التعليق على مذكرة أحكام الصيام 18

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 18، ألقاها

مكروهات الصيام المتعلقة بالشهوة والطعام

ذكرت مكروهات الصيام المتعلقة بالشهوة مثل القبلة والمباشرة وإدامة النظر إلى الزوجة بشهوة، وكذلك المكروهات المتعلقة بالطعام مثل المبالغة في المضمضة والاستنشاق وتذوق الطعام لغير حاجة. وتشمل أيضاً تجميع الريق في الفم ثم بلعه وشم ما قد يصل إلى الحلق.

مكروهات أخرى للصائم واستغلال الوقت

شملت المكروهات الأخرى للصائم كثرة النوم، القطرة في العين والأذن، الإكثار من الكلام المباح ومخالطة الناس في غير حاجة، وتأخير الإفطار وترك السحور والتوسع في المآكل والمشارب. كما نُبه على أهمية استغلال الوقت في الطاعات بدلاً من اللهو واللعب.

تحذير من إضاعة وقت الصيام وأهمية النظافة

حذر من إضاعة وقت الصيام في اللهو واللعب، وشدد على أهمية النظافة والتحرز من استنشاق الغبار ودخان الطبخ وغيره. كما نُبه على ضرورة تجنب رفع الصوت بالصياح والتحدث عن النساء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المولى رحمه الله في الدرس التاسع: مكروهات الصيام. قال أولا: القبلة إذا أثارت الشهوة، فإنها تكره؛ خشية أن تثور شهوته، ثم يقع في المحظور من وقوع الجماع في نهار رمضان، وهو محرم على من كان صائما في نهار رمضان. قال ثانيا: المباشرة للشاب، يعني تكره المباشرة للشاب أن يباشر أهله وهو صائم؛ لأن الشباب مظنة الشهوة وغلبة الشهوة. وسيأتي في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام استأذنه شاب في المباشرة، فلم يأذن له، واستأذنه شيخ، فأذن له. قال ثالثا: إدامة النظر إلى الزوجة بشهوة، والعكس. إدامة النظر يعني النظر بتكرار واستمرار إلى الزوجة بشهوة ينظر إليها بشهوة، هذا يكره؛ لأنه ذريعة إلى حصول الإنزال. وهكذا العكس، يعني نظر الزوجة إلى زوجها بتكرار، فإن هذا يكره. وإذا أدام النظر واستمر في النظر إلى أن أنزل، فإنه يفسد صومه. قال رابعا: التفكر في جماع زوجته أو أمته، هذا أيضا مما يكره؛ لأنه أيضا ذريعة إلى حصول الإنزال، فيكره له التفكير في الجماع مع زوجته وأمته. قال خامسا: المبالغة في المضمضة، سادسا: المبالغة في الاستنشاق. يكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق؛ خشية أن يدخل شيء من الماء إلى الجوف؛ لحديث لقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما». قال سابعا: مضغ العلك -اللبان- الذي لا يتحلل منه شيء، يعني يكره مضغ العلك الذي لا يتحلل منه شيء. هناك نوع من العلك يعني لا يتحلل منه شيء أو مادة سكرية، هذا يجوز مع الكراهة. قال ثامنا: تذوق الطعام لغير حاجة، تذوق الطعام لغير حاجة مكروه. أما إن كان هناك حاجة فلا بأس. وقد مر معنا في ذكر الأشياء التي يباح للصائم فعلها أن يذوق الطعام للحاجة. قال تاسعا: تجميع الريق في الفم ثم بلعه، تجميع الريق في الفم يجمع الريق ثم يبلعه، هذا مكروه. وإذا وجد شيء من الريق في حلقه يبلعه مباشرة من غير تجميع، ولا شيء عليه. قال العاشر: شم ما لا يأمن أن تجذبه أنفاسه إلى حلقه، كمسحوق البخور والمسك. شم ما لا يأمن أن تجذبه أنفاسه إلى حلقه، يعني إذا شمه أن ينجذب ويرتفع مع نفس الاستنشاق، فإذا كان كذلك فيكره أن يشم. قال الحادي عشر: السباحة خشية وصول الماء إلى الجوف. السباحة في أثناء الصيام جائزة من حيث الجواز، يجوز، لكن يكره خشية أن يصل شيء إلى الجوف. قال ثاني عشر: كثرة النوم، يكره للصائم كثرة النوم؛ لأن بكثرة النوم يذهب عليه الوقت الكثير من غير فائدة، وهو يحتاج إلى أن يستغل وقته فيما ينفع من ذكر الله وقراءة القرآن وغير ذلك من العبادات النافعة والأعمال المفيدة. قال الثالث عشر: القطرة في العين، والرابع عشر: القطرة في الأذن، يعني هذه تكره. القطرة في العين والقطرة في الأذن، ولا يحصل