الدرس في كتاب النكاح والطلاق 7، ألقاها
للزوجة حقوق مالية على زوجها تشمل المهر والنفقة والكسوة والسكن، وتجب على الزوج وفقًا للشريعة والعرف. النفقة تشمل المأكل والمشرب والملبس وتختلف باختلاف حالة الزوج المالية.
يجب على الزوج إعفاف زوجته بالجماع مراعاة لحقها ومصلحتها، وقد دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. الأمر متروك للحاجة دون قيد معين فيما يتعلق بتحديد الفترة الواجبة للجماع.
يتناول حق الزوجة في المعاشرة بالمعروف والعدل بين النساء في المبيت والنفقة إذا كان للزوج أكثر من زوجة. العدل بين النساء يشمل المبيت والنفقة، بينما لا يؤاخذ الإنسان على ميل قلبه لإحدى الزوجات.
المقطع ينتهي بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وهذه الصلاة تعتبر من الأفعال التي يحبها الله تعالى وتعتبر وسيلة للتقرب إليه، ولها أجر عظيم عند الله تعالى.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -رحمه الله-: المسألة الرابعة: الحقوق الزوجية. قال: إذا وقع عقد النكاح صحيحا، ترتب عليه كثير من الحقوق بين الزوجين. وهي: أولا: حقوق الزوجة. للزوجة على زوجها حقوق مالية، كالصداق والنفقة، وحقوق معنوية غير مالية، كالعدل وإحسان العشرة، وطيب المعاملة. وتفصيل ذلك على النحو التالي. ومن حكمة الشريعة أن جعلت لكلا الزوجين حقوقا على الآخر، حتى تستقيم حياتهما وعشرتهما، وكذلك يمكن دوامها واستمرارها؛ لأن حياة الزوجين ربما تستمر سنوات عديدة، فلابد أن يكون هناك بينهما شيء من الحقوق التي يلتزم كل واحد بها، حتى يستقيم الحال وتستمر الحياة. أولا: حقوق الزوجة. أولا: المهر. قال: وهو حق للزوجة على زوجها، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وغير ذلك من الأدلة التي سبق ذكرها -يعني في وجوب المهر- فالمهر حق للزوجة على زوجها، لابد أن يؤديه لها. وكما مر معنا أن المهر يستقر بالدخول، إذا دخل على المرأة وجب لها المهر. فلو أنه أخر شيئا من المهر، لا يساهل في دفعه لها وإعطائها إياه، ويتحايل على إسقاطه، هذا لا يجوز؛ لأن هذا حق لها، لابد أن يعطيه إياها، وأن يوفيه لها، إلا إذا تنازلت بشيء منه بطيب نفس منها، فلا بأس؛ فإن طمن لكم منه شيئا ﴿فكلوه هنيئا مريئا﴾. قال: ثانيا: النفقة والكسوة والسكنة، فيجب على الزوج تحصيلها للمرأة، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، ولقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، ولحديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت». والحديث رواه أبو داود وأحمد، وهو صحيح. ولحديث جابر -رضي الله عنه- في خطبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفيه: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». والحديث صحيح. إذا: النفقة والكسوة والسكنة تجب على الزوج لزوجته، فهذا حق من حقوق المرأة. أن يقوم لها بالنفقة، بأن ينفق عليها في مأكلها ومشربها وملبسها وهكذا. الكسوة، فالله عز وجل يقول: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وهكذا أيضا في قول الله جل وعلا: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، يعني: من مهر وإطعام وشرب وكسوة وغير ذلك. إذا: معنى هذا أن هذه الأمور على الرجل، ولهذا جعلت القوامة في حقه؛ لأنه هو الذي يطعم المرأة ويكسوها وينفق عليها، وهي كالأسيرة عنده -كما قال النبي صلى الله عليه وسلم-: «إنما هن عوان عندكم» -يعني كأسيرات- المرأة هي كالأسيرة، تؤمر