الدرس في كتاب المعاملات 20، ألقاها
الكفالة هي التزام إحضار من عليه حق مالي لربه إلى مجلس الحكم، وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. تعتبر سنة مستحبة في حق الكفيل إذا كان قادرا على إحضار المكفول.
الكفالة لها خمسة أركان: الصيغة، الكفيل، المكفول له، المكفول عنه، والمكفول به. يشترط في الكفيل أن يكون أهلا للتبرع، أي بالغا عاقلا رشيدا.
يتناول المقطع أحكام الكفالة في الفقه الإسلامي، مثل عدم جواز الكفالة ببدن من عليه حد أو قصاص، وبراءة الكفيل بموت المكفول، وتحمل الكفيل الغارم للدين إذا ماطل أو أفلس المكفول عنه.
لا يعتبر الشخص ضامنًا إذا قصر كفالته على إحضار المدين فقط دون تحمل مسؤولية سداده. يشترط لتحقق الضمان أن يلتزم الكفيل بسداد الدين إذا لم يدفعه المدين.
الوكالة عقد جائز أو عقد لازم؟ عقد جائز، ما معنى جائز؟ يعني يفسخ العقد، يجوز لكل الطرفين أن يفسخ العقد متى شاء؛ لأنه ليس بلازم. طيب من العقود اللازمة مثل إيش؟ النكاح، نعم، النكاح من العقود اللازمة، وأيضا البيع والشراء والإيجارة. طيب هناك عقود لازمة من جهة وجائزة من جهة، لازمة من جهة وجائزة من جهة مثل الرهن، لازمة من جهة الراهن، وجائزة من جهة المرتهن؛ المرتهن له حق يقول للراهن: خذ الرهن، لا أريده، يتنازل عنه، لا حق له بذلك. أما الراهن ليس له أن يقول للمرتهن: هات الرهن، أريده؛ لأنه من جهته لازم. لا، الراهن لازم، الراهن، أما المرتهن جائز. الراهن من جهة المرتهن جائز، ومن جهة الراهن لازم. بماذا تبطل الوكالة؟ بموت أحد الطرفين، أو جنونه، أو عزله من قبل الموكل، أو فسخ الوكالة، أو الحجر عليه لسفه. الحجر على أحد الطرفين سفه. الوكيل هل يعتبر أمينا أو لا يعتبر أمينا في الوكالة؟ إذا ادعى تلف العين أو ادعى شيئا آخر في السلعة، هل يقبل قوله أو لا يقبل؟ هل يضمن أو لا يضمن؟ قائما يعتبر أمينا، فإذا ادعى تلفا أو ادعى شيئا، إذا فرط نعم، إذا فرط أو تعدى فيضمن، وإن لم يفرط أو يتعدى فليس عليه ضمان؛ لأنه أمين. وكل من كان أمينا فليس عليه ضمان إلا إذا تعدى أو فرط؛ لأن تلف العين في يد الأمين كتلفها في يد مالكها. من هو الأمين؟ كل من كان المال بيده بإذن من الشارع أو بإذن من المالك فهو أمين. هل يجوز للوكيل أن يوكل غيره؟ مطلقا أو في تفصيل؟ إذا عجز عن القيام بالعمل الذي وكل به فيجوز أن يوكل غيره، وإذا أذن له له أن يوكل غيره. وإذا لم يأذن له ليس له أن يوكله. وإذا لم يأذن ولم يمنع، إذا ما يقدر، يجوز أن يوكله، أو مرض، إذا مرض، هذا يدخل في العجز. يعني إذا عجز بمرض أو غيره أيضا إذا هذا من العجز أيضا، كونه مريضا، أي يدخل فيه كل ما فيه معنى العجز. إذا كان من يوكل فيه شيء لا يقوم به مثله فيوكل غيره، مما جرت العادة أنه ونفسه ما يقوم به فيوكل غيره. أما إذا لا يستطيع أن يقوم به، فالأصل أنه يقوم به بنفسه. قال - ولفقه الله - الباب الثامن في الكفالة والضمان، وفيه مسائل. المسألة الأولى في معنى الكفالة وأدلة مشروعيتها. أولا: تعريفها. الكفالة هي التزام إحضار من عليه حق مالي لربه إلى مجلس الحكم. هذا معنى الكفالة، إحضار التزام إحضار من عليه حق مالي لربه - يعني لصاحبه ومالكه - إلى مجلس الحكم. مثلا يأخذ زيد من عمر دينا لمدة شهر، فيقول عمر لزيد: أريد كفيلا يكفلك، أخشى أنك ما تأتي بعد شهر. فيأتي محمد فيقول لعمر: أنا أكفل زيد. ما معنى أكفله؟ يعني أضمنه أن آتي به بعد شهر، آتي به إليك. هذا معنى الكفالة، التزام إحضار من عليه حق مالي لربه. الآن زيد أخذ مالا من عمر، فعمر يطالب زيدا بحق مالي، فأنا أكفل زيدا أن أحضره إلى عمر في الوقت المحدد، هذه تسمى كفالة. مثلا عامر أخذ منك دينا لمدة شهر، فقلت: يا عامر، أنا أريد كفيلا، أخشى أنك تذهب إلى السقطرى وما تأتي بالدين. طيب فأتيت أنا، أقول: خلاص، أنا أكفل عامر، علي أن أحضره عندك بعد شهر. هذه الكفالة، أنا أكفل، وهذا المكفول، وهذا المكفول أنت المكفول له، وهذا المكفول عنه. الكفالة في البدن، أحضر بدنه. الكفالة في البدن ليست في المال. سيأتي معنا الضمان يكون في المال، وأما الكفالة فهي في الأبدان. يعني ألتزم أن أحضر عامر، بدن عامر، عند محمد، هذا الذي عليه، ثم يتفاهم معه، يعطيه ما يعطيه، هذا ليس ماذا عندي، الذي ألتزمه أن أحضر لك بدنه. إذا ما حضر، فأنا أتحمل. إذا جاء الوقت الذي حدد وما أتيت به، فأنا الذي أتحمل الدين وأتحمل الحق. فأكون غارما. والكفالة هي أحد العقود الثلاثة التي بها يوثق الدين أو يوثق بها العقد؛ لأن عقود التوثيق ثلاثة: الرهن، وقد مر معنا، والكفالة والضمان. الرهن والكفالة والضمان. قال: أدلة مشروعيتها. قال: وهي مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَفَقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾، أي كفيل، ضامن. معنى زعيم أي كفيل. وقوله تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾، أي كفيل. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «العارية مؤدى والزعيم غارم والدين مقضي». الحديث رواه داود والترمذي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة، جاء من حديث أبي أمامة، وأيضا جاء من حديث جابر عند الإمام أحمد. «العارية مؤدى» يعني ترد إلى صاحبها، «والزعيم غارم» يعني ضامن وكفيل، «والدين مقضي» يعني يقضى لصاحبه ويعطى له. قال: فالزعيم هو الكفيل، والزعامة الكفالة. قال: وقد أجمع العلماء على جواز الكفالة لحاجة الناس إليها ودفع الضرر عن المدين. فالكفالة مشروعة، وهي سنة في حق الكفيل؛ كون الإنسان يكفل غيره هذا شيء مستحب، أمر مستحب؛ لما فيه من الإحسان إلى هذا المكفول، ودفع ربما ضرب عنه، ويعانته على الخير. لكن يشترط أن يكون هذا الكفيل عنده استطاعة وقدر على إحضاره، يعلم من نفسه أنه يستطيع أن يحضره. أما إذا كان يعلم أنه ما يستطيع فلا يكفل. لا يكفله إذا كان هذا المكفول أقوى منه - يعني قوة البدن أو قوة سلطان - ويرى أنه ما يستطيع أن يحضره فلا يكفله. لكن إذا كان يعلم من نفسه أنه قادر فهذا أمر حسن. والكفالة كما يقول أهل العلم: أولها شهامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة. هذا إذا كان يعني ما عنده استطاعة على الإتيان بهذا المكفول. لهذا الإنسان يتريث في الكفالة، لا يكفل إلا إذا رأى من نفسه الاستطاعة، وأن هذا المكفول يعني يكون عنده حسن ظنه أنه سيأتي