القواعد والأصول الجامعة 9

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 9، ألقاها

مقدمة في وسائل جلب المحبة والمودة

تناولت القاعدة الثانية من كتاب الوصول للقواعد الجامعة للعلامة السعدي رحمه الله وسائل جلب المحبة والمودة، مثل الإهداء وإفشاء السلام. كما استثنت النذر لكونه تعبديا ويترتب عليه أحكام خاصة.

كراهية نذر الطاعة ووجوب الوفاء به

النذر مكروه ابتداء، ووجب الوفاء به إذا كان طاعة، وهو مخالف للقاعدة الشرعية التي تنص على أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر.

ضمان الأفعال وتبعات الأحكام الشرعية

يتحدث هذا الفصل عن ضمان الأفعال التي تتم بغير حق، مثل ضرب مدرس لتلميذ أو علاج شخص بغير خبرة طبية، كما يتناول حكم توابع ومتممات الأحكام الشرعية.

ختام قراءة القاعدة الثانية وتوجيه الشكر

تم الانتهاء من قراءة القاعدة الثانية مع الإشارة إلى قياس غيرها من الواجبات، وتوجيه حمد وشكر لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 11 جمادى الآخرة 1438هـ - 09/03/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه «الوصول للقواعد الجامعة»، في كلامه على القاعدة الثانية: الوسائل لأحكام المقاصد. قال: كما أن من فروعها الحث على كل ما يجلب الصداقة من الأقوال والأفعال، بحسب ما يناسب الحال. من فروع هذه القاعدة: الوسائل لأحكام المقاصد، فما دام أن جلب الصداقة والمحبة والمودة أمر مقصود، فكل وسيلة توصل إلى ذلك فإنها مقصودة. ومن ذلك، مثلا، الإهداء، الهدية، فإنها مما تجلب المحبة والمودة، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «تهادوا تحابوا». وهكذا أيضا إفشاء السلام، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم. إفشاء السلام مما يجلب المحبة والمودة، وهكذا الكلمة الطيبة، والكلمة الطيبة صدقة، وغير ذلك من الأمور. وقوله: بحسب ما يناسب الحال، فقد يكون الحال يناسب أن تعطي لصديقك ولأخيك مالا، قد يكون في حاجة وفي شدة يحتاج لمن يقف بجانبه ومن يقوم معه، فالمناسب في هذه الحال أن تعطيه شيئا مما يحتاج له من مال يسد به حاجته. وقد يكون الحال يحتاج لكلمة طيبة، أو يكون بالسلام، أو يكون مثلا بهدية، قد يكون غنيا وما يحتاج إلى شيء من مالك، لكن تعطيه هدية من باب جلب المحبة والمودة. وهكذا يكون على حسب الحال. قال: وقد خرج عن هذا الأصل النذر، لحكمة اختص بها، فإن عقده مكروه والوفاء به واجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». فعقده لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل استخراجا غير محمود. على عقده يقول: خرج عن هذا الأصل أن الوسائل لا أحكام المقاصد، النذر لحكمة اختص بها، وهو أنه أمر تعبدي تعبدنا الله سبحانه وتعالى بذلك. وكذلك أيضا لكون الناذر يلزم نفسه بشيء ما ألزمه به الشرع، يلزم نفسه بشيء ما ألزمه به الشرع، فربما أوقع نفسه في الحرج، ربما أوقع نفسه في الحرج، وضيق على نفسه في أمر كان له فيه سعة، كان له فيه سعة. هذا إذا كان النذر نذرا مطلقا. وزد على ذلك إذا كان النذر معلقا، النذر المطلق كأن يقول مثلا: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام، أو لله علي أن أتصدق بكذا وكذا، أو أن أصلي كذا وكذا ركعات. والمعلق كأن يقول: الله علي إن شفى الله مريضي، أو إن جاء فلان من السفر سالما أن أتصدق بكذا وكذا، أو أن أصلي كذا وكذا ركعات. هذا أشد كراهية، هذا أشد كراهية، لأنه فيه ماذا؟ سوء أدب مع الله جل وعلا، وكأنه يقول: يا رب ما أفعل ما أصلي أو أصوم حتى تفعل هذا الأمر، تأش في مريضي أو تأتي بفلان من السفر سالما، فإن لم يأتي سالما فلا أفعل. فهذا فيه سوء أدب مع الله جل وعلا. فالمهم أن النذر عقده مكروه ابتداء، النذر ماذا؟ وعقده مكروه، يكره أن ينذر، أن ينذر المسلم، يكره أن ينذر، أن ينذر المسلم. وإذا نذر وكان النذر طاعة، وجب عليه الوفاء. وهذا خلاف القاعدة، القاعدة: الوسائل لا أحكام المقاصد، إذا كان النذر الوفاء به واجب، وهو المقصد، لابد أن تكون الوسيلة واجبة، ومع ذلك لا الوسيلة هنا مكروهة، الوسيلة مكروهة والمقصد واجب، وهذا خلاف القاعدة. طيب، هذا كما قلنا لأن الشارح حكم بذلك، فنقول: إما أن هذا الأمر تعبدي، أو لهذه الحكم التي ذكرناها من كون يلزم نفسه بشيء لم يأمره به الشارح، أو كذلك لسوء الأدب مع الله جل وعلا في عقد النذر المعلق. فالمهم أنه إذا نذر وجب عليه الوفاء، إذا كان النذر طاعة، «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، والعقد والنذر لا يأتي بخير، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما يستخرج من البخيل. هذا هو البخيل الذي ما يريد أن يفعل طاعة إلا بمقابل، ما يفعل طاعة إلا بمقابل، وإلا باب الطاعات والعبادات واسع، بابها واسع، ويستطيع المسلم أن يفعل منها ما شاء في أي وقت، في أي وقت، وفي أي حال. نعم، لا يحتاج إلى أن ينذر حتى يقوم بفعل الطاعة. وقسموا بالله جهد أيمانهم، الآية في قول جل وعلا: ﴿قُلْ طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ لأن وقسموا بالله جهد أيمانهم، لأن أمرتهم ليخرج، قل: لا تقسموا، طاعة معروفة، أي ما يحتاج إلى قسم وإلى نذر، يفعلوا الطاعة من غير قسم وحلف، من غير قسم وحلف، ما يحتاج إلى قسم. قاله: من فروع هذا الأصل فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه تلف نفس أو مال. فعل كل سبب بغير حق يترتب عليه تلف نفس أو مال، كتأديب الإنسان مثلا لدابة أراد أن يؤدب دابة فكواها بالنار فماتت، فعليه الضمان، فعليه الضمان. أو أراد أن يؤدب المدرس التلميذ فضربه مثلا في رأسه فمات، أو حصل له تلف في رأسه، فإنه يضمن، لأن هذا بغير حق، ليس له حق أن يضرب في مثل هذه المواضع المهلكة. نعم، أو تطبب إنسان في شخص وليس معروفا بالطب، تطبب في شخص وليس معروفا بالطب، جاء يعالج إنسان وليس عنده خبرة، فتلف هذا الإنسان، مات، فعليه الضمان، لأن فعله هذا بغير حق، فعله بغير حق. أما إن كان بحق، إن كان بحق، فليس عليه شيء. مثلا دفع المصل لمن أراد أن يمر بين يديه فأبى فقاتله، دفعه بشدة فأهلك أو سقط فانكسر، ليس عليه شيء، لأن هذا بحق، هذا الدفع بحق، الشرع أذن له بذلك. أو عالج طبيب إنسان وعنده خبرة بالطب، ثم يعني مات هذا المريض أو حصل له شيء من غير تفريط أو تعدي من هذا الطبيب، ليس عليه شيء، لأن هذا بحق. ونحو ذلك من الأمور، وهذه ستأتي معنا في ضمن قاعدة: ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، وما ترتب على غير المأذون فهو مضمون. قال: وكما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها، فكذلك توابعها ومتمماتها. فالذهاب إلى العبادة عبادة، وكذلك الرجوع منها إلى الموضع الذي منه ابتدأها. يقول: كما أن وسائل الأحكام حكمها حكمها، حكمها يعني حكم حكم المقصد، فكذلك توابعها ومتمماتها، يعني حكمها حكم المقصد. فمثلا الذهاب إلى المسجد للصلاة أو أداء صلاة الجماعة، صلاة الجماعة واجبة، طيب إذا كان هذا الواجب ما يتم إلا بالذهاب إلى المسجد، فالذهاب يكون واجبا، وهو من توابع أداء هذا الواجب، هذا من توابع أداء هذا الواجب، فيكون الذهاب واجب، كذلك الطهارة تكون واجبة. وهكذا قل في الحج لمن وجب عليه، فإنه إذا أراد أن يؤدي هذا الواجب يجب عليه أن يذهب إلى الحج وأن يسافر إن كان يحتاج إلى سفر، فهذا من توابع هذا الواجب. وكذلك تلزم المتممات، كالرجوع مثلا، إذا قال: أنا سأذهب وأصلي في صلاة الجماعة، لكن ما أرجع إذا ذهبت، ما سأرجع، نقول له: تذهب وترجع، يلزمك أن تذهب وأن ترجع، لأن هذا من متممات هذا الواجب، أنك تذهب وأنك ترجع. مثل الحج، لو قال: أنا سأنفق نفقة الذهاب، لكن نفقة الرجوع لا، نقول له: يلزمك أن تنفق نفقة الذهاب ونفقة الرجوع، لأن هذا من متممات هذا الواجب. وما ليتم الواجب إلا به فهو واجب، ما ليتم الواجب إلا به فهو واجب. وقس على ذلك غيرها من الواجبات. وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذه القاعدة الثانية. الحمد لله، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على