الدرس في التعليق على مقدمة سنن الدارمي 63، ألقاها
يناقش المقطع الأول رواية الحديث بالمعنى وآراء السلف فيها، حيث أجاز بعضهم رواية الحديث بالمعنى إذا كان المعنى واحدًا. يُذكر أن إمام الدارمي رحمه الله أورد آثارًا عن السلف في هذا السياق.
يشرح المقطع الثاني مفهوم رواية الحديث بالمعنى من خلال مثال الإمام الحسن البصري الذي كان يروي الحديث مع تغيير في الألفاظ مع الحفاظ على المعنى. يضرب مثالًا بحديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حول مثل المنافق.
يتناول المقطع الثالث آراء الأئمة في رواية الحديث، حيث يرى محمد بن سيرين أن رواية الحديث بلفظه أفضل. بينما يرى جمع من السلف جواز روايته بالمعنى إذا نسي بعض الألفاظ، مع ذكر أمثلة على حفاظ الصحابة والتابعين على ألفاظ الحديث.
يُظهر المقطع الأخير دقة النبي صلى الله عليه وسلم في تحري ألفاظ الحديث. كما يبين جواز تصحيح اللحن في الرواية مع الإشارة إلى اللحن الأصلي، مما يدل على الدقة في نقل الحديث.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام الدارمي رحمه الله في مقدمة سننه: باب من رخص في الحديث إذا أصاب المعنى، أي سيذكر بعض الآثار عن السلف الذين أجازوا رواية الحديث بالمعنى إذا كان المعنى واحدًا. وهذه المسألة خلافية بين أهل الحديث، فمنهم من أجاز، ومنهم من منع، والصواب التفصيل. فإذا كان الذي يذكر الحديث بمعناه يعرف ما يحيل المعاني ويغيرها، فيجوز له أن يروي الحديث بالمعنى. وأما إن كان لا يعرف، فهذا يلزم رواية الحديث بلفظه. قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، وهو ثقة، قال: حدثنا معًا، وهو ابن عيسى، وفيه ضعف، تكلم عليه جماعة من أهل الحديث، عن معاوية بن صالح، هو صدوق، عن العلاء بن الحارث، وهو الحضرمي، صدوق فقيه، عن مكحول، وهو تلميذ عبد الله بن عباس، وعكرمة، تلميذ بن عباس، عكرمة، مكحول سمع من واثلة، من الأسقع، ومن أم الدرداء الصغرى، قال: عن واثلة بن الأسقع، قال: إذا حدثناكم بالحديث على معناه، فحسبكم. هذا الأثر فيه ضعف. قال رحمه الله: أخبرنا عاصم بن يوسف، وهو اليربوعي، ثقة، قال: حدثنا فُضيل بن عياض، وهو إمام، قال الإمام الذهبي رحمه الله: مجمع على ثقته وجلالته، عن هشام، أو من عروة، عن ابن سيرين، أو محمد بن سيرين، إمام من أئمة التابعين، أنه كان إذا حدث لم يقدم ولم يؤخر. وكان الحسن إذا حدث قدم وأخر. هذا الأثر صحيح. كان ابن سيرين إذا حدث لم يقدم ولم يؤخر، يعني يحدث بالحديث بلفظه. وكان الإمام الحسن البصري يقدم ويؤخر، يعني يحدث بالمعنى، يحدث بالمعنى فيقدم في لفظ الحديث ويؤخر. قال رحمه الله: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: أخبرنا جرير بن حازم، قال: كان الحسن يحدث بالحديث الأصل واحد والكلام مختلف. وهذا صحيح. الأصل واحد يعني أصل الحديث واحد، والكلام مختلف يعني ذكر الحديث مختلف، فيذكره مرة بلفظ ومرة أخرى بلفظ مقارب يختلف شيئًا ما، لكن المعنى واحد. وذلك أنه يرى جواز رواية الحديث بالمعنى. قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن أحمد، وهو ثقة، قال: حدثنا سفيان عن محمد بن سوقة، وهو أيضًا ثقة، عن محمد بن علي من الحسين، وهو أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، قال: حدث عبيد بن عمير عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضتين أو بين الغنمين. فقال ابن عمر: لا، إنما قال كذا وكذا. قال: وكان ابن عمر إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه ولم ينقص منه ولم يجاوزه ولم يقصر عنه. والمعنى أنه كان يحدث الحديث بلفظه. يحدث الحديث بلفظه، وعبيد بن عمير كان يحدث أو يذكر الحديث بالمعنى. وهذا الحديث بهذا السند فيه انقطاع، لكن أصل الحديث ثابت، هو في الصحيح. حديث ابن عمر: مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضتين أو بين الغنمين، يوه إلى هذه مرة أو إلى هذه مرة. وكذا حال المنافق يأتي إلى أهل الإيمان فيقول: أنا معكم، ويذهب عند أهل النفاق ويقول: إنما نحن مستهزئون. والحديث ثابت. قال رحمه الله: أخبرنا عبد الله النسائي، قال: حدثنا ابن علياء وإسماعيل عن ابن عون، هو عبد الله، ثقة عابد، قال: كان الشعبي والنخعي والحسن يحدثون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا. فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: أما إنهم لو حدثوا به كما سمعوه كان خيرًا لهم. وهذا الأثر صحيح. ومعنى ذلك أن ابن سيرين كما مر معنا كان يرى رواية الحديث بلفظه. فلما أخبر أن هؤلاء الأئمة الشعبي والنخعي والحسن البصري يحدثون الحديث بالمعنى مرة هكذا ومرة هكذا، يعني بلفظ مختلف، فقال: لو حدثوا به كما سمعوه كان خيرًا لهم. هو لا شك أنه أفضل إذا كان يستطيع الإنسان أن يحدث بالحديث بلفظه، هذا لا شك أنه أكمل. لكن إذا كان يذهب عليه بعض الألفاظ بعض الكلمات من هذا الحديث، لكن يعرف معناها فيذكره بالمعنى، فلا بأس. فقد رأى جمع من السلف جواز ذلك. قال رحمه الله: وأخبرنا محمد بن العلاء، هو أبو كريب، ثقة حافظ، قال: حدثنا عثام أبو علي، أبو علي الكوفي، صدوق، عن الأعمش، أو سليمان مهران، عن عمارة بن عمير، وهو ثقة ثبت، عن أبي معمر، وهو عبد الله بن عمر بن الحجاج، قال: إني لأسمع الحديث لحنًا فألحن اتباعًا لما سمعت. وهذا الأثر صحيح. إني لأسمع الحديث لحنًا، يعني فيه لحن من حيث الإعراب، من حيث النحو، فيه لحن. قال: فيذكر هذا اللحن فيحدث به كما سمعه. يعني من باب أنه يذكر الحديث بلفظه، حتى الخطأ الذي سمعه فيه يذكره مثل ما سمعه. إني لأسمع الحديث لحنًا فألحن اتباعًا لما سمعته. ومع ذلك لو صححه لا بأس، قد يكون قد يكون أخطأ أحد الرواة أو ممن سمع هذا الحديث فوقع منه اللحن. لكن المقصود أنه كان يتحرى ألفاظ الحديث فيذكر اللحن بلفظه الذي سمعه. صلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.