في الوقت المحدد، وإلا سيندم، سيندم بعد ذلك، ثم سيغرم، وسيتحمل ما عليه من حقوق. قال: المسألة الثانية، أركان الكفالة وشروطها. قال: أركان الكفالة خمسة: الصيغة، يعني صيغة الكفالة، والكفيل، والمكفول له، والمكفول عنه، والمكفول به. الكفيل وهو الثالث الذي يدخل بين الاثنين، فيكفل المكفول له وهو صاحب الحق، والمكفول عنه المطالب. أو نقول مثلا المكفول له الطالب، والمكفول عنه المطلوب، والمكفول به الحق الذي كفل. قال: وصيغتها تتم بإيجاب الكفيل وحده، ولا تتوقف على قبول المكفول له. صيغة تتم بإيجاب الكفيل - يعني الذي يكفل هو الذي تكون عليه صيغة الكفالة - فيقول: أنا أضمن، أو أغرم، أو أكفل فلانا، علي أنا كفيله، أنا ضمينه، أو أنا غارم، أنا زعيم بإحضاره مثلا. فصيغتها تكون من جهة الكفيل فقط. أما المكفول له فهذا لا يشترط أن يتلفظ بصيغة الكفالة. المكفول له الذي هو المطلوب، والمكفول عنه الطالب. قال: أما الكفيل فيشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع، سواء كان رجلا أو امرأة؛ لأن الكفالة من التبرعات. وعلى ذلك فلا تصح الكفالة من المجنون أو المعتوه أو الصبي، وكذلك المحجور عليه لسفه. فلا تصح كفالته، ولا ضمانه. قال: اشترط في الكفيل أن يكون أهلا للتبرع - يعني أهلا للتصرف ممن يصح تبرعه وتصرفه - وهو البالغ العاقل الرشيد. أن يكون بالغا عاقلا رشيدا، سواء كان رجلا أو كان امرأة. فيجوز مثلا للمرأة أن تكفل، أن تكفل شخصا مثلا ابنها. ابنها مثلا طالبه شخص بدين، فقال له: إما أن تأتي بالدين، وإما أن أدخلك السجن، أو أذهب بك إلى الشرطة. فقالت أمه: أنا أكفله، أنا أحضره لك بعد شهر. يجوز أن تصح كفالتها، الجواب نعم تصح. قال: لأن الكفالة من التبرعات - يعني أن الكفالة عقد تبرع، ليس عقد عوض - فالتبرع كذا يشترط فيه أن يكون المتبرع أهلا لذلك. وعلى ذلك لا تصح الكفالة من المجنون؛ لأنه غير عاقل. لو جاء مجنون يقول لشخص: أنا أكفل فلانا، ما تصح كفالته؛ لأنه لا عقل له، وما يقبل لعدم العقل. المعتوه - يعني الذي عنده خلل في عقله - ما شابه مثلا الأبله، هذا يسمى معتوه. كذلك أيضا لا تقبل كفالته؛ للنقص الذي في عقله. كذلك الصبي الصغير أيضا ما تقبل كفالته؛ لعدم بلوغه. فلابد أن يكون عاقلا بالغا، وشرط الثالث الرشد. قال: وكذلك المحجور عليه لسفه؛ لعدم رشده. المحجور عليه لسفه؛ لأنه لا يحسن التصرف في المال، فهذا لا تصح كفالته. لو جاء إنسان محجور عليه لسفه، وقال: أنا أكفلك يا فلان، ما نقبل كفالته؛ لأنه ممنوع من التصرف بسبب السفه. قال: فلا تصح كفالته، ولا ضمانه. لو قال: أنا أضمن، أضمن الحق الذي عنده عامر، وهو على هذه الأوصاف من جنون أو معتوه أو صبي أو محجور عليه لسفه، فلا نقبل لا ضمانه ولا كفالته. قال: وهم المكفول عنه، فلا يشترط رضاه لصحة الكفالة، بخلاف الكفيل؛ فإن رضاء شرط لصحة الكفالة. المكفول عنه ما يشترط رضاه - يعني مثلا أنا كفلت عامرا، عامر مكفول عنه، هل يشترط رضاه في الكفالة؟ الجواب لا. لماذا؟ لأن الحق لمن، لمحمد مثلا، كان هو الطالب، المكفول له، فهو يطالبه بإحضار هذا الدين. فيأتي الكفيل فيقول: أنا أكفله. فليس للمكفول عنه حق يقول: أنت تكفلني، من تكون أنت؟ أنا ما أقبلك كفيلا. فلا يقبل هذا منه، ما دام أن الكفيل قد رضي أن يكفله. المعتبر هو رضى الكفيل. إذا أنا سأكفله، لابد من رضاي. فليس للمكفول عنه حق أن يقول: فلان يكفلني، وهو غير راضي، فلا يلزمه ذلك. لابد من رضاء الكفيل. أما المكفول عنه فلا يعتبر رضاه؛ لأن المطلوب هو حفظ هذا الحق للمكفول له. قال: أما محل الكفالة فقد تكون الكفالة بالمال، ويطلق عليها الضمان - يعني تسمى الضمان - وقد تكون بالنفس، ويطلق عليها كفالة البدن والوجه. كفالة البدن والوجه. طيب أو يقال له: كفيل غارم - يعني كفيل ضامن يضمن الحق - فالكفالة قد تكون بالمال، وقد تكون بالبدن. قال: المسألة الثالثة في بعض أحكام الكفالة. أولا: تصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي. تصح الكفالة ببدن؛ لأن الكفالة الأصل أنها متعلقة بالأبدان، تكفل بدن إنسان، في كل بدن كل إنسان عليه حق مالي، كدين أو قرض أو إيجارة، فتكفله؛ لأجل أداء هذا الحق. قال: تصح الكفالة ببدن كل إنسان عليه حق مالي، وسواء تعرفه أو لا تعرفه. ما يشترط أنك تعرفه. هل يشترط أن يكون هذا المكفول عنه معروفا عندك؟ لا، ما يشترط. لو وجدت مثلا اثنين متخاصمان، هذا يطالبه، يقول: يا فلان، هات الدين، إما أن تدفع الدين، وإما أن أحاكمك، وأخذك إلى الشرطة. فتقول: أنا أكفله. وأنت ما تعرفه، بل وما تعرف حتى ما هو الحق الذي يطالبه به. يجوز ذلك أن تكفله، أو تكفل كذلك الحق الذي عليه. لكن الأولى بالنسبة للحق أن تعرفه؛ حتى ما تقع في الحرج، رما يكون عليه حق كبير، فتعجز، فتدخل على يعني علم معرفة هذا، أولى. أما بالنسبة المكفول عنه فلك أن تكفله لو لم تعرفه، يجوز ذلك. قال: ثانيا: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد - يعني حد من الحدود الشرعية. ما هو؟ ما يشترط أنك تعرفه الكفيل، الكفيل الذي تكفله، ما يشترط أنك تعرفه. المطالب نعم، يصح أن تكفله وأنت ما تعرفه - يعني ما بينك وبينه معرفة - وجدت إنسانا مثلا محمد يطالب عامرا، وأنت ما تعرف عامرا، فتقول: أنا أكفل يا محمد، أنا أكفل عامرا. خلاص، أنت التزمت عليك أن تحضره في الوقت المحدد. قال: لا تصح الكفالة ببدن من عليه حد. إنسان سرق، قالوا: نقيم عليه الحد، نقيم عليك الحد، نقطع يدك. قال: أريد أن أزور أهلي، وأكلمهم قبل أن تقطعوا يدي. قالوا: ما يمكن، لابد من ذلك. فقال شخص: أنا أكفله، أنا مكفله، أنا كفيله، أن نحضره لكم. هل يصح؟ قال أهل العلم: ما يصح. لماذا؟ لأن فائدة الكفالة أن المكفول إذا لم يأتي، أو لم يأتي الكفيل بالمكفول، أخذ الحق من الكفيل، نستوفي الحق من الكفيل. لكن ما نستطيع أن نقيم الحد على الكفيل؛ لأن الحد إنما يقام على من يستحقه. وعلى هذا فلا يصح الكفالة في من عليه حد. أو شخص زنى، فقالوا: وجب عليك الجلد، إذا كان غير محصن. فقال: أو مثلا كان محصنا، فوجب عليه الرجم. قال: أريد أن أودع أهلي. فقال شخص: أنا أكفله، أنه يرجع هنا. ما يصح. لماذا؟ لأنه إذا لم يأتي، ما يمكن استيفاء هذا الحد من الكفيل. فلهذا قال أهل العلم: لا يجوز الكفالة في الحدود. وبعض أهل العلم قال: يصح إذا كان عنده استطاعة وقوة وقدرة على إحضاره. إذا كان عنده استطاعة وقوة وقدرة على إحضاره، فإنه يعني يصح أن يكفله. لكن هذا المشهور في مذهب الإمام أحمد: أنه لا يصح. قال: ثالثا: لا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص. نعم، قصاص كقتل، فأوجب عليه القصاص، وهكذا. قال: أذهب، أريد أن أزور أولادي، وأودعهم، أنظر آخر لحظات معي في الحياة إليهم. فلا يصح أن يأتي شخص ويقول: أنا أكفله؛ لأنه إذا لم يأتي، لا يمكن استيفاء حد القصاص من الكفيل. لكن بعض العلماء قال: يمكن إذا ضمن الدية بدل القصاص، يضمن الدية. لكن هذا إذا رضي أولياء المقتول. والأصل أنه ما يكفله، ما دام أن عليه قصاص، فإنه لا يكفله. قال: رابعا: يبرأ الكفيل بموت المكفول المتعذر إحضاره. يبرأ الكفيل بموت المكفول. كفل زيد عمرا، مات عمر، برئ زيد. برئ زيد. ما يأتي المكفول له، يقول: يا زيد، أنت كفلت عمرا، هات الحق الذي لي. أقول له: قد مات عمر، المكفول الذي تكفل زيد بإحضاره قد مات. إذن فليس على زيد شيء؛ لأن زيد محسن، ومع المحسنين من سبيل. خامسا: الكفيل الغارم - الغارم يعني الذي يضمن الحق الذي على المكفول من دين أو مال أو قرض أو حق إجارة أو غير ذلك - فإذا كانت الكفالة كفالة الضمان، فهو ضامن. إذا ماطل للأصيل، ولم يسدد، أو أفلس. الكفيل الغارم يعني الذي يضمن الحق الذي على المكفول. المكفول عنه هو الأصيل، والكفيل فرع. الكفيل فرع. فإذا ماطل للأصيل - كفل زيد عمرا، عمر يماطل - يا عمر، زيد يقول: يا عمر، هات الدين، جاء وقت السداد، يقول: غدا، يأتي الغد، يقول: بعد غدا، وهكذا يماطل. فهنا يتحمل من؟ يتحمل زيد، الكفيل الذي هو زيد، يتحمل الدين، وهذا الحق للمكفول له، فيسدده. أو أفلس، إذا أفلس الأصيل الذي هو المكفول عنه، تحمل الكفيل - يعني مثلا كفل زيد عمرا، عمر كان عنده مال، ثم أفلس - مثلا كانت عنده أموال فاحترقت، أو سرقت، فصار مفلسا، ما عنده شيء. فهنا يتحمل الكفيل، يتحمل زيد، فيسدد هذا الحق للمكفول له. قال: سادسا: الكفيل غير الغارم الحضوري لا يضمن. الحضوري - معنى الذي تكفل بإحضار البدن - لا يضمن؛ لأن كفالته كفالة تعريف وإحضار للمكفول. أو للكفيل الغارم هذا يسمى هذا يسمى كفيل غير غارم، ولا تكفل بإحضار البدن فقط. قال: يعني زيد لعمر: يا عمر، أنا أكفل محمدا أن نحضره لك فقط. هو تكفل بإحضار البدن فقط، فلا يضمن. إذا لم يسدد ماذا؟ محمد لعمر الدين، فليس على زيد شيء؛ لأنه إنما تكفل بإحضار بدنه فقط، فليس عليه ضمان. قال: سابعا: تصح الكفالة بالنفس، وهي التزام الكفيل بإحضار المكفول إلى المكفول له، أو إلى مجلس الحكم، أو نحو ذلك. طيب مرة معنا ذلك - أن يلتزم بإحضار البدن فقط، من غير ضمان المال أو الحق - يقول: أنا ألتزم بإحضاره لك مثلا. اتفق على أن سيأخذه إلى المحكمة، وأن هناك جلسة في المحكمة في اليوم الفلاني، فقال: أنا أكفل بإحضاره، أنا كفيل بإحضاره. فهو الآن تكفل بكفالة النفس فقط، أن يحضره، من غير ضمان للحق الذي عليه. فما عليه إلا أن يحضره فقط. يعني لو قال: أنا ما أكفل إلا بدنه، جاز ذلك. يجوز أن يقول: أنا ما أكفل إلا إحضاره فقط، ما علي شيء بالنسبة للحق إذا لم يسدده، أو يدفعه، فليس أنا بضامن، فلا ضمان.