الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 41، ألقاها
يشرح المقطع أحاديث نبوية تتعلق بفضل الصيام وأجره العظيم عند الله، ويبين أن للصائمين بابًا خاصًا في الجنة يسمى الريان. كما يشير إلى أبواب الجنة ودعوة الصالحين إليها بناءً على أعمالهم الصالحة.
يشرح الحديث الشريف أبواب الجنة ودعوة الصالحين إليها بناءً على أعمالهم الصالحة، مثل الصلاة والصيام والجهاد والصدقة. كما يذكر أن أبا بكر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إمكانية دعوة الشخص من جميع الأبواب.
يُشدد النبي صلى الله عليه وسلم على أهمية السحور وبركته في الصيام، ويُنصح حتى بشرب الماء كسحور، كما يُفضل تناول التمر لما يحتويه من فوائد غذائية. الصيام يُعتبر جنة ووقاية من النار لمن يقوم به بإخلاص.
الصيام يدفع الإنسان إلى ترك المحرمات والمكروهات، ويكون وسيلة للابتعاد عن الشر والإقبال على الخير، فيقيه من النار وعذاب الله. يُعتبر الصيام عبادة سرية لا يطلع عليها إلا الله.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في ذكره لأحاديث صحيحة تتعلق بالصيام: التاسع والعشرون، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، الحسنة بعشر أمثالها، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي، الصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، مرتين، والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرحا، وإذا لقي ربه فرح بصومه» الحديث في الصحيحين. هذا الحديث حديث قدسي يرويه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى، قال الله: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به». ومعنى قوله جل وعلا: «إلا الصيام فإنه لي»، يعني عبادة خاصة بالله جل وعلا، لأنها عبادة سرية لا يطلع عليها إلا الله، ولا يعلم بحقيقة صيام الصائم إلا الله سبحانه وتعالى. قال: «وأنا أجزي به»، يعني أن الله جل وعلا تكفل بجزاء الصائمين، تكفل الله بجزاء الصائمين، وإذا أسند الجزاء إلى الكريم جل وعلا فلا شك أن الجزاء سيكون عظيما والثواب سيكون كبيرا. ولهذا الله عز وجل قال: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾. الحسنة بعشر أمثالها، الحسنة تضاعف إلى عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصيام فإنه لا عدد له، لا عدد له. وهذا يدل على عظيم أجر الصائمين. وبقية جمل هذا الحديث قد مر الكلام عليها في الدروس الماضية. قال: الثلاثون، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد». والحديث في الصحيحين. إن في الجنة ثمانية أبواب، هذا فيه دليل أن الجنة أولا مخلوقة وموجودة، وأن لها أبوابا، ولها ثمانية أبواب، فيها باب، أي من أبواب الجنة، باب يقال له الريان، وهو خاص بالصائمين، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، أي من غير الصائمين، لا يدخل منه أحد من غير الصائمين، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد. قال: الحادي والثلاثون، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير». وفي رواية: «دعاه خزنة الجنة، كل خزنة باب، أي فل هلم». «فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام - باب الريان - ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة». قال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؟ هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر». والحديث في الصحيحين. هذا الحديث أيضا فيه فضيلة الإنفاق في سبيل الله جل وعلا، من أنفق زوجين من شيء من الأشياء، يعني من أي شيء، من طعام، من مال، من ثياب، أنفق زوجين، يعني شيئين، في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة، نودي من أبواب الجنة: «يا عبد الله، هذا خير»، يعني كل من على أبواب الجنة من خزنتها يناديه حتى يدخل الجنة. ثم من كان له عمل من الأعمال وطاعة من الطاعات التي يعني أكثر منها، وكان من أهلها، نودي من بابها الذي خص لها. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، من كان من أهل الصلاة ممن حافظ على الفرائض وأكثر من النوافل، سواء كانت النوافل الراتبة أو كان قيام الليل ونحوها من الصلوات، فإنه ينادى من باب الصلاة. ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، من كان ممن جاهد في سبيل الله بماله أو بنفسه، فإنه يدعى من باب الجهاد، وسواء كان الجهاد بالسيف والسنان أو كان بالحجة والبرهان، فإن طلب العلم والتعلم والتعليم هو يعتبر من أنواع الجهاد. والله عز وجل يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾ أي بالقرآن. قال: ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام - باب الريان - ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، من كان من المحافظين المكثرين من الصدقة والإنفاق، يدعى من باب الصدقة، يناديه خزنة الباب أن يدخله من باب الصدقة. فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله - يعني أفديك بأبي وأمي - ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؟ هل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ يعني هل يمكن أحد يأتي فيناديه من كان على باب الصلاة، ومن كان على باب الجهاد، ومن كان على باب الصدقة، ومن كان على باب الصيام، كل يدعوه حتى يدخل إلى الجنة؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «نعم، وأرجو أن تكون منهم». أرجو أن تكون منهم، لأن أبا بكر رضي الله عنه كان من السباقين في باب الخير، وفي باب الطاعة، وفي باب الصلاة، وفي باب الصيام، وفي باب الجهاد، وفي باب الصدقة، فكان رضي الله عنه من السباقين في ذلك الذي لا ينافس ولا يسابق، رضي الله عنه. قال: الثاني والثلاثون، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تسحروا ولو بجرعة من ماء». الحديث أخرجه المقدسي في الضياء المختارة، وأحمد. وجاء من حديث أنس عند أبي يعلى، وعبد الله بن عمر عند ابن حبان، وعن عبد الله بن سراقة عند ابن عساكر. وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع. أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «تسحروا ولو بجرعة من ماء»، يعني ولو أن تتسحر بقليل من الماء، تشرب شربة من الماء تكون لك سحورا، تجد بركتها وتجد خيرها وأثرها في يوم صيامك. والمعنى لا تدع السحور ولو أن تشرب شيء من الماء، المهم أنك تتسحر، ما تقول مثلا: أنا والله شبعان، قد أكلت الساعة الواحدة، ما عندي نفس للطعام. نقول: اشرب كأسا من الماء تكون لك سحورا. قال: ثالثون، عن رجل من الصحابة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السحور بركة أعطاكمها الله فلا تدعوه». الحديث أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله، وشيخنا الوادعي رحمه الله في صحيح المسند. إن السحور بركة أعطاكمها الله فلا تدعوه، هذا فيه يعني حث وترغيب من النبي عليه الصلاة والسلام بالمحافظة على السحور، وأن الإنسان لا يدعه، لا يدع السحور، بل يتسحر بما يتيسر، ولو بشرب ماء، ولو بتمرات، أو بقليل من الطعام، المهم أنه يتسحر، يكون له نصيب من السحور، أقل شيئا يشرب شربة ماء، فذلك لأن السحور بركة. وهذا شيء مجرب، يعني مجرب، لو أن الإنسان صام بلا سحور، ربما يجد شيئا من التعب والمشقة في الصيام، لكن لو تسحر ولو شيئا يسيرا، يجد يعني بركة هذا السحور، وأن عنده شيئا من الطاقة والقوة في أثناء صيامه، وهذا من بركة السحور. قال: الرابع والثلاثون، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم سحور المؤمن التمر». أخرجه ابن حبان والبيهقي، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة. نعم سحور المؤمن التمر، هذا أيضا فيه حث وترغيب على السحور بالتمر، السحور بالتمر، والتمر مفيد، ذكر أهل الطب أن التمر يعني اجتمع فيه أكثر الفيتامينات التي في الطعام، أكثر الفيتامينات التي في الطعام توجد في التمر، ولذلك فهو يعني فاكهة وغذاء. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بيت ليس فيه تمر جياع أهله»، الذي عنده تمر يعني عنده الطعام الذي يسد به جوعه ويكون فيه يعني شيء من الشبع ودفع الجوع. فالسحور بالتمر من الأمور التي ينبغي الاعتناء بها، ينبغي العناية بها لما له التمر من أثر عظيم في يعني قوة البدن في نشاطه وتعويضه لما يفقد في أثناء الصيام من السكر ونحوه. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصيام جنة وحصن حصين من النار». أخرجه أحمد والبيهقي، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب. الصيام جنة، جنة يعني وقاية، جنة بمعنى وقاية، يقي صاحبه، الصيام جنة وحصن حصين من النار، معنى أن الصيام حصن يقي صاحبه من النار، وذلك أن هذه العبادة العظيمة لا يوفق لها إلا من كان حريصا على الخير، من كان حريصا على الخير ويريد الأجر والثواب من الله جل وعلا، لأن الصيام كما علمنا عبادة خفية وسرية بين العبد وبين ربه. وإذا كان الإنسان يعني يصوم فيترك مشتهيات النفس التي هي مباحة وتحبها النفوس، يتركها لله جل وعلا وطاعة لله، فلا شك أنه أبعد عن الأمور المحرمة وعما يغضب الله سبحانه وتعالى، فيدفعه ذلك إلى الإقبال على الخير والابتعاد عن الشر، فلذلك يكون الصيام يعني جنة ووقاية عظيمة تقيه من النار ومن عذاب الله جل وعلا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.