وتنهى، تؤمر وتنهى وهي تطيع، وهي تطيع، لكن بالمعروف، وفيما هو في طاعة الله جل وعلا. وهكذا أيضا في حديث معاوية -رضي الله عنه- وفي بعض الروايات، قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت» -يعني أن الإطعام عليك كما أنك تطعم نفسك، كذلك عليك إطعامها، وكما أنك تكسو نفسك فكذلك عليك كسوتها-. وفي حديث جابر، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف». إذا: مرجع ذلك كله -من إطعام وشرب وكسوة ومسكن- إلى العرف، يرجع فيه إلى العرف. فالغني عليه نفقة الأغنياء، والفقير عليه نفقة الفقراء، والمسكين عليه نفقة المساكين، كل على حسب استطاعته. فمثلا: لو أن المسكين ينفق على المرأة، أو يشتري لها -مثلا- من الثياب في السنة مرة، هذا الذي يلزمه. والغني -مثلا- في السنة مرتين، فيكون هذا مما يلزمه. وهكذا أيضا في المطعم، الغني -مثلا- يلزمه ما طاب من الطعام، وكان من أفضل الطعام. المسكين: وسط. والفقير: ما هو دون ذلك. وهكذا كل على حسب حاله. «وعليهن ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، هذا الذي يلزم. وهكذا أيضا السكن، كذلك. المسكين على حسب حاله وحال من كان مثله من المساكين. الأغنياء كذلك. هل يجوز للرجل أن يجمع أكثر من امرأة في سكن واحد؟ أو أنه يجب أن يسكن كل واحدة في سكن مستقل؟ يقال: كما ذكر أهل العلم، أنه يجوز أن يجمع أكثر من واحدة في السكن الواحد، إذا كان لكل واحدة حجرة مستقلة -يعني كل واحدة لها غرفة، هذه لها غرفة وهذه لها غرفة، ويكون في بيت واحد- هذا جائز، بل ولا يلزمه أن يسكنها في سكن مستقل، إلا إذا كان هناك ثمة شرط، إذا اشترطت أن تكون في بيت مستقل، فذاك، وإلا فيسكنها في مسكنه الذي تسكن فيه الأولى، فهذا الذي يلزمه. بذكر أهل العلم: أنه هل يجوز أن يجمع اثنتين في حجرة واحدة؟ هل يجوز أن يجمع بين اثنتين في حجرة واحدة؟ قالوا: إذا رضين بذلك، فلا بأس. إذا رضين بذلك أن تعيش اثنتين في حجرة واحدة، فذاك جائز. وإن لم يرضين، فلا يجوز، لابد أن تكون لكل واحدة حجرة مستقلة. قال: ثالثا: إعفاف الزوجة بالجماع، مراعاة لحقها ومصلحتها في النكاح، ودفعا للفتنة عنها، لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَهُرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وفي بضع أحدكم صدقة» -يعني الجماع-. هذا أيضا من حقوق الزوجة: إعفافها بالجماع؛ لأن هذا من مقتضيات النكاح ومقاصد النكاح حصول الإعفاف، إعفاف الفروج. فهذا أيضا مما يراعيه الزوج لزوجته؛ فإن المرأة لها شهوة كالرجل، كما أن الرجل عنده شهوة، كذلك المرأة. وكما يحب -يعني أن يميل إلى المرأة- كذلك المرأة تميل إلى الرجل، فهي لها مصلحة في النكاح من حصول الجماع الذي به تذهب شهوتها وتدفع عنها الفتنة بالرجال، وهذا مما أمر الله سبحانه وتعالى به. قال جل وعلا: ﴿فَإِذَا طَهُرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، إذا تطهرن -يعني اقتسلن من الحيض- فأتوهن، وهذا الأمر -يعني على جهة الإباحة- يعني يباح لكم إتيانهن بعد الفراغ أو بعد تطهرهن من الحيض. وقوله جل وعلا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، الحرث هو الزرع، الحرث هو الزرع، فالمرأة هي محل الزرع -زرع الولد- هي محل الزرع الولد، فأتوا حرثكم -يعني زرعكم- أنى شئتم -يعني على أي جهة- لكن في صمام واحد، كما بينا النبي -عليه الصلاة والسلام- في تفسير هذه الآية، قال: «مقبلات ومدبرات في صمام واحد» -يعني في القبل- مع ذلك أن يكون الجماع