الدرس في كلمة الشيخ الفاضل حسن عليوه، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المتحدث أن أهل السنة هم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة المتمسكة بالإسلام الخالص من البدع، وأن الانتساب إليهم وتمييزهم عن أهل الأهواء والأحزاب واجب شرعي. ويؤكد أن التوفيق للسنة منة عظيمة وينصح بطلب العلم حصراً من علماء أهل السنة محذراً من التلقي عن أصحاب الفرق الضالة.
يحذر المقطع من انتساب البعض للسنة بينما يأخذون عن أعدائها، ويؤكد وجوب طلب العلم من علماء السنة الراسخين والعمل به ونشره. كما يدعو إلى تطهير البيوت من التلفاز والقنوات الفضائية وآلات اللهو والطرب امتثالاً لمسؤولية الراعي عن رعيته.
تتميز بيوت أهل السنة بخلوها من التلفاز والقنوات والصور والموسيقى والأناشيد امتثالاً لتوجيهات العلماء، فالدين ينتشر بالعلم والدعوة لا بالترفيه. وحذر المتحدث من المندسين الذين يلبسون لباس السنة ليفرقوا الصفوف، مؤكداً وجوب الثقة بالعلماء والدفاع عنهم ومن طعن فيهم فهو أحق بالطعن.
يختتم المتحدث بدعاء الله أن يؤلف بين القلوب ويوحد الصفوف على الحق، ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه. ثم يشكر الشيخ أبي الحسين على نصيحته القيمة.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد، أيها الناس، إن من فضل الله سبحانه وتعالى علينا ورحمته بنا أن جعلنا مسلمين، وأن يسر الله سبحانه وتعالى لنا السبيل، وأصلح لنا الأمور، وهيأ لنا الأسباب، فاجعلنا في أمة مسلمة من أبوين مسلمين، وفي مجتمع مسلم، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. ومن فضله سبحانه وتعالى علينا أن من علينا بالسنة، والسنة كما يقول الإمام البربهاري رحمه الله: «السنة هي الإسلام، والإسلام هو السنة». ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، من صار مسلما كان على الإسلام والسنة، فلما ظهرت البدع تميز أهل السنة عن أهل البدع، فيقال: أهل السنة. فهذه التسمية يا عباد الله تسمية شرعية، هم أهل السنة، وهم السلفيون، وهم أهل العلم، وهم أهل الحديث، هم الطائفة المنصورة، وهم الفرقة الناجية المذكورة في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم»، كما جاء في الحديث المشهور المتواتر عن المغيرة بن شعبة، وعن معاوية بن أبي سفيان، وعن جمع من الصحابة، والمعنى متقارب. فالتوفيق للسنة منة من الله سبحانه وتعالى علينا، فإذا قيل أهل السنة فهم أهل الإسلام الخالص الذي لا يشوبه بدعة. فلما كان الإسلام في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لا تعتره البدع، كانوا ينتسبون إلى الإسلام، فلما ظهرت الرافضة، ولما ظهرت الصوفية، ولما ظهرت الجهمية، ولما ظهرت المعتزلة، ولما ظهرت المرجئة، ولما ظهرت البدع وهي بدع كثيرة، أخبر بها الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: «وستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «الجماعة». والحديث جاء في السنن عن جماعة من الصحابة، أشهرهم جاء عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر، ومعاوية رضي الله عن الصحابة أجمعين. فهذه الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، قال عنهم البخاري: هم أهل العلم، وقال الإمام أحمد: «إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم». فهم أهل السنة، وهم السلفيون، وهم أهل الأثر، وهم أهل العلم، وهذه المسميات لمعنى واحد ولمسمى واحد: هم أهل السنة والجماعة. وكما قال البربهاري: «الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام». لكن لما كثرت البدع انتشرت في هذه الأزمنة، وكثرت البدع وكثرت فروعها، جاءت الأحزاب وتفرعت الأحزاب، جاءت الفرق الضالة والتي أخذت أصولها من الفرق الأولى، كالخوارج الذين يمثلهم في هذه الأعصار أهل البدع والأحزاب. كان