التعليقات على كتاب الأدب المفرد 414

الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 414، ألقاها

الدعاء للمولود وآداب الولادة

يتناول المقطع الدعاء للمولود حديث الولادة وآدابه، ويبين مشروعية الدعاء للمولود أو لوالده. كما يشير إلى عدم وجود سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء جماعة مع تأمين الآخرين عند ولادة المولود.

حكم حمد الله عند الولادة وعدم التفريق بين الجنسين

ينبغي للإنسان أن يحمد الله عند ولادة مولود جديد إذا كان سليما معافى، ولا يفرق بين كونه ذكرا أو أنثى، مستندا إلى فعل السيدة عائشة رضي الله عنها.

التشاؤم من ولادة البنات والرضا بقضاء الله

يتناول المقطع عادة التشاؤم من ولادة البنات عند أهل الجاهلية، ويبين وجوب الرضا بقضاء الله وعدم التضجر من نوع المولود، مذكرا بأن خلق الذكر والأنثى بيد الله وحده.

فضل الإيمان بالقضاء والقدر وكراهية التشاؤم

ينبغي للإنسان أن يحمد الله في كل الحالات، ولا عيب في أن يرزق بالبنات، فالخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى، وأكثر الأنبياء آباء بنات.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه "الأدب المفرد"، باب الدعاء في الولادة. قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا حزم، قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: لما ولد لي إياس، دعوت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأطعمتهم، فدعوا، فقلت: إنكم قد دعوتم، فبارك الله لكم فيما دعوتم، وإني إن أدعو بدعاء فأمنوا. قال: فدعوت له بدعاء كثير في دينه وعقله. هذا الباب ترجمه بقوله: "الدعاء في الولادة"، يعني الدعاء للمولود. الدعاء للمولود، أو كذلك أيضا لوالده، يدعى له بالبركة، فهذا مشروع في الأصل في السنة أن يدعى لمن ولد له مولود يدعى له بالبركة. وأثر عن الحسن البصري رحمه الله أنه: "يغالب ركاء لك الموهوب وشكرت الواهب ورزقت بره". نعم، لكن أن يدعى أن يدعو الإنسان ويؤمن الآخرون كما في هذا الأثر، فهذا لم يرد بالسنة استحباب ذلك. لم يرد بالسنة استحباب ذلك، وإنما هذا فعل ليس من فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما فيه البعض السلف. وكما سمعنا، ليس في هذا سنة ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. ومثل هذا لو فعل أحيانا أو مرة أو نادرا لا بأس، أمن يتخذ سنة أنه عند ولادة المولود يجتمع مثلا الناس ويدعو أحدهم ويؤمن الآخرون، فهذا ليس ثابت في السنة. فذكر هذا الأثر عن معاوية بن قرة أنه لما ولد له إياس، قال: دعوت نفرا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، فأطعمتهم، يعني دعاهم لطعام، ثم دعوا، يعني دعوا له بالبركة، ودعوا لي ولده. ثم قال: إنكم دعوتم، فبارك الله لكم فيما دعوتم، وإني إن أدعو بدعاء فأمنوا. وقال: فدعوت له بدعاء كثير في دينه وعقله إلى آخره. طيب، هذا فعل لا يدل على المشروعية، يعني استحباب ذلك لا يدل على استحباب ذلك. كما قلنا، إن حصل يعني في النادر أو مرة، أمن يتخذ السنة أن يدعى للمولود على هذه الهيئة؛ لأن يدعو واحد ويؤمن الآخرون، فهذا كما سمعنا لم يرد في السنة. لكن أصل الدعاء للمولود هذا مشروع، كما سمعنا، يدعى له بالبركة والصحة والعافية والآخرة، ويدعى لوالده، هذا مشروع. قال: باب من حمد الله عند الولادة إذا كان سويا ولم يبالي ذكرا أو أنثى. