شرح لمعة الإعتقاد 27

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 27، ألقاها

فضل أصحاب رسول الله ومكانتهم

يتناول فضل أصحاب رسول الله ومكانتهم في الإسلام كما ورد في القرآن والسنة، مبينًا أنهم خير الأمة بعد النبي. يشير إلى أهمية توليهم ومحبتهم وذكر محاسنهم.

وجوب الترضي عن صحابة النبي والدفاع عنهم

يجب الترضي عن صحابة النبي والترحم عليهم وعدم ذكر مساويهم، حيث أن من يذمهم أو يكفرهم يعتبر على غير الصراط المستقيم. يشير إلى أهمية الدفاع عنهم وعدم الخوض في الخصومات بينهم.

نهي النبي عن سب الصحابة وبيان فضلهم

نهى النبي عن سب أصحابه وأثنى على فضلهم، مبينًا عظم أجر أفعالهم وصدقاتهم. يشير إلى أن سبهم قد يصل إلى الكفر أو يستوجب التعزير في بعض الحالات.

ختام الدرس والإشارة إلى الدرس القادم

يختتم الدرس بالصلاة على النبي وآله وصحبه، ويشير إلى أن الحديث عن أزواج النبي سيستمر في الدرس القادم.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على شفيع الخلق والمرسلين نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام بن قدامة رحمه الله في كتاب "لمعة الاعتقاد": ومن السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبتهم، وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساويهم، وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم، ومعرفة سابقتهم. قال الله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾، وقال تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾. ذكر رحمه الله في هذا الموضع شيئًا مما يتعلق بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وبيان فضلهم وعظيم منزلتهم. قالوا: من السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن السنة أي من الدين والإسلام، فالسنة تطلق ويراد بها ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من هذه الشريعة العظيمة المباركة، وهي دين الإسلام. وكما قال الإمام البربهاري رحمه الله: السنة هي الإسلام، والإسلام هو السنة. قالوا: من السنة تولي أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني معنى توليهم أي محبتهم ومودتهم ونصرتهم وغير ذلك من معاني الموالاة. لماذا؟ لأنهم خير هذه الأمة بعد النبي عليه الصلاة والسلام، الذين صحبوا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وهم حملة هذا الدين الذين بهم حفظ الله جل وعلا دينه، وهم الواسطة في تبليغ هذه الشريعة إلى الأمة بينها وبين نبيها عليه الصلاة والسلام. وهم أعلم هذه الأمة، أعمقهم علمًا، وأعظمهم فهمًا، وأقلهم تكلفًا، وأبعدهم عن الأهواء والبدع والضلالات. فلذلك كان لهم فضل عظيم ومنزل عظيمة. والله جل وعلا أثنى عليهم وترضى عنهم، كما ذكرنا بعض الآيات بالدرس الماضي: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾. وكانوا 1500 كما قال جابر رضي الله عنه أهل بيعة الرضوان. وهكذا قال ربنا جل وعلا: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾. وأيضًا هذه الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ إلى آخر الآية. وآيات كثيرة في بيان فضلهم وترضي الله جل وعلا عنهم. ورضى الله جل وعلا عنهم يلزم منه الرضا بطريقتهم وبما كانوا عليه وبصحبتهم لرسوله عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضًا بأنهم كانوا على الهدى والصراط المستقيم، فيجب على كل مسلم أن يتولى أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. قال: ومحبتهم أيضًا أن يحبهم لما سمعنا من الفضائل والمزايا التي لهم، وهي أيضًا مما يدخل في التولي، لأن الموالاة هي فيها معنى المودة والمحبة والنصرة وأيضًا الدفاع عنهم. قال: وذكر محاسنهم، ذكر محاسنهم أي ذكر محاسن الصحابة رضوان الله عليهم، كذكر فضائلهم. ولهذا اهتم العلماء بذكر فضائل الصحابة، تجد مثلًا في صحيح البخاري وفي كتب السنة ذكر أبي عبيدة في فضائل الصحابة رضوان الله عليهم عمومًا أو خصوصًا. بل ألف المؤلفات خاصة في ذلك في فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وهذا يعني أقل ما يقدمه أهل العلم لصحابة النبي عليه الصلاة والسلام في الدفاع عنهم والرد على من ذمهم وتنقصهم كالروافض والخوارج. قال: وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم. ذكر محاسنهم والترحم عليهم، فلا يذكرون إلا بالجميل، كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ومحبتهم إيمان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ولا يذكرون إلا بالجميل. ومن ذكرهم بغير ذلك فهو على غير السبيل، يعني من ذكر الصحابة بغير الجميل والإحسان والترحم عليهم والترضي عنهم والاستغفار لهم فهو على غير سبيل الإسلام والسنة وعلى غير الصراط المستقيم. فهذا هو سبيل المؤمنين هو الترضي عن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. فالله عز وجل قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾. أول من يدخل بذلك الصحابة من المهاجرين والأنصار، لأنهم أول من أسلم وآمن