شرح كتاب التوحيد 60

الدرس في شرح كتاب التوحيد 60، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

محبة الله أساس التوحيد وخطر الشرك في المحبة

يبيّن المقطع أن محبة الله وحده هي أصل التوحيد العملي، بينما محبة غيره كمحبة الله هي أصل الشرك العملي. ويستدل بآيات قرآنية توضح أن المشركين يساوون آلهتهم بالله في المحبة، بينما المؤمنون أشد حباً لله، ومن أحب غير الله خذل وتبرأ منه محبوبه يوم القيامة.

تحذير من تقديم المحبات الدنيوية على محبة الله ورسوله والجهاد

تفسر الآية الوعيد الشديد لمن آثر ثمانية أمور دنيوية على محبة الله ورسوله والجهاد في سبيله، مبينة أن المراد المحبة الاختيارية المكتسبة التي يتبعها أثر الطاعة. ويستدل المصنف بحديث «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» لتأكيد كمال الإيمان الواجب.

معنى نفي كمال الإيمان ووجوب محبة الرسول واتباعه

يشرح المقطع أن نفي الإيمان في الحديث لا يعني نفي أصله بل نفي كماله الواجب، وأن محبة الرسول مقدمة على محبة الخلق أجمعين. وأن علامة صدق المحبة هي الاتباع والانقياد لأوامره لا مجرد الدعاوى، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾.

ختام الجلسة والدعاء للحضور والصلاة على النبي

يختتم المعلم الجلسة بالإشارة إلى الانتهاء من الموضوع المتعلق بحمص، ويختم بالدعاء والشكر للحضور مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

