شرح كتاب الصلاة 51

الدرس في شرح كتاب الصلاة 51، ألقاها

تشييع الجنازة ودفن الميت

يشرع اتباع الجنازة وتشيعها إلى القبر، ويدفن الميت في مقبرة خاصة بالموتى كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم. يستحب للمشيع المشاركة في حملها.

الإسراع في تجهيز الجنازة ودفنها وتجنب المحظورات

يجب الإسراع في تجهيز الجنازة ودفنها دون تأخير أو نقلها إلا لضرورة، ولا يجوز دفنها في المسجد. السنة أن يدفن الميت في أقرب وقت ممكن.

آداب حمل الجنازة وتشييعها

السنة هي الإسراع دون جري أو خبب شديد، وعدم رفع الصوت أثناء الحمل، وكراهة خروج النساء مع الجنازة والجلوس حتى توضع على الأرض. يبين المقطع آداب حمل الجنازة وتشييعها.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- المسألة السابعة: حمل الجنازة والسير بها. قال: يسن اتباع الجنازة وتشيعها إلى القبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قراطان». قيل: وما القراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين». قال: يسن اتباع الجنازة وتشيعها إلى القبر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قراطان». وهذا دليل على استحباب شهود الجنازة، سواء كان ذلك من خروجها من بيتها، أو بصلاة عليها في المصلى أو في المسجد، ثم حضور الدفن، والذهاب معها إلى القبر، وحضور الدفن. فإنك تتحصل على هذا الأجر العظيم، تتحصل على قراطين، كل قراط مثل الجبل العظيم، أي من الأجر والثواب. قال: وينبغي للمسلم إذا علم بوفاة أحد من المسلمين أن يخرج لحمل جنازته، والصلاة عليه، ودفنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز». والحديث الصحيح رواه البخاري. وهذا من حق المسلم على أخيه المسلم، منها اتباع جنازته. في رواية: «وإذا مات فاتبعه، إذا مات فاتبعه». فهذا من فروض الكفاية التي يجب أن يقوم بها بعض المسلمين، فإذا حصلت الكفاية، فما زاد فهو مستحب. فيسن للمسلم أن يحمل الجنازة، وهناك آثار عن بعض السلف أنه يحملها من جوانبها الأربع، فيشارك في حملها. قالوا: يتأكد ذلك إذا لم يخرج أحد في جنازته. يتأكد إذا لم يخرج أحد في جنازته، فهنا يجب، وقد يتعين على البعض إذا لم يوجد أحد إلا فلان، فلان -يعني قليل من الناس- يجب عليهم أن يقوموا بهذا الواجب. قال: ولا بأس بحملها في سيارة أو على دابة، ولا سيما إذا كانت المقبرة بعيدة. وعلى المتابع لها المشاركة في الحمل؛ لأن أصلها أنها تحمل على الأكتاف، ويمشى بها. فإن كان هناك مشقة لكون المقبرة بعيدة، فيجوز أن تحمل على سيارة أو دابة إذا كان هناك مشقة. أما لم يكن هناك مشقة، والناس كثير، ويمكن حملها والمشي بها، فهذا هو السنة. قالوا: على المتابع لها المشاركة في الحمل؛ كما قلنا يحمل، يشارك في حمل جنازة. أن حملها من فروض الكفاية، حملها من فروض الكفاية، فيشارك في ذلك. قال: ويشرع دفن الميت في مقبرة خاصة بالموتى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع، كما تواترت الأخبار بذلك، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة. فهدي النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يدفن الموتى في المقابر، في مقبرة البقيع، وتواترت الأخبار في ذلك، أنه دفن، كان يدفن من يموت في مقبرة البقيع. فيدفن من مات من المسلمين في مقابر المسلمين، ولا يجوز أن يدفن في بيته، لا يجوز أن يدفن في بيته. وأعظم من ذلك أن يدفن في المسجد، كما يفعل بعض الجهلة، بعضهم. ورأينا هذا في بلاد الهند، في بعض المساجد، تدخل المسجد وترى القبر داخل المسجد. إيش خبر هذا القبر؟ يقول لك: هذا أوصى صاحب المسجد، أوصى إذا مات أن يدفن في المسجد. هذا لا يجوز، حتى لو أوصى، ما تنفذ هذه الوصية؛ لأن هذا وصية باطلة مخالفة للشرع، الذي يجب أن يذهب به ويدفن في مقابر المسلمين، إلا الأنبياء، إلا الأنبياء، فإنه يدفن النبي حيث مات، يدفن حيث مات، كما حصل ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام لما دفن، لما مات عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة التي مات فيها. قال: ويسن الإسراع بالجنازة في غسلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره». الحديث أخرجه الطبراني، وحسنه ابن حجر. الله أعلم بصحة هذا الحديث، ينظر إن شاء الله. لكن عموم الحديث: «أسرعوا بالجنازة»، فهذا يدل على استحباب الإسراع بالجنازة في تغسيلها وتكفينها والصلاة عليها ودفنها وحملها وتشييعها. ويغني عن هذا الحديث، وهناك حديث آخر أيضا: «لا ينبغي لجيفة أن تحبس بين الظهران أهله». أو: «لا ينبغي لمسلم أو لجيفة أن تحبس بين الظهراني أهله». حديث أو ضعيف، معنى