القواعد والأصول الجامعة 1

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 1، ألقاها

مقدمة في القواعد الأصولية والفقهية

يبدأ الكتاب بتعريف القواعد لغة واصطلاحا، ويوضح الفروق بين القواعد الأصولية والفقهية من حيث التعريف والاستدلال. يُبين أهمية هذه القواعد في فهم الشريعة.

أهمية القواعد الفقهية في فهم الشريعة

يشرح الكتاب أهمية القواعد الفقهية في تسهيل فهم الأحكام الشرعية وتجميع المسائل تحت قواعد قليلة. يُبين أيضًا كيفية تصنيف القواعد إلى أمثال وأشباه ونظائر.

فوائد دراسة القواعد الفقهية ومتطلبات الاجتهاد

يُبرز الكتاب فوائد دراسة القواعد الفقهية في تنمية الملكة الفقهية لدى الطالب وتمكينه من استنباط الأحكام الشرعية. يُوضح متطلبات الوصول إلى رتبة الاجتهاد ودراسة أدلة الفقه وأصوله.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فنقرأ إن شاء الله في هذه الرسالة القيمة المسماة «بالقواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة» لمؤلفها العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله. ومؤلف هذه الرسالة، كما نعلم، أحد علماء القصيم ممن كثرت مؤلفاته وكثرت تلاميذه، وذاع صيته واشتهر علمه. وهو، كما سمعنا، العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، الذي لو لم يكن من ثمرته إلا العلامة ابن عثيمين، رحمه الله، لكفى بها ثمرة. والعلامة ابن عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، كان كثيرًا ما يتأثر بشيخ الإسلام ابن تيمية. ومن القيم، كثيرًا ما يتأثر بشيخ الإسلام ابن عبد الرحمن بن ناصر السعدي. وما حتى تجد في مؤلفاته وفي رسائله نفس شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، حتى تكاد أنك إذا قرأت في رسالته وأنت لا تعرف أو تعلم أنه هو المؤلف، لظننت أنه أحد الشيخين، أحد شيخ الإسلام ابن تيمية أو ابن القيم. وهو كثير العناية بمعرفة مقاصد الشريعة وحكمها وعللها، فكثرت مؤلفاته فيما يتعلق في هذا الباب، مع غيره من المؤلفات العديدة في فنون عدة، في التفسير والفقه وغيرها. وهذه الرسالة، «القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة»، ذكر فيها جملة من القواعد الأصولية والقواعد الفقهية، ولم يميز بينها أو يفرق بينها، يعني بأن ينص على أن هذه قاعدة أصولية أو قاعدة فقهية. وإنما ذكر القواعد منها ما هي فقهية ومنها ما هي أصولية. وهذا درج عليه بعض أهل العلم في تأليفهم، كالإمام ابن رجب في قواعده، فجمع بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية. وإن كان بعض أهل العلم يخص القواعد الأصولية بتأليف خاص، وهكذا أيضًا يخص القواعد الفقهية بتأليف خاص. ومن أهل العلم من ربما جمع القواعد الكلية التي تندرج تحتها أو تجتمع تحتها قواعد فرعية كثيرة. ومنهم من حرص على تأليف القواعد المتفق عليها، جمع القواعد المتفق عليها ولو كانت فرعية. ومنهم من حرص على جمع القواعد المختلف فيها. ومنهم من ربما جمع القواعد في مذهب من المذاهب، كالحنفية مثلًا. والفرق بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية من أهم الفروق بينها ثلاثة فروق. الفرق الأول أن القواعد الأصولية يستدل بها، والقواعد الفقهية يستدل لها. ومنها أن القواعد الأصولية تكون منضبطة، وأما القواعد الفقهية فهي غير منضبطة. والثالث أن القواعد الأصولية قواعد كلية، والقواعد الفقهية قواعد أغلبية، بمعنى أن لها استثناءات وأمور تخرج عما نصت عليه القاعدة. والقواعد جمع قاعدة، والقاعدة لغة أساس الشيء، سواء كان حسيًا أو معنويًا. أساس الشيء سواء كان حسيًا أو معنويًا، حسيًا كأساس البيت، ومعنويًا كأساس العقيدة. وأصل القاعدة في اللغة بمعنى الثبوت والاستمرار، بمعنى الثبوت والاستمرار. ولهذا يقال لزوجة الرجل قاعدة الرجل، لأنها تلزم بيتها وتكون ثابتة فيه ومستمرة. ومن قول الله جل