في القبل؛ لأن موضع الزرع هو القبل، وليس الدبر موضع الجماع هو القبل. فقوله: «أنى شئتم» -يعني على أي كيفية شئتم- لكن ذلك يكون في القبل، وبين ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام-. ولما ذكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن اليهود يقولون: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها جاء الولد أحول. وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «افعلوا، افعلوا ما شئتم» -يعني مقبلات ومدبرات في صمام واحد، في صمام واحد- أي في القبل. فشاهد قوله جل وعلا: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾، أمر من الله جل وعلا أن يأتي الرجل حرثه -موضع الزرع- وهو وهي زوجته، وفي موضع القبل الذي به تكون الحمل. بل أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن في إتيان الرجل أهله، وفي تفريغ شهوته صدقة. «وفي بضع أحدكم صدقة» -يعني في جماع الرجل لأهله- فإنه يؤجر على ذلك، كما أنه يتصدق بما يتصدق من مال يثاب ويؤجر عليه، كذلك إذا أتى أهله فأعف نفسه وأعف أهله، فإن له بذلك صدقة. قالوا: يا رسول الله، يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ يعني هو يأتي أهله يفرغ شهوته فيؤجر على ذلك؟ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر». وهذا من الترغيب، وهذا ترغيب وحث من الشريعة على إتيان الرجل أهله، وإعفاف نفسه بهن -بأهله-. وأكد أيضا إعفاف المرأة بالجماع، لكن اختلف العلماء: هل هناك كم واجب، أو فترة واجبة التي بها يجب على الرجل أن يأتي أهله؟ منهم من قال: أنه يجب عليه في كل أربعة أشهر مرة، في كل أربعة أشهر مرة واحدة -يعني في السنة كم؟ ثلاث مرات في السنة ثلاث مرات- وهذا قول الحنابلة، واستدلوا بآية الإيلاء: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، قالوا: الله أمر من حلف أن لا يأتي أهله أن ينتظر أربعة أشهر، فبعد الأربعة أشهر إما أن يأتي وإما أن يطلق، قالوا: إذن هذه الفترة التي يجب فيها الجماع أربعة أشهر. ولا شك أن هذا القول بعيد عن الصواب، والصحيح: أن إتيان الرجل لأهله يكون على حسب الحاجة، على حسب الحاجة، متى ما رغب الرجل في ذلك أتى أهله، رغبت المرأة في ذلك أعفها، قل ذلك أو كثر، هذا هو الصحيح. والشرع لم يقيد ذلك بقيد معين أو بعدد معين، فيبقى الأمر على إطلاقه، ويكون على حسب الحاجة لذلك. لكن إن حصل نزاع بين الزوجين، المرأة تطالب بأكثر، تريد -مثلا- في الأسبوع أكثر من مرة، والرجل يقول: لا، حصل نزاع. قال أهل العلم: يكون لها ليلة من كل أربع ليال، يكون لها ليلة من كل أربع ليال؛ لماذا؟ لأن للرجل أن يتزوج بأربع نسوة، وإذا تزوج بأربع، إذا كل واحدة لها ليلة من أربع ليال، فيكون لها حق في ليلة من كل أربع ليال. وهذا قضى به أحد التابعين، وهو كعب بن سوار، بحضرة عمر -رضي الله عنه-، وأقره عمر -رضي الله تعالى عنه- بهذا القضاء؛ لأنه جاء في هذا الأثر: أن امرأة جاءت لعمر تذكر أن زوجها رجل -يعني عابد- يصلي ويصوم، فأثنى عمر عليه خيرا، ولم يتفطن لمرادها، فقال له كعب بن سوار: إنها جاءت تشتكي زوجها أنه لا يأتيها، قال: فاقض في ذلك، فقضى أن لها ليلة من كل أربع ليال، له ثلاث ليال للنسوة الثلاثة الأخريات، هذه له يتعبد فيها، وليل لها يعطيها ليلة من كل أربع ليال. قال: رابعا: حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، فيكون حسن الخلق مع زوجته، رفيقا بها، صابرا على ما يصدر منها، محسنا للظن