شرح أعلام السنة المنشورة  160

شرح أعلام السنة المنشورة 160

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 160، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الكاهن وبيان حقيقته وعلاقته بالسحر

الكاهن يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس بالكوائن المستقبلية، وهناك فرق بين الكاهن والساحر في طريقة تأثيرهما. اللجوء إليه أصبح هاجسا لدى بعض الناس لمعرفة المستقبل.

الكهانة وطريقة الكهان في معرفة الغيب

الكهانة هي ادعاء معرفة الغيب، والكاهن يخبر الناس بما يراه صوابا عبر استراق السمع من الملأ الأعلى عن طريق الشياطين والجن. كانت هذه الطريقة منتشرة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

حيل الكهانة والعرافة وكشف أساليبهم

يستخدم الكهان والعرافون حيلا وتقنيات مثل قراءة الكف والفنجان لإيهام الناس بأنهم يمتلكون معرفة بالمستقبل، بينما يستخدمون استراق السمع من الشياطين. هذه الحيل تخفي حقيقة تعاملهم مع الشياطين.

الإشارة إلى درس قادم حول حكم الكهانة وصدق الكاهن

سيتناول الدرس القادم حكم صدق الكاهن ومعرفة حكم العلماء والشرع في عمل الكهنة. الدعاء للنفس بالفائدة وبالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال حافظ الحكم رحمه الله تعالى في سؤاله: ما حكم الكهان؟ الكهان اسم لطائفة من الناس يستخدمون الدجل والشعوذة على عباد الله، وهم من أخبث خلق الله كما سيأتي إيضاحه، وذكر الأدلة الدالة على حقيقتهم. وأول ما يهمنا في مسألة الكهانة أن نتعرف على الكاهن، من هو الكاهن؟ ومن هذا الذي يطلق عليه بأنه كاهن؟ للعلماء رحمهم الله تعالى عدة تفاسير في ذكر حقيقة الكاهن. من ذلك ما ذكره الخطاب رحمه الله تعالى من أن الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب، الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس بالكوائن، هذا هو الكاهن، يدعي معرفة علم الغيب فيخبر بما سيقع شرقا وغربا، ما يخبرك بما يكون في مستقبلك، بل يخبرك بما يكون في ضميرك، أنت في كذا وكذا، وتعاني من كذا وكذا، ويدخل في حاله. وهذا الأمر، إخواني في الله، أصبح هاجسا، ليس الكلام على الكهنة وإنما الكلام، إخواني في الله، في الذي يقدم على الكاهن، هوس عند بعض الناس، وهاجس يهجم على بعض ضعاف الإيمان ممن يخاف من المستقبل، لا يهدأ له بال ولا يسكن له قرار حتى يعرف ما في غد. يوشك على أن يدخل بتجارة بملايين الملايين، ويقدم رجل ويؤخر رجل، ما يدري ما هو المستقبل، يربح فيفوز بهذه الملايين والتجارة التي لن تبور، أو أنه يخسر فتذهب عليه دنيا، فحينها يدل: اذهب إلى ذاك الكاهن يخبرك، يهرول إلى هذا الكاهن: أخبرني ما في غد. ويخبره كاهن يتكهن بما سيكون في المستقبل، يريد أن يتزوج بفلانة أم بفلانة، ما يدري أتكمل السعادة معها أم تكون معها الشقاوة، يذهب إلى الكاهن يستأنس بقوله: أخبرني ما الذي في غيبي، أتزوج أفلح أنجب منها أم أنها ستكون امرأة سقيمة عقيمة لا خير فيها أتركها؟ فكثير من الناس هذا هاجس وهما يكون في الغد في أموالهم في دنياهم في راحتهم في الأمور المستقبلية، بل هذا ليس بين المسلمين بل حتى بين الكفرة، الكهانة موجود في بلاد الكفر عند اليهود عند النصارى، بل حتى أخبرت أنا في بعض الدول على مستوى رئاسة الدول تقام الانتخابات ويترشح لها من يترشح من كبار الناس في الدولة. فيريد أن يستأنس بديمن الفوز فيذهب إلى الكاهن: أنا رشحت نفسي لرئاسة الدولة، بل من أقوى الدول في العالم، أخبرت عن بعض الشخص يتذهب إلى كاهنة تقرأ الكف تقرأ الفنجان وتخبر: قل أنت ستفوز، فينشرح صدره ويدخل بكل قوة، هذا هو أنه هاجس يقع عند الناس وهو أن يعرفوا ما في الغد يذهبون يلجأون إلى هذه الطريقة من طرق الشعوذة والدجل. وهذا موجود في أمتنا، فالشاهد إخواني في الله: ضابط الكاهن هو الذي يدعي علم الغيب، يعرف ما في الغد، يعرف ما في الغيب، أو يخبره كذلك ما في الضمير الذي يجول في خاطرك، يقول: أنت في كذا وكذا، الذي أصابك بالمرض الفلاني بمفلان، ويدله على ذلك. قال رحمه الله تعالى: طبعا هناك تعاريف كثيرة ذكر بعضها ابن قدامة، ذكرها ابن حجر رحمه الله تعالى، تعاريف كثيرة بين العلماء في ضابط الكاهن، وبهذا التفريق وأنه في الله وبهذا التشخيص سنفرق بين الساحر والكاهن. الساحر قد مر معنا: رجل خبيث يؤثر عن طريق نفس، عن طريق عزائم، عن طريق رقى، عن طريق طلاسم، يؤثر في الغير، يؤثر في البدن، يؤثر في الخواطر، يؤثر في الأبدان في الأفكار في العقول، وتأثيره إما سلبا أو إيجابا، سلب يمرض يتعب، أو أنه إيجاب يجمع بين الأحبة، هذا فعل الساحر. أما الكاهن فعله إخبار، مجاله إخبار، يخبرك تأتي عنده يخبرك بالذي هو يراه صوابا، ولهذا يقال: تكهن، لأن هذا كله على الظن ليس بأمر يقين، وسيأتي معنا في الأحاديث النبوية ما تدل على كيفية الكاهن الذي به يتوصل إلى معرفة الغيب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: الكهان من الطواغيت، طاغوت، لأن الطاغوت هو أصلها كل ما تجاوز به العبد حده، إذا رأينا خلقا من خلق الله عبد من عباد الله يدعي ما ليس له، يقول فلان طغى، وهذا مخلوق ومع ذلك يدعي أن علم الغيب بيده، علم الغيب لمن؟ لله جل في علاه، هو الذي استأثر به، لا أحد يزاحم ربنا جل وعلا في الدعاء علم الغيب. فلا يعلم الغيب إلا الله، فلما يأتي مخلوق ويقول: أنا كذلك عندي الذي عند الله، عندي علم الغيب، أخبرك بما سيكون بعد سنة بعد عشرين سنة، ها يا فلان أعيش والله إن شاء الله، أنظر في الكف: أنت ستكبر وستتزوج وستنجب، ها ها ها، أمورك طيبة جدا، أقدم أقبل على الذي تريد، يبشره، هذا من الذي يدعي هذا الكهن، إذن هذا طاغية طغى. قال رحمه الله تعالى: ويتنزلون عليهم ويلقون إليهم الكلمة من السمع فيكذبون معها مئة كذبة، هذا سيأتي معنا حديث الكذب، قال: كما قال تعالى: ﴿هل أنبئكم على من تنزل شياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون﴾. قال: وقال عليه الصلاة والسلام في حديث الوحي: فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، هذا الحديث العظيم فيه إخبار حول الطريقة التي بها الكاهن يصل إلى معرفة علم الغيب، كيف الطريقة؟ الطريقة هو عبارة عن نتحدث عن جيش من الجن والعفاريت يتفقون فيما بينهم على هذا الكاهن الذي هو يخدمهم. فهم سيخدمونه، ما الذي يفعلون؟ يكونون جسرا، كل عفريت وجن وشيطان يصعد الآخر فوق ظهر الآخر إلى أين؟ حتى يصل إلى السماء، فيأتي مسترق السمع يسترق السمع مما يكون في الملأ الأعلى، في الملأ الأعلى، طبعا ربنا عز وجل إذا أوحى بوحي لملائكته يأمرهم. طبعا كما قال علماء كتب القدر أن ما من حركة ما من حركة في السماوات والأرض إلا عن طريق ملائكة، كل هذا عن طريق ملائكة دبرها ربنا عز وجل، تحريك السحاب ملائكة، تحريك البحار ملائكة، تسير الأجواء ملائكة، كل ذلك بأمر من الله، وهذه مدبرات يدبرها ربنا في عمل الكون حفظ عباد الله، كل شيء وكلها لله ربنا لملائكة علمنا بعض أعمالهم. من يكون في الأجنة، ما يكون منكر ونكير في القبر، ما يكون قعيد يحصي لك الألفاظ إلى آخر عالم عظيم يا ملائكة، هناك ربنا جل وعلا في الملأ الأعلى يأمر الملائكة بأوامر، منها خاص فلان بن فلان، ومنها عام، أوامر عامة بأن أرض فلان أو الأرض بلاد فلانية تنزل فيها الأمطار تنزل فيها، يوحي ربنا بما شاء. فإذا أوحى ربنا وقد يتحدث الملائكة هذا الأمر فيما بينهم، حينها يقوم مسترق السمع من الشيطان يسمع هذه الكلمة، هذا الأمر الذي ألقاه الله فيسمع، فيسمى مسترق السمع، فيقوم هذا المسترق يأخذ هذه الكلمة ويعطيها للذي تحته، والذي تحته إلى الذي تحته، وهكذا حتى تصل إلى هذا الكاهن. هنا أمور نبين عليها مسألة استراق السمع، قال العلماء لها ثلاثة أحوال، استراق السمع، كيف أن الجان وأن الشيطان يسترقون خضر السماء؟ المرحلة الأولى ما كان قبل بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم، كان الاستراق كثيرا، كان الجان وشياطين يحاولون يذهبون ويسترقون السمع فيأخذون الكلمات أو الأوامر يسمعونها من الملأ. ثم ينزلون بها إلى الكاهن، فالكاهن يخبر الناس، ولهذا انطلق أمرهم على الكثير من خلق الله، عظموهم قدسوهم، ضاء أخبروا لهم الولاية وأنهم من عباد الله الأخيار، فكان أمر الكهان عند الجاهلية معظم، لكثرة ما كانت الملائكة ما كان الشياطين توحي للكهنة. هذا الحال الأولى الكثرة قبل البعثة، عندما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم تغير الأمر مطلقا، إذ أن السماء أغلقت، فجعل عليها ربنا جل وعلا حرسا شديدا، وأن لما لمسنا السماء وجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ملئت حرس، حتى جاءت بعض الآثار والأحاديث الصحيحة أن كان الشياطين كل يسأل الآخر: ما الذي جرى؟ ما الذي تغير؟ ما الذي وقع؟ تغير الأم، ما كان يتوقعون هذا، شدة في الحراسة والشهب وحرس الملائكة تحرس السماء. ما كان أحد يستطيع أن يظفر بكلمة، نزلوا إلى الأرض فوجدوا بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا من الله حماية حماية للوحي أن لا يندس فيه ما ليس منه، فحمى الله هذه السماء من استراق من أراد من الجان والشياطين، إلى أن انقطعت البعثة، عندما توفي نبينا صلوات ربي وسلامه عليه عاد الاستراق لكن بقلة. عاد الاستراق لكن بقلة أقل من المرحلة الأولى، فالمرحلة