لأهل السنة أن ينتسبوا وأن يتميزوا نصحا للأمة وتوجيها للأمة، ولمن أراد الحق يعرف أهله بمعرفة الصواب والحق وأهل الحق. قال ابن المبارك رحمه الله: «أي طالب علمٍ يحمد بن زيد، فاطلبن العلم منه، ثم قيده بقيد: لا كثير، وكجهم، وكعمر بن عبيد». هذا من النصيحة، إذا أردت أن تطلب العلم فاطلب العلم عند أهل السنة، لا تطلب العلم عند أصحاب الأحزاب، ولا تطلب العلم عند السرورية والقطبية وأهل التصوف والتحزب. إذا أردت أن تطلب العلم فاطلب العلم عند علماء السنة، وفي دور الحديث عند أهل السنة، وهذا من النصيحة. فلما تشبه الناس بأهل السنة ولبسوا لباس أهل السنة، مكروا بالمسلمين وغروا شباب المسلمين، فتجد من ينتسب للسنة وهو يدرس عند أعداء السنة، تجد من ينتسب للسنة وهو يدرس عند من يطعن في أئمة السنة، تجد من ينتسب للسنة ويغضب للسنة ويرجو ويحب أن يكون من أهل السنة، وإذا به عنده أفكار الخروج عن الحكام، وسب الحكام، ولعن الحكام، والطعن في الحكام. تجد من ينتسب للسنة وهو يدرس عند من يطعن في أئمة السنة، ويحذر من طريقة أهل السنة. فكان على أهل السنة أن ينصحوا وأن يبينوا، نصحا لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم. وإذا عرفنا السنة فعلينا أن نتعلم وأن نعمل وأن نصبر. قال الشيخ الألباني رحمه الله، وكان ينادي بالتصفية والتربية: «وقد قطعنا شوطا طويلا في التصفية، وبقي علينا في التربية». فالآن الحمد لله تميز الصف، وللشيخ الوالد الإمام العلامة مقبل بن هادي الوادعي السبق في هذا، في تميز أهل السنة عن أهل الأحزاب، وتميز أهل السنة عن أصحاب الجمعيات، عن أصحاب جمعية حياة التراث، وعن أصحاب جمعية الحكمة، وعن أصحاب جمعية البر، وعن أصحاب جمعية آماذة، وعن القطبية، وعن أصحاب جمعية الإحسان. كان له السبق في تميز أهل السنة عن هؤلاء المتلبسين بالسنة، فتميزت دور الحديث، وتميز العلماء الذين يدعون إلى الحق ويدعون إلى السنة. ما بقي علينا إلا أن نتتلمد عندهم، وأن نجثو بالركب عندهم، وأن نحضر دفاترنا وأقلامنا، وأن نجلس عندهم، وأن نستفيد من توجيهاتهم ومن نصائحهم ومما يلقون علينا، فإن الصف قد وضح، وإن الحق قد وضح. كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه عند أن حضرته الوفاة: قال: «أجلسوني»، فأجلسوه، قال: «إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاهما وجدهما». انظروا النصيحة، معاذ بن جبل عالم العلماء الصحابة، لما حضرته الوفاة قال: «أجلسوني»، فأجلسوه، قال: «إن العلم والإيمان مكانهما، من أرادهما وجدهما، فاطلبوا العلم عند أربعة: عند عبد الله بن مسعود، وعند عويمر أبي الدرداء، وعند عبد الله بن سلام». فأرشد إلى أخذ العلم من أهله ومن علمائه ومن مصدره ومنبعه الصافي. هكذا نحن ننصح إخواننا بطلب العلم في هذا الدار، وفي هذه الدار المؤسسة على الخير، والقائم عليها الشيخ الفاضل عبد الله بن عمر بن مرعي. وهكذا يطلبون العلم في دور الحديث عند أهل السنة، وعند علماء أهل السنة المنتشرة هذه الدور في بلاد اليمن، وفي غيرها من بلاد الله الواسعة، عند العلماء الراسخين في العلم الناصحين للأمة، في هذا الدار وفي غيرها من دور الحديث. وهذا من النصيحة لنا معشر الإخوان. أيها الناس، إذا عرفنا السنة وعرفنا علماء السنة، فإن طريقة أهل السنة كما سمعنا هو العلم والتعليم والدعوة إلى الله. فعلى من كان عنده القدرة على أن يتعلم فليبذل الغالي والنفيس في طلب العلم، ومن لم يكن عنده الفراغ الكامل فعليه أن يفرغ من وقته ولو ساعة في اليوم يجلس يطلب العلم ويستفيد وينشر العلم. وإذا تعلم العلم فعليه بالعمل به، وعليه ببث العلم في أهله، في نفسه أولا، وفي أهله ثانيا، وفي أولاده، وفي أسرته، وفي بيته، وفي أقاربه، وفي مجتمعه. بهذا يحصل الخير الكثير، وبهذا تتطهر البيوت من الباطل ومن البدع ومن الخرافات. طهر بيتك من