وعلا: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ التي لا يرجون نكاحًا، سمين قواعد لأنهن يلزمن البيوت في غالب الأحوال. وفي الاصطلاح، القاعدة أمر كل أو أغلبي تندرج تحته جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. أمر كل أو أغلبي تندرج تحته جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. قولنا أمر كل قد تكون القاعدة كلية إذا كانت أصولية أو نحوية. فبعض القواعد قواعد كلية، كما علمنا، لا يخرج عنها شيء من فروعها أو يستثنى منها شيء. كقولنا مثلًا: أن الأمر للوجوب، الأصل في الأمر أنه للوجوب، هذه قاعدة كلية يندرج تحتها كل أمر ورد في الشريعة، فالأصل أنه للوجوب. وقولنا مثلًا: الفاعل مرفوع، كل فاعل مرفوع، هذه قاعدة كلية في النحو، لا يخرج عنها شيء، ما يمكن أن يأتي الفاعل غير مرفوع. وأما أغلبي إذا كان لها استثناءات، إذا كان لها استثناءات، فيكون هذا الحكم في الغالب، مثل كثير من القواعد الفقهية، فلها استثناءات. مثلا: الضرر يزال، هذه قاعدة فقهية لكنها أغلبية، لأنها قد يوجد بعض الضرر ولا يزال إذا كان الضرر خفيفا. كذلك: المشقة تجلب التيسير، هذه قاعدة فقهية وهي أغلبية، يعني غالبًا إذا وجدت مشقة أنه يأتي معها التيسير، لكن قد توجد مشقة ولا يوجد معها التيسير إذا كانت المشقة يسيرة ومشقة معتادة، فهذا يخرج عن هذه القاعدة، فيكون هذا استثناء، فتكون القاعدة أغلبية. ولهذا قلنا في تعريف القاعدة بأنها أمر كلي أو أغلبي تندرج تحته جزئيات كثيرة، يعني في هذه القاعدة تدخل كثير من مسائل الشريعة وتنطبق عليها، في مسائل الصلاة أو الصيام أو الحج أو البيوع أو غيرها، تفهم أحكامها منها، أي كل مسألة لها حكمها الخاص بها. والعلماء قد يؤلفون في هذا الباب في ذكر القواعد، إما بتسمية هذه القواعد بالقواعد الفقهية، أو يسمونها الأمثال والأشباه والنظائر. والأمثال هي الأمور المتشابهة في أكثر وجوهها، المسائل المتشابهة في أكثر وجوهها تسمى أمثال. مثل أن يقال: أحكام الغسل والوضوء، قلنا الأمثال، المسائل المتشابهة في أكثر وجوه الصواب في كل الوجوه. الأمثال المسائل المتشابهة من كل الوجوه، مثل أن يقال: ما قيل في نواقض الوضوء يقال في نواقض التيمم، هذه تسمى أمثال، أنها مثلها لا فرق. والأشباه المسائل المتشابهة في أكثر وجوهها، المسائل المتشابهة في أكثر وجوهها، مثل أن يقال: الغسل كالوضوء، الغسل كالوضوء يعني في أحكامه، فهي متشابهة وإن حصل بعض الفروق اليسيرة، لكن في أكثر المسائل هي متشابهة، هذا تسمى أشباه. وأما النظائر فهي المسائل المتشابهة في أوجه قليلة، المسائل المتشابهة في أوجه قليلة، هذا يقال لها النظائر. نقرأ مقدمة المؤلف، رحمه الله، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. بدأ المؤلف رحمه الله هذه الرسالة وهذا الكتاب بذكر البسملة اقتداءً لكتاب الله جل وعلا، وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فإن القرآن مبدوء بالبسملة، وكان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام إذا أرسل رسالة أن يستفتحها بذكر البسملة. ثم ذكر خطبة الحاجة أو جزءًا منها، بما اجتمع عليه الحمد والثناء على الله جل وعلا، والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام. وهذا من حرص المؤلف على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يبدأ خطبه ويستفتح كلامه عليه الصلاة والسلام بخطبة الحاجة. وقوله: أما بعد، وهذا انتقال من الثناء والحمد إلى الموضوع الذي يراد الخوض فيه أو الكلام فيه. قال: فإن معرفة جوامع الأحكام وفوارقها من أهم العلوم وأكثرها فائدة وأعظمها نفعًا. لهذا جمعت في رسالتي هذه ما تيسر من جوامع الأحكام وأصولها، ومما تفترق فيه الأحكام لافتراق حكمها وعللها، وقسمتها قسمين. يقول رحمه الله: معرفة جوامع الأحكام وفوارقها، يعني ما تجتمع فيه الأحكام وتتفق في أحكامها وفي عللها، وما تفترق فيه لافتراق أحكامها وعللها، من