أنه ينبغي الإسراع في دفن الميت، هذا معنى صحيح. يغني عن ذلك «أسرعوا بالجنازة»، فيكون هذا الأمر أمرا بالإسراع بتجهيزها بكل معاني التجهيز، من تغسيل وتكفين وحمل وصلاة ودفن. إلا إذا كان هناك ضرورة أو حاجة -يعني مثلا يقتل هذا الميت فيحتاج أن ينظر مثلا في سبب القتل، يحتاج إلى ذلك- أو يموت موت فجأة مثلا يحتاج أن يتأخر حتى يتيقن موته، ربما يعني تكون سكتة قلبية أو شيء من ذلك، فيتأنى إذا كان هناك سبب للتأخير فلا بأس، وإن لم يوجد سبب فالواجب هو الإسراع. قال: وما يفعله بعض الناس من تأخيرها ونقلها من مكان إلى آخر أو اختيار يوم من الأسبوع تدفن فيه، فهذا كله خلاف السنة؛ لأن السنة الإسراع في تجهيز الميت وتغسيله وصلاة عليه وتكفينه ودفنه. فكونها يعني تحول من مكان إلى آخر أو من بلد إلى آخر خلاف السنة. وإن كان يعني يجوز إذا أوصى مثلا أنه إذا مات أن يدفن في بلده، يجوز. وإن كان هذا خلاف السنة؛ لأن فيه تأخير الإسراع بها. أو كذلك يجعل يوم في الأسبوع تدفن فيه الموتى، هذا خلاف السنة. السنة أنه متى مات يدفن، لا يؤخر. وبعض الناس ربما إذا مات هناك له أقارب مسافرين ينتظرون حتى يأتون ويؤخر، تؤخر الجنازة، هذا خلاف السنة. قال: كما يسن الإسراع في المشي بها أثناء حملها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». والحديث في الصحيحين. «أسرعوا بالجنازة» أيضا من معاني الإسراع، الإسراع في المشي في حملها. وكان هذا هدي الصحابة رضوان الله عليهم أنهم يسرعون. لكن هذا الإسراع إسراع وسط، لا هو الخبب الشديد الذي ربما تتعثر فيه الجنازة أو تسقط، ويحصل ضرر للميت، ولا المشي البطيء. وبعضهم ربما يعني يمشي مشيا بطيئا، ويوقف، بعض الأشعار، أو ربما بعضهم بالموسيقى، هذا منكر. لكن المشي المراد بالإسراع، المشي زيادة على المشي المعتاد، زيادة على المشي المعتاد -يعني دون الجري ودون المشي المعتاد ودون الجري- زيادة على المشي المعتاد وأقل من الجري والخبب، هذا هو المقصود. قال: وعلى الحاملين لجنازة السكينة والوقار وعدم رفع الصوت، لا بقراءة ولا بغيرها؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك. ومن فعله فقد خالف السنة. ومن فعله فقد خالف السنة -يعني من رفع الصوت في أثناء حمل الجنازة- سواء كان بقراءة قرآن أو بشيء من الأذكار أو بالتهليل، كما هو العادة عندنا: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، ويرفعون أصواتهم، واحد يصيح: «صلوا على النبي»، أو «الصلاة على النبي»، لما يصلي عن النبي، هذه كلها من البدع المحدثات. ما فعل هذا الصحابة رضوان الله عليه، قد حملت الجنازات في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، ما فعل ذلك. وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام. فالسنة أن تحمل الجنازة بسكوت، ويتفكر الإنسان، يتفكر في حال هذا الميت، وأنه سيأتي يوم وهو يحمل على الأكتاف، فيضطجع ويعتبر. قال: ولا يجوز للنساء الخروج مع الجنازة؛ لحديث أم عطية: «نهين عن اتباع الجنائز». والحديث في الصحيحين. والأصل في النهي أنه للتحريم. وأيضا في حديث حسان: «لعن الله زوارات القبور». رواه أحمد، ابن ماجة. ولأن المرأة ضعيفة، المرأة ضعيفة، ما تتحمل، وهي أيضا في نفس الوقت فتنة. فخروجها مع الرجال في الجنازة فتنة للحي، وكذلك أيضا أذية للميت. فلذلك لا تحضر الجنازة، وإنما هذا من شأن الرجال، هم الذين يشهدون الجنازة ويحملونها ويدفنونها. قال: فحمل الجنازة وتشيعها خاص بالرجال. ويكره للمشيع الجلوس حتى توضع الجنازة، ويدل على اختصاص الرجال بذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم». الحديث قوله: «فاحتملها الرجال»، أن هذا من عمل الرجال، ليس من عمل النساء. قال: ويكره للمشيع الجلوس حتى توضع الجنازة على الأرض؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الجلوس حتى توضع. والحديث في الصحيحين. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع». وفي حديث علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ثم قعد -يعني لما جاءت الجنازة- أنه قام ثم قعد، أي ترك القيام. إذا جاءت الجنازة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في أول الأمر أن يقام لها: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا». ثم نسخ ذلك، أو نسخ الوجوب بفعله، أنه قام ثم قعد، وترك القيام، ترك القيام. لكن من تبع الجنازة فإنه لا يجلس حتى توضع الجنازة. واختلف العلماء: هل توضع في القبر أو توضع في الأرض؟ الصواب: توضع في الأرض، حتى توضع في الأرض، ثم يجلس. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على