزي وإمامته في هذا الفن، مع التنبيه على أهمية تدوين مواضع الثناء.

مناقشة علل الإسناد في حديث النهوض عند الإقامة

يناقش المحور مفهوم الأحاديث المعلّة التي ظاهرها الصحة، مستشهداً بحديث عمرو بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى في النهوض عند الإقامة. ويبين تضعيف الإمام أحمد له لانقطاع الإسناد، بينما يرى ابن تيمية ثبوت الحكم الفقهي بأدلة أخرى، مع ذكر جهود المعاصرين كالمقبل والوادعي وربيع المدخلي.

الخاتمة بالصلاة والسلام على النبي ﷺ

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والتسليم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، وهي خاتمة معتادة في الدروس والخطب الشرعية.

  • 22 جمادى الآخرة 1442هـ - 04/02/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. يقول الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله في كتابه شرح اختصار علوم الحديث: النوع السابع والثلاثون، معرفة المزيد في متصل الأسانيد. هذا المبحث من مباحث الإسناد، معرفة المزيد في متصل الأسانيد، أي الإسناد المتصل الذي قد سمع كل راوٍ من شيخه، ومع هذا وجد في طريق من تلك الطرق زيادة راوٍين. قال: وهو أن يزيد راوٍين في الإسناد رجلاً. أن يزيد راوٍين، راوٍين ما إعرابها؟ أن يزيد راوٍين، ما إعراب راوٍين؟ عند من؟ عندك يا أخي؟ تفضل، ما إعراب راوٍين؟ أن يزيد راوٍين؟ أن يزيد راوٍين؟ لا، ليس مفعولاً به، نعم، فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل في حركة الثقل. أصله راوٍ اسم موضوع مثل قاضٍ، ثقل، تقول: راوٍ فيه ثقل. أن يزيد راوٍ فيه ثقل، وهو أن يزيد راوٍين في الإسناد رجلاً لم يذكره غيره، وهذا يقع كثيراً في أحاديث متعددة. هذه صورة المسألة، وقد صنَّف الحافظ الخطيب البغدادي في ذلك كتاباً حافلاً. الحافظ الخطيب، كما تقدم، ما من فن من علوم الحديث إلا ويكاد صنَّف فيه رحمه الله، من كتبه ما وصلنا ومنها ما هو مفقود إلى اليوم. قال ابن الصلاح: ومثل ابن الصلاح هذا النوع بما رواه بعضهم عن عبد الله بن المبارك عن سفيان عن عبد الله بن يزيد بن جابر، قال: حدَّثني... أين كلمة "قال"؟ عندي: "حدَّثني". عندكم قال: "حدَّثني". لا بد من ذكر "قال"، وإن لم توجد فهي لازمة ل "حدَّثنا" و "أخبرنا" وغيرها من الصيغ، كما تقدم في باب صيغ التحمل والأداء. قال: حدَّثني بسر بن عبد الله، قال: سمعت أبا إدريس يقول: سمعت وائلة... سمعت وائلة بن الأسقع، واثلة عندنا، وائلة. سمعت واثلة بن الأسقع، قال: سمعت أبا مرثد الغنوية يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها». وقال آخرون: رواه آخرون عن ابن المبارك فلم يذكروا سفيان، يعني عن عبد الله بن المبارك عن... لم يذكروا سفيان، عن عبد الله بن المبارك عن... عن عبد الله بن يزيد بن جابر الحديث. قال أبو حاتم: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد. وهاتان زيادتا... عن عبد الله بن يزيد بن جابر، هما ثنتان. عندكم: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، هكذا في النسخ جميعها. إذن يحتاج أن يتأكد من هذه الطبعة، هل ضبطت الموضع أم لم تضبط؟ يحتاج أن يتأكد. قال أبو حاتم: وهم ابن المبارك في إدخاله أبا إدريس في الإسناد، وهاتان زيادتا... هذه زيادة، ينظر، يحتمل أنه وهم، ويحتمل أنه سمعه من الشخصي، من شيخه، ومن زميله، فربما أسنده عن شيخه، وربما نزل فرواه عن زميله، يحتمل هذا وهذا. قال رحمه الله: وهذا النوع يرجع فيه إلى الأئمة الحفاظ الذين يضبطون أوهام الرواة ويعرفون أسرار السماعات، فهم أعلم بذلك. كابحات في هذا الموضع... في حديث ابن المبارك. قال: النوع الثامن والثلاثون، معرفة الخفي في المراسيل، أي المراسيل التي يكون في ظاهرها الاتصال ولكن حقيقتها الانقطاع الخفي. قال: وهو يعم المنقطع والمعضل أيضاً، وقد صنَّف الخطيب البغدادي في ذلك كتابه المسمى بالتفصيل لمبهَم المراسيل. وهذا النوع إنما يُدرِكه نقاد الحديث وجَهَابِذَتُهُ قديماً وحديثاً. لا إله إلا الله، فيقولون مثلاً: هذا الحديث لم يسمعه فلان من شيخه فلان، إنما سمعه من زميله فلان، مع أن هذا شيخه، لكنهم