جناية القبورية - الجزء الثاني

الدرس في جناية القبورية - الجزء الثاني، وكانت بعد المغرب من يوم الاثنين 14 محرم 1431هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

جنايات القبورية على التوحيد والعقول والأموال

يستعرض هذا المحور انتهاك القبورية لأصول الدين بإفساد التوحيد وإحياء سنن الجاهلية كالبناء على القبور. كما يبين سلبهم عقول الأتباع بالخرافات وتبديد أموال المسلمين في المزارات والطقوس البدعية بدلاً من وجوه البر المشروع.

آثار بدعة زيارة القبور على الأمة والجهاد والمصطلحات

يوضح المقطع استنزاف بدعة زيارة القبور للأموال في بناء المشاهد وإهدار الأوقات في مواسم بدعية تعطل المصالح. كما يبرز تأثيرها في تثبيط الجهاد واختراع مصطلحات باطلة وتقسيمات للأولياء وأذكار غير مشروعة.

بدع القبورية في الأذكار والصلاة على النبي وتتبع المتشابه

يحذر المحور من بدع الذكر كإفراد لفظ الجلالة والفصل بين النفي والإثبات والذكر بالضمة مبيناً عدم مشروعيتها وإثم فاعلها. وينتقد اختراع صلوات على النبي لم ترد في السنة كصلاة الفاتح وتتبع المتشابه لتبرير علمهم اللدني المزعوم.

رد شبهات القبورية حول الخضر عليه السلام ومفاسد الزيارات

يثبت المقطع وفاة الخضر عليه السلام بالقرآن والسنة ويرد زعم حضوره للزيارات الشركية مبيناً أن الحضور إما جني أو كذاب. كما يحذر من مفاسد الزيارات من اختلاط ومنكرات تضر بأديان المسلمين وأعراضهم.

إجمال جنايات الطرق الصوفية والقبورية على الدين والدنيا

يستعرض المحور الأضرار الشاملة للطرق الصوفية على الدين والعقول والأموال والأوقات والأعراض مؤكداً كفاية تنبيهات العلماء لكشف هذه الفتن. ويختتم بالدعاء بالتوفيق والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً. أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها الناس، ذكرنا فيما مضى من جناية القبورية جنايتهم على أصل الأصول واعتداؤهم على التوحيد الذي هو إفراد الله عز وجل بالعبادة. فالزيارات الشركية تناقض التوحيد، والزيارات البدعية تناقض الاتباع، والدين بني على أصلين: أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع. فالزيارات المحدثة إما بدعية وإما شركية، وهي تقضي على أصل الأصول وأساس الدين وهو التوحيد لله عز وجل والاتباع للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وإنما خلق الله عز وجل الخلق لعبادته، والعبادة لا تسمى عبادة إلا بالتوحيد، فإن الشرك إذا دخل فيها نقضها، لقوله تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثور﴾. وذكرنا من جناية القبورية جنايتهم على المسلمين بإحياء سنن الجاهلية، وأن الجناية على الإسلام والمسلمين أعظم من الجناية على الأموال والأنفس والأعراض. فالتعدي على النفس والعرض والمال قد جاءت النصوص والعقوبات العظيمة في من تعدى على النفس أو المال أو العرض، فكيف بمن تعدى على هذا الدين بجلب ما يناقضه وما يضعفه من سنن الجاهلية؟ ومنها: بناء المساجد على القبور، وإدخال القبور في المساجد، وتشييد القبور، ورفع القبور والكتاب عليها، والصلاة عندها أو إليها. ومن جنايتهم على الإسلام وأهله أنهم يلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، فيأتون بالمجملات التي فصل ربنا عز وجل بقوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾، وبقوله تعالى: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾. فبين ربنا عز وجل وفصل في الكتاب ذكر أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وبينا أولياء الرحمن وحذر من أولياء الشيطان. وهؤلاء القبورية جنوا على الإسلام والمسلمين بعدم تفصيلهم التفصيل المذكور في الكتاب وفي السنة، بأن جعلوا من نصب على قبره قبة ولياً، وجعلوا ملاحدتهم وزنادقتهم وسحرتهم وكهنتهم أولياء، فخلطوا الحق بالباطل ولبسوا على المسلمين. ومن جناية القبورية على الإسلام والمسلمين الجناية على عقول المسلمين، فإن الله عز وجل امتن على بني آدم بهذه العقول، كما قال الله عز وجل في كتابه الكريم في بني آدم: ﴿ولقد فضلنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. ومما فضل الله عز وجل به البشر بالعقول، وربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والفؤاد لعلكم تشكرون﴾. فالأفئدة والعقول نعمة امتن الله عز وجل بها على العباد. ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾، أي لمن كان له قلب يعقل به. فالله عز وجل امتن على العباد بهذه العقول التي يميزون بها بين الحق والباطل. فعدت الصوفية على عقول المسلمين إلا من عافاه الله سبحانه وتعالى، ذكروا لهم أشياء لا تعقل، وذكروا فضائل في الزيارات ومناقب لأتباعهم وأقطابهم لا تقال فضلاً عن أن تعتقد ويسلم بها. فذكروا أشياء هي ليست من المسلمات ولا من الأمور التي تسلم بها العقول. ومن ذلك ما يذكرون في تراجم مشائخهم وكبارهم، فقد ذكر بعض الصوفية القبورية أن رجلاً سئل عن الكرامات التي حصلت له فقال: «إني أحيي وأميت، وأقول للشيء فيكون، وأعرف ما سيكون». فقالوا له: «نرجو فيك أكثر من هذا». فهذا جناية على عقول أتباعهم بأن يعتقد الأتباع أن هؤلاء الكبراء يحيون ويميتون، وأنهم يقولون للشيء فيكون، وأنهم يعلمون ما سيكون، وهذا من الضلال البعيد والضلال المبين. وتعلمون أن من الضروريات الخمس التي حفظتها الشرائع: حماية الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض. فحماية العقول مما جاء به دين الإسلام، وهؤلاء يتلاعبون بعقول الناس. وتعلمون أن من شرب الخمر يجلد أربعين جلدة، وفي عهد عمر جلد ثمانين جلدة لأنه جنى على عقله وغطى عقله، والخمر ما خامر العقل، وكل ما يفسد العقول من الحشيشة والمخدرات والمسكرات ينهى عنه لما في ذلك من الجناية على العقول. فكيف بمن يجني على العقول بصرفها عن الدين وجعلها لا تنكر منكراً ولا تعرف معروفاً؟ وقد ذكر عن الإمام الشافعي رحمة الله عليه أنه قال: «لو أن رجلاً تصوف أول النهار لما جاء آخر النهار إلا وهو أبله». فالقبوريون يسلبون عقول أتباعهم، فما تصوف شخص واعتقد في القبور أن أصحابها ينفعون أو يضرون، أو أنه يجوز أن يستغاث بهم أو يرجى عليهم، إلا وذهب عقله أو ذهب شيء من عقله، وصار يأكل التراب، وصار يطوف حول الأحجار ويعبد الأموات، وهذا من سلب أو ذهاب عقله. فالعقول يا عباد الله جعلها الله عز وجل للعباد حتى يميز بها بين الحق والباطل وبين الصواب والخطأ، فالقبورية صارت تتعدى على عقول المسلمين غاية التعدي. وأيضاً من جنايات القبورية على المسلمين الجناية على أموالهم، وتعلمون أن المال محبوب للنفوس ولا يبذل إلا في الفرائض والواجبات والمستحبات التي رتب الله عز وجل عليها الأجور العظيمة. وربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾. وأوجب الله عز وجل بذل المال في الزكاة لأهل الزكاة. والقبوريون يجنون على أموال المسلمين، فربما يبنون مدينة كاملة ولا تزار في العام إلا مرة، مدينة كاملة فيها البيوت والفلل والقصور الشاهقة الأدوار الكثيرة، كم تنفق من مليارات في بناء مدينة كاملة لا تزار في العام إلا مرة واحدة؟ وهذا من جناية القبورية على أموال المسلمين، وترغيبهم في إنفاق المال على الزيارات وعلى القبب وعلى المواسم والطقوس التي يمارسونها. كم تنفق من أموال؟ إن ربنا عز وجل شرع لنا زيارة بيته، زيارة بيته، وشرع الله عز وجل وأوجب على العباد حج بيت الله الحرام لمن كان مستطيعاً، قال ربنا عز وجل: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. فالذي لا يستطيع الحج يسقط عنه هذا الفرض العظيم لأن الحج يبذل فيه المال الكثير وهو جهاد لا قتال فيه. فحج بيت الله عز وجل إنما يجب على المستطيعين، إنما يجب على المستطيعين. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديث عمر في سؤال جبريل للرسول عليه الصلاة والسلام عن أركان الإسلام، ومنها: «وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا»، رواه الإمام مسلم وهو أول حديث في صحيح مسلم. فحج بيت الله عز وجل يزاحم بهذه الزيارات الشركية، وحج بيت الله عز وجل إنما هو على الاستطاعة، وأما هذه الزيارات فكم تنفق من أموال، وكم يستدين أصحابها من الأموال الطائلة من أجل أن يصلوا إلى هذه الزيارات، وكم تهدر من كرامات وتبذل من أموال في هذه الزيارات، ففي هذا جناية وتعدي على أموال المسلمين. فإن صرف الأموال في إسراج المقابر لا يجوز، وصرف الأموال في تشييد المقابر لا يجوز، وصرف الأموال في البناء ووضع القباب على المقابر لا يجوز، وصرف الأموال في بناء المدن والقرى حول القبور من أجل زيارتها لهذا الغرض وشد الرحال لها لا يجوز. وكم تنفق من الأموال، وكم يبذل من أغنياء المسلمين ما لو بذلوه في الأيتام والأرامل لصار مساكين المسلمين في غنى وفي عدم حاجة إلى غيرهم. فكم جنت هذه الزيارات من صرف أغنياء وأموال صرف أموالهم في غير طريقها بل فيما يعود عليهم بالضرر. ومن جنايات القبورية على الإسلام وأهله أنهم يجنون على المسلمين في أوقاتهم، فيجعلون للولي الفلاني زيارة في الشهر الفلاني، وللولي الآخر زيارة في الشهر الفلاني، وربما في الشهر الواحد أكثر من زيارة، فتتعطل مصالح المسلمين وتذهب الأوقات، وربما بعض الزيارات تستمر الأيام الثلاث والأربع والخمس أو أقل أو أكثر. فكم تنفق من الأوقات؟ وعباد الله من المسلمين أوقاتهم أغلى من أن تذهب سدى وتذهب فيما يضرهم ولا ينفعهم. فجنت القبورية على المسلمين في ضياع الأوقات، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، رواه البخاري عن ابن عباس. فالفراغ إذا شغل في الباطل فإن هذا من أعظم الجنايات على أعمارنا وعلى شبابنا وعلى شيوخنا وعلى رجالنا ونساء المسلمين. ومن الجناية على المسلمين يا عباد الله من دعاة القبورية الجناية أيضاً على مسلمات عند المسلمين، فإن القبورية يحاربون الجهاد غاية الحرب. وقد ذكر ابن تيمية رحمة الله عليه قال: «وأما الجهاد فغالبي عليهم -أي الصوفية- أنهم أبعد من غيرهم، حتى نجد من عوام المؤمنين من يحب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعظيم لأمر الله والغضب والغيرة لمحارم الله ما لا يوجد