الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 69، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يجب على المسلم أن يسعى بالأسباب ويتقي المخاطر مع عدم تعليق قلبه بها، لأن الله قادر على تغيير الأقدار في أي لحظة. لذا يجمع العبد بين العمل بالأسباب والتوكل الكامل على الله.
العدوى لها واقع طبي لكن تأثيرها ليس حتمياً بل يتم بمشيئة الله، والحديث ينفي الاستقلالية لا وجود السبب. كذلك الطيرة تشاؤم باطل لا يعد سبباً مستقلاً في وقوع الأمور.
الطيرة ليست سبباً صحيحاً بل باطل لا يُثبت، والهامة في التفسير الأول طائر يشبه البومة كان العرب يعتقدون تحول روح القتيل إليه. وفي الجاهلية اعتقدوا أن روح المقتول تنتقل إلى بومة تسمى الهامة فتصيح حتى يُنتقم من القاتل.
لكن لا تعتقد أنك بمجرد الجلوس معه خلاص على طول سيأتيك المرض، لا، هذا بإذن الله. نعم للأسباب، نعم للأسباب، نعم الأسباب، لكن لا تتعلق بالسبب. تمام، لا تتعلق بالسبب. مثل الآن يقولون: انخفاض جوي وستأتي أمطار وقدرتها كذا. أنت تأخذ بالسبب لكن لا تصدق مئة في المئة، مثل ما وقع في إعصار "شبالة"، قالوا: سيأتي البحر إلى البيوت وستأتي كذا، فالله صرفها، الله على كل شيء قدير. فأنت تأخذ بالأسباب، ابتعد من البحر، لك هذا تتخذ السبب، لكن لا تعتقد خلاص أن هذا الأمر لا بد أن يقع وأنه مئة في المئة، لأن الله عز وجل على كل شيء قدير، فهو قادر أن يصرفها في آخر لحظة. واضح. وكذلك في مسألة العدوى. نعم، أثبت الطب مثلا أن العدوى لها حقيقة، فعلا هذا المرض معدي، لكن قد أنا أتوكل على الله وأجلس مع هؤلاء المرضى ولا يصيبني هذا المرض، وقد يصيبني، الأمر بيد الله، ليس متحقق مئة في المئة. صح يا طالب؟ فهذا معنى "لا عدوى"، يعني لا عدوى تؤثر بذاتها، وإنما هي بمشيئة الله عز وجل. مكتوبة، ها، مكتوبة. نعم، ما الأسباب؟ نعم، وأما قوله: "ولا طيرة"، فقد تقدم معنا بمعنى التشاؤم من الطير، وسمي الطير هنا لأن الغالب فعل العرب. ويفيدنا هذا الحديث أن بعض هذه المنفيات له سبب صحيح، وبعضها سبب باطل. فما كان سببه صحيحا فالنفي هنا لا نفي الحقيقة، وإنما نفي التأثير بذاتها. وأما ما ليس له حقيقة وهو "لا طيارة"، يعني ليس سبب صحيح، إنما هو سبب ماذا؟ باطل. ها، فهذا يجب، هذا النوع يجب عدم إثبات حقيقته، لا تثبت حقيقة، ولا يجعل سببا، لا يجعل سبب لأنه سبب باطل. واضح، لأنه سبب باطل فلا يجعل سببا. وأما قول: "ولا هامة"، فسر بتفسيرين. بتخفيف الميم، فسر بتفسيرين. التفسير الأول: هي طائر معروف، قيل أنه يشبه البومة، تعرفوا طائر البومة، وقيل أنه هو البومة نفسه. فكان العرب يعتقدون أن المقتول يصير عظاما، هذا المقتول، فألقى... نعم، المقتول يصير عظاما، فتكون هذه الطير وهي الهامة، يعني تنتقل روح هذا المقتول إليه، إلى هذه البومة، إليها، إلى هذه البومة، فلا تزال مثلا تصدر صوتا حتى ينتقم من القاتل. ترجمة نانسي قنقر