القواعد والأصول الجامعة 7

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 7، ألقاها

مقدمة في أحكام الوسائل والمقاصد

يشرح المقطع قاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد من خلال أمثلة متعددة. يعاقب الشخص بنقيض قصده إذا استخدم وسيلة محرمة لتحقيق مقصده.

أحكام الهبة والمهر والهدية

يتناول المقطع أحكام الهبة والمهر والهدية في الشريعة الإسلامية، حيث يجوز للزوج أخذ جزء من مهر زوجته إذا أعطته إياه بطيب نفس. كما يتناول حكم الهدية إذا أعطيت حياء أو خوفا.

الحيل وعلاقتها بالمقاصد الشرعية وتطبيقاتها

الحيل تكون مباحة إذا كانت وسيلة للتوصل إلى الحق وتكون محرمة إذا كانت لتحقيق مقصد حرام. الحيلة تتبع المقصود منها، فإذا كان المقصود حسنا كانت الحيلة حسنة والعكس صحيح.

ختام بالصلاة على النبي

المقطع يختتم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرا إلى أهمية الصلاة على النبي في الإسلام وتعبيرها عن التقدير والاحترام للنبي.

  • 11 جمادى الآخرة 1438هـ - 09/03/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام السعدي رحمه الله في كتابه "قواعد الأصول الجامعة"، في كلامه على القاعدة الثانية: "الوسائل لها أحكام المقاصد". من فروعها قتل الموصى له للموصي، وقتل الوارث لمورثه، يعاقبان بنقيض قصدهما، فتبطل الوصية في حق القاتل، ولا يرث من مورثه شيئا. ودليل ذلك ما جاء عند البيهقي والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ليس للقاتل من الميراث شيء». ليس للقاتل من الميراث شيء. فإذا قتل الوارث مورثه استعجالا للإرث، فإنه لا يرث منه، ويعامل بنقيض قصده. وهكذا أيضا الموصى له إذا قتل الموصي، أوصى إنسان بمال لفلان، أوصى عمر بمال لزيد، فزيد استعجل، أراد أن يتحصل على هذا المال، فقتل الذي أوصى له. فهنا لا يأخذ من هذه الوصية شيئا، لا يأخذ من هذه الوصية شيئا، ويحرمها بسبب استعجاله. وهي تدخل في ضمن قاعدة: «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه». فإرث الوارث هو بسبب موت المورث، بسبب موت المورث. إذا مات المورث من غير أن يتسبب في قتله، ويتعمد قتله هنا يرث. وأما إذا قتله استعجالا للإرث، فإنه يحرم من الميراث. فإذا حصل القتل من غير قصد، أو لم يتعمد ذلك، كان يكون مثلا الابن مع أبيه في السيارة، الابن يقود السيارة، ومعه أبوه بجانبه، والابن يرث من أبيه، حصل حادث ومات الأب. هل يرث الابن هنا؟ الجواب: يرث، إذا لم يكن متسببا لقتله، وليس هناك أي قرينة تدل على اتهامه بذلك، فإنه يرث. بخلاف ما لو قتله متعمدا، أو وجدت قرينة تدل على أنه أراد قتله، فإنه يحرم من الميراث. وذلك أن الوسائل لها أحكام المقاصد. فلما كان متعمدا لقتله، كان ماذا حكمه؟ أنه لا يرث منه. قال: ومن فروعها عضل الزوج لزوجته بغير حق، لتعطيه شيئا من المال، ليطلقها، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، فلا يحل الأخذ منها في هذه الحال. من فروع هذه القاعدة عضل الزوج لزوجته بغير حق، يعني المضارة بها، أن يضر الزوج بزوجته بغير حق، لأجل أن تعطيه شيئا من المال، أي من المهر، حتى تعطيه شيئا من المهر، فيطلقها. فيضايقها ويضر بها، ويمنعها شيئا من حقوقها، حتى تضيق، فتعطيه شيئا من مهرها، تفتدي به عن نفسها، حتى يطلقها. فإذا فعل ذلك، فإنه لا يحل له أن يأخذ ما أعطته. والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، يعني تذهبوا، أي تأخذوا بعض ما آتيتموهن من المهر. والله عز وجل يقول: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، يعني إذا كان السبب منها، رأت أنها لا تستطيع أن تقوم بما أوجب الله عليها تجاه زوجها، وأنها ستقع في شيء من الظلم في حقه. فهنا تفتدي منه، ترجع له مهرها وتختلع، أو تقول له طلقني. وحينئذ يحل له أن يأخذ ما أعطته من المهر. أو كذلك أيضا إذا طابت نفسها بأن تعطي زوجها شيئا من مهرها، هذا أيضا جائز. ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾، إذا طابت نفسها أن تعطي زوجها من مهرها، حل له أن يأخذ ما أعطته. وأما أن يعضلها بغير حق، فلا يجوز. فإن كان بحق، إن كان عضلها بحق، ضارها وضيق عليها بحق، لكونها وقعت في فاحشة. وقعت في فاحشة. أن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، الفاحشة فسرت بالزنا. إذا وقعت في الزنا مثلا، جاز له أن يضيق عليها حتى ترجع له مهرها. وذكروا أيضا غير الزنا، كأن تكون بذيئة اللسان، أن تكون بذيئة اللسان، وسيئة الخلق. فله أن يضيق عليها حتى ترد له مهرها. فيكون الإضرار هنا بحق. يكون الإضرار هنا بحق، فيجوز له أن يأخذ ما أعطته. وإذا كان بغير حق، فلا يجوز. وذلك أن الوسائل لها أحكام المقاصد. قال: ومنها أن من أهدى حياء أو خوفا، وجب على المهدى إليه الرد، أو يعاوضه عنها. من أهدى حياء أو خوفا، إذا أعطاك إذا أعطاك شخص شيئا حياء، مثلا رأيت قلما مع أخيك، قلت له: ما شاء الله، هذا القلم طيب، ما شاء الله، جميل، حسن، بكم اشتريته؟ وأتمنى أن يكون لي مثله، فيقول: خذه حياء. هنا ما يحل لك أن تأخذه. لا يحل لك أن تأخذه. أو خوفا، كالأستاذ مع التلميذ، إذا قال الأستاذ لتلميذه: ما شاء الله، إيش هذا القلم؟ قلم جيد، أعطني إياه، فيقول: خذه خوفا منه. هنا لا يحل له. إذا وقعت الهدية على جهة الحياء أو الخوف، فإنها لا تحل من أخذها، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». إلا بطيب نفس منه. لا بد أن تكون الهدية أو الهبة أو العطاء عن طيب نفس، أن تكون عن طيب نفس. ومن أعطى حياء أو خوفا، لم يعط عن طيب نفس، فلا تحل للآخذ أن يأخذ على هذه الحال، من كونها حياء أو خوفا. وهنا يجب على المهدى إليه الرد، يعني يرد الهدية التي أعطاه إياها. إذا قال: لا أخذ، يقول: جزاك الله خير، ما أريدها. أو يعاوضه يعاوضه عنها، إذا أعطاه قلما، يأتي له بقلم آخر مثله. إذا أعطاه كتابا حياء أو خوفا، رد إليه كتابا مثله. قال: وكثير من هذه الفروع أيضا داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات. كثير من هذه الفروع داخل في أصل اعتبار المقاصد والنيات، لأن القاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد. فإن كان المقصد حسنا، والنية حسنة، كانت الوسيلة كذلك. وإن كان المقصد سيئا، والنية سيئة، كانت الوسيلة لها حكم هذا المقصد. قال: وذلك دليل على قوة الفرع الذي تتناوله عدة أصول. وكما أن الحيل التي يقصد بها التوسل إلى فعل محرم أو ترك واجب