بها. قال -صلى الله عليه وسلم-: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله». والحديث في رواه مسلم. العشرة -يعني ما يكون بين الزوجيْن من الألفة والمحبة والمودة- فيحسن بالزوج أن يحسن معاشرة زوجته، ويعاملها بالمعروف، في حسن التعامل، في الخطاب -كما مر معنا- في الآكل والمشرب والمسكن والملبس، في المعاملة أيضا كذلك. الصبر على ما عند المرأة من قصور ونقصان عقل، والمرأة -يعني- معوجة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خلقت من ضلع أعوج، المرأة دائما عوجة، فيها عوجاج، مهما تريد أن تستقيم ما تستقيم لك». ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أردت أن تقيمها كسرتها، إذا تريدها أن تكون مستقيمة ما تستقيم لك إلا بالكسر، والكسر: الطلاق». قال: «وكسرها طلاقها». قال: «إن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها». هذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «استوصوا بالنساء خيرا». تصبر عليها، قد يحصل منها شيء من العوجاج -العوجاج بسبب العوجاج الذي فيها- تتحمل وترفق بها، هي ضعيفة، هي ضعيفة، أنت أقوى منها، أنت أقوى منها، فيحتاج الأمر إلى شيء من الرفق والصبر والتحمل، وأن تكون خير الناس لها: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله». وهذا كله من حسن المعاشرة. وقول جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، هذا يشمل المعروف شرعا والمعروف عرفا. المعروف شرعا: يعني مما أمر به الشرع من حسن المعاشرة بين الزوجين، ومن ذلك في أمر الجماع -مثلا- والاستمتاع، أن يكون ذلك بالمشروع، ولا يكون بأمر محرم، كالوطء في حال الحيض أو النفاس، أو الوطء في الدبر، هذا يخالف الشرع، فلا يوجد مثل ذلك. وهكذا أيضا المعروف عرفا، من حيث التعامل، وكذلك أيضا معرفة ما تستحقه المرأة من أمور -مثلا- زيارة أهلها وأقاربها ونحو ذلك، كل هذا يكون بالمعروف. قال: خامسا: العدل بين نسائه في المبيت والنفقة، لمن كانت له أكثر من زوجة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع». والحديث في مسلم. العدل بين النساء في المبيت والنفقة، هذا هو الواجب، هذا هو الواجب أن يعدل بينهن في المبيت والنفقة. قال الله جل وعلا: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، فإن خفتم ألا تعدلوا في ماذا؟ ألا تعدلوا في المبيت، بأن يبيت عند كل واحدة -إما ليلة أو إما ليلتين- على حسب القسم، قد يقسم ليلة بليلة، أو يقسم ليلتين بليلتين، أو أسبوع بأسبوع، فيعطي لكل واحدة ما لها من الليالي. والأمر الثاني: أن ينفق، الأمر الثاني أن ينفق على هذه مثل هذه، ويعطيها هذه مثل تلك، هذا ما هو الواجب. أما ما يتعلق بأمر القلب وميل القلب، فهذا لا يؤاخذ عليه الإنسان، وهو المراد بقول الله جل وعلا: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ -يعني ميل القلب أو محبتي لإحدى الزوجتين أو إحدى الزوجات- هذا شيء لا يؤاخذ عليه الإنسان؛ لأنه شيء ما يملكه، هذا شيء لا يملكه، فلا يؤاخذ عليه. وفي الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، وفيما تملك ولا أملك». وإن كان الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح؛ أن ميل القلب هذا شيء لا يملكه الإنسان، بخلاف النفقة والمبيت، هذا شيء في استطاعته، هذا شيء في استطاعته، فيجب عليه العدل بينهن في ذلك. طيب، هذا مما يتعلق بحقوق الزوجة. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.