التعليق على مذكرة أحكام الصيام 2

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 2، ألقاها

مقدمة في أركان الصيام وواجباته

أركان الصيام ثلاثة، واجبات صيام رمضان ثمانية، أولها تحري رؤية الهلال وجوبا كفائيا. يجب على المسلم معرفة هذه الأركان والواجبات لصحة صيامه.

تفاصيل واجبات الصيام في رمضان

يجب الإمساك عن المفطرات عند طلوع الفجر الصادق حتى غروب الشمس، ورؤية الهلال واجب كفائي على بعض المسلمين. يجب على الصائم الالتزام بهذه الواجبات.

أحكام الصيام في نهار رمضان وتفاصيله

يجب الاستمرار على نية الصيام حتى غروب الشمس، وإخراج ما في الفم عند التذكر بعد الأكل أو الشرب، وإمساك بقية اليوم عند زوال العذر. هذه الأحكام تضمن صحة الصيام.

ختام الدرس والإشارة للدرس القادم

يختتم الشيخ الدرس ويعد بالتكملة في الدرس القادم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. هذا يدل على أهمية الاستمرار في التعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله في كتابه مذكرة في أحكام الصيام، الدرس الثاني: أركان الصيام. قال: أركان الصيام ثلاثة، أولا: صائم، وهو المسلم والمسلمة، الثاني: مصام عنه، وهو جميع المفطرات الحسية والمعنوية، والثالث: مصام فيه، وهو الزمان من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. هذه أركان الصيام، الصيام يقوم على ثلاثة: صائم، ومصام عنه، ومصام فيه. الصائم: المسلم أو المسلمة؛ لأن الصيام، كما مر معنا، لا يصح من الكافر. لا يصح من الكافر، فلابد أن يكون الصائم مسلما حتى يصح صيامه ويوجد الصيام. فالذي يقوم بالصيام هو المسلم أو المسلمة، الذكر أو الأنثى، من أهل الإسلام، صغيرا أو كبيرا. والثاني: مصام عنه، يعني الأشياء التي يصوم المسلم عنها ويتركها ويمسك عنها، وهي المفطرات، جميع المفطرات الحسية كالأكل والشرب والجماع، والمعنوية كالغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور ونحوها من الأمور المحرمة. فهذه مفطرات معنوية تذهب الأجر، تذهب أجر الصيام وتفسده. ومصام فيه: وهو الزمان، الزمان الذي يصوم فيه المسلم، وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس. فإذا اختل أحد هذه الأركان اختل الصيام. إذا كان الصائم أمسك عن المفطرات، أمسك عن جميع المفطرات الحسية والمعنوية، وصام من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، لكنه ليس بمسلم، ما صح الصيام. وإذا كان مسلما، لكنه لم يمسك عن جميع المفطرات، بل فعل شيئا من المفطرات، وإن صام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وقع في شيء من المفطرات، فحينئذ لا يصح الصيام. فلا يتحقق الصيام إلا بوجود هذه الثلاثة الأركان. قال: الدرس الثالث: واجبات صيام رمضان. واجبات صيام رمضان ثمانية، أولها: وجوب تحري رؤية الهلال وجوبا كفائيا. والواجب الكفائي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين. ويعبر عنه بعض أهل العلم وأهل الأصول بقولهم: أن الواجب الكفائي ما نظر فيه الشرع إلى الفعل دون الفاعل. بخلاف الواجب العيني، فهو ما نظر فيه الشرع إلى الفاعل بعينه. فالواجب الكفائي يقصد به وجود هذا الفعل، سواء قام به فلان أو فلان. مثله مثل تقصيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، هذه كلها واجبات كفائية. إذا قام بها البعض حصل المطلوب، فما يشترط أن يقوم بها جميع المسلمين، لكن يقوم بها من يكفي. المهم أن يحصل هذا الفعل، أن يحصل تغسيل وتكفين وصلاة ودفن. وهكذا أيضا رؤية الهلال، فهو يجب وجوبا كفائيا، يعني على بعض أن يقوم بعض المسلمين برؤية الهلال والتحري في رؤيته، هذا يعتبر واجبا كفائيا. والنبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث ابن عمر بالسنن، قال ابن عمر: «ترى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه». هذا يدل على أن الصحابة رضوان الله عليهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتراءون الهلال ويتحرون رؤيته. قال: ثانيا: وجوب الإمساك إذا بزغ الفجر