التعليق على كتاب التوحيد 37

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مناسبة باب إبطال عبادة غير الله وتفسير آية ﴿ يُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا ﴾

يشرح الشيخ مناسبة هذا الباب لذكر أدلة التوحيد والرد على الاستغاثة بغير الله. وتبين الآية استفهاماً إنكاريا يوبخ المشركين على عبادة من لا يخلق شيئاً ولا يستطيع نصراً لأنفسهم ولا لغيرهم.

عجز الآلهة الباطلة عن الخلق والرزق والنصر

توضح الآيات أن الأصنام والآلهة التي يعبدها المشركون لا تستطيع خلق ذبابة ولا توفير رزق ولا نصر. ويبين إبراهيم لقومه أن من لا يخلق لا يستحق العبادة، فالصنم مخلوق لله فكيف يُعبد من لا يخلق شيئاً.

عجز الأصنام عن النفع والعبادة

توضح الآية أن الأصنام لا تخلق، بل هي مخلوقة من عدم، ولا تستطيع نصر من يدعوها ولا نصر نفسها. مما يجعل عبادتها سفهًا وضلالًا مبينًا.

التمهيد لآية قرآنية

يستهل المتحدث بالاستشهاد بالقرآن الكريم لتدعيم ما سبق ذكره. مقدماً لآية من كتاب الله عز وجل لتكون حجة قاطعة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿ يُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾. مناسبة هذا الباب للأبواب التي قبله: أن المؤلف رحمه الله شرع -أي بدأ- في ذكر أدلة التوحيد، وفي الرد على من استغاث بغير الله، أو استعاذ بغير الله، أو دعا غير الله، فذكر في هذا الباب أدلة كثيرة تبطل عبادة غير الله، وهذا هو مناسبة ذكر هذا الباب بعد الأبواب المتقدمة. فبدأ بهذه الآية: ﴿ يُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾. فأيشركون هنا استفهام إنكاري توبيخي، يوبخهم وينكر عليهم عبادة من لا يخلق. أيشركون ما لا يخلق شيئا؟ فـ (شيئا) هنا نكرة جاءت في سياق النفي: (ما لا يخلق)، (لا) هنا نافية، وجاءت (شيئا) بعدها، فتفيد العموم. فهذه الآلهة لا تستطيع أن تخلق ولا ذبابة، كما قال الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾. وهكذا إبراهيم يقول لقومه: ﴿ إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا ﴾... إنما تعبدون من دون الله أوثانا، مودة بينكم، إنما تعبدون من دون الله لا يخلقون شيئا، لا يخلقون شيئا، فمن لا يخلق كيف يعبد؟ لا يستحق العبادة. فلذلك قال هنا: أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون؟ هذا الصنم الذي أنت تعبده، من الذي خلقه؟ هل هو خلق نفسه؟ لا، خلقه الله، فكيف تعبد من لا يخلق؟ ولا يخلق من لا يخلق شيئا وهو يخلق، وهو يخلق. وهكذا: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا ﴾. والنصر هو نصرة المخذول بتغلبه على عدوه. فهل يستطيع هؤلاء الآلهة أن تنصر من يدعوهم أبداً؟ بل هؤلاء المدعوون لا يستطيعون نصر أنفسهم، لو كانت بينه وبين عدوه معركة ربما هزم هذا المعبود، لا يستطيع أن ينصر نفسه، فضلاً عن أن ينصر غيره. فهذه الآية بيّن الله عز وجل عجز هذه الأصنام، وأنها لا تصلح أن تكون معبودة، من أربعة أوجه: الوجه الأول: أنها لا تخلق، ومن لا يخلق لا يعبد، ولا يستحق العبادة. والوجه الثاني: أنهم مخلوقون من عدم، فهم بحاجة إلى غيرهم، لا غيرهم بحاجة إليهم. من كان مخلوقاً من عدم، فكيف يكون معبوداً وإلهاً؟ فهذا من أسفه السفه. والوجه الثالث: مما بيّن الله عز وجل في هذه الآية عجز هذه الأصنام، وأنها لا تصلح أن تكون معبودة: أنهم لا يستطيعون نصر الداعين لهم، ومن لا يستطيع نصر من يدعوه، فكيف يدعى ويعبد من دون الله؟ واضح. والرابع: أنهم لا يستطيعون نصر أنفسهم، ومن لا يستطيع نصر نفسه، فهل يطلب منه نصر غيره؟ هذا من السفه. لذلك قال الله عز وجل في كتابه الكريم: