التعليق على مذكرة أحكام الصيام 33

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 33، ألقاها

أخطاء الصائمين في رمضان

يتناول المقطع الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الصائمون في رمضان مثل صوم النفساء قبل تمام الأربعين والأكل وقت الأذان الثاني. يُوضح الأحكام الشرعية الصحيحة لهذه الأمور ويحذر من الوقوع في هذه الأخطاء.

ضياع الأوقات في رمضان

يتناول المقطع عددًا من الأخطاء التي تؤدي إلى ضياع الأجر والفوائد الروحية من الصيام مثل متابعة المسلسلات والتأخر عن صلاة المغرب وتضييع أوقات الشباب في الدور الرمضاني.

استغلال رمضان في الطاعات

يشدد المقطع على أهمية استغلال رمضان في الطاعات وعدم إضاعة الفرص الروحانية مثل إضاعة ليالي رمضان في الأسواق والقيام بأعمال شاقة أثناء الصيام.

حكم إطفاء الأضواء في صلاة التراويح

يعتبر إطفاء الأسرجة في صلاة التراويح والتهجد خطأ ولا يزيد من الخشوع والتدبر، ويمكن للإنسان أن يتدبر القرآن مع بقاء الأضواء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله لذكره لأخطاء يرتكبها بعض الصائمين. قال الحادي والعشرون: بعض النساء تظن أن صوم النفساء لا يصح قبل تمام الأربعين إذا هي طهرت قبل ذلك، وهذا من الأخطاء الشائعة عند النساء، أن المرأة إذا طهرت قبل الأربعين من نفاسها فإنه لا يصح صومها. وبعض النساء تقول: تصوم ثم تقضي هذا الصيام، تقضي هذا الصيام الذي صامته قبل الأربعين، وهذا ليس بصحيح. بل إذا طهرت قبل الأربعين فإنها تصوم، وصومها صحيح، ولو جاءت دم بعد ذلك، ولو جاءت دم بعد ذلك، فإن صومها التي صامته وهي طاهرة صحيح. قال الثاني والعشرون: النوم في المسجد بدون سروال داخلي طويل مما قد يسبب انكشاف العورة، وهذا أيضا من الأخطاء، وخاصة في حق المعتكفين لكثرة مكثهم في المسجد، فينبغي أن يحرصوا على لبس السراويل الداخلية الطويلة حتى لا تنكشف عورتهم، ربما مع النوم يتقلب تنكشف العورة، ولذلك ينبغي الحرص على لبس السراويل الداخلية طويلة. قال الثالث والعشرون: الأكل والشرب وقت الأذان الثاني للفجر، وهذا أيضا من الأخطاء، إذا أذن الأذان الثاني يهرول الكثير إلى برادة الماء حتى يشرب، فيشرب والمؤذن يؤذن، ويظن أن الشرب لا بأس به مع الأذان، وإنما يمتنع بعد الانتهاء من الأذان، هذا خطأ. أذان المؤذن معناه الإعلان بدخول وقت الفجر، الإعلان بدخول وقت الفجر. والله عز وجل يقول: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. الله عز وجل أباح الأكل والشرب في ليالي رمضان إلى طلوع الفجر، إلى طلوع الفجر. والمؤذن يعلن ويخبر بدخول الفجر، إذن يجب الإمساك عن الأكل والشرب، فلا يجوز لأحد أن يشرب مع أذان المؤذن، وخاصة إذا كان يعني ممن يتحرى الوقت ويؤذن في الوقت، فمن فعل ذلك فإنه يفسد صومه، فإنه يفسد صومه. قال الرابع والعشرون: دخول المسجد وأثر الثوم والبصل والكراث والبقل ينبعث من فم الآكل. نعم، هذا أيضا من الأخطاء، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا وليقعد في بيته». وفي رواية: «فلا يصلي أو قال فليعتزل مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بني آدم الذي يأكل ثوما أو بصلا نيئا غير مطبوخ». فإنه تبقى له رائحة في الفم يتأذى منها الناس وتتأذى منها الملائكة، فإنه لا يأتي إلى المسجد. وإذا أراد أن يأتي فيزيل، يستعمل بعض الأشياء التي تزيل هذه الرائحة. وأما أن يأتي إلى المسجد ورائحة الثوم والبصل في فمه فهذا لا يجوز. وإذا