  • 15 جمادى الآخرة 1442هـ - 28/01/2021مـ
التفريغ النصي الكامل

كنتم فالإنسان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال افترقتموها، إلى قوله: ﴿أَحَبُّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. تقدم الكلام أمز على هذا الباب، وأنه باب عظيم، هو أصل التوحيد العملي. باب محبة الله سبحانه أصل التوحيد العملي، كما أن محبة الأنداء أصل الشرك العملي، كما بيّنه شيخ الإسلام في قاعدة المحبة، رحمه الله وغفر الله له. قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾، أي: أمثالا ونظراء. النّدّ: هو المثل والنظير. هذا معنى النّدّ. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾، يعني: أمثالا ونظراء. هذا معنى النّدّ. ما كذا يذكر الله بهذه الآية حال الكفار والمشركين في الدنيا. يذكر الله سبحانه لنا بهذه الآية حال الكفار والمشركين في الدنيا: كذلك يجعلوا لله أمثالا ونظراء، يحبونهم كحب الله، أي: يساوونهم بالمحبة والتعظيم بالله، يساوونهم بالمحبة والتعظيم بالله سبحانه وتعالى. ولهذا في يوم القيامة يندمون، ولا تتعاد من دم، ويقولون: ﴿إِنَّا كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهم لم يسووهم به بربوبية أو خلقه أو رزقه، نحن ذلك بالمعنى الربوبي، وإنما ساووهم به بالمحبة والعبادة. ولهذا قال الله: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، أي: يعدلون به غيرا، والعدل هو المساوي. فالعدل هو المساوي. فالذين كفروا يساوون بين آلهتهم ومعبوديهم بالله سبحانه بالعبادة والمحبة. هذا حالهم: يساوونهم بالله بالعبادة والمحبة والتعظيم والخضوع والانقياد والاستعباد، لا في كونهم أربابا ولا خالقين، إلا من شذ من المشركين، فزعم أن للعالم خالقين، أو نحن ذلك. هذا حال المشركين: يحبونهم كحب الله، أي: يحبون أندادهم كما يحبون الله، فيجعلونهم شركاء بالمحبة مع الله سبحانه. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾، يعني: والذين آمنوا أشدوا حبا لله من المشركين في محبتهم لله. هذا هو الصواب في تفسير الآية، هذا هو الصواب في تفسير الآية، هذا هو الصواب في تفسير الآية. وهذه الآية أصل في شرك المحبة وفي توحيد المحبة. فمن أحبه مع الله غيره كمحبة الله، هذا شرك المحبة. من أحب غير الله كما يحب الله مع الله، هذا شرك المحبة. ومن أحب الله وحده، وأخلص له المحبة، هذا توحيد المحبة. فهذه الآية مَصُو في بيان شرك المحبة وفي بيان توحيد المحبة. ﴿وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾. فكل من أحب غير الله خذل وتخلى عنه محبوبه في أشد الضروحات. كل من أحب غير الله خذل، وصاروا أعداء. كل من أحب غير الله خذل، كمن أحبه كمحبة الله، خذل. وقال من يحبه له عدو، يتبرأ منه يوم لا ينفع ماله ولا بنوه. سيأتي إن شاء الله في آخر الباب. قال ابن القيم: وقوله: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. وهذه الآية أمر من الله سبحانه للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتوعد من أحب هذه الأطنان الثمانية، وقدمها على محبة الله، وآثرها على رضاه، وترك من أجلها فعل الطاعات كالهجرة والجهاد والصدقة ونحو ذلك. يتوعد الله هؤلاء: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾، بدأ بأقرب قرين: ﴿وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا﴾، أي: اكتسبتموها، والاقتراف: الاكتساب. ﴿وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾، أي: بضائع اشتريتموها للربح ونماء المال، تخشون كسادها، أي: بوادر رواجها وذهاب زمن سوقها، فتكسد، أو ينهب سعرها. هذا معنى: ﴿تِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا﴾. ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾، أي: منازل يعجبكم سكنها وتطمئنون بالإقامة فيها. ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾. والمراد في المحبة هاهنا: المحبة الاختيارية، لا الطبيعية. المراد بهذه المحبة: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ﴾، أي: المحبة الاختيارية المكتسبة التي يتبعها أثرها. هذا المراد في المحبة: المحبة الاختيارية المكتسبة التي يتبعها أثرها. هذا المراد في المحبة في قوله جل وعلا: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وينزوي من هذه المحبة: متابعة من يحب بها. أما المحبة الطبيعية: كمحبة الابن لأبيه، أو الوالد لابنه، أو الرجل لزوجه، أو محبة التاجر لماله، أو الآكل لطعامه وشرابه، أو الساكن لبيته، فهذه لا إثم فيها، هذه لا إثم فيها، وليست موضع المباحثة والكلام. هذه لا إثم فيها لأنها محبة طبيعية جبلية. هذه محبة طبيعية جبلية. إن استعملت في طاعة الله كانت طاعة، وما خدمته أمس، وإن استعملت في معصية كانت معصية. لكن المراد: المحبة الاختيارية المكتسبة، يحب هذه الأطنان الشدة من حب الله. وعلامة ذلك: أن يقدم رضاها على رضا الله، وأمرها على أمر الله، ومتابعتها على متابعة الله ورسوله. هذه محبة اختيارية مكتسبة يلازمها الطاعة لمن يحبها. وهذا وعيد شديد. ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾، أي: انتظروا ماذا يحل بكم من عقاب الله سبحانه. انتظروا. هذا وعيد شديد، لم يذكر ما توعدوا به لإعظام ما توعدوا به، لم يذكر ما توعدوا به لإعظام ما توعدوا به. ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾. والمصنف رحمه الله يقول في مسائله العاشرة: الوعيد على من كان الثمانية أحب إليه من دينه. قال رحمه الله تعالى: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». أخرجهما، يعني: البخاري ومسلم في صحيحيهما، رحمة الله عليهما. وأنس بن مالك، خادم رسول الله، صحابي جليل، خدم رسول الله عشر سنين. أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم». تقدم أن الأصل في المسميات الشرعية: نفي حقائقها. تقدم أن الأصل في المسميات الشرعية: صلاة أو زكاة أو إيمان أو إسلام، نفي مسمياتها الشرعية إلا لدليل. الأصل في المسمى الشرعي: نفي الصحة، كما يقوله جمهور العلماء من الأصوليين والفقهاء. الأصل في المسميات الشرعية: نفي صحتها وجدواها، كما يقول جمهور العلماء من الفقهاء والأصوليين. هذا لا، تقدم الكلام. لكن هذا الحديث وأمثاله من المستثنيات. لكن هذا الحديث وأمثاله من المستثنيات: «لا يؤمن»، أي: إيمانا واجبا كاملا. المراد بنفي الإيمان: الواجب الكامل، لا نفي أصل الإيمان. فنفي أصل الإيمان كفر، ونفي كماله الواجب معصرة. «لا يؤمن»، أي: إيمانا مطلقا. هذا معنى: «لا يؤمن»، أي: إيمانا حقيقية واجبا كاملا. ونفي الاسم عن الشيء بهذا الاعتبار معروف عند العرب. نفي الاسم الشرع أو الاسم عن الشيء بهذا الاعتبار أمر معروف عند العرب. فإن العرب إذا رأت الصانع يصنع الصنعة لا يتقنها، قالوا: ما صنع شيئا. وإذا رأوا صنعة غير حسنة، قالوا: لم يصنع شيئا. هذا معنى. وإذا رأوا ولدا عاقا، قالوا: والله ما هو بولده، مع أنه من صلبه منسوب إليه، لكن ما مرادهم بما هو بولده؟ أي: بولده البار الطائع. هذا معنى. فينفون الولد والصنعة على نفي الكمال الواجب، لا على نفي أصل الشيء. ينفون الشيء: صنعة أو ولدا أو زوجة أو مالا أو نحو ذلك، على نفي الكمال الواجب والإحسان والإتقان. وهذا معروف. فقوله: «لا يؤمن»، هذا من هذا الباب. «أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين». هذا فيه وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا فيه وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنها لازمة لمحبة الله سبحانه. هذا فيه وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنها لازمة لمحبة الله سبحانه. وأن من نقص حب الرسول بقلبه، نقص من الإيمان بحسبه. من نقص حب الرسول من قلبه، نقص الإيمان بحسبه. فالمؤمن الكامل، المؤمن الحقيقي، من يقدم محبة الرسول على محبة ولده أو والده، بل والناس أجمعين. لا يؤثر محبة أحد على محبة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا المؤمن الصادق، صاحب الإيمان الحقيقي، لا يؤثر محبة أحد من ولد ووالد والناس أجمعين على محبة الرسول الكريم أبدا، لما لرسول الله علينا من الحقوق، وهو رحمة بنا، وهو أبونا، وهو سبب هدايتنا، وسبب فلاحنا، وسبب نجاتنا. فمحبته تقتضي صدق اتباعه. محبة الرسول ليست بالدعاوى، ولا قول، ولا بالمدائح الكاذبة، ولا بالصياح والنعيط والزهيط والشهيط، ولا بضرب الطبول بالمثالي. لكن محبة اتباعه. محبة الرسول: اتباعه، والانقياد إلى أمره، والاستسلام لحكمه، والرضى ظاهرا وباطلا بأمره. هذه محبة الرسول. ﴿وَلَئِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. طعن الرسول، وعن تزعم حبه، هذا لعمري تقيات بديعة. لو كان حبك صادقا لأطعته، إن المحبة لمن يحب مطيعة. هذه علامة الصدق من الكذب، من الدعاوى، من البينات. هذا الباطل، بين الحق والباطل: الاتباع للرسول. كم من الناس من تسمعهم يضرخ في محبة الرسول صراخا، فإذا قيل له: إن الرسول أعفى لحيته وحرم حلق اللحية أو تقصيرها، لم ينقد. هذا محب؟ كم من الناس من تصبرهم بأوامر الرسول، وأن الرسول أمر بطاعة ولاة الأمور ونهى عن الخروج عليهم، ما لم يأتوا بكفر بواح، عندنا فيه من الله برهان، ولنا في ذلك برهان. ما ينقد، ويقول: «من مات ميتة، من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». لا يستمع ولا ينقد. والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فهي فتنة عظيمة لمن رد أمر الرسول أو أعرض عن أمر الرسول. هذا مفتول اليوم، أو غدا، وبعد غد. قال: ولهما عن حمص، طيب. إن شاء الله تعالى نختمها ونختمها. فإذا كان لكم شيء، صلى الله عليه وسلم، شكرا، شكرا، شكرا.