الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 253، ألقاها
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مخاطبة المنافقين بلقب سيد لأن ذلك يعتبر تناقضًا مع توحيد الله عز وجل ويؤدي إلى تعظيمهم على حساب طاعة الله.
يشرح المقطع معنى السيادة في الإسلام ويبين أن وصف الإنسان بالسيد قد يكون محمودًا أو مذمومًا حسب السياق، مع التشديد على أن السيادة المطلقة لله سبحانه وتعالى.
يُنبه على خطورة مخاطبة المنافقين بلقب السيد لأن ذلك قد يؤدي إلى إسقاط طاعة الله تعالى وتعظيم المنافقين على حساب الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب لا يقل للمنافق سيد، قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا للمنافق سيدًا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسقطتم ربكم عز وجل». والحديث صححه العلامة الألباني رحمه الله. باب الإمام البخاري رحمه الله هذا، باب لا يقل للمنافق سيد، يعني لا يقال للمنافق سيد، سواء كان نفاقه نفاقًا عمليًا أو اعتقاديًا، من باب أولى أنه لا يقال له سيد. فالسيد بمعنى المقدَّم، المقدَّم في كل شيء، فيقال له سيد. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سيد الاستغفار»، ثم ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الحديث: «أنت تقول: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت»، الحديث، يعني المقدَّم في الأحاديث وأعلاها وأكملها. وكذلك مثله قول النبي صلى الله عليه وسلم حين جاء سعد بن معاذ ليقضي في بني قريظة، قال لقومه: «قوموا إلى سيدكم»، يعني إلى المقدَّم فيكم وارفعكم. وقول الإنسان لغيره سيد، على وجه المدح والثناء، هذا مما قد يضره، مما قد يوقعه في الإفراط والغلو. وهكذا أيضًا قد يغتر من يقال له ذلك. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما قيل له: «أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا»، في حديث عبد الله بن الشخير، قال عليه الصلاة والسلام: «السيد الله، قولوا بقولكم أو بعض قولكم»، لا يستهين بكم الشيطان، «السيد الله»، أي الذي يوصف بالسيادة المطلقة هو الله سبحانه وتعالى. فالسيد من أسماء الله جل وعلا، التي تدل على كماله سبحانه وتعالى في ذاته وأسمائه وصفاته، فله جل وعلا كمال العظمة والجبروت والكبرياء والجلال، فهو جل وعلا السيد. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال للمنافق سيد؛ لأن المنافق ليس له سيادة وليس له تقديم، ففي أي شيء يقدم وهو متصف بهذه الصفة الذميمة، صفة النفاق، إذا كان ممن يعرف بالكذب أو خيانة الأمانة أو إخلاف الوعد أو الفجور في الخصومة أو غير ذلك من صفات المنافقين، فيقال له سيد. قال: «لا تقولوا للمنافق سيدًا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسقطتم ربكم عز وجل»، يعني إذا قلتم للمنافق هذه المقالة بأن قلتم سيد، فإنكم بذلك تسقطون الله سبحانه وتعالى. ووجه ذلك أن في قولك للمنافق سيد تعظيم لهذا المنافق، فيه تعظيم له، وهو ليس أهلًا للتعظيم. أو كذلك أيضًا إن لم يكن فيه معنى التقدم، فإنه سيكون كذبًا، سيكون ذلك كذبًا. أو كذلك أيضًا أسقطتم ربكم عز وجل؛ لأنه إذا قيل له سيد والسيادة تقتضي الطاعة، وطاعة المنافق فيها معصية الله سبحانه وتعالى، فيكون ذلك سببًا في سقط الله عز وجل في الأجل ذلك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا للمنافق سيدًا، فإنه إن يكن سيدكم فقد أسقطتم ربكم عز وجل». طيب نكتفي بهذا إلى هنا، والله تعالى أعلم.