القواعد والأصول الجامعة 90

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 90، ألقاها

دلالة العموم في اللغة العربية

يناقش هذا الفصل دلالة العموم في اللغة العربية من خلال أمثلة من القرآن الكريم، مثل استخدام "ألف" و"ال" للاستغراق، والمفرد المضاف الذي يفيد العموم. يبين كيف أن هذه الصيغ تدل على شمول الحكم أو الوصف لجميع ما يندرج تحته.

ألفاظ العموم في القرآن الكريم والسنة

يشرح هذا الفصل ألفاظ العموم في القرآن الكريم مثل "من" الشرطية وأسماء الموصول والنكرات في سياق الإثبات أو النفي، ويبين كيف أن هذه الألفاظ تفيد العموم في الآيات القرآنية والأحكام الفقهية. يقدم أمثلة من القرآن على ذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾.

خاتمة وتوجيهات للعمل بالعموم

يتضمن هذا الفصل الدعاء للنبي محمد بالصلاح والرحمة، ويذكر الصلاة عليه وعلى آله وصحبه، مما يشير إلى ختام الدرس وتوجيهات للعمل بما جاء فيه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال علام سعد رحمه الله في كتاب القواعد والأصول للجامعة، القاعدة الستون: من «وما» و«أي» و«متى» والمفرد المضاف يدل كل واحد منها على العموم. قال: كل واحد من هذه الستة أصل كبير يتفرع عليه من الأمثلة في الكتاب والسنة شيء كثير، فمتى وجدتها فاحكم لها بعموم مدخولها، وكذلك في كلام الفقهاء في الأحكام التي يرتبونها على الألفاظ في أبواب متعددة، خصوصا في الوقف والوصية والعتق والطلاق والإقرار وغيرها، فلا تخرج عن هذا الموضوع إلا لتخصيص يقترن بها لفظا أو قرينة حالية أو نية تصرفها عن موضوعها. يعني في استعمالهم لهذه الكلمات والاستدلال بها على العموم، وسيذكر بعض الأمثلة في الكتاب والسنة في دلالتها على العموم. وهكذا أيضا نبه إلى استعمال هذه الألفاظ كذلك في كلام الفقهاء وما يتعلق بذكر بعض الأحكام كالوقف والوصية والعتق والطلاق وغيرها، فإنه قد يستفاد العموم من هذه الألفاظ. فمثلا في الوقف إذا قال: «هذا البيت وقف للمساكين»، فهذا يشمل كل مسكين؛ لأن «للعموم» فتشمل كل مسكين. أو قال: «هذا وقف لطلبة العلم»، هذا وقف لطلاب العلم، أو من طلب علما، فيكون هذا الوقف لكل طالب علم. وهكذا أيضا في بقية الأحكام: الوصية والعتق والطلاق ونحوها. لو قال مثلا: «من عنده عبيد»، لو قال: «من حافظ على الصلوات في جماعة شهرا فهو حر»، مثلا من باب الترغيب لهم في المحافظة على الصلاة، فهذا اللفظ عام، فكل من فعل ذلك ولازمه فهو حر يكون حرا؛ لأن «من» من ألفاظ العموم. قال: مثال ذلك في القرآن قول الله جل وعلا: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾، فكل من اتق الله، وكل من توكل عليه حصل له هذا الجزاء. من أين هذا العموم؟ من قوله: «ومن يتق الله»، من «اسم شرط»، وأسماء الشرط من ألفاظ العموم. «ومن يتق الله»: كل من يتق الله، فالله عز وجل يجعل له مخرجا من كل ضيق، ويرزقه جل وعلا من حيث لا يحتسب. وهكذا «ومن يتوكل على الله»: كل من يتوكل على الله ويعتمد عليه ويلجأ إليه، فهو جل وعلا حسبه أي كافيه. وقال تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، وما تقدموا لأنفسكم، كذلك أيضا من ألفاظ العموم. نعم، وهي الشرطية دالة على العموم. كل من قدم لأنفسه خيرا فإنه سيجد ذلك عند الله جل وعلا. قال: فكل من قدم خيرا قوليا أو فعليا أو اعتقاديا وجده عند الله على هذا الوصف خيرا. قوليا: من أمر المعروف أو نهي عن منكر، أو تعليم علم، أو وعظ وإرشاد. أو خير فعلي: بسد حاجة مسكين، أو كشف كربته، أو إنفاق على الفقراء والمساكين واليتامى، إعانة إنسان في عمل من الأعمال. أو اعتقادي: أي مما يتعلق به القلب من أعمال القلوب: الخوف والرهبة وخشية الله، وإنابة، ورغبة إلى آخر ذلك. قال: وجده عند الله على هذا الوصف. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، فكل من عمل خيرا أو شرا، ولو كان أقل القليل وجد جزاءه. فمن يعمل: من «اسم شرط» جازم، أي كل من يعمل خيرا فإنه يجد هذا الخير عند الله جل وعلا. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل كذلك مثقال ذرة شرا يره. نعم، «من» هنا موصولة بمعنى «الذي»، فالذي يعمل مثقال ذرة خيرا يره. وأسماء الموصول من ألفاظ العموم. وخيرا: نكرة في سياق الإثبات وتفيد الإطلاق، أي خير قل أو كثر. وكذا مثلها «شرا». وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾، أيما تدعو: أي الذي تدعو. وكما قلنا: الأسماء الموصول من ألفاظ العموم. وقال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾، فكل إنسان خاسر إلا من استثناه الله، يعني في قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فالله عز وجل أخبر أن كل إنسان خاسر. من أين هذا العموم؟ «إن الإنسان»: ألف و«ال» في «الإنسان» للاستغراق، أي كل إنسان فهو خاسر إلا. و«إلا»: كما يقول أهل العلم معيار العموم، يعني إذا أجدت في جملة معنى أنما قبلها عام حتى جاء الاستثناء. قال: وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، يعني الآية: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية، فيما ذكرهم الله عز وجل في هذه الآية، فتدل على العموم؛ لأن «ألف» «ال» للاستغراق. «إن المسلمين»: أي كل المسلمين، «والمسلمات»: كل المسلمات، «إن المؤمنين»: أي كل المؤمنين، «والمؤمنات»: كل المؤمنات إلى آخره. في هذا قال: فكل من كل وصف دخلت عليه «ألف» و«ال» في هذه الآية يعم ما يدخل في ذلك الوصف، أي كل ما انتصف بهذا الوصف من الإيمان والإسلام والقيام والصيام والخشوع إلى آخره، فإنه داخل في الآية؛ لأن «ألف» و«ال» دال على العموم. قال: وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾، قال: فهذا مفرد مضاف يشمل كل نعمة ظاهرة وباطنة دينية أو دنيوية. أي قول جل وعلا: «بنعمة ربك»، «نعمة» مفرد لكنه أضيف «بنعمة ربك» فأفاد العموم، أي بنعم ربك بجميع نعم الله سبحانه وتعالى، فحدث: احمد الله عز وجل بلسانك وتحدث بنعمة الله جل وعلا عليك. فهنا أُقِيد العموم من المفرد المضاف، فالكلمة المفردة إذا أضيفت دل ذلك على العموم. قال: فيشمل ذلك كل نعمة ظاهرة وباطنة. كل نعمة ظاهرة: الصحة والعافية، المال، الولد، الأمن إلى آخر ذلك. والباطنة: نعمة الإيمان والهداية والاستقامة والخوف من الله والرهبة إلى آخر ذلك من أعمال القلوب، هذه من نعم الله سبحانه وتعالى. وكذلك نعمة الدينية: من الإيمان والهدى والعلم والصلاح والاستقامة والعبادة. والنعمة الدنيوية، وكلها من الله جل وعلا، ويحدث بها العبد، فداخل في هذا العموم «أما بنعمة ربك فحدث». قال: وقس على هذه الأمثلة ما أشبهها، والله أعلم. يعني إذا ورد في الكتاب والسنة من ذكر هذه الألفاظ فإن يستفاد منها العموم. قال: هذا آخر القسم الأول من هذا الكتاب، وهو القواعد والأصول. وبهذا نكون بإذن الله انتهينا الحمد لله من قراءة هذه القواعد النافعة التي ذكرها المؤلف رحمه الله. نسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بها، وأن يغفر لمؤلفها ولنا السامعين والحاضرين جميعا. طيب الله ثراه، صلى الله عليه وسلم عن أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على