التعليق على مذكرة أحكام الصيام 25

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 25، ألقاها

صيام التطوع وأنواعه

يشرح هذا الفصل أنواع صيام التطوع مثل صيام يوم وإفطار يوم، ويبين فضل صيام يوم في سبيل الله. يشير إلى استحباب الصيام للشباب الذين لم يتيسر لهم الزواج.

أحكام صيام الميت عن الصيام الفائت

يتناول هذا الفصل أحكام صيام الميت عن الصيام الفائت له، سواء كان بسبب عذر شرعي في رمضان أو نذر، ويبين جواز أن يصوم عنه وليه أو أقاربه.

فضائل وأحكام متنوعة للصيام

يتناول هذا الفصل بعض الأحكام والفضائل المتعلقة بالصيام، مثل تعويد الأطفال على الصيام، واستحباب صيام أيام معينة مثل أيام البيض، والصيام في الشتاء.

صيام آخر يوم من كل شهر كسنة مستحبة

يشير هذا الفصل إلى استحباب صيام آخر يوم من كل شهر كما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لما يستحب من الصيام: قال الحادي عشر صوم يوم وإفطار يوم، نصف الدهر. قال والثاني عشر صوم يوم وإفطار يومين، ثلث الدهر، كما جاء بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص حين أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصوم يوما ويفطر يومين. فصيام يوم وإفطار يومين هذا صيام ثلث الدهر، قال: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: «فصم يوما وأفطر يوما، فذاك صيام داود، وهو أعدل الصيام». قال: يا رسول الله إني أجد أفضل من ذلك أو أجد قوة، قال: «لا أفضل من ذلك». فصيام يوم وإفطار يوم هذا صيام نصف الدهر. قال الثالث عشر: وهذا في حق من كان عنده قدرة واستطاعة أن يصوم يوما ويفطر يومين، أو يصوم يوما ويفطر يوما مع القيام بالحقوق الواجب عليه، سوى ما يتعلق بحقوق الله من الصلاة وغيرها، أو ما يتعلق بحقوق الخلق من القيام بالنفقة على أهله والكسب لهم، ونحو ذلك من الأمور الواجبة. قال الثالث عشر: صوم الشباب والشابات الذين لم يتيسر لهم الزواج، والصوم في حق هؤلاء مستحب، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». فأوصى النبي عليه الصلاة والسلام من لم يستطع الزواج من الشباب بالصيام؛ لأنه يكسر الشهوة، فالصوم في حق هؤلاء مستحب. قال الرابع عشر: صوم يوم في سبيل الله، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا». والحديث في الصحيحين: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله». فسر في سبيل الله: أي في الجهاد، في حال الجهاد في سبيل الله ملاقات العدو. وفسر في سبيل الله: أي لأجل الله، بأن يصوم مخلصا لله جل وعلا في صيامه، يريد الأجر والثواب من الله جل وعلا، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا، أي سبعين عاما. فصيام يوم في سبيل الله سبب لنيل هذا الأجر العظيم. قال الخامس عشر: صوم من لم يجد طعاما، لحديث عائشة في السنن، حين قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: «هل عندك طعام أو عندكم شيء؟» قالت: لا، قال: «فإني إذن صائم». فصيام الإنسان عند عدم وجود طعام هذا مستحب بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. قال سادس عشر: الصيام عمن مات وعليه صيام، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». الحديث في الصحيحين: الصيام عن من مات وعليه صيام، يعني عليه الصيام في ذمته. وهذا في حق من أفطر في رمضان لعذر، ثم زال العذر ولم يصم. إنسان كان مريضا في رمضان فأفطر، ثم عوفي وشفي بعد رمضان وبقي أشهر ولم يقض، ثم مات، فهذا يصام عنه؛ لأن القضاء دين في ذمته. فمن يصوم عنه يصوم عنه وليه، أي قريبه. قريبه الذي يرثه هو الذي يصوم عنه، كأن يكون مثلا الذي مات الأب، فيصوم عنه ابنه أو أخوه أو أبوه أو عمه أو نحو ذلك من الأقارب. هذا الصيام في حق هؤلاء الأقارب عن هذا الميت مستحب، وليس بواجب، وهذا قول جمهور أهل العلم. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: «صام عنه وليه»، فهذا الفعل فعل الماضي يراد به الأمر، أي ليصم عنه وليه، وهو محمول على الاستحباب، محمول على الاستحباب لقول الله جل وعلا: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾. فكونه لم يصم فهو الذي يتحمل ذلك، ولا يكون على الولي واجبا بحيث أنه إذا لم يصم كان آثما، لا بل يستحب له أن يصوم عن قريبه هذا الذي مات وعليه صيام. وسواء كان الصيام الذي عليه واجبا بأصل الشرع كرمضان، أو كان واجبا بالنذر، أو كان واجبا بالنذر على الصحيح، فإنه يصام عنه. وسواء صام عنه واحد من أوليائه وأقاربه، أو صام عنه جماعة، مثلا أفطر رمضان كله، ثم لعذر، ثم زال العذر وعاش فترة ثم مات عليه ثلاثون يوما، فيجوز مثلا أن يصوم اثنان من أوليائه كل واحد يصوم خمسة عشر يوما، أو يصوم ثلاثون شخصا من أوليائه كل واحد يصوم يوما، كل هذا جائز، أو يصوم واحد الأيام كلها. قال سابع عشر: تعويد الصبيان على صيام رمضان إذا أتموا السنة السابعة من أعمارهم، يعني يستحب تعويد الصبيان على صيام رمضان إذا بلغوا السنة السابعة من أعمارهم، أي سنة التمييز. أمر الكلام على ذلك في الدروس الماضية. قال ثامن عشر: من أراد أن يجمع بين الأربع الخصال، لحديث «من أصبح منكم اليوم صائما» الحديث رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، حين اجتمعت تلك الخصال الأربع في أبي بكر رضي الله عنه، وهي الصيام، وشهود الجنازة، والصدقة، وعيادة المريض، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة». فإذا أراد أن يجمع بين هذه الخصال الأربع، فيستحب له أن يصوم من أجل ذلك. قال التاسع عشر: الصوم في الشتاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة». الحديث خرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني والبيهقي، ومن أبي شيبة وغيرهم عن عامر بن مسعود رضي الله عنه. نعم، جاء من حديث أنس، ومن حديث جابر عند البيهقي، وحسن الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع: «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة». هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام غنيمة باردة. لماذا؟ أولا لأن الشتاء يكون الجو باردا، فلا يشعر الصائم بشيء من التعب، كما يكون في الحرب. والأمر الثاني أن الشتاء يكون النهار فيه قصيرا، فالصيام في الشتاء غنيمة يغنمها المسلم، وهي أيضا غنيمة باردة، ليس فيها شيء من التعب وشدة العطش كما يكون ذلك في الصيف، فالصوم في الشتاء مستحب. قال العشرون: الصيام ثلاثة أيام من كل شهر، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما في حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «صم ثلاثة أيام من كل شهر». في قول عليه الصلاة والسلام: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر يذهب وحر الصدر». وغيرها من الأحاديث. وسواء كانت هذه الثلاثة الأيام من أول الشهر أو وسط الشهر أو آخر الشهر، أو صامها متفرقة، يصوم مثلا يوما من أول الأيام العشر الأولى، ثم يوما آخر في العشرة الثانية، ثم يوما ثالثا في العشرة الثالثة. ولكن الأفضل والمستحب أن تكون أيام البيض: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. قال الحادي والعشرون: صيام آخر يوم من كل شهر، قال الإمام البخاري رحمه الله: باب صوم آخر الشهر. هذا الصوم المستحب. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على