الصادق. وجوب الإمساك إذا بزغ الفجر الصادق، يجب إذا ظهر الفجر الصادق الإمساك عن جميع المفطرات، بقول الله جل وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فأمر الله جل وعلا بالإمساك عند تبين الخيط الأبيض، أي ظهور الفجر الصادق. ومعنى هذا أن الإنسان له أن يأكل ويشرب قبل ذلك، ويتبين ذلك إما برؤية الإنسان للفجر بنفسه، أو بإخبار الثقة، بإخبار الثقة بدخول الفجر، ومن ذلك أذان المؤذن الثقة الذي يتحرى الوقت، فإنه إذا أذن علم بذلك دخول الفجر الصادق، وحينئذ يجب الإمساك عن سائر المفطرات. وهل يجب عليه أن يمسك قبل ذلك؟ الجواب: لا، ما يجب على المسلم أن يمسك قبل الفجر بربع ساعة أو نحو ذلك، بل هذا من البدع والمحدثات، ما يسمى به الإمساك قبل طلوع الفجر، هذا من الأمور المحدثة. والشرع أجاز للمسلم أن يأكل ويشرب حتى يتبين له الفجر، وليس هناك وقت للإمساك. قال: ثالثا: وجوب الإمساك عن جميع المفطرات الحسية والمعنوية حتى يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت. يعني إذا أمسك عند طلوع الفجر الصادق، وجب عليه الإمساك عن جميع المفطرات الحسية والمعنوية. عرفنا أن الحسية ما يحصل بها الفطر حقيقة كالأكل والشرب والجماع، وما يقوم مقام الأكل والشرب، والمعنوية ما يذهب أجر الصيام من الغيبة والنميمة والكذب إلى آخره. يجب الإمساك عن جميع المفطرات حتى يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت. يتحقق غروب الشمس برؤية قرص الشمس حين يسقط في الأفق ويغيب، أو يغلب على ظنه أنها غربت، كان يكون هناك غيوم وسحب فلا يرى الشمس، لكن يعلم بالوقت أن هذا الوقت وقت غروبها وأنها قد غربت، فحينئذ له أن يفطر، ولا يجوز له الفطر قبل ذلك. إذا لم يتحقق غروب الشمس أو يغلب على ظنه أنها غربت، فلا يجوز له أن يفطر. قال: رابعا: وجوب الاستمرار على نية الصيام حتى تغرب الشمس. وجوب الاستمرار على نية الصيام، يعني يستمر في حال صومه وعنده نية الصيام والإمساك حتى تغرب الشمس، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». فلو قطع النية، نية الصيام، وعزم على الفطر، ففي قول لبعض أهل العلم أنه يفطر بذلك، أنه يفطر بسبب قطع نية الصيام والعزم على الفطر. قال: خامسا: وجوب إخراج ما في الفم لمن أفطر من رمضان ناسيا ثم تذكر أو ذكر، أو عامدا بغير عذر. إخراج ما في الفم لمن أفطر من رمضان ناسيا، إنسان صائم نسيا فأكل أو شرب ثم تذكر أنه صائم، أو ذكر ذكره غيره لما رآه يأكل أو يشرب، ذكره بأنه صائم وأنه في مثلا في رمضان في نهار رمضان كيف يأكل أو يشرب، أو عامدا بغير عذر، يعني أكل متعمدا وليس عنده عذر. هنا يجب عليه إخراج ما في فمه. فإذا فعل ذلك على جهة النسيان فهو غير آثم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». والحديث في الصحيحين. وأما إذا كان متعمدا فهو آثم، فهو آثم وإن أكل أو شرب فإنه يخرج بذلك، وعليه إمساك بقية اليوم والتوبة إلى الله جل وعلا. وهل يقضي هذا اليوم؟ الصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يقضيه، ولا ينفعه القضاء، وإنما عليه التوبة النصوح. قال: أوصح المريض في أثناء النهار، أو وصل المسافر إلى بلده، أو طهرت الحائض أو النفساء، أو أسلم الكافر، أو بلغ الغلام أو الجارية، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه، أو لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا في أثناء النهار، فإنه يجب عليهم إمساك بقية اليوم. يجب عليهم إمساك بقية اليوم احتراما للشهر، احتراما لشهر رمضان ولأيام رمضان. فإنه أفطر لعذر، وقد زال هذا العذر. الحائض والنفساء مثلا لها عذر في الفطر، فإذا طهرت زال هذا العذر فتمسك. وهكذا أيضا المريض الذي أفطر بعذر المرض، إذا صح وشفي وزال العذر المبيح له للفطر، فإنه يمسك. وهكذا المسافر إذا وصل إلى بلده وقد أفطر في سفره، فقد زال العذر، فإنه يمسك احتراما للشهر. نقف إن شاء الله في هذا الموضع، ونكمل الباقي في الدرس القادم بإذن الله. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على