الأولى بكثرة، المرحلة الثانية ندرة، المرحلة الثالثة قلة، هذه المراحل ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في كيفية استراق الشياطين من السماء، هذه الحكمة ربنا جل وعلا أراد أن يلغي أمر الشياطين لألغاه من أول وهلة، لكن الحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى. قال عليه الصلاة والسلام في حديث الوهى: فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه. قال: فيكذب معها مئة كذبة، قال المؤلف: الحديث في الصحيح بكماله، أي في صحيح البخاري، قالوا: من ذلك الخط بالأرض الذي يسمونه ضرب الرمل، وكذا الطرق بالحصى ونحوه، فهذه أشياء والكاهن، إخواني في الله، طبعا مسألة الكاهن. ما يتجرأ عندما تأتي والعياذ بالله من ذهب إلى الكهن سألوهم: ما الذي يقول الكاهن؟ الكاهن عندما يخبرك بخبر المستقبل: أنك ستفوز، أنك ستكبر، أنك ستربح، أنك ستكون مليونيرا، أنك أنك، عندما يحدث بهذا الأخبار، هل يقول يقول للناس: والله أنا العفريت أخبرني بهذا الخبر؟ لا، ما يتجرأ، يقول: العفريت أخبرني، لأن الناس لو علموا أن هذا من خبر العفاريت لا فضوا أيديهم وثيابهم وبصقوا في وجهه، يقول: أنت دجال. لكن ما الذي يفعل؟ يأتي بمقدمات، يأتي بمقدمات يدعي من خلالها أن هذا فن من الفنون، علم من العلوم، مثاله: قراءة الكف، يأتي رجل يقول: يا شيخ الفلاني، طبعا سموه مشايخ، يا شيخ الفلاني: أنا جئت أسألك يا أخي، أنا ثعبان ومريض وقادم على تجارة وما أدري أربح ما أربح، كيف أفعله وإيش تشير عليه؟ تقول: أمدد يدك، يأتي بمد اليد ويقول: هذا الكف، وانظر هذا الكف. فيقرأ هو الآن يدعي أن هذه قراءة، وإلا هو كله عبارة عن وحي الشيطان، وحي الشيطان، لكن يجعل هذه كمقدمة، قراءة كف، مثاله: قراءة الفنجان، يأتي بقهوة، مثاله فيشرب ما فيها، ثم آخر ما فيها يحركه يمنة ويسرى حتى تشكل على الجوانب أشكال، قل: طيب سأقرأ، ينظر هكذا وكأنه يتأمل في الخطوط العريضة، يقول: خلاص ظهر لك بدأ لأمرك الآن، أنت ستكون كذا وكذا وكذا. يدعي للآخر أن هذا فن من الفنون، وما هو إلا ماذا؟ عفريت أخبره بخبر الرجل، وهكذا خط الرمل، يخط كما يقول العلماء: يخط خطوطا متعرجة سريعة شمالا وتقاطعات جنوبا، ثم يمسح خطين خطين خطين خطين، ثم يبقى خطوطا فيقرأها، هذا نوع يدعي أنه علم، كذلك النار يشعل نارا ثم يرى في ظل النار ظل الشعلة فيتترسم أرساما، رسم فأس أو سير الذئب فيقرأ هذه الشعلة. وهكذا كل ذلك دجل، كل ذلك عبارة عن مقدمات يخبئ الكاهن من ورائها حقيقة أمره، ما يستطيع تجاري يقول للناس: أنا أتعامل مع الشياطين، وأن شيطاني أخبرني بأن مستقبلك كذا، فما يستطيع، لهذا يتذرع بمثل هذه الحيل الأمامية، إما طرق بالحصى، إما خط بالرمل، إما قراءة فنجان، إما قراءة في الكف، وكل ذلك إخواني في الله لا دلالة على أن الساحر من الكهنة. وسأتي إن شاء الله في درسي غد: السؤال الذي يقول المؤلف رحمه الله تعالى فيه: ما حكما صدق كاهنا؟ وسأتي ذلك إن شاء الله حول معرفة حكم العلماء وحكم الشرع في عمل الكهنة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.