حرام، فالحيل التي يتوسل بها إلى استخراج الحقوق مباحة، بل مأمور بها. وذلك أن الوسائل لها أحكام المقاصد. فإذا كان المقصد من الحيلة هو التوصل إلى الحق وإخراجه، كانت الوسيلة مباحة، لأن المقصد مباح. وهكذا العكس، إذا كان المقصد حراما، فالتحيل عليه، والوسيلة التي تستخدم للوصول إلى هذا الحرام تكون حراما. قال: فالعبد مأمور باستخراج حق أو الحق المتعلق به بالطرق الواضحة، والطرق الخفية. الطرق الواضحة كدفع المال لأجل استخراج الحق. دفع المال لأجل استخراج الحق، إذا كان للإنسان حق، ولا يمكن أن يتحصل على هذا الحق إلا بدفع شيء من المال، يريد هذا الذي بيده الأمر رشوة. وإذا لم تعطه لم يعطيك حقك، فأنت هنا تضطر إلى أن تعطيه شيئا من المال حتى تتحصل على هذا الحق. فالإثم على الآخذ، وأنت ليس عليك شيء، لأنك دفعت هذا المال لإحقاق الحق، وليس لإحقاق الباطل أو لدفع الحق. فالرشوة ما دفع لإحقاق باطل أو إبطال حق. وأنت بهذه الحالة تدفع لإحقاق الحق والتوصل إلى الحق الذي لك، فليس عليك الإثم، والإثم على الآخذ. قال: وطرق الخفية، قال تعالى لما ذكر تحيل يوسف صلى الله عليه وسلم لبقاء أخيه عنده: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ﴾، وهذا فيه إقرار من الله جل وعلا لما فعل يوسف حتى يبقى أخوه عنده. وضع صواع الملك في متاع أخيه، ثم فتشوا. أول ما فتش في أمتعة إخوته، ولم يبدأ بمتاع أخيه الذي فيه الصواع، حتى لا يظن أنه هو الذي فعل ذلك. حتى وجدوه عنده، فكان ذلك حيلة لبقائه عنده. وكان هذا حيلة لبقائه عنده، ولم يعد بهذا الفعل مرتكبا لحرام. قال: ومثله الحيل التي تسلم بها النفوس والأموال، كما فعل الخضر بخرقه للسفينة، لتعيبا فتسلم من غصب الملك الظالم. الخضر ماذا فعل؟ لما ركب بالسفينة مع موسى، خرق السفينة. لماذا؟ لكي تغرق، فتسلم من يد الملك الظالم. أفسد هذه السفينة لأجل الحفاظ عليها. لأجل الحفاظ عليها، فجعل هذا حيلة، جعل هذا حيلة حتى لا تصل إليها يد هذا الملك الظالم. وهذا من باب ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما. فأخذ الملك الظالم لها مفسدة، وخرقها حتى تغرق مفسدة، لكنها أخف، لأنها ستبقى في أيدي أصحابها، يستطيعون إخراجها وانتفاع بها. لكن إذا أخذها الملك الظالم، ذهبت من أيديهم، ذهبت من أيديهم. فإذا كانت الحيلة لأجل الحفاظ على الأنفس والأموال، فذلك جائز. مثل أيضا إذا جاء شخص ظالم يسأل عن شخص، وأنت تعرف أنه يريد أن يظلمه في مال أو في حق، فتتحايل عليه، تقول له: فلان غير موجود هنا، وهو مثلا عندك في البيت، تقول: غير موجود هنا، وتشير إلى يدك، تشير إلى يدك أنه غير موجود. يعني في يدك، هو سيظن أنه غير موجود في البيت. هذا حيلة من أجل دفع ظلم هذا الظالم، والحفاظ على نفس هذا الإنسان أو ماله. قال: فالحيلة تابعة للمقصود، حسنها وقبيحها. فالحيلة تابعة للمقصود، حسنها وقبيحها. فما كان مقصده حسنا، فالحيلة تكون حسنة. وما كان مقصده قبيحا، فالحيلة تكون قبيحة. لكن ليس معنى هذا أن الإنسان يتحايل بمعنى أنه يكذب. لا، الحيلة تكون بشيء ليس فيه كذب، كالتورية ونحو ذلك، حتى يتوصل إلى الحق المطلوب أو دفع ظلم الظالم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على