بها الفطر على الصحيح؛ لأن العين والأذن ليستا منفذين إلى الجوف. قال الخامس عشر: الإكثار من الكلام المباح. كثرة الكلام ولو كان مباحا هذا مكروه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت»، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال سادس عشر: الإكثار من مخالطة الناس في غير حاجة، يعني هذا أيضا من الأمور المكروهة أن يخالط الناس ويكثر من ذلك في غير حاجة. قال سابع عشر: ضياع الأوقات في الشوارع والأسواق وعلى أبواب المحلات في غير حاجة. بعض الصائمين تجدهم يتسكعون في الأسواق وفي الشوارع، ينتقل من شارع إلى آخر، أو يجلس تحت أبواب المحلات في قيل وقال، وليس له حاجة، يعني من شراء شيء أو بيع شيء، فمثل هذا يكره. قال ثامن عشر: التشكي إلى الناس بأنه جائع أو عطشان أو تعبان من أثر الصيام. يقول: أنا جائع، أنا عطشان، أنا تعبان، هذا مكروه. هذه الأشياء التي يجدها الصائم هذه من آثار العبادة، والتي ينبغي أن يصبر عليها. قال التاسع عشر: بقاء أثر طعام السحور بين الأسنان، يعني هذا يكره أن يبقي شيء من أثر الطعام -طعام السحور- بين أسنانه؛ لأنه ربما يبتلعه بعد ذلك. قال العشرون: الدخول في عمل شاق وهو صائم، يعني يكره أن يدخل في عمل شاق وهو صائم، بحيث أنه يتعب نفسه حتى ربما يصل به الحد إلى أن يفكر بالفطر أو ربما يغشى عليه أو يغمى عليه بسبب شدة التعب. قال الحادي والعشرون: تأخير الإفطار، يكره تأخير الإفطار عن وقته إذا دخل وقت الإفطار بغروب الشمس وإقبال الليل، فالمستحب التعجيل بالفطر. قال ثاني والعشرون: ترك السحور، يعني يكره للصائم أن يترك السحور، بل يحرص أن يتسحر ولو قال مثلا: أنا آكل طعاما قبل وقت السحور بوقت مقارب، نقول: تسحر ولو بأسماء قليلة من التمر، واشرب كأسا من الماء، وبهذا تسحرت. قال ثالث والعشرون: بقاء الروائح الكريهة في جسم الصائم وملابسه، يعني ينبغي للصائم أن يكون على أكمل هيئة من النظافة والجمال. قال رابع والعشرون: التوسع في المآكل والمشارب، هذا أيضا مكروه. التوسع في المآكل والمشارب، والاقتصاد في ذلك هو المطلوب. والله عز وجل يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. قال خامس والعشرون: عدم التحرز من استنشاق الغبار ودخان الطبخ وغيره. عدم التحرز يعني يكره عدم التحرز من استنشاق الغبار، ربما يمر الغبار بجانبه فيستنشقه ولا يبالي. قال سادس والعشرون: رفع الصوت بالصياح، ولا يصخب. يعني في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب». الصخب رفع الصوت بالصياح، وهو صائم يصيح ويرفع صوته، هذا ينافي الصيام. قال سابع والعشرون: التحدث عن النساء، ولا يرفث. هذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «ولا يرفث». الرفث ذكر ما يتعلق بأمور النساء. قال ثامن والعشرون: أن يفعل فعل الجهال بالقول أو الفعل، ولا يجهل. يعني يكره له أن يجهل، أن يقع منه الجهل وهو صائم، أن يفعل فعل الجهال مما يفعله الجهلاء بالقول أو الفعل. قال التاسع والعشرون: رفع الصوت بالتنخم. إذا أراد أن يتنخم فيرفع صوته، فيكون صوته مرتفعا. إن احتاج إلى ذلك، يعني أراد أن يتنخم، ما استطاع إلا أن يرتفع الصوت من غير قصد، لا بأس. أما إذا قصد أن يرفع صوته، فلا. قال الثلاثون: أكل البصل أو الثوم أو الكراث أو البقل، ثم يأتي إلى المسجد وبه رائحتها. وهذا يكون مع الإفطار أو مع السحور، أن يفطر على شيء من هذه البقول ذوات الروائح، ثم يأتي إلى المسجد وفيه رائحته، هذا مكروه. قال الحادي والثلاثون: ضياع الأوقات في لعب الكرة، يعني يكره أن تضيع الأوقات في لعب الكرة. بعض الصائمين في نهاره كله وهو في لعب، يلعب الظهر، ثم يرجع يلعب العصر، وهكذا أيضا ربما في الليل يلعب إلى السحور، هذا ذهب وقته في لعب غير نافع، فمثل هذا يكره. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على