التعليق على مذكرة أحكام الصيام 37

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 37، ألقاها

مقدمة في فضائل شهر رمضان

يبدأ الدرس بالتحدث عن فضائل شهر رمضان، حيث يُعد شهر الصيام والقيام ونزول القرآن، ويحتوي على ليلة القدر. كما أنه شهر الإقبال على الخير والكف عن الشر.

تتمة الكلام عن فضائل رمضان

يستمر الحديث عن فضائل شهر رمضان، حيث يُذكر أنه شهر الفتوحات الإسلامية والاعتكاف في المساجد، وشهر نزول الكتب السماوية والبر والجود والإحسان. كما يُشدد على استجابة الدعوات وتفريج الكربات فيه.

خصائص ومزايا شهر رمضان

يُناقش الدرس خصائص شهر رمضان، مثل نزول الملائكة وفتح أبواب الجنة والرحمة، وغلق أبواب جهنم. كما يُعتبر شهر الشكر والتقوى ومدارسة القرآن، ويُطلق عليه اسم شهر الصبر لكثرة خيره فيه.

ختام الحديث عن رمضان

يختتم الدرس بالتأكيد على أن شهر رمضان فرصة للتقرب من الله والاستفادة من بركته، ويُنتهى بالصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: الدرس الثالث والعشرون: شهر رمضان. قال أولًا: شهر رمضان شهر الصيام، قال الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ فقد فرض الله سبحانه وتعالى صيام هذا الشهر، فهو شهر الصيام، وهو الشهر الوحيد الذي فرض الله سبحانه وتعالى صيامه. قال ثانيًا: شهر رمضان شهر القيام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»، متفق عليه من حديث أبي هريرة. فهو شهر القيام، ولهذا شرع قيام الليل والتراويح جماعة بهذا الشهر بما لم يشرع بغيره من الشهور. قال ثالثًا: شهر رمضان شهر نزول القرآن، قال الله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ فاختص الله جل وعلا هذا الشهر بنزول القرآن دون غيره من الشهور، لذلك كان هذا الشهر شهر القرآن، وكانت العناية بالقرآن فيه عناية عظيمة أشد من غيره من الشهور. قال رابعًا: شهر رمضان شهر ليلة القدر، قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ فشهر رمضان شهر ليلة القدر؛ لأن الله عز وجل أخبر بأن نزول القرآن في رمضان: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ ثم قال: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إذا ليلة القدر في شهر رمضان، فخص الله عز وجل هذا الشهر بهذه الليلة العظيمة المباركة دون غيره من الشهور. قال خامسًا: شهر رمضان شهر الإقبال على الخير، يا باغي الخير أقبل. سادسًا: شهر رمضان شهر الكف عن الشر، ويا باغي الشر أقصر. قد مر الكلام على ما يتعلق بهذين الأمرين في الدروس الماضية. قال سابعًا: شهر رمضان شهر الزكوات والصدقات، زكاة الفطر، ومن كان حوله رمضان لزكاة ماله زكاه فيه، شهر الزكوات، ففرضت زكاة الفطر على الصائمين وغير الصائمين في هذا الشهر، شهر رمضان، ومن كان زكاة ماله في رمضان بأن يحال الحول ويبلغ تمامه في رمضان فإنه يزكي ماله في رمضان. قال ثامنًا: شهر رمضان شهر الاعتكاف في المساجد، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، والحديث في الصحيحين. فكان من هديه عليه الصلاة والسلام أنه يعتكف في رمضان في العشر الأواخر منه. وهل اعتكف في غيره؟ في سنة من السنوات اعتكف عليه الصلاة والسلام في شوال، وذلك أنه أراد أن يعتكف في رمضان فرأى الخيم قد نصبت، فسئل عنها، فقالوا: هذه خيم أزواجك، أردنا أن نعتكف مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقال عليه الصلاة والسلام: «آل بر يردنا؟» فترك الاعتكاف تلك السنة، ثم قضاه في شوال. فالاعتكاف غير رمضان مشروع، لكن يتأكد استحبابه في العشر الأواخر من رمضان. قال تاسعًا: شهر رمضان نهاره صيام وليله قيام؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: «من صام رمضان ومن قام رمضان» فيجتمع للعبد في شهر رمضان هاتان عبادتان عظيمتان، وهما عبادة الصيام وعبادة القيام، فيصوم نهاره ويقوم ليله. قال عاشرًا: شهر رمضان شهر الفتوحات الإسلامية والانتصارات العظيمة، منها غزوة بدر الكبرى وفتح مكة، وفتح مكة الأعظم. قال الحادي عشر: شهر رمضان شهر الاعتمار إلى بيت الله الحرام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة معي». قال ثاني عشر: شهر رمضان شهر الهدايات ونزول الكتب السماوية من رب البريات، كما في حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام أحمد والطبراني في الكبير وابن عساكر، وحسنه شيخ الألباني في صحيح الجامع وفي الصحيحة. نعم، فأنزل الله عز وجل الكتب السماوية في هذا الشهر العظيم، كما في حديث واثلة بن الأسقع، وقد مر ذكره في الدروس الماضية. قال ثالث عشر: شهر رمضان شهر البر والجود والإحسان، كما في حديث ابن عباس المتفق عليه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان». الرابع عشر: شهر رمضان شهر استجابة الدعوات وتفريج الكربات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتى يفطر» الحديث، فالصائم تستجاب دعوته كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا كما ذكرنا ينبغي للصائم أن يكثر من الدعاء. قال خامس عشر: شهر رمضان شهر سلسلة الشياطين ومردة الجن، كما ورد في الحديث عند البخاري من حديث أبي هريرة، قال: «وسلسلة الشياطين» يعني جعلت للسلاسل والأغلال حتى لا تصد الناس عن الخير. السادس عشر: شهر رمضان شهر سقيا الماء وإطعام الطعام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائما فله مثل أجره»، وتفطير الصائم في الأكل أو الشراب كل ذلك يشمله الحديث. قال سابع عشر: شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة». قال ثامن عشر: شهر رمضان شهر نزول الملائكة إلى الأرض أكثر من عدد الحصى، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أحمد والطيالسي وابن خزيمة، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع وفي الصحيحة. فيكثر نزول الملائكة إلى الأرض في مثل هذا الشهر نزولًا يعني كثيرًا لا يكون مثله في غيره من الشهور، وهذا مما يدل على فضيلة هذا الشهر المبارك وكثرة الخير الذي يكون فيه. قال تاسع عشر: شهر رمضان شهر فتح أبواب الجنة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم: «وتفتح أبواب الجنة». قال العشرون: شهر رمضان شهر فتح أبواب الرحمة، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم. قال الحادي والعشرون: شهر رمضان شهر فتح أبواب السماء، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري. قال الثاني والعشرون: شهر رمضان شهر غلق أبواب جهنم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري. قال الثالث والعشرون: شهر رمضان شهر الشكر، كما قال الله عز وجل: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾ أي تشكروا الله عز وجل على ما من عليكم من نعمه العظيمة، وما فرض عليكم أوجب عليكم من صيام شهر رمضان الذي فرضه عليكم وأمركم بصيامه، وما خفف عليكم فيه من أنواع التخفيف والتيسير، فتشكروا الله عز وجل على فضله وعظيم منته وكرمه. قال الرابع والعشرون: شهر رمضان شهر الرشد، كما قال تعالى بين آيات أحكام الصيام: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ يرشدون يعني إلى الصواب، أن يأخذوا بالحق ويستقيموا عليه، وكذلك أيضًا يقوموا بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم. قال الخامس والعشرون: شهر رمضان شهر التقوى، افتتح الله آيات الصيام بالتقوى واختتمها بالتقوى، فقال عز من قائل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ واختتمها بقوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون﴾ فابتدأ آيات الصيام بالتقوى وختمها بالتقوى، مما يدل ويؤكد أن المقصود من فرض الصيام هو تحقيق تقوى الله جل وعلا، وأن ما فرض الله عز وجل من شرائع وأحكام يقصد منها تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه. قال سادس والعشرون: شهر رمضان شهر مدارسة القرآن، كما في حديث ابن عباس المتفق عليه حين كان جبريل يدرس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن. قال السابع والعشرون: شهر رمضان شهر الصبر، كما سماه النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، وقد مضى. الثامن والعشرون: شهر رمضان شهر مبارك لكثرة خيره الذي فيه، ولذلك فهو شهر بركة طيب. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على