أهم العلوم وأكثرها فائدة وأعظمها نفعًا. ومن ذلك أن معرفة مثل هذا العلم والإحاطة بهذه القواعد مما يسهل جمع العلوم والمسائل الكثيرة تحت قواعد وضوابط قليلة، تستطيع بمعرفة هذا العلم أن تجمع مسائل كثيرة وفروع متنوعة ومختلفة، يعني متناثرة ربما في بطون الكتب، تجمعها في قاعدة واحدة، فيسهل عليك معرفة هذه المسائل الكثيرة، فيكون هذا من فوائد دراسة مثل هذه القواعد أنها تجمع الشيء الكثير في الشيء القليل. كذلك أيضًا تعرف طالب العلم على الضوابط التي بها تعرف الأشياء وتفترق، تعرف طالب العلم على الضوابط التي بها تعرف الأشياء وتفترق، متى تجتمع ومتى تفترق. كذلك أيضًا من فوائد هذا العلم أنه يعرف طالب العلم على معرفة علل الشريعة وأحكامها، علل الشريعة وحكمها، لماذا حكم هذا كذا وهذا حكمه كذا، فيكون عنده معرفة بمقاصد الشريعة وبحكمها، مما ربما لا يجده في المطولات، لا يجده في الكتب المطولة، ويجدها في مثل هذا المختصر. ثم ذكر رحمه الله أنه قسم كتابه هذا ورسالته إلى قسمين، قال: القسم الأول في ذكر ما تجتمع فيه الأحكام من الأصول والقواعد، وانتقيت القواعد المهمة والأصول الجامعة، وشرحت كل واحدة منها شرحًا يوضح معناها، ومثلت لها من الأمثلة التي تتفرع عنها ما تيسر. وقوله: انتقيت القواعد المهمة، معنى أنه لم يجمع كل القواعد، لكن اهتم بأهمها، اهتم بأهم القواعد التي ينبغي على طالب العلم أن يعلمها وأن يحيط بها. ثم شرح كل قاعدة بما يوضح معناها، ومثل لها أمثلة، وذكر لها أدلة يستدل على هذه القاعدة من الكتاب أو من السنة، وذكر بعض الأمثلة التي تتفرع عن هذه القاعدة. وهذا القسم الأول من هذا الكتاب، وهو «القواعد والأصول الجامعة». قال: والقسم الثاني اتبعت ذلك بذكر الفوارق بين المسائل المشتبهة والأحكام المتقاربة، وذكر التقاسيم المهمة. هذا القسم الثاني من هذا الكتاب، ذكر الفوارق والتقاسيم، يعني المسائل التي تجتمع والتي تختلف وتفترق. ثم شرع في ذكر القسم الأول من هذا الكتاب. وطالب العلم ينبغي أن يحرص على دراسة مثل هذه المؤلفات، وخاصة إذا أراد أن يكون عنده اطلاع على المسائل الفقهية ومعرفة شتات المسائل وفروع المسائل التي ربما قد يجدها أو يجد بعضها في بعض الكتب المطولة، يستطيع أن يجمعها في معرفة مثل هذه القواعد. ولا يستغني طالب العلم عن دراسة القواعد الفقهية، كما أنه لا يستغني عن دراسة الفقه. والعلماء لهم طرق في التأليف والتصنيف في الفقه، فمنهم من ربما يؤلف ويصنف في الفقه على طريقة المتون، طريقة المتون، كما في كزاد المستقنع مثلًا، أو مختصر الخرق أو غيرها. وهذه هي الطريقة التي يعتني بها أهل العلم في دراسة الفقه، يدرس مثلًا فقهيًا يطلع على مسائله وفروعه، ثم يأخذ متنا آخر أعم وأشمل. ثم بعد ذلك ربما يدرس الفقه على طريقة ذكر الأدلة، ذكر الأدلة، وهي طريقة ثانية في تأليف العلماء بتخصيص أدلة الأحكام بتأليف، وذكر الأحاديث التي استفاد منها الأحكام الفقهية، كعمدة الأحكام وبلوغ المرام والمختار المنتقى وغيرها. وهذه أيضًا طريقة مهمة لطالب العلم أن يتفقه كذلك بمعرفة الأدلة. وكذلك أيضًا طريقة ثالثة بتأليف القواعد، القواعد الفقهية التي كما سمعنا يستطيع بمعرفتها الإحاطة بكثير من مسائل الفقه أو فروع المسائل المتشتتة فيجمعها تحت قاعدة من القواعد ويحيط بها، فيسهل عليه الوقوف على كثير من فروع المسائل الفقهية. وكل هذه الطرق لا يستغني عنها طالب العلم، أن يدرس الفقه على طريقة المتون على مذهب من المذاهب من غير تعصب للمذهب، وإنما لأجل أن يحيط بمسائل الفقه. ثم بعد ذلك يدرس أدلة الفقه، ثم يطلع على القواعد الفقهية، وتكون عنده ملكة تعينه على الوصول إلى رتبة الاجتهاد، مع دراسة أصول الفقه كذلك التي لا يستغني عنها طالب العلم لكي تؤهله إلى استنباط الأحكام الفقهية والأحكام الشرعية بنفسه، وتجرده عن التقليد. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على