فيهم، حتى إن كثيراً منهم يعدون ذلك نقصاً في طريق الله وعيباً». فهذا من جناية القبورية على المسلمين أنه ربما يأتي العدو وهم مشغولون بالزيارة وبهذه المواسم، فيأتي العدو ويستحل بلاد المسلمين. فقد استحلت المغرب وتونس والجزائر في عصور متقدمة بسبب هؤلاء القبورية، فإنهم مشغولون بزياراتهم ويحذرون المسلمين من مقاومة عدوهم، حتى إن بعضهم يقول للمسلمين: «لا تقاوموا العدو فإن صاحب القبر ينهاكم عن ذلك»، فيدخل العدو الفرنسي أو الإنجليزي إلى بلاد المغرب أو الجزائر أو غيرها من بلاد المسلمين ويحتلها من غير مقاومة ولا أثر يذكر. وتعلمون أن أهل التوحيد يقومون بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم، فلما جاءت التتار إلى بلاد الإسلام والمسلمين خرج ابن تيمية رحمة الله عليه من الشام إلى ملك مصر وحرضه وحثه على جهاد العدو، وبين لهم الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف، فطمأن إليه ملك مصر وتحركت جيوش مصر، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية من ضمن قادات المسلمين في صد العدو الخارج عن بلاد المسلمين، وكان يحلف ولا يستثني ويقول: «والله إن هذه الجيوش لمنصورة»، ويقال له: «قل إن شاء الله»، وهو يقول: «إنها والله منصورة إن شاء الله»، تعليقاً تحقيقاً لا تعليقاً. فانتصرت جيوش المسلمين على التتار على أيدي أهل التوحيد، وعلى أيدي المجددين للإسلام من أهل السنة والجماعة الذين يجاهدون إذا جاء وقت الجهاد ويردون العدو ويرفعون الرايات لإعزاز الإسلام والمسلمين. وأما دعاة القبورية فإنهم إذا جاء العدو ذهبوا إلى القبور، وكما يقول قائلهم: «يا من تخاف من التتر لذ بقبر أبي عمر»، ونحو ذلك: «يا من تخاف من التتر لذ بقبر أبي عمر». فانظروا، ذهبوا عند مجيء العدو إلى القبور يدعون أهلها ويستغيثون بهم ويطلبون منهم المدد، فيحتل العدو البلاد وهؤلاء مشغولون غاية الشغل بما هم فيه. ولذلك يقول بعض العلماء عن هؤلاء: «لهؤلاء مدد من كل نحلة ودين إلا دين الإسلام، لهؤلاء مدد من كل نحلة ودين إلا دين الإسلام». ومن جنايات القبورية على الإسلام والمسلمين تغيير المصطلحات، فعندنا الإيمان والإسلام والزهد ونحو ذلك من مصطلحات المسلمين، ثم جاءوا بمصطلحات جديدة لا تعرف ولا تذكر في التاريخ الأول، فأظهروا: الفناء، والاتحاد، والحلول، والتصوف، والسكر، والصحو، والكشف، والبقاء، والمريد، والعارف، للأحوال والمقامات، وكلها مصطلحات لها معاني عندهم لا تعرف في دين الإسلام. إنما أسماء شرعية من البر والإحسان والصدق والزهد والعفاف وهكذا، الإسلام والإيمان أسماء شرعية في الكتاب والسنة، فجاء هؤلاء وغيروا مصطلحات تعارف عليها المسلمون، فهذه جناية منهم على مصطلحات المسلمين المعروفة في الكتاب وفي السنة. وأيضاً لهم تقسيمات في الأولياء، فمنهم من يجعل الأولياء فوق الأنبياء، ومنهم من يساوي الأولياء بالله عز وجل، ويذكرون من الأولياء مصطلحات: «هذا الغوث مرجع العالم، وهذا القطب بعده، وهذا من الأبدال، وهذا من النجباء»، وهكذا. لهم تقسيمات: من هذا الغوث، القطب، النجباء، الأبدال، كلها مصطلحات اخترعوها وابتدعوها. فعندهم الغوث الذي هو يرجع إليه الناس وهو يدبر الأمر، والقطب هكذا يأخذ من الغوث، والأبدال يأخذون من القطب. ولهم مصطلحات وتقسيمات وأمور لا تعرف في دين الإسلام. وعندهم أيضاً تقسيم للشريعة إلى ظاهر وباطن، يقسمون إلى شريعة وحقيقة، فيقولون: الشريعة هي الظاهر من الدين، الشريعة هي الظاهر من الدين الذي يعرفه عوام المسلمين، والحقيقة الذي تختص بهم وبأوليائهم وبأصحابهم. فقسموا الدين إلى شريعة وإلى حقيقة، وهذا من جنايتهم على الإسلام والمسلمين بأن جعلوا الشريعة للعوام والذين لا يعتد بهم، وجعلوا الحقيقة لأقطابهم ولنظارهم، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار من الأولياء، إلا المصطفون الأخيار من الأولياء. ومن جناياتهم أيضاً على المسلمين في أذكارهم وعباداتهم، فقد اخترعوا أذكاراً وشغلوا المسلمين عن الأذكار الشرعية. فالنبي عليه... فربنا عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾. وربنا يأمر بالذكر والإكثار منه بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا﴾. وقال تعالى: ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما﴾. وقال آمراً بالصلاة على رسوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «كلمتان خفيفتان على اللسان تقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». كلمة نافعة وكلمة مفيدة وجملة مفيدة، وأفضل الذكر: سبحان الله وبحمده. وأحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت. الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملأان ما بين السماء والأرض. لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة. أفضل الذكر: لا إله إلا الله. فغيروا وجنوا على المسلمين، وقالوا: الذكر الخاص لخاصة الخاصة أن تذكر لفظ الجلالة مجرداً وتقول: «الله، الله، الله، الله»، وتكرر هذا الذكر. فانظروا ما يؤجر هذا؟ ما معنى هذا؟ لما تدعو هذا؟ من سوء الأدب: «الله، الله، الله»، ماذا تريد؟ «الله، الله، الله». ويشغلونهم بهذا الذكر ليس في جملة مفيدة، تقول: لا إله إلا الله، سبحان الله، الحمد لله، تستفيد من هذا وتؤجر على هذا الذكر. لما لك تقول: «الله، الله، الله، الله»؟ فعندهم أوراد وأذكار في هذا، شغلوا المسلمين وجنوا على المسلمين، لأن المسلم يؤجر إذا ذكر الله كما أراد الله، وأما إذا ذكر الله بغير ما أراد الله فإنه لا يؤجر بل يأثم. نعم. وهكذا منهم من يفصل بين النفي والإثبات، فتجد يقول: «لا إله» يعني ربما ألف مرة، ثم يقول: «إلا الله»، وهذا لا يجوز، بل لابد من الوصل: «لا إله إلا الله»، أي لا معبود بحق إلا الله. فمن أذكارهم الفصل، فيقول: «لا إله، لا إله، لا إله»، ثم يقول: «إلا الله، إلا الله، إلا الله»، وهذا من أعظم الجنايات على كلمة التوحيد، فإنه لما يقول: «لا إله» يعني نفي ولا يضم إليها الإثبات «إلا الله»، وهذا لا يجوز، بل هذا من أعظم... ماذا؟ الجنايات على المسلمين في أذكارهم. ومنهم من يذكر الله عز وجل بماذا؟ بالضمير، ويقول: «هو، هو»، وهكذا، ويذكر هذا الشيء بالضمير، وهذا أيضاً لا يجوز وليس من أسماء الله عز وجل. «هو» هذا ليس من أسماء الله عز وجل ولا يجوز الذكر بهذا. وهم يشغلون أتباعهم ويجنون عليهم بأن يشغلونهم بأذكار وأوراد هذا... ماذا هذا حاصلها؟ وأيضاً يشغلونهم عن الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ففي حديث أبي حميد وأبي مسعود وكعب بن عجرة والمعاني متقاربة، أن الصحابة سألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام: «كيف نصلي عليك؟ إن الله أمرنا أن نصلي عليك، كيف نصلي عليك؟» قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». فعلمهم هذه الصلاة. وهؤلاء القبورية يقول بعضهم لأتباعه: «إن صلاة الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الفاتح في طريقة من طرق القبورية، صلاة الفاتح، يقول: هذه الصلاة المرة الواحدة تعدل قراءة القرآن ست مرات». صلاة الفاتح: «اللهم صل على محمد الفاتح لما أغلق» وكذا أذكر عندهم. ويقول: «هذا الصلاة على الرسول بهذا الكيفية، الصلاة بهذا الكيفية أعظم من تلاوة القرآن ست مرات». بل يقول قائلهم: «وقد قال لي رسول الله عليه الصلاة مرة أخرى: إن هذه الصلاة أعظم من قراءة القرآن ستة آلاف مرة». انظروا، صلاة لا أساس لها في الدين، لا في الكتاب ولا في السنة. في البخاري ومسلم عن أبي حميد، عن كعب بن عجرة، عن أبي مسعود، وبعضها في مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام علم الصحابة كيف الصلاة، علمهم وأرشدهم، قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». كما سمعت، جاء عن أبي حميد، وعن أبي مسعود، وعن كعب بن عجرة: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد». في الحديث الآخر: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد». علمهم، وأحاديث صحيحة. فجاء هؤلاء، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً»، رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه. صلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام تحصل على أجر عظيم. فهؤلاء القبورية علموا أتباعهم ومن يدين بدينهم صلوات أخرى لا أجر فيها لأنها خلاف السنة، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي مردود عليه. فهؤلاء علموا وجنوا على المسلمين باختراع صلوات لا يؤجرون عليها بل يأثمون عليها، وربما يدخل في ماذا في هذه الصلوات أشياء من الشركيات والخرافات كما هي في طرائق هؤلاء القوم. وهكذا يا عباد الله جنوا على المسلمين في أذكارهم وفي ماذا؟ في صلاتهم على الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وألزموهم بهذه الأذكار، وإنما الذكر يستحب كما تعلم في ديننا وفي أجر عظيم، وترتب الأجر الجزيل على ذكر الله عز وجل، وأما هؤلاء فيلزمون بأذكار ليست بشرعية بل هي بدعية. ومن جنايتهم على المسلمين أيضاً أنهم يتتبعون المتشابه من القرآن والسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، عن عائشة. انظروا، فهؤلاء يتتبعون المتشابه، فأي قصة في القرآن تؤيد خطراتهم أو أفكارهم قالوا: «هذا دليل من القرآن»، فيتتبعون المتشابه. ومن أعظم هذا ما ذكر الله عز وجل في كتابه في سورة الكهف من قصة الخضر عليه الصلاة والسلام. الخضر مختلف فيه، فمن العلماء من يقول: هو رجل صالح، ومنهم من يقول: هو نبي من الأنبياء، لقول الله عز وجل عنه: ﴿وما فعلته عن أمري﴾، فدل على أنه نبي. فيقولون: إن الخضر عنده علم لدني، فهناك علم هذه الشريعة وهذه العلوم التي يتعلمها عوام المسلمين: البخاري ومسلم والسنن ومسند أحمد، وهذه الشريعة يتعلمها، وهناك علم لدني نأخذه مباشرة عن الله عز وجل: «حدثني قلبي عن ربي». والدليل على ذلك قالوا: إن الخضر عليه الصلاة والسلام كان عنده من هذا العلم. فيقال: إن الخضر عليه الصلاة والسلام لم يرسل إليه موسى، وأنتم قد أرسل الله عز وجل إليكم محمداً صلى الله عليه وعلا عليه وسلم رسولاً إلى الثقلين الجن والإنس. وهكذا يزعمون أن الخضر عليه الصلاة والسلام خرج عن شريعة موسى، فيقال: إن الخضر أصلاً لم يبعث إليه موسى عليه الصلاة والسلام، لأن الشرائع المتقدمة كان النبي وكان الرسول يرسل إلى قوم خاصة، وبعث رسولنا صلى الله عليه وعلا عليه وسلم إلى الناس عامة، إلى الناس عامة. والخضر عليه الصلاة والسلام قصته مذكورة كما سمعت في سورة الكهف التي فيها الأجور العظيمة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلا عليه وسلم. فهم يستغلون هذا على تقسيم العلم إلى علم لدني وعلم نظري ونحو ذلك، ويأخذون من هذا الشبه، فهم يتتبعون ما تشابه من القرآن ومن الحديث. هذا من جنايتهم على الإسلام والمسلمين. والسطرادا... يقال إن الخضر عليه الصلاة والسلام نبي من أنبياء الله عز وجل، والقول الصحيح فيه أنه قد مات، أنه قد مات، وهذا هو القول الراجح الذي تؤيده الأدلة من الكتاب ومن السنة. والدليل على موته... والدليل على موته: فإن هؤلاء يستدلون، هؤلاء القوم يستدلون على زياراتهم الشركية بأن الخضر يحضر فيها، وأن الخضر يؤيدها، وأن الخضر يعني يشجع على ذلك. فيقال: إن الخضر عليه الصلاة والسلام قد مات لأنه بشر، وربنا عز وجل يقول: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت﴾، فهو من ضمن هؤلاء، من ضمن هذه الأنفس، قد مات عليه الصلاة والسلام. وأيضاً من أدلة موته أن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر في صحيح البخاري لما قام بعد صلاة العشاء وقال: «لا يبقى ممن هو على وجه الأرض بعد مئة عام أحداً أحداً»، فلو كان الخضر حياً في ذاك الوقت لكان قد مات بعد تلك الليلة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أحد بعد مئة عام. وهكذا الخضر لو كان حياً فقد أخذ الله عز وجل الميثاق على النبيين: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾، فقد أخذ الله الميثاق على الأنبياء بنصرة محمد صلى الله عليه وسلم. وأين الخضر من بدر؟ وأينه في أحد؟ وأينه في الخندق؟ وأينه في فتح مكة؟ وأينه يوم خيبر؟ وأينه يوم حنين؟ وأينه يوم غزوة تبوك؟ أينه في المواقف والملاق مع العدو؟ لم يأتِ حديث واحد أن الخضر التقى بالرسول عليه الصلاة والسلام. لو كان حياً لنصر الرسول عليه الصلاة والسلام وأيده وقام معه. لو كان حياً لأتى إلى الصحابة. لو كان حياً لأتى إلى مجالس الذكر، مجالس الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه. فمن أعظم جنايتهم أيضاً زعمهم أن الخضر يحضر زيارتهم الشركية. الخضر هذا... طعن فيه: كيف أنه لم يحضر في مجالس الرسول عليه الصلاة والسلام ويحضر في مجالسكم التي تخالف ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام؟ الخضر... لما دليل على موته كما سمعت هذه الأدلة على موته. وأيضاً لما كان الصحابة أهل إيمان ونور ما جاءهم الشيطان وقال لهم: «أنا الخضر»، لأنهم إذا جاءهم وقال: «أنا الخضر» لردوا عليه لقوة إيمانهم. فلم يكن للشيطان أن يتسلط على الجيل الأول والقرون الأولى، لم يكن للشيطان أن يتسلط عليهم. كما سمعت في حديث جابر المتقدم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، أيس». فكيف يأتيهم باسم الخضر؟ الخضر الذي يأتي الناس اليوم من هو؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه: «الخضر الذي يأتي الناس اليوم إما جني أو إنسي كذاب، إما جني أو إنسي كذاب». والصوفية والقبورية لا تجد زيارة من زياراتهم ربما إلا ويزعمون أن الخضر قد حضرها. وهذا من الكذب، الذي حضر عندهم هو الشيطان أو إنسي يأخذ أموالهم ويعني يسفه أحلامهم لأن عقولهم مطموسة ومنكوسة وضعيفة. فالخضر الذي يأتي الناس اليوم إنما هو إنسي كذاب يسمي نفسه بالخضر، أو جني، أو جني. والأصل فيهم ماذا؟ الكذب، الأصل فيهم الكذب. فمن جنايات القبورية على المسلمين هو هذا: أنهم يتتبعون المتشابه ويزعمون أن في قصة الخضر مدخل لهم في ذلك في الزيارات، ولأن الزيارات هذه يؤيدها الأنبياء ويحضرها الأنبياء وأرواح الأنبياء، ومنهم الخضر عليه الصلاة والسلام. وكما سمعت أن هذا من الباطل ومن أبطل الباطل، والخضر على القول الصواب أنه قد مات عليه الصلاة والسلام. ثم لماذا ما يحضر مجالس العلماء؟ لم يحضر مجلس ابن باز، ولا مجلس العثيمين، ولا مجلس الفوزان، ولا مجلس كبار العلماء. لماذا يحضر عند الجهال؟ الخضر لماذا جهلتم الخضر وجعلتموه يحضر عند الجهال ولا يحضر عند أهل العلم؟ مجالس الخير ومجالس العلم، فان مجالس العلم تحضرها الملائكة ويحضرها الصالحون. أين الخضر من مجالس العلماء؟ لا يعرف عن الشيخ ابن باز وقد عمر طويلاً أن الخضر حضر مجلسه يوماً من الأيام، ولا قال الشيخ ابن باز: «حضرني الخضر مرة من المرات». لماذا؟ لأن الشيطان يائس أيضاً من أهل العلم أن يلبس عليهم، لما أعطى الله عز وجل أهل العلم من النور والإيمان. فهذه بعض جنايات القبورية على الإسلام والمسلمين بنشر هذه العقائد وهذه الأمور التي تضر بأديانهم وعقولهم وأموالهم وأعراض المسلمين. وأيضاً من جنايتهم الجناية على الأعراض وعلى الأخلاق، فهذه الزيارات يا عباد الله ربما يجتمع فيها الرجال والنساء. وانظروا، إذا اجتمع الرجال والنساء في مكان واحد وجلسوا أياماً فربما يحصل من الأمور... وقد ذكر كثير من أهل العلم ممن ألف في هذه الزيارات وذمها ذكروا أشياء يندى لها الجبين مما يفعل عند الزيارات من الأمور المنكرة والأمور التي يعني يندى لها الجبين من اختلاط الرجال والنساء، وبعد ذلك يحصل من المفاسد. فمن جنايات القبورية على المسلمين الجناية على أخلاقهم وعلى أعراض المسلمين، بحيث أنه إذا اجتمع حتى دعاة القبورية يئنون في الزيارات من الاختلاط ومما يحصل من الأمور. بعض دعاة القبورية يئن ويكاد يبكي ويتقطع حسرة وألماً ما يحصل في الزيارات من الفساد والفواحش والمنكرات، وإنما هم جنوا على أنفسهم، فرجعت جناية ما جنوا على المسلمين عليهم، والعياذ بالله. فنسأل الله عز وجل أن يعيد المسلمين إلى دينهم، وأن يبصر المسلمين بدينهم. وأيضاً تنبيه: حديث عباس الذي ذكر أمس هو بلفظ: «أبغض الرجال إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم...» حديث عباس الذي في صحيح البخاري بهذا اللفظ: «أبغض الرجال إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطلب دم امرئ مسلم ليهريق دمه». الحديث الذي ذكر البارحة. فهذه بعض جنايات الصوفية على الإسلام والمسلمين في دينهم وفي عقولهم في أموالهم في أوقاتهم في أعراضهم وفي غير ذلك من الأمور التي جنتها دعاة القبورية على الإسلام وأهل الإسلام. وفيما ذكر الإخوة والمشايخ حفظهم الله تعالى من التنبيهات والفوائد والآثار في هذه الزيارات وما يحصل فيها من الفتن الكفاية والغنية. ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.