وسبق إلى الإيمان. فالله عز وجل ذكر سبيل من يأتي بعدهم أنهم يستغفرون لمن قبلهم. يقولون: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾. ﴿ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. فيدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وأن لا يجعل الله جل وعلا في قلوبهم غلًا يعني حقدًا وبغضًا للمؤمنين، وأولهم صحابة رضوان الله تعالى عليهم. فهذه الآية دلت على أن سبيل المؤمنين والصادقين أنهم يترحمون ويستغفرون لمن سبقهم بالإيمان من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ومن بعدهم من التابعين وأتباع التابعين. ومن لم يكن كذلك فهو على غير السبيل المستقيم. وهذا يبين لنا ما عليه الرافضة من الضلال العظيم في هذا الباب من بغضهم لصحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام وذمهم بل وتكفير أكثرهم، إلا القليل منهم، فهم على غير الصراط المستقيم. وهكذا كل من كان له نصيب من ذلك من أهل الأهواء ممن طعن بالصحابة، فإن من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر. وتجد كثيرًا من أهل الأهواء يطعنون في صحابة النبي عليه الصلاة والسلام إما على سبيل العموم أو في بعضهم أو على أفراد يطعنون في أي بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فبهذا يعلم أن قائل ذلك على غير الصراط المستقيم. قال: والكف عن ذكر مساويهم. وكما تقول عائشة رضي الله عنها عند هذه الآية: أمرهم الله جل وعلا بالاستغفار لهم فسبوهم، أي صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. أمر من جاء بعدهم بالاستغفار لهم فسبوا الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال: وعن كف عن ذكر مساويهم وما شجر بينهم، يعني عدم الخوض فيما حصل بينهم رضي الله تعالى عنهم من خصومات ومشاجرات كوقعة الجمل ووقعة صفين بين علي ومعاوية والجمل بين علي وعائشة ومن معها. وهذه الأمور يكف عنها ولا تذكر إلا على سبيل بيان الحق فيها لا لأجل التعصب لأحد الطائفتين، فإن هذا أنهى عنه السلف. وما حصل بينهم رضي الله تعالى عنهم فهم بين الأجر والأجرين، هم مجتهدون بين الأجر والأجرين، فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر وخطأه مغفور. وهذا الخطأ مغمور في بحار حسناتهم، وما حصل بينهم كما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: تلك حروب قد طهر الله عز وجل منها سيوفنا فلنطهر منها ألسنتنا. حروب ما شركنا فيها بسيوفنا فعصمنا الله عز وجل من ذلك فلنطهر منها الألسن، وأن لا نخوض في الكلام فيها وتسلم الألسن من ذلك. وهم كما سمعنا بين المجتهد المصيب والمجتهد المخطئ. قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». الحديث في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. فالنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن سب أصحابه: «لا تسبوا أصحابي». السب يعني الشتم بكل معنى من معاني الشتم الذي فيه الذم والتحقير والطعن واللعن وغير ذلك من معاني السب. «لا تسبوا أصحابي» هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد، هو صحابي لما حصل بينه وبين عبد الرحمن بن عوف شيئًا فسبه خالد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي». والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فاللفظ عام فيه نهي لسائر الأمة عن سب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». هذا يدل على عظيم فضل الصحابة رضي الله عنهم، وأن أفعالهم وأعمالهم وصدقاتهم أجورها عظيمة لا يبلغها من بعدهم، لو جاء من بعدهم وأنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ ما ينفقه الواحد منهم. المد ربع الصاع، والصاع أربعة أمداد من أي كيل الرجل، والمد ربع الصاع، بل ولا حتى نصف المد. ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه، يعني ما ينفقه الصحابة من كف كف واحدة خير من من يأتي بعدهم وينفق مثل جبل أحد. إذن هذا يدلنا على عظيم فضلهم. فهذا الحديث فيه نهي النبي عليه الصلاة والسلام عن سب الصحابة رضوان الله عليهم. وسب الصحابة كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب "الصارم المسلول" على ثلاثة أقسام. القسم الأول: أن يسب الصحابة رضي الله عنهم جميعًا بما يقتضي كفرهم أو تفسيقهم، فإن ذلك كفر، إن ذلك كفر. والقسم الثاني: أن يسب بعضهم باللعن والتقبيح ليس جميعهم من غير تكفير لهم، يعني رمي بعضهم بالفسق، ففي كفره قولان لأهل العلم، منهم من قال: يكفر، ومنهم من قال: لا يكفر. ومن قال لا يكفر قال: يجب أن يحبس وأن يعزر ويجلد حتى الموت. وثبت نحو ذلك عن إمام أحمد رحمه الله. والنوع الثالث: أن يسبهم ويتنقصهم بشيء لا يقدح في دينهم وإنما في أشخاصهم، كوصفهم بالجبن أو بالبخل أو نحو ذلك، فهذا لا يكفر، لكن يجب أن يعزر، يعزر بالحبس أو الجلد حتى يرجع عن مثل هذه المقالة. ثم ذكر رحمه الله ما يتعلق بأزواج النبي عليه الصلاة والسلام. نتركه إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، آل بيته وصحبه أجمعين.

شاركنا على