عرفوا بعلمهم الذي وفَّقهم الله إليه أن هذا الحديث بعينه تغيب هذا الطالب عن حضور الدرس، فحدَّثه تلميذ آخر، فربما ذكره وربما أهمله. فيأتي الناظر ويقول: هذا التلميذ قد سمع من هذا الشيخ. يأتي الحافظ يقول: إلا هذا الموضع فيه خفاء، ولهذا هو مرسل، أي منقطع، لوجود الواسطة المحذوفة بين الشيخ وتلميذ. هذا مرسل فيه خفاء، مرسل خفي. قال رحمه الله تعالى: وهذا النوع يُدرك... إنما يُدركه نقاد الحديث وجهابذته قديماً وحديثاً، وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك. هذا الموضع الثالث الذي يذكر فيه الحافظ ابن كثير صهره وعمه المزي، هذا الموضع الثالث يثني عليه في باب العلل. هذا الموضع، كم الآن الذي مر بنا؟ الثالث. اكتبوها في غلاف الكتاب، إذا احتجت لها يوماً من الأيام تستطيع أن تستخرجها، لكن إذا كنت تتكل على حفظك تحتاج أن تقرأ الكتاب كاملاً لاستخراج مثل هذه المعلومة، وقد لا تهتدي إليها. اكتب في الغلاف: المواضع التي ذكر فيها ابن كثير شيخه المزي وأثنى عليه، الموضع الثالث في النوع الثامن والثلاثين، صفحة مئة واثنين وسبعين على طبعتكم، اكتبوا رقم الصفحة. قال رحمه الله تعالى: وقد كان شيخنا الحافظ المزي إماماً في ذلك. الله أكبر، وصفه بالإمامة في معرفة السماعات والإرسال الخفي. وعجباً من العجب، الله أكبر، يعني يتعجب الإنسان من هذا العالم في هذا، فرحمه الله وبل بالمغفرة ثراه. الله أكبر، أدب عظيم من الحافظ ابن كثير مع شيخه الحافظ أبي الحجاج المزي. الثرى هو التراب، بل بالمغفرة ثراه، أي غمره وغمر قبره بمغفرته سبحانه وتعالى، هذا معنى بل بالمغفرة ثراه. فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفائهم، ممن لم يدرك ثقات الرجال وضعفائهم، قد يغتر بظاهره ويرى رجاله ثقات فيحكم بصحته، ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع أو الإعضال أو الإرسال، لأنه قد لا يتميز الصحابي من التابعي، والله الملهِم للصواب. وممن صنف في مثل هذه الأبواب من المعاصرين: شيخنا العلامة الزاهد أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله، في كتابه "أحاديث معلة ظاهرها الصحة"، أحاديث معلة ظاهرها الصحة، أحاديث معلة ظاهرها الصحة. ربما تعقبه في التسمية، والأمر إن شاء الله يسير. العلامة المحقق أبو محمد ربيع بن هادي المدخلي عافاه الله وشفاه، وقال: الصواب أن يقول: "أسانيد معلة ظاهرها الصحة"، فإن كثيراً من تلك الأحاديث وجد لها ما يقويها فتكون أحاديث حسنة على أقل التقدير، أو كما قال حفظه الله ورعاه وجزاه خيراً. وقد يقال: إن لفظ الحديث قد يطلق على الإسناد في كلام أئمة الحديث، فيقولون: حديث مرسل، يعنون أن هذا الإسناد مرسل، ومقصود الشيخ هذه الطرق المعينة، كما أخبرنا بذلك عند دراسة الكتاب عليه رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: ومثل هذا النوع ابن الصلاح بما رواه عمرو بن حوشب عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال: قد قامت الصلاة، نهض وكبر. قال الإمام أحمد رحمه الله: لم يلقَ عمرو بن أبي أوفى، لم يلقَ عمرو بن أبي أوفى، لم يلقَ عمرو بن أبي أوفى، أي لم يسمع منه. ما معنى "لم يلقَ ابن أبي أوفى"؟ يعني لم يسمع منه، فيكون منقطعاً بينهما، فيضعف الحديث لاحتمال أنه رواه عن رجل ضعيف عنه، والله أعلم. وهذه المسألة، الظاهر أنه ثبت كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أنا لا أتكلم عن الإسناد، أتكلم على فقه المسألة، وهو النهوض عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة. النهوض عند هذا الموضع ثبت هذا عن أنس، وأن السلف كانوا يفعلونه، ويشير شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن هذا كالاتفاق. هكذا في شرح العمدة، رأيته، رأيته في شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الصلاة، ذكر هذا. فينبغي إذا سمع الإنسان المؤذن أن لا يستعجل حتى إذا قال: قد قامت الصلاة، يقوم، فإن هذا كان يفعله السلف، وفي كلام أنس عدم الخلاف، والله أعلم. بدنا نقرأ في معرفة الصحابي، ولكن الوقت دخل. هذا، وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.