احتاج أن يأكلها فيحرص على طبخها، يأكلها مطبوخة حتى تذهب رائحتها فلا يبقى لها أثر. وإن احتاج أن يأكلها نيئا لمرض مثلا شعر بحمى أو شيء من ذلك وأراد أن يأكلها نيئا غير مطبوخة فيأكلها، ثم إن بقيت لها رائحة ولم تزل فلا يأتي إلى المسجد ويصلي في بيته، هذا إذا احتاج إلى أكلها واشتاقت نفسه لها أو لأجل حاجة من مرض أو نحو ذلك وبقيت الرائحة في فمه فإنه لا يأتي إلى المسجد حتى لا يتأذى منه الناس. قال الخامس والعشرون: تضييع الصائم وقته في متابعة المسلسلات والتمثيليات والمباريات، وهذا أيضا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس، أنه يضيع وقته تحت شاشات التلفاز والنظر في الأفلام والمسلسلات والمباريات وغير ذلك مما يبث في وسائل الإعلام، فيذهب عليه الوقت الكثير في غير فائدة، بل وربما تحمل آثاما أو زورا بما يرى بما يبث في هذه الأفلام والمسلسلات من ظهور النساء كاسيات عاريات، وسماع الموسيقى والغناء، وربما ضيع الصلوات في جماعة بسبب ذلك، فكل هذا من الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس في أثناء صيامهم. قال السادس والعشرون: التأخر عن صلاة المغرب، فتفوته ركعة أو أكثر، يعني هذا أيضا من الأخطاء، أن الرجل يفطر في بيته ويتأخر فتقام الصلاة صلاة المغرب فلا يأتي، لو قد فاتته ركعة أو ركعتان فيفوت على نفسه خيرا كثيرا. فلذلك يحرص إذا أفطر في بيته أن يعجل بالذهاب للمسجد حتى يدرك الصلاة من أولها، أو يفطر في المسجد حتى لا تفوته الصلاة. قال السابع والعشرون: سرعة بعض المؤذنين في إقامة صلاة المغرب بحيث لم يجعل بين الأذان والإقامة إلا خمس دقائق، وتأخير بعض المؤذنين إقامة المغرب بحيث يجعل بين الأذان والإقامة عشرين دقيقة أو أكثر، وخير الأمور أوسطها. فلو جعل بين الأذان والإقامة لصلاة المغرب عشر دقائق كان كافيا. نعم، في بعض المساجد ربما يقيمون الصلاة المغرب مباشرة بعد الأذان بخمس دقائق، يعني ما يتهنى المفطر في إفطاره وإذا بالصلاة قد قامت، والذي في بيته لا شك أنه ستفوته الركعة والركعتان ربما الثلاث، وهذا خطأ. وفي المقابل أيضا التطويل الكثير أو التأخير في إقامة المغرب فتتأخر إلى قدر عشرين دقيقة أو خمس وعشرين دقيقة، هذا أيضا خطأ. وأمر وسط كما قال الشيخ رحمه الله يجعل عشر دقائق يحصل بها المقصود من حصول الفطر وتمكن من كان في بيته للحضور إلى الصلاة وإدراك الصلاة من أولها. قال الثامن والعشرون: تضييع أوقات الشباب بما يسمى بالدور الرمضاني صباحا وعصرا وبعد العشاء، وهذا يشبه أن يكون مؤامرة على قراءة القرآن الكريم وغيرهم من عبادات. نعم، تقام في رمضان ما يسمى بالدور الرمضاني، سواء كان في لعب الكرة أو الشطرنج أو الورق أو غيرها من الألعاب واللهو، فتضيع فيها أوقات كثيرة من أوقات الشباب في هذه الدوريات التي يذهب بها المقصود من إدراك فضيلة هذا الشهر المبارك والإقبال فيه على طاعة الله جل وعلا، فهو كما قال رحمه الله مشبه أن تكون مؤامرة لصد الشباب عن كتاب الله جل وعلا والإقبال عليه تلاوة وحفظا وتدبرا ودراسة، فتضيع الأوقات الكثيرة في لعب ولهو بلا فائدة. قال التاسع والعشرون: عدم المبالاة بصلاة التراويح، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». عدم المبالاة بصلاة التراويح، فكثير من الناس ربما ما يصلون، لا يصلون التراويح ولا يبالي بها، وهذا من الحرمان العظيم، من الحرمان العظيم. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». ثم تجد أنه لا يبالي بذلك، يصلي الناس وهو في جالس أو يخرج إلى بيته أو يذهب إلى السوق ولا يصلي، وكأنه يقول: أنا مستغن عن مغفرة الله، وليس لي حاجة بمغفرة الله سبحانه وتعالى، فيحرم نفسه خيرا عظيما وخيرا كبيرا. فالإنسان يعني فقير إلى الله جل وعلا، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد. مهما عمل الإنسان من أعمال طاعات وعبادات، وكذلك أيضا أقبل على طاعة الله فهو بحاجة إلى رحمة الله وإلى عفو الله وإلى مغفرة الله جل وعلا، ولا يستغني العبد عن ربه جل وعلا طرفة عين. والله جل وعلا جعل للإنسان أسبابا لنيل المغفرة والرحمة، وهذا من عظيم رحمة الله وفضل الله جل وعلا. ومن الصلاة التراويح والقيام في هذا الشهر المبارك، يصلي الإنسان ليلة مع إمامه مؤمنا محتسبا فينال بذلك مغفرة الله جل وعلا. فالواجب على المسلم أن يحرص أن يحرص على هذا الخير وعلى هذه الطاعة والعبادة التي من الله سبحانه وتعالى بها. قال الثلاثون: جعلوا ليالي رمضان ليالي تتبع الموضات في الأسواق، هذا من القطع. بعض الناس تجده في ليالي رمضان كل يوم في السوق ينظر من محل إلى محل ومن دكان إلى آخر ومن موضة إلى موضة أخرى، فتذهب عليه هذه الليالي المباركة في ماذا تنقل من هنا وهناك، ويغبن على نفسه خيرا عظيما، بدل أن يحيي هذه الليالي بطاعة الله وبالصلاة والقيام وتلاوة القرآن وذكر الله جل وعلا، فيحييها بالتنقل بالأسواق. قال الحادي والثلاثون: تغني بعض أئمة المساجد في قنوت الوتر وتكلف السجع وإطالة الدعاء حتى يشق على المصلين، هذا يوم القيامة. بعض أئمة المساجد تجده يتغنى في قنوت الوتر ويدعو كما يقرأ القرآن باللحن والغناء، وربما تكلف السجع في الدعاء، وهذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام ولا الصحابة رضوان الله عليهم. والمشروع على الإنسان يدعو من غير تغن ولا تلحين ولا تكلف للسجع بما يتيسر من الدعاء، ويختار جوامع الكلم التي كان يدعو بها النبي عليه الصلاة والسلام. فإن من هدي عليه الصلاة والسلام أنه كان يحب جوامع الكلم ويدعو ما سوى ذلك، كما تقول عائشة رضي الله عنها. ولا يطيل الدعاء حتى يشق على المصلين، بعض الأئمة ربما يدعو نصف ساعة وهو يقنت، هذا لا شك أن فيه مشقة على الناس. والذي ينبغي أن يختار كما سمعنا جوامع الكلم ويقتصر ولا يطيل في الدعاء القنوت. قال الثاني والثلاثون: عدم المبالاة بالعشر الأواخر وتضيعها لأدنى الأسباب، يعني تضيع استغلالها بما ينتفع به لأسباب تافهة، فهذا خطأ، ينبغي الحرص على استغلال هذه العشر الأواخر من رمضان لما فيها من ليلة القدر التي هي خير ليالي السنة. قال الثالث والثلاثون: الدخول في أعمال شاقة في نهاية رمضان وهو صائم، هذا من الخطأ، أن الإنسان يدخل نفسه في عمل شاق في نهاية رمضان وهو صائم حتى يتعب وربما أيضا شق على نفسه بسبب ذلك أو أدى به الحال إلى أن يفطر، هذا خطأ. إذا أنت تعلم أنك صائم وأن هذا العمل شاق ويحتاج إلى جهد عظيم وإلى يعني قوة ونشاط، فتؤخره إلى الليل بعد أن تفطر، فلا تدخل نفسك في عمل فوق طاقتك وأنت صائم فتضر بصيامك بسبب هذا العمل. قال الرابع والثلاثون: إطفاء الأسرجة في صلاة التراويح والتهجد ويبقى سراج خافت جدا، هذا من الخطأ. إطفاء الأسرجة السرج الموجودة ويبقى سراج واحد فقط، لماذا يقول هذا أدعى إلى الخشوع والتدبر إلى آخره، وهذا ليس بصحيح. هذا الفعل خطأ، يبقى تبقى الأضواء في محلها والإنسان يتدبر القرآن في قراءته ولا يحتاج إلى تقفيل الأضواء والسرج. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على