التلفزيون، طهر بيتك من القنوات الفضائية، طهر بيتك من آلات اللهو والطرب، أخرج الأغاني والمغنين من بيتك، فإن هذه مسؤولية عظيمة: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». بيوت أهل السنة بيوت بعيدة عن التلفزيونات، بعيدة عن القنوات، بعيدة عن صور ذوات الأرواح، بعيدة عن التصاوير والتماثيل، بعيدة عن الموسيقى، بعيدة عن التمثيليات، بعيدة عن الأناشيد. هذا كله بجهود وبنصح من العلماء ومن الدعاة إلى الله عز وجل الذين بينوا أن التلفزيون شر، فأخرج أهل السنة التلفزيونات من بيتهم، بينوا أن القنوات شر، فأخرج أهل السنة القنوات من بيتهم، بينوا أن الأغاني حرام، فأخرجوا الأغاني والمغنين من بيتهم، بينوا أن التمثيل والأناشيد حرام في ديننا، فإن الأناشيد وإن سميت بالأناشيد الإسلامية فهي تشبه موالد الصوفية، كما نص على ذلك علماؤنا والراسخون منهم، رحمة الله على من مات منهم، وحفظ الله الأحياء. الأناشيد تشبه الأغاني، وهكذا التمثيليات، التمثيليات وإن سميت هادفة فإنها كذب، وإنها مخالفة لما جاءت به الرسل، فإن دين الله لم ينتشر بالتمثيل ولا بالأناشيد ولا بغير ذلك، إنما انتشر بماذا؟ بالعلم والتعليم والدعوة إلى الله. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾. ثم إذا تعلمنا وعملنا بالعلم، علينا أن ندعو إليه وأن نصبر على الأذى فيه. فهذه الدعوة يا عباد الله محاربة من خارجها، وربما يكون من داخلها، كم من المدسوسين، وكم نبه الشيخ ربيع، ويكاد أن يتقطع باكياً على ما يحصل للدعوة في اليمن وفي غيرها من المدسوسين الذين ينشرون الشر، والذين يزرعون الشحناء، والذين يفرقون الصفوف. كم من علمائنا من ينصح ويحذر من الذين يفرقون صفوف أهل السنة ويدخلون فيهم. كان الإسلام في عزة، فرأت اليهود عزة الإسلام، وعلموا أنه لا يستطاع لها إلا بالدخول فيه، فدخل عبد الله بن سبأ اليهودي في الإسلام، وأظهر الإسلام، وأفسد في الإسلام إلى اليوم، وما يحصل في صعدة من الرافضة الذين يقطعون الطريق، ورفعوا السلاح على الدولة، وعلى المواطنين، وعلى المسلمين، هذا من مفاسد عبد الله بن سبأ اليهودي من أكثر من ألف سنة، أظهر الإسلام وأبطن الكفر، أظهر الإسلام وأفسد في المسلمين، وفساده إلى هذا اليوم، تسفك الدماء وتقطع الطريق بإفساد هذا الرجل. وهكذا ابن تومرت، وهكذا غيرهم من الذين تزينوا وتلبسوا بلباس الإسلام. وهكذا من يتلبس بلباس السنة في هذه الأعصار وفي هذه الأوقات، أفسدوا بين العلماء، وأفسدوا بين الدعاة، وأفسدوا في الدعوة غاية الإفساد. فع علينا بالعلم والتعليم، والثقة بعلمائنا، والرجوع إليهم، وأخذ النصح منهم، والالتفاف حولهم. ومن طعن في العلماء فهو أحق بالطعن. قيل للإمام أحمد: فلان يتكلم في وكيع، قال: «من كذب بأهل الصدق فهو الكذاب، من كذب بأهل الصدق فهو الكذاب». فيأتيك من يتكلم في إمام الجرح والتعديل، ويأتيك من يتكلم في علماء الإسلام، ويأتي من يطعن فيهم ويتهمهم بالبوائق. كيف نرضى يا عباد الله أن يطعن في مشاهيرنا، وفي مشايخنا، وفي علمائنا، وفي موجهينا، وفي الراسخين منا الذين أمرنا بالرجوع إليهم؟ يأتي من يطعن، يقول: هؤلاء عندهم خير ولكن لا يفقهون الواقع، هذا طعن. وهؤلاء يعرفون الحديث وما عندهم فقه، هذا طعن. وهؤلاء عندهم حسد، وهؤلاء عندهم كذا، وهؤلاء عندهم كذا، فيطعنون في علمائنا ونحن نسكت، بهذا يحصل الشر. فع علينا أن نصد وأن نرد، وأن نحترم أهل العلم الاحترام الشرعي، وأن ننزلهم منازلهم، وأن ندافع عنهم، وأن ندعو لهم بأن الله يسددهم ويعينهم ويوفقهم لما يحب ويرضى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوبنا، وأن يوحد صفنا، وأن يجمع كلمتنا على الحق، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. وبارك الله فينا وفيكم، جزاكم الله خيرا الشيخ الفاضل أبي الحسين على هذه النصيحة القيمة الطيبة.