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن دكيم، قال: سمعت كثير بن عبيد، أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول: إذا أولد فيهم مولود، يعني في أهلها، لا تسأل غلاما ولا جارية، تقول: خلق سويا. فإذا قيل: نعم، قالت: الحمد لله رب العالمين. هذا الباب، باب من حمد الله عند الولادة إذا كان سويا ولم يبالي ذكرا أو أنثى. أن ينبغي للإنسان إذا أولد له مولود أن يحمد الله، أن يحمد الله على سلامته وعلى سلامة أمه، ما دام أنه سوي، يعني ليس فيه شيء، لم يخرج ميتا أو يخرج مشوها، بل خرج في أحسن خلقة. ولا يسأل، يعني لا يبالي ذكر هو أم أنثى، سواء كان ذكرا أو كان أنثى، فهو خير من الله ونعمة من الله سبحانه وتعالى، فيحمد الله سبحانه وتعالى عليها. ذكر أثر عائشة رضي الله عنها، أنه كانت إذا أولد فيهم مولود، يعني في أهلها، في أهلها إذا أولد مولود، كان ترزق مثلا أختها أو أخوها بمولود، فتقول: لا تسأل غلاما ولا جارية، تقول: خلق سويا، يعني لا تسأل هو ذكر أو أنثى، غلام يعني ذكر، أو جارية يعني أنثى، تقول: خلق سويا، يعني خرج وهو كامل الخلقة، متعافى، سليما. فإذا قيل: نعم، قالت: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على ذلك. وهذا الذي ينبغي أن يقوله المسلم إذا أولد له مولود، وهذا بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية. أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون من ولادة البنات، كما قال الله سبحانه وتعالى عنهم: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. إذا رزق بالبنت، عبس وجهه من الغضب والكراهية، يتوارى من القوم، يعني يبتعد من الناس ويختفي عنهم، لماذا؟ لأنه بشر بالبنت. فيبقى بين أمرين: إما أن يمسك على كراهية، وإما أن يدسها في التراب، أي يئدها، فيدفنها وهي حية. وهكذا أيضا قد يحصل من بعض من بعض المسلمين مثل ذلك، يعني من كراهية البشرى بالبنات. إذا بشر بالبنت، ما يجد فرحة ولا يعني سرورا بذلك، تجده في شيء من الضيق، لماذا؟ لأنه لزق ببنت، وهو يريد ولد، وما يدري لعلى البنت خير له من الولد. ومع ذلك، وكله رزق من الله. هل المراهم التي تصنع المولود تخلقه ذكرا أو أنثى؟ لا، هذا أمر بيد الله، ليس بيد الزوج ولا بيد الزوجة، هذا الأمر بيد الله. الله عز وجل هو الذي ينشئ هذا المخلوق ذكرا، وهذا أنثى. فكيف يتضجر من خلق الله؟ هذا من الجهل. بل بعض الأزواج ربما يهدد زوجته بالطلاق، ربما تكون يعني تلد بالبنات الأولى والثانية والثالثة، فيقول: إن أتيتي بالرابعة فأنتي طالق، أو سأطلقك، أو سأفعل كذا. والمرأة مسكينة، ليس بيدها الأمر، بيد الله الأمر بيد الله سبحانه وتعالى. فالذي ينبغي للمسلم أن يحمد الله إذا رزق بالمولود وكان سويا، يحمد الله سبحانه وتعالى. إذا أراد أن يسأل، لا بأس، يسأل بعد ذلك، يعني أولا ولد له المولود، كيف هو بالخير؟ الحمد لله. كيف أمه؟ طيبة؟ الحمد لله. الحمد لله. ثم أراد يعرف ذكره، فلا بأس، لكن لا يكون يعني هذا هو الأصل، يسأل عنه بداية قبل أن يسأل عنه أو يحمد الله على ما رزق، يحمد الله سبحانه وتعالى، ثم ينظر ما الذي رزقه الله. إن رزقه أنثى، قال: الحمد لله. ورزقه ذكر، قال: الحمد لله. فيحمد الله سبحانه وتعالى في كل الحالتين، هذا الذي ينبغي. ولا عيب على الإنسان أن يرزق بالبنات، فأكثر الأنبياء آباء بنات، أكثر الأنبياء آباء بنات، ليس هذا بعيب، ولا بنقص، ولا بمذمة للإنسان، والأب أن يكون أبا للبنات. فالخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم. عام بينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على