التعليق على مقدمة سنن الدارمي 55

الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 55، ألقاها

ذهاب العلم وعلاقته بقبض العلماء

يشرح هذا الفصل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول قبض العلم بذهاب العلماء، وليس بانتزاعه من صدور الناس، ويبين أن بقاء الجهال كرؤساء يؤدي إلى الضلال.

أهمية العلم والحفاظ عليه في الإسلام

يؤكد هذا الفصل على أهمية العلم والحفاظ عليه من خلال أحاديث وأقوال الصحابة والتابعين، ويحث على التعلم قبل رفع العلم، ويبين أهمية العلماء في حفظ العلم.

أثر سوء الفقه وتسييد الجهال

يناقش هذا الفصل أثر تسييد الجهال على القوم، ويبين أن تسييد الشخص بناءً على الفقه يحقق النفع، بينما يكون تسييده على غير فقه سببًا للهلاك، ويذكر أثرًا ضعيفًا في هذا السياق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب في ذهاب العلم. قال: أخبرنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن قبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». وهذا الحديث في الصحيحين. وهو ظاهر في جواب الترجمة الذي ترجمها الإمام الدارمي رحمه الله في هذا الباب: «باب في ذهاب العلم»، وأن ذهاب العلم بذهاب حملته. إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، يعني بأخذ هذا العلم من صدورهم وطمس هذا العلم من قلوبهم الذي من الله سبحانه وتعالى به عليهم وفضلهم به على غيرهم من الخلق، فلا يأخذه الله جل وعلا من القلوب، ولكن يكون قبض العلم بقبض حملته، وهم العلماء. قال: أخبرنا موسى بن خالد، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، عن الحجاج -ومن أرطاه، وهو ضعيف- قال: عن عوف بن مالك، عن القاسم أبي عبد الرحمن، مولى عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «خذوا العلم قبل أن يذهب». قالوا: وكيف يذهب العلم يا نبي الله وفينا كتاب الله؟ قال: فغضب، ثم قال: «أفليس لهؤلاء أمهاتكم؟ أولم تكن التوراة والإنجيل في بني إسرائيل فلم يغن عنهم شيئا؟ إن ذهاب العلم أن يذهب حملته، إن ذهاب العلم أن يذهب حملته». الحديث بهذا الإسناد فيه ضعف، لكنه صحيح بشواهده. وهذا الحديث حث النبي عليه الصلاة والسلام على أخذ العلم وتعلم العلم. قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا ثابت بن يزيد، قال: حدثنا هلال -هو ابن خباب- عن عطاء بن السائب. وعطاء بن السائب ثقة، إلا أنه اختلط في آخر عمره. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب جمعا من كلام أهل العلم فيما روى عنه قبل الاختلاط. قال: عن عبد الله بن ربيعة، عن سلمان، قال: «لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإن هلك الأول قبل أن يعلم الآخر هلك الناس». ومعناه: بقاء العلم وتوارث العلم إذا بقي ذلك، فالناس في خير. قال: أخبرنا محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة -وهو يحيى بن المهلب الصدوق من رجال البخاري- قال: عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «هل تدرون ما ذهاب العلم؟» قلنا: لا. قال: «ذهاب العلماء». وهذه الآثار كلها تصب في مصب واحد، في بيان أن ذهاب العلم بذهاب حملته، كما في الحديث. قال: أخبرنا محمد بن أسعد، قال: حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة: «أتدري كيف ينقص العلم؟» قال: فقلت: كما ينفض الثوب، وكما يقص الدرهم. قال: «لا، وإن ذلك لمنه، قبض العلم بقبض العلماء». محمد بن أسعد ضعيف. قال: وأخبرنا محمد بن الصلت، عن منصور بن أبي الأسود، عن حسين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي الدرداء، قال: «مالي أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون؟ فتعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن رفع العلم ذهاب العلماء». سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي الدرداء، قاله البزار كما في تحفة التحصيل. قال: أخبرنا أحمد بن أسد أبو عاصم، قال: حدثنا عبثر، عن برد، عن سليمان بن موسى، عن أبي الدرداء، قال: «الناس عالم ومتعلم، ولا خير فيما بعد ذلك». وسليمان بن موسى لم يدرك أحدا من الصحابة كما في تحفة التحصيل نقلا عن البخاري، لكن المعنى صحيح. قال: أخبرنا قبيصة، قال: أخبرنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود، قال: «أغدو عالما أو متعلما أو مستمعا، ولا تكون الرابعة فتهلك». وعطاء بن السائب مر معنا أنه مختلط، وسفيان -الثوري- ممن روى عنه قبل الاختلاط، هو الثوري، وقد روى عنه قبل الاختلاط. إلا أن الحسن مدلس وقد عنعن في هذا السند، إلا أن الأثر له طرق أخرى يصح بها. قال: أخبرنا عمر بن عون، قال: أخبرنا خالد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن ربيعة، قال: قال سلمان: «لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فإذا هلك الأول قبل أن يتعلم الآخر هلك الناس». قال: أخبرنا وهب بن جرير وعثمان بن عمر، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن الأحنف، قال: قال عمر: «تفقهوا قبل أن تسودوا». وهذا الأثر صحيح. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا بقية، قال: حدثني صفوان بن رستم، عن عبد الرحمن بن ميسرة -وصفوان بن رستم مجهول، وعبد الرحمن بن ميسرة كذلك- عن تميم الداري، قال: «تطاول الناس في البناء في زمن عمر، فقال عمر: يا معشر العرب، الأرض الأرض، يا معشر العرب، الأرض. يعني: يا من تعمرون الأرض، ويبنونها، ويهتمون بها: إنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة، ولا إمارة إلا بطاعة. فمن سوده قومه على الفقه كان حياة له ولهم، ومن سوده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم». والأثر وإن كان فيه ضعف، لكن معناه صحيح. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على