التعليق على منظومة الزمزمي  30

التعليق على منظومة الزمزمي 30

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 30، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في المد وأقسامه

يتناول المبحث تعريف المد لغة واصطلاحًا وأقسامه الرئيسية إلى مد طبيعي ومد فرعي. يشير إلى أهمية هذا الباب في علوم القرآن.

بيان المد الطبيعي وحروفه ومقداره

المد الطبيعي هو الذي لا يقوم ذات الحرف إلا به، ويمد بمقدار حركتين بحروف المد الثلاثة. لا يحتاج إلى سبب وهو أساس المدود.

شرح المد المتصل والمنفصل وآراء القراء فيهما

يشرح المد المتصل والمنفصل وضابط كل منهما، ويذكر آراء القراء في مقدار المد فيهما. المد المتصل متفق عليه بينما المد المنفصل مختلف فيه.

خلاصة المدود في القرآن الكريم

يلخص ما تمت مناقشته في المدود الموجودة في القرآن، مشيرًا إلى المد المتصل والمد المنفصل كأبرز الأنواع التي تمت الإشارة إليها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: الرابع المد نوعان ما يوصل أو ما يفصل، وفيه ما حمزة وورش أطول، فعاصم فبعده ابن عامر مع الكسائي، فأبو عمر حري، وحرف مد مكنوا في المتصل طرا، ولكن خلفهم في المنفصل. هذا المبحث إخواني في الله، المبحث الرابع، وهذا التربيع من حيث ما يتعلق بالأداء، ما يتعلق بالأداء كيفية القراءة للقرآن، وهو ما يتعلق بأمر المد. المد والمد في اللغة بمعنى زيادة، ﴿يمددكم ربكم﴾ بمعنى يزيدكم، ويقال كذلك المد هو المط، يعبر عنه بالمط. وأما الاصطلاح الذي يهمنا في هذا الباب هو إطالة الصوت بحرف من حروف المد، إطالة الصوت بحرف من حروف المد. هذا ما يتعلق بالمد، ومبحث المدود إخواني في الله من المباحث المهمة، وقد ألف العلماء المصنفات، بل جعلوا أبحاثًا مستقلة في باب المدود. أصل هذا الباب ما جاء من حديث قتادة أنه قال: سألت أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «كان يمد بها صوته». وهذا الحديث علق عليه السيوطي رحمه الله تعالى فقال: «وهذا حديث حسن جليل الحجة نص في الباب»، أي في باب المدود. فذهب جماعة إلى أن قوله «يمد بها صوته» أي أنه يراعي مسألة المدود عليه الصلاة والسلام. والمدود إخواني في الله بشكل عام يقسمها العلماء إلى قسمين: مد طبيعي ومد فرعي. وأحيانًا يعبر عن الطبيعي بالمد الأصلي. المد الطبيعي هو المد الذي لا يقوم ذات الحرف إلا به، أي لا يمكن أن تنطق بالحرف على وجهه إلا بهذا المد. وسمي بالطبيعي لأن صاحب الطبيعة السوية يأتي به. وهو أن يطال الصوت بحرف من حروف المد. وما هي حروف المد؟ كما قال القائل: «حروفها ثلاثة فعيها من لفظ واي وهي في نوحيها». الواو والألف والياء هذه حروف العلة، وهذه تسمى بحروف المد. فإذا رأيت ألفًا وما قبلها مفتوح فهذا مد، وإذا رأيت يا وما قبلها مكسور فهذا مد، وإذا رأيت واوًا وقبلها ضم فهذا مد. هذا يسمى بالمد الطبيعي، وهذا المد الطبيعي إخواني في الله يمد حركتين. ولا بد من تحقيق النطق بالحرف، قا با جا من غير اختلاس. هذا التحقيق في الفتح يعني بفتح الحركة. فإذا أردت أن تمد بمقدار حركتين ضاعف الحركة، مثل قا عبارة قا زائد قا، قا وهكذا جا مع جا، جا. إذن هناك مد، وهذا يسمى بالمد الطبيعي. وهذا المد الطبيعي لا يحتاج إلى سبب، والمد أصلي وفرعي له. وسمي أولًا طبيعيًا وهو ما لا توقف له على سبب، ولا بدونه الحروف تجتلب. ليس له سبب. الثاني وهو المد الفرعي، ويعبر عنه بعض القراء بالعارض. هذا المد الفرعي هو الذي يتفرع عنه المدود أنواعًا وأشكالًا. والمد الفرعي هو المد الذي يكون بوجود سبب، وما هو سبب المد الفرعي؟ إما السكون وإما الهمز. قال رحمه الله تعالى: «نوعان ما يوصل أو ما يفصل». وفيه حمزة وورش أطول. هنا حدث حرف العطف للوزن. قوله «نوعان» المؤلف رحمه الله تعالى اختصر مسألة المدود وأشار إلى أهم المدود التي يحتاج إليها القارئ. وهو الذي يعود إلى وجود المد مع الهمزة، وهو سبب الأول. وجود المد مع الهمزة يكون لهذا النوع من أنواع المدود ما يسمى عند العلماء بالمد المتصل وبالمد المنفصل. فقال رحمه الله تعالى: «نوعان ما يوصل أو ما يفصل». ما يوصل أي المتصل. وضابطه إخواني في الله أن تكون الهمزة والمد في كلمة واحدة، أن يكون بعد المد همزة في كلمة واحدة. مثاله: ﴿سماء﴾، ﴿بريء﴾، ﴿جاء﴾، ﴿يضيء﴾، ﴿تبوء﴾. هذا يسميه العلماء بالمد المتصل، ويلقب كذلك بالمد المتصل الواجب. وسمي واجبًا لأن جميع القراء اتفقوا على مد هذا النوع من أنواع المدود. قال رحمه الله تعالى: «وفيهما حمزة وورش أطول». انتقى المؤلف رحمه الله تعالى إلى ذكر مذهب القراء في مقدار المدود. فبدأ بحمزة وورش لأنهم من أطول الناس مدًا. فعندهم مد إلى ست حركات سواء كان في المتصل أو كان في المنفصل. قال رحمه الله تعالى: «فعاصم فبعده ابن عامر مع الكسائي». إذن عاصم يمد بخمس، والذي بعد كم سيمد؟ أربعًا. لأجل الترتيب. قال: «فبعده ابن عامر مع الكسائي»، إذن عامر ابن عامر الشامي والكسائي الكوفي يمدون أربع حركات. قال رحمه الله تعالى: «فأبو عمر حري». أبو عمر كذلك من القراء، وهو الذي بعدهم. فبدأ ذكر الفاء أي دلالة الترتيب، وهو أقلهم. يرى أن المد بثلاث حركات. قال رحمه الله تعالى: «وحرف مد مكنوا في المتصل طرا، ولكن خلفهم في المنفصل». حرف مد مكنوا، أي جعلوا له مكانة ومنزلة. وهو الاتفاق على أن المد المتصل ينبغي أن يمد. أما المد المنفصل فهناك خلاف، هل يمد أو لا يمد؟ لأن بعض العلماء يرى أن المد المنفصل إنما يعطى له القصر وهو حركتين فقط. مثل: ﴿قو أنفسكم﴾، هذا يقول به ابن كثير، يقول به السوسي، رحمه الله. قال رحمه الله تعالى: «ولكن خلفهم في المنفصل». إذن المنفصل اختلف فيه القراء، هل يمد أكثر عن طبيعي أو لا يمد؟ فهذا الخلاف الذي أراده المؤلف بقوله: «ولكن خلفهم في المنفصل». هذا خلاص إخواني في الله ما يذكر في هذا الباب الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى إلى نوعين من أنواع المدود الموجودة في القرآن، ومن النوع الفرعي